المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(268) باب من قال: يركع ركعتين - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٥

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(209) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ الْجُمُعَةِ

- ‌(210) بَابُ الإِجَابَةِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ

- ‌(211) بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ

- ‌(212) بَابُ التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ

- ‌(213) بَابُ كفَّارَةِ مَنْ تَرَكَهَا

- ‌(214) بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ

- ‌(215) بَابُ الْجُمُعَةِ في اليَوْمِ الْمَطِيرِ

- ‌(216) بَابُ التَخَلُّفِ عنِ الْجَمَاعَةِ في اللَّيْلَةِ الْبَارِدِةِ

- ‌(217) بَابُ الْجُمُعَةِ لِلْمَمْلُوكِ وَالْمَرْأَةِ

- ‌(218) بَابُ الْجُمُعَةِ في الْقُرَى

- ‌(219) (بَابٌ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ)

- ‌(220) بَابُ مَا يَقْرَأُ في صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(221) بَابُ اللُّبْسِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌(222) بَابُ التَحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ

- ‌(223) (بَابُ اتِّخَاذِ المِنْبَرِ)

- ‌(224) بَابُ مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ

- ‌(225) بَابُ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ

- ‌(226) بَابٌ في وَقْتِ الْجُمُعَةِ

- ‌(228) بَابُ الإِمَامِ يُكَلِّمُ الرَّجُلَ في خُطْبَتِهِ

- ‌(229) بَابُ الْجُلُوسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ

- ‌(230) بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا

- ‌(231) بَابُ الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ

- ‌(232) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الْمِنبرِ

- ‌(233) بَابُ إِقْصَارِ الْخُطَبِ

- ‌(234) بَابُ الدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ

- ‌(235) (بَابُ الإمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ للأمْرِ يَحْدُثُ)

- ‌(236) بَابُ الاحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(237) بَابُ الكَلَامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(238) بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمُحْدِثِ للإِمَامِ

- ‌(239) بَابٌ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(240) بَابُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌(241) باب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌(242) باب الإِمَامِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْمِنْبَرِ

- ‌(243) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً

- ‌(245) باب الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا جِدَارٌ

- ‌(246) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ

- ‌(247) (بَابُ صَلَاةِ العِيدَيْنِ)

- ‌(248) بَابُ وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ

- ‌(249) (بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدِ)

- ‌(250) بَابُ الْخُطْبَةِ

- ‌(251) [بابٌ: يَخْطُبُ عَلَى قَوْسٍ]

- ‌(253) بَابُ التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ

- ‌(255) بَابُ الْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌(256) بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ في طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ في طَرِيقٍ

- ‌(257) بَابٌ: إِذَا لَمْ يَخْرُجِ الإِمَامُ لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْغَدِ

- ‌(258) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ

- ‌(260) جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ وَتَفْرِيعهَا

- ‌(261) بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ في الاسْتِسْقَاءِ

- ‌(262) بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(263) بَابُ مَنْ قَالَ: أَرْبَعُ رَكعَاتٍ

- ‌(264) بَابُ الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(265) بَابٌ: أَيُنَادَى فِيهَا بِالصَّلَاةِ

- ‌(266) بَابُ الصَّدَقَةِ فِيهَا

- ‌(267) بَابُ الْعِتْقِ فِيهَا

- ‌(268) بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ

- ‌(269) بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَنَحْوِهَا

- ‌(270) بَابُ السُّجُودِ عِنْدَ الآيَاتِ

- ‌(271) بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ

- ‌(272) بَابٌ: مَتَى يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ

- ‌(273) بَابُ الأَذَانِ في السَّفَرِ

- ‌(274) بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي وَهُوَ يَشُكُّ في الوَقْتِ

- ‌(275) بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتينِ

- ‌(276) (بَابُ قَصْرِ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ في السَّفَرِ)

- ‌(277) بَابُ التَّطَوُّعِ في السَّفَرِ

- ‌(278) (بَابُ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالوِتْرِ)

- ‌(279) بَابُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(280) بَابٌ: مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ

- ‌(281) بَابٌ: إِذَا أَقَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ يَقْصُرُ

- ‌(282) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(283) باب مَنْ قَالَ: يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الإِمَامِ، وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّىَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَنْصَرِفُوا فَيَصُفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَتَجِئُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَيُصَلِّى بِهِمْ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ جَالِسًا، فَيُتِمُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ جَمِيعًا

- ‌(284) بَابُ مَنْ قَالَ: إِذَا صَلَّى رَكعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ رَكعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَاخْتُلِفَ في السَّلَامِ

- ‌(286) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ، فَيُصَلُّوَنَ لأَنْفُسِهِم رَكْعَةً

- ‌(287) بابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُ الَّذِينَ خَلْفَهُ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً، ثُمَّ يَجِئُ الآخَرُونَ إِلَى مَقَامِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً

- ‌(288) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكعَةً وَلَا يَقْضُونَ

- ‌(289) بَابُ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتيْنِ

- ‌(290) بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ

- ‌(291) (بَابُ تَفْريعِ أَبْوَابِ التَّطوّعِ وَرَكَعَاتِ السنَّةِ)

- ‌(292) بَابُ رَكعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(293) بَابٌ: في تَخْفِيفِهِمَا

- ‌(294) بَابُ الاضْطِجَاعِ بَعْدَهَا

- ‌(295) بَابٌ: إِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ

- ‌(296) بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ مَتَى يَقْضِيهَا

- ‌(297) بَابُ الأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا

- ‌(298) بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعَصْرِ

- ‌(299) بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ

- ‌(300) بَابُ مَنْ رَخَّصَ فِيهِمَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً

- ‌(301) باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

- ‌(302) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى

- ‌(303) بابٌ: فِى صَلَاةِ النَّهَارِ

- ‌(304) بَابُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌(305) بَابُ رَكْعَتَيِ الْمَغْرِبِ، أَيْنَ تُصَلَّيَان

- ‌(307) بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(308) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(309) بَابُ النُّعَاسِ في الصَّلَاةِ

- ‌(310) بَابُ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ

- ‌(311) بَابٌ: فِيمَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ

- ‌(312) بَابٌ: أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌(313) بَابُ وَقْتِ قِيَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(314) بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللِّيْلِ بِرَكْعَتَينِ

- ‌(315) بَابٌ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَىَ مَثْنَىَ

- ‌(316) بَابٌ في رَفْعِ الصَّوتِ بِالْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(317) بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(318) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ في الصَّلَاةِ

الفصل: ‌(268) باب من قال: يركع ركعتين

(268) بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ

1193 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ الْحَرَّانِىُّ، حَدَّثَنِى الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَصْرِىُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: "كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النبي (1) صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْأَلُ عَنْهَا

===

كسوف الشمس"، وأخرج هذا الحديث من طريق ربيع بن يحيى قال: حدثنا زائدة إلى آخر السند، ولفظه: قالت: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ (2): وفي رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالعتاقة في كسوف الشمس".

وأخرج الحاكم في "مستدركه" من طريق معاوية بن عمرو وأبي حذيفة موسى بن مسعود، قالا: حدثنا زائدة إلى آخر السند، ولفظه "قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس"، فالأمر محمول على الاستحباب دون الوجوب بالإجماع.

(268)

(بَابُ مَنْ قَالَ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ)

أي يصلي ركعتين

1193 -

(حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثني الحارث بن عمير البصري) أبو عمير، نزيل مكة، وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير، ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر، (عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين (3) ركعتين ويسأل عنها) أي وإذا صلى ركعتين

(1) وفي نسخة: "رسول الله".

(2)

انظر: "فتح الباري"(2/ 544).

(3)

وقال الحافظ في "الفتح"(2/ 527): المراد بالركعتين الركوعان لرواية عبد الرزاق: =

ص: 320

حَتَّى انْجَلَتْ". [ق 3/ 333، ن 1485، جه 1262، حم 4/ 269، خزيمة 1404]

===

يسأل الناس عن حال الشمس، هل انجلت أم لا؟ فإذا علم أنه لم ينجل صلَّى ركعتين، ثم يسأل عن انجلائها (حتى انجلت).

وأخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في "مسنده"(1)، من طريق عبد الوارث، ثنا أيوب فذكر حديثًا، قال: وحدث عن أبي قلابة [عن رجل] عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي ركعتين، ثم يسأل، ثم يصلي ركعتين، ثم يسأل حتى انجلت الشمس.

وأيضًا أخرج من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثنا أيوب عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلي ركعتين ويسأل، حتى انجلت، وأيضًا أخرج من طريق سفيان عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في كسوف الشمس نحوًا من صلاتكم يركع ويسجد.

قال الشوكاني (2): وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، وصححه ابن عبد البر، وهو عند بعض هؤلاء باللفظ الذي ذكره المصنف عن قبيصة، وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع، انتهى.

قلت: وأخرجه الطحاوي (3) من طريق عبيد الله بن عمرو عن أيوب، عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أو غيره، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ويسلم، ويسأل حتى انجلت، وساق الحديث.

= "كلما صلَّى ركعة أرسل رجلًا ينظر هل انجلت"؟ والظاهر أنها بالإشارة، ورده العيني (5/ 301)، وحمل الحديث على ظاهره من أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى شفعات مستقلة، كلما صلَّى شفعة أرسل رجلًا ينظر الشمس. (ش).

(1)

(4/ 267، 269).

(2)

"نيل الأوطار"(2/ 639).

(3)

انظر: "شرح معاني الآثار"(1/ 330).

ص: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في معنى هذا الحديث من تقرير شيخه مولانا رشيد أحمد- قدس الله سره -: قوله: "فجعل يصلي ركعتين ركعتين"، كلمة جعل توهم أن المعنى أخذ في صلاة ركعتين ثم ركعتين، وهو ينافي سائر ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، إذ لم يرو أحد منهم زيادة على ركعتين، فالصحيح أن ركعتين بمعنى ركوعين تأكيد للأولى منهما، وعلى هذا فالمعنى ظاهر، وبذلك يظهر إيراده في هذا الباب، وإنما افتقر إلى تأكيد في أمر الركوعين لمزيد الاختلاف فيه، قوله:"ويسأل عنها"، أي يدعو الله في شأنها وشأن أنفسهم أن ينجي كُلًا منا عما يؤخذ فيه، انتهى.

قلت: يؤيد قول الشيخ رحمه الله حديث الطحاوي، فإنه ليس فيه لفظ "عنها" بل فيه "ويسأل"، وكذلك يؤيده حديث أحمد في "مسنده" فإنه ليس في حديثه لفظ "عنها"، وكذلك يؤيده ما أخرجه الحاكم، من طريق معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير:"أن الشمس انكسفت، فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين"، فإنه ليس فيه تكرار ركعتين ولا ذكر السؤال، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، لكن يخالف ما قال الشيخ رحمه الله حديث أحمد، فإن فيه:"كان يصلي ركعتين؛ ثم يسأل، ثم يصلي ركعتين"، فإنه صريح في أنه يصلي ركعتين، ثم ركعتين.

ثم رأيت "سنن النسائي" فأخرج فيها هذا الحديث من طريق معاذ بن هشام قال: ثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها"، ثم أخرج من طريق عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد"، فليس في أكثر الروايات تكرار ركعتين.

ص: 322

1194 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ

===

وقال الزيلعي في "نصب الراية"(1): قال النووي في "الخلاصة": ورواه أبو داود بلفظ "كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلي ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت"، قال: إسناده صحيح، إلَّا أنه بزيادة رجل بين أبي قلابة ونعمان، ثم اختلف في ذلك الرجل، انتهى كلامه.

1194 -

(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص، قال في "الهداية" (2): ولنا رواية ابن عمر، قال ابن الهمام في "فتح القدير" (3): قيل: لعله ابن عمرو يعني عبد الله بن عمرو بن العاص فتصحف على بعض النساخ، لأنه لم يوجد عن ابن عمر، أخرج أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح، ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، وهذا توثيق منه لعطاء، وكذا قال الزيلعي في "نصب الراية"(4).

(قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيامًا طويلًا (لم يكد يركع، ثم ركع) أي ركوعًا طويلًا (فلم يكد يرفع) رأسه من الركوع (ثم رفع) أي رأسه من الركوع فقام قيامًا طويلًا (فلم يكد يسجد) لطول قيامه (ثم سجد) أي سجودًا طويلًا (فلم يكد يرفع) أي رأسه من السجود الأول

(1)"نصب الراية"(2/ 229).

(2)

"الهداية"(1/ 8).

(3)

"فتح القدير"(2/ 84).

(4)

"نصب الراية"(2/ 227).

ص: 323

ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ، وَفَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَفَخَ فِى آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ:«أُفْ أُفْ» ، ثُمَّ قَالَ:«رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِى أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ، أَلَمْ تَعِدْنِى أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» ،

===

لطول سجوده (ثم رفع) رأسه من السجود الأول (فلم يكد يسجد) أي السجدة الثانية، (ثم يسجد) أي السجدة الثانية (فلم يكد يرفع) أي رأسه من السجدة الثانية (ثم رفع) أي رأسه من السجدة الثانية، وقام إلى الركعة الأخرى (وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك) أي مثل الذي فعل في الركعة الأولى (ثم نفخ (1) في آخر سجوده فقال: أف أف).

كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه في توجيه هذا اللفظ، فقال: هذه حكايته لصوته صلى الله عليه وسلم ثمة، ولا يستلزم صدور الحروف في الحكاية صدورها في المحكي عنه، ولا يلزم فساد الصلاة، وهذا كما في حكايتهم صوت الغراب بغاق مع أن شيئًا من الحروف لا يصدر منه، فإثبات الحروف في الحكاية لضرورة النقل أو الكتابة، انتهى.

(ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ

(1) هذا يخالف ما في الروايات أن رؤية النار كان في الاعتدال الثاني من الركعة الثانية، قال ابن القيم ("زاد المعاد" 1/ 261): وحديث "النفخ في الصلاة كلام" باطل لا أصل له، وقال ابن العربي: قال مالك: النفخ بمنزلة الكلام، قال في "المجموعة": لا يقطع الصلاة، وقال في "المختصر": ذلك كلام؛ لقوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، وقال الأبهري: ليس له حروف هجاء فلا يقطع الصلاة، والتنحنح مثل النفخ عندهم، وهو عندي يقطع الصلاة عامدًا إلا أن يكون التنحنح لمن استأذن عليه بطلت صلاته، وقد ترجم البخاري بأن النبي عليه السلام نفخ في صلاة الكسوف، والبصاق نفخ، ولكنه لحاجة، انتهى. (انظر:"عارضة الأحوذي"(2/ 172 - 173). (ش).

ص: 324

فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّمْسُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ن 1482، تم 307، حم 2/ 159، خزيمة 1389، ق 2/ 252، ك 1/ 329]

1195 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمٍ (1) فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ مَا أُحْدِثَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ،

===

لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (2)(ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد أمحصت) أي خلصت وصفت (الشمس، وساق الحديث) أخرج النسائي هذا الحديث في "مجتباه" وذكر الخطبة فيه مطولًا من شاء فليرجع إليه.

1195 -

(حدثنا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا الجريري) سعيد بن إياس الجريري، (عن حيان بن عمير) القيسي الجريري، أبو العلاء، وثقه النسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس، العبشمي، أبو سعيد، صحابي من مسلمة الفتح، يقال: كان اسمه عبد كلال، افتتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين أو بعدها.

(قال: بينما أنا أترمى بأسهم) قال في "المجمع": خرجت أرتمي بأسهمي، وروي "أترامى"، رميت بالسهم وارتميت وتراميت وراميت إذا رميت به عن القِسيِّ، وقيل: خرجت أرتمي: إذا رميت القنص، وأترمّى إذا خرجت ترمي في الأهداف ونحوها (في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كسفت الشمس، فنبذتهن) أي الأسهم (وقلت) في نفسي: (لأنظرن ما (3) أحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس اليوم،

(1) وفي نسخة: "بأسهمي".

(2)

سورة الأنفال: الآية 33.

(3)

وأوَّل الشافعية هذا الحديث بوجوه، كما بسطه الزيلعي. (انظر:"نصب الراية" 2/ 229). (ش).

ص: 325