الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1333 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِىِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ» . [ت 2919، ن 1663، حم 4/ 151، ق 3/ 13، ك 1/ 555]
(317) بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ
===
1333 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجاهر) أي المعلن (بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر) أي المخفي (بالقرآن كالمسر بالصدقة).
قال القاري (1): قال الطيبي: جاء آثار بفضيلة الجهر بالقرآن، وآثار بفضيلة الإسرار [به]، فالجمع بأن يقال: الإسرار أفضل لمن يخاف الرياء، والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط أن لا يؤدي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيره (2)، وذلك لأن العمل في الجهر يتعدى نفعه إلى غيره من استماع أو تعلم أو ذوق، أو كونه شعارًا للدين، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه، ويطرد النوم عنه، وينشط غيره للعبادة، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل.
(317)
(بَابٌ: في صَلَاةِ اللَّيْلِ)
اعلم أن صلاة الليل يطلق حقيقة على ما يصلى فيه، سواء كان فرضًا أو واجبًا أو نفلًا، ولكن خص في استعمال الشرع بالتهجد والوتر، ولم يطلق على صلاة المغرب والعشاء، فإنهما وإن كانا من صلاة الليل باعتبار الحقيقة،
(1)"مرقاة المفاتيح"(4/ 702).
(2)
كذا في الأصل، وفي "المرقاة" غيرهما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولكن صارت الحقيقة مهجورة فيهما، فلهذا لا يشمل صلاة الليل في إطلاق الشرع عليهما (1)، ولا يطلق إلا على صلاة التهجد والوتر، فإطلاق لفظ صلاة الليل عليه حقيقة قاصرة.
ثم اختلفت الروايات في صلاة الليل، أما التهجد فوقع الاختلاف فيها في أدائها فقط، وأما حكمها فمتفق عليه أنها ليس بواجب على الأمة، وأما الوتر فوقع الاختلاف في حكمها وفي أدائها، وسيأتي بحثه في أبواب الوتر.
أما الاختلاف الواقع في صلاة التهجد في أدائها فليس هو باختلاف في الواقع، بل وقع الاختلاف فيها في أدائها بحسب اختلاف الأوقات في الأداء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاها دائمًا، فمرة صلاها على كيفية خاصة، وفي أخرى على كيفية أخرى، فلهذا وقع الاختلاف فيها خصوصًا في الروايات التي روت عائشة رضي الله عنها، فإنها كثيرة الاختلاف بحيث يصعب الجمع بينها، ولهذا حكم بعضهم بالاضطراب فيها، وحاشا من ذلك كما ستعرف إن شاء الله تعالى، فأكثر الروايات عنها تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، وفي بعضها: كان يصلي بعد الوتر ركعتين قاعدًا.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما في بعض الأحيان لبيان الجواز، وليعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" ليس للوجوب، ذكرتهما مرة وتركتهما أخرى.
وأما الروايات التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ففي بعضها هذا العدد يتم بالركعتين اللتين كان يصليهما قاعدًا، وفي بعضها يتم بما كان يصلي من ركعتي سنَّة الفجر لقربها من صلاة الليل.
وأما الاختلاف الواقع في أدائها ففي بعضها: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى
(1) كذا في الأصل، والصواب:"إياهما". (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عشرة ركعة يسلم من كل ثنتين، وفي بعضها: يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة فيسلم.
وفي رواية: كان يوتر بثمان ركعات، لا يجلس إلَّا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلَّا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، وهذا لفظ حديث سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها.
ولفظ حديث زرارة بن أوفى، عن عائشة أنها قالت: ثم يقوم إلى مصلاه فيصلي ثمان ركعات، يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله، ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه ويسأله ويرغب إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، [ويركع وهو قاعد]، ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف، فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن، فنقص من التسع ثنتين، فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك.
وفي حديث عروة عن عائشة قالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستًا مثنى مثنى، ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلَّا في آخرهن.
وفي حديث عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة.
ولفظ حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عند مسلم، أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا.
فالاختلافات الواقعة في هذه الأحاديث المذكورة أكثرها محمولة على اختلاف الأحوال والأوقات، ولكن الذي وقع فيها أنه كان يوتر منها بخمس لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة، وكذا ما وقع في الأخرى:"كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة"، الحديث، ففيها إشكال صعب على رأي الحنفية فإنهم قالوا بوجوب القعود والتشهد بعد كل من الركعتين في الفرض والنفل جميعًا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"وأن تشهد في كل ركعتين" وهو مجمع عليه عندهم.
فالجواب عنه ما قال القاري (1): وقد يقال: المعنى لا يجلس في شيء للسلام بخلاف ما قبله من الركعات، وفيه نظر، لأن الحنفية قائلون بأن الوتر ثلاث لا تجوز الزيادة عليها، فإذا صلَّى خمس ركعات، فإن نوى الوتر في أول التحريمة لا يجوز ذلك، لأن الزيادة على الثلاث ممنوعة، وإن نوى النفل في أول التحريمة لا يؤدي الوتر بنية النفل.
وإن قيل: إنها كانت في ابتداء الإِسلام، ثم أستقر الأمر على أن الوتر ثلاث ركعات فينافيه ما سيأتي من حديث زرارة بن أوفى عند أبي داود:"فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن، فنقص من التسع [ثنتين] فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك".
فالأولى في التوجيه على مذهب الحنفية أن يقال: لا يجلس في شيء من الخمس جلسة الفراغ والاستراحة حتى يجلس تلك الجلسة في الآخرة، أي بعد الركعة الآخرة، أو يقال: لا يجلس، أي لا يصلي جالسًا في شيء من الخمس حتى يجلس، أي يصلي في الأخيرة جالسًا، والله أعلم.
(1) انظر: "مرقاة المفاتيح"(3/ 162).
1334 -
حَدَّثَنَا (1) ابْنُ الْمُثنَى، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن حَنْظَلَةَ، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بسَجْدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْفَجْرِ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَة"[خ 1140، م 738، ن 1696، ق 3/ 7]
1335 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ". [خ 994، م 736، ن 1696، ت 440، جه 1177، حم 6/ 34]
===
1334 -
(حدثنا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، (عن حنظلة) بن أبي سفيان، (عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة) أي بركعة (ويسجد) أي يصلي (سجدتي) أي ركعتي (الفجر) فهذه إحدى عشرة ركعة من صلاة الليل ما سوى ركعتي الفجر، فعند من قال بركعة واحدة للوتر عشر ركعات من صلاة الليل، وعند من قال بثلاث ركعات للوتر فثمان ركعات لصلاة الليل (فذلك ثلاث عشرة ركعة).
1335 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن) وقد تقدم البحث في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر وبعدهما قريبًا.
(1) زاد في نسخة: "محمد".
1336 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ (2) وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: نَا الْوَلِيدُ، نَا الأَوْزَاعِيُّ - وَقَالَ نَصْرٌ: عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَالأَوْزَاعِيُّ - عن الزُّهْرِي، عن عُرْوَةَ، عن عَائَشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ الْفَجْرُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ، وُيوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَمْكُثُ في سُجُوده قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيةً
===
1336 -
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) دحيم (ونصر بن عاصم) الأنطاكي (وهذا لفظه) أي لفظ نصر (قالا: نا الوليد) بن مسلم، (نا الأوزاعي، وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي) فزاد ابن أبي ذئب (عن الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع) أي ينشق (الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة) أي مضمومة إلى الشفع الذي قبلها، قاله ابن الملك. وقال ابن حجر: فيه أن أقل الوتر ركعة فردة، والتسليم من كل ركعتين، وبهما قال الأئمة الثلاثة (ويمكث في سجوده).
قال القاري (3): قال البيضاوي: في الحديث دليل على أنه يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى بسجدة فردة لغير التلاوة والشكر. قال الطيبي (4): قيل: الفاء في "فيسجد" داعية إلى هذا، لكن قوله:"من ذلك" لا يساعد عليه إلا أن يقال: من ابتدائية متصلة بالفعل، أي فيسجد السجدة من جهة ما صدر عنه ذلك المذكور، فيكون حينئذ سجدة شكر، والظاهر أن الفاء لتفصيل المجمل، يعني فيسجد كل واحدة من سجدات تلك الركعات طويلة.
(قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) قلت: وهذا مبني على لفظ الحديث
(1) زاد في نسخة: "دحيم".
(2)
زاد في نسخة: "الأنطاكي".
(3)
"مرقاة المفاتيح"(3/ 260).
(4)
"شرح الطيبي"(3/ 95).
قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ" [انظر سابقه]
1337 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وُيونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَ ابْنَ شِهَاب أَخْبَرَهُمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: "وُيوْتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةً قَدْرَ مَا يَقْرَأ
===
الذي اتفق عليه الشيخان، فإن لفظه فيسجد السجدة من ذلك"، أما على لفظ أبي داود وهو "ويمكث في سجوده" فلا يجري ذلك البحث فيه، بل لفظ أبي داود محتمل لسجدة الشكر وسجدة الصلاة، والظاهر المراد سجود الصلاة.
ونقل عن بعض الشوافع، قال بعض علمائنا من الشراح: قد اختلفت الآراء في جواز السجدة المنفردة من غير تلاوة وشكر، والأصح أنه حرام كالتقرب بركوع مفرد ونحوه، والثاني يجوز، قاله صاحب "التقريب"، وذكر صاحب "الروضة" سواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بين صلاة وغيرها، وليس هذا ما يفعل كثيرون من الجهلة السجدة بين يدي المشايخ، فإن ذلك حرام قطعًا بكل حال سواء كانت إلى القبلة أو إلى غيرها، وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل عنه.
(قبل أن يرفع رأسه) أي قبل إتمام السجود (فإذا سكت الموذن بالأولى) أي بالمناداة الأولى وهو الأذان، والثانية الإقامة (من صلاة الفجر قام) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فركع ركعتين خفيفتين) سنَّة الفجر (ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن) ليستريح من تعب قيام الليل.
1337 -
(حدثنا سليمان بن داود المهري، نا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد، أن ابن شهاب أخبرهم بإسناده) أي الحديث المتقدم (ومعناه، قال) سليمان بن داود في حديثه: (ويوتر بواحدة) أي بركعة واحدة (ويسجد سجدة قدر ما يقرأ
أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ" وَسَاقَ مَعْنَاهُ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ. [انظر تخريج الحديث السابق]
1338 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا وُهَيْبٌ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوْتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ في شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ حَتَّى يَجْلِسَ في الآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ"(1). [م 737، ت 459، ن 1717، جه 1359، حم 6/ 50، ق 3/ 27]
===
أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه) من السجود (فإذا سكت الموذن من صلاة الفجر) أي من أذانها (وتبين له الفجر، وساق) سليمان بن داود (معناه) أي معنى الحديث المتقدم (قال) سليمان: (وبعضهم يزيد على بعض)
وفي الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنَّة الفجر بعد تبين الفجر، ثم يضطجع حتى يأتيه المؤذن، فإذا آذنه المؤذن خرج يصلي بالناس، فتكون صلاته في الإسفار.
قال القاري (2): قال الطيبي: الحديث يدل على أن التبين لم يكن في الأذان، وإلَّا لما كان لذكر التبين فائدة، قلت: الظاهر أن المراد بالتبين الإسفار، فيفيد أن الإسفار مستحب حتى في حق السنَّة، ثم رأيت ابن حجر ذكر نظير ما ذكرته، ثم قال: وأفاد الحديث ندب التغليس بالأذان، وحكمته اتساع الوقت ليتم تَهيؤ الناس للدخول في الصلاة.
1338 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة فيسلم).
(1) في نسخة: "ويسلم".
(2)
"مرقاة المفاتيح"(3/ 261).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ.
1339 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
===
وهذا الحديث لا يخالف مذهب الشافعية، قال في "روضة المحتاجين": وله في الفصل أن يتشهد بعد كل ركعتين أو أربع مثلًا وإن لم يسلم، وفي الوصل أن لا يتشهد إلا قبل الأخيرة وبعدها أو بعدها فقط، وهو أولى للنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب في وقوع ركعة بين التشهدين، وأما الحنفية فظاهر الحديث مخالف لهم، فإنه يجب التشهد بعد كل من الركعتين عندهم، وقد تقدم توجيه الحديث على مذهبهم.
وقال الطحاوي (1) بعد ما أخرج حديث هشام بن عروة عن عروة: كان يوتر بخمس سجدات، ولا يجلس بينها حتى يجلس في الخامسة ثم يسلِّم، وحديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة: كان يجلس في خمس (2) لا يجلس إلا في آخرهن: فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، ويسلِّمُ بين كل ركعتين، فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيما روي عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره،
(قال أبو داود: ورواه ابن نمير عن هشام نحوه) أي نحو ما روى وهيب عن هشام، وحديث ابن نمير عن هشام أخرجه مسلم في "صحيحه"(3)، ولفظه:"قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلَّا في آخرها".
1339 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة،
(1)"شرح معاني الآثار"(1/ 284).
(2)
كذا في الأصل، والصواب:"كان يوتر بخمسٍ" انظر: "شرح معاني الآثار"(1/ 284).
(3)
"صحيح مسلم"(737)، وأيضًا أخرجه أحمد في "مسنده"(6/ 230)، والترمذي في "سننه"(459)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 7).
عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِاللَّيْلٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفتَيْنِ". [خ 1170، م 736، حم 6/ 177](وانظر سابقه)
1340 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ يُصَلِّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّى - قَالَ مُسْلِمٌ: بَعْدَ الْوِتْرِ، ثُمَّ اتَّفَقَا - رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ،
===
عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة) وسيأتي تفصيله في الحديث الآتي (ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين) أي سنَة الفجر.
1340 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: نا أبان) بن يزيد العطار، (عن يحيى) أظنه ابن أبي كثير، (عن أبي سلمة، عن عائشة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي ثماني ركعات ويوتر) الشفع منها (بركعة ثم يصلي، قال مسلم: بعد الوتر) ولم يقل موسى ابن إسماعيل لفظ بعد الوتر (1)(ثم اتفقا) أي موسى ومسلم (ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع) أي إذا صلى ركعتين بعد الوتر وهو قاعد، فإذا أراد فيها الركوع لم يركع قاعدًا بل قام فركع.
ولكن هذا مخالف لما سيأتي من حديث زرارة عن عائشة: "ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يقرأُ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد"، فيحمل على اختلاف الأوقات بأنه صلاهما مرة قاعدًا بحيث ركع
(1) والركعتان بعد الوتر كرههما مالك وحملهما على الخصوصية لرواية: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، كذا في "المنهل"(7/ 269). (ش).
وُيصَلِّي بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَالإِقَامَةِ رَكْعَتَيْنِ. [م 738، ن 1756، حم 6/ 52]
1341 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: "مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلَا فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً،
===
وسجد وهو قاعد، وصلاهما مرة بأنه أحرم قاعدًا، ثم إذا أراد أن يركع قام فركع وسجد وهو قائم، لكن ثبت عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي صلاة الليل قاعدًا حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية، ثم ركع.
فهذا الحديث يدل على أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد القعود في صلاة تكون القراءة فيها طويلة، وهاتان الركعتان يقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة خفيفة، فلا يناسب فيهما القيام بعد القعود، ويحتمل أن يكون هذا متعلقًا بثماني ركعات بأنه إذا صلاها قاعدًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ آيًا من القرآن، فركع وسجد وهو قائم، (ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين) وهما سنَّة الفجر.
1341 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه) أي أبا سلمة (أخبره) أي سعيدًا (إنه) أي أبا سلمة (سأل عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) صلاة الليل (في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة).
يشكل هذا بما تقدم من روايتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الشفعة التي كان يصليها جالسًا، فكيف تقول: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة؟
وأيضًا يشكل بصلاة التراويح، فإنه صلى الله عليه وسلم صلاها ثلاث ليال، ثم تركها بعذر فرضيتها.
يُصَلِّى أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا
===
والجواب عن الأول: أن السائل لما سأل عن صلاة الليل وزاد لفظ: في رمضان، فظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله كان يزيد في رمضان على تهجده في غير رمضان، فردته بقولها: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره، أي في غالب الأحوال والأوقات، فغرضها بهذا الكلام الرد على ما يظن أنه صلى الله عليه وسلم كان يزيد في رمضان على غيره، فلا ينافيه ما كان يصليه في بعض الأوقات ركعتين.
وأما عن الثاني: فإن هذا الحديث لا تعلق له بالتراويح لا نفيًا ولا إثباتًا، فكأنها صلاة أخرى، والاستدلال بهذ الحديث على أن التراويح ثمان ركعات لغو، هكذا كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه الله.
(يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا)(1) وهذا تفصيل لما أجمله أولًا، فإن عائشة بينت أولًا صلاة الليل في رمضان وفي غيره بالإجمال، ثم فصلتها بهذا، فظهر بهذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها هكذا في أكثر الأحوال، وهذا الحديث ظاهر في الاستدلال على ما ذهب إليه الحنفية من أن الوتر ثلاث ركعات وما سواه ثمان ركعات من صلاة الليل.
قال في "الإكمال"(2): ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين، وقيل: إنه لم يجلس إلا في آخر كل أربعة، وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم من كل ركعتين، ثم اختلفوا في معنى الأربع، فقيل: أراد أنها على صفة واحدة في التلاوة والتحسين، لم تختلف الأخيرتان من الأولتين (3)،
(1) قال المناوي في "شرح الشمائل"(2/ 74): لم يذكر الطول فيها إشارة إلى تخفيفها، أو لأنها الوتر المعلوم للسائل كيفية إدائها. (ش).
(2)
انظر: "إكمال المعلم"(3/ 84).
(3)
كذا في "الإكمال"، والصواب بدله "بالأوليين". (ش).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فقَالَ:«يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى» . [خ 1147، م 738، ن 1697، ت 439، حم 6/ 36، ق 1/ 122]
===
ثم الأربعة الثانية مستوية أيضًا في الطول والحسن وإن لم تبلغ في الطول قدر الأولى، كما قال في الآخر "صلَّى ركعتين طويلتين ثم صلَّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما". وقيل إنما خص الأربع بالذكر، لأنه كان ينام قبل (1) كل أربعة نومة، وفي حديث أم سلمة: كان يصلي ثم ينام قدر ما صلَّى، ثم يصلي قدر ما نام، هذا معنى ذكر الأربع لا أنه لم يكن يفصل بينهما بسلام.
(قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتنام قبل أن توتر؟ فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي).
قال في "الإكمال" عن القاضي عياض: لما رأته أنه ينام قبل أن يوتر، وعهدت من أبيها العكس على ما علم، وكانت صغيرة ليس عندها كبير علم، ظنت أن فعل أبيها لا يجوز غيره سألت فأجابها بذلك. قلت: والمعنى أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم وهو في ذلك بخلاف الناس، لأنه صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، انتهى.
قلت: ما قال القاضي عياض في توجيه قول عائشة بعيد جدًا، فإنه لم يثبت أن عائشة رضي الله عنها سألته حين زفت إليه بل كانت عالمة فقيهة لا يقبل العقل السليم منها أنها تظن لما رأت من أبيها أنه لا ينام قبل الوتر، ورأت فعله صلى الله عليه وسلم أنه ينام قبله، فتحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم الجواز، وأيضًا لا يطابقه الجواب، فإن جوابه بأن كليهما أي النوم قبل الوتر وعدم النوم قبله جائز إن كان كافيًا لا يحتاج إلى بيان أن عينه تنام ولا ينام قلبه.
وما وجهه صاحب "الإكمال" أن السبب في تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بخلاف الناس، فإن عينه تنام ولا ينام قلبه،
(1) في "الإكمال": بعد كل أربع نومةً.
1342 -
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: "طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لأَبِيعَ عَقَارًا كَانَ لِي بِهَا فَأَشْتَرِيَ بِهِ السِّلَاحَ وَأَغْزُوَ، فَلَقِيتُ نَفَرًا مِنَ أَصْحَاب النَّبِيِّ (1) صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: قَدْ أَرَادَ نَفَرٌ مِنَّا سِتَّةٌ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَنَهَاهُمُ الَنَبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
===
فغير صحيح، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نام ليلة التعريس حتى طلوع الشمس ولم يتنبه له، فالقلب المستيقظ لا يدرك طلوع الشمس، فكيف يدرك طلوع الفجر، بل غرض عائشة رضي الله عنها عندي من سؤالها أنها حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النوم ناقض للوضوء، ورؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في أثناء صلاة الليل، ويوتر بعد النوم من غير أن يجدد وضوءه، فسألته عن ذلك، فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فيدرك الحدث، وليس أحد من أمته في ذلك مثله فتنتقض طهارتهم، والله أعلم.
1342 -
(حدثنا حفص بن عمر، نا همام، ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال) سعد: (طلقت امرأتي فأتيت المدينة) أي من البصرة، فإن أباه هشامًا كان نزيلها (لأبيع عقارًا كان لي بها) أي بالمدينة (فأشتري) على صيغة المتكلم (به) أي بالمال الذي يحصل من بيع العقار (السلاح وأغزو) ولفظ مسلم:"ويجاهد الروم حتى يموت".
(فلقيت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد أراد نفر منا ستة أن يفعلوا ذلك) أي يطلقوا أزواجهم وينهمكوا في الغزو حتى يموتوا (فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ({لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}) ولفظ مسلم: "أليس لكم فيّ أسوة حسنة"، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا الكفار غزوات ولم يطلق أزواجه، ولفظ مسلم:"فلما حدثوه بذلك راجع امرأته، وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها".
(1) في نسخة: "رسول الله".
فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عن وِتْرِ النَّبِيِّ (1) صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَأتِ عَائِشَةَ، فَأَتَيْتُهَا فَاسْتَتْبَعْتُ حَكِيمَ بْنِ أَفْلَحَ فَأَبَى، فَنَاشَدْتُهُ فَانْطَلَقَ مَعِي، فَاسْتَأذَنَّا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ قَالَتْ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَتْ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ أُحَدٍ؟
===
(فأتيت ابن عباس فسألته عن وتر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أدلك) بحذف حرف الاستفهام، وفي نسخة: ألا أدلك (على أعلم الناس بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ) قال النووي (2): فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه، فإن الدين النصيحة.
(فأت عائشة) هكذا في أكثر النسخ بالهمزة بدون الياء، فما في النسخة القادرية والمجتبائية بالياء بعد الهمزة تصحيف من الكاتب (فأتيتها) أي فأردت أن آتيها، وفي رواية مسلم:"فسلها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك، فانطلقت إليها"(فاستتبعت) أي استصحبت وطلبت منه أن يصحبني (حكيم بن أفلح فأبى) أن يصحبني (فناشدته) أي أقسمته، وفي رواية مسلم: فقال: "ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًّا".
(فانطلق معي، فاستأذنا على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح) ولعل المتكلم بالاستئذان كان حكيم بن أفلح (قالت: ومن معك؟ قال) حكيم: (سعد بن هشام) أي معي سعد بن هشام (قالت: هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ ) بحذف همزة الاستفهام، ولفظ:"الذي قتل" صفة لعامر لا لهشام، وسياق أبي داود يدل على أن لفظ:"الذي قتل يوم أحد" من كلام عائشة، وسياق مسلم يدل على أنه من كلام قتادة.
(1) في نسخة: "رسول الله".
(2)
"شرح صحيح مسلم"(3/ 283).
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرًا (1).
قَالَ: قَلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ الْقُرْآنَ.
===
فالجواب عنه أن في رواية مسلم وقع الاختصار فلعله كان فيها، قالت: من هشام؟ أهشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال حكيم: نعم ابن عامر الذي قتل يوم أحد، ثم قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد، ولم يذكره أبو داود.
(قال) حكيم: (قلت: نعم) أي هو هشام بن عامر، هكذا في رواية أبي داود "قال: قلت"، وفي رواية مسلم "قال" بدون لفظ "قلت"، وهكذا في رواية "قيام الليل" لمحمد بن نصر، وفي رواية البيهقي "قلت" بدون لفظ "قال"، وكذا في النسائي، وما في رواية مسلم ومحمد بن نصر أولى، فإن الراوي سعد بن هشام لا حكيم بن أفلح.
(قالت: نعم) فعل مدح (المرء كان عامرًا، قال) سعد: (قلت: يا أم المومنين حدثيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن).
قال النووي (2): معناه (3) العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه
(1) في نسخة: "عامر".
(2)
"شرح صحيح مسلم"(3/ 283).
(3)
قلت: وبسط القاري في "شرح الشمائل"(2/ 150) في معناه على أقوال: منها أنه تخلق بأخلاق الله تعالى، فإن القرآن صفته، أو إشارة إلى أنه لا تتناهى عجائبه كما لا تتناهى عجائبه، قلت: وقد أخرج السيوطي في "الدر المنثور"(6/ 82) نحو ذلك عن يزيد بن بابنوس أنه سأل عائشة، وفيه زيادة توضح المراد، قالت: كان خلقه القرآن، ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} الآيات العشر، فقالت: هكذا كان خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ذكرها القاري في "شرح الشمائل" (2/ 150) وصاحب "البداية والنهاية" (6/ 35) عنها قالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. (ش).
قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ (1) اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرأُ القُرآن {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا في السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ،
===
والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته، قلت: وفيه إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (2).
(قال) سعد: (قلت: حدثيني عن قيام الليل؟ قالت: ألست تقرأ القرآن {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن أول هذه السورة نزلت) أي أول آيات هذه السورة التي فيها حكم وجوب قيام الليل نزلت (فقام) نبي الله صلى الله عليه وسلم و (أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في الصلاة في الليل (حتى انتفخت) أي تورمت (أقدامهم) من طول قيامهم في الصلاة (وحبس خاتمتها) أي الآيات التي في آخر السورة فيها نسخ الوجوب (في السماء اثني عشر شهرًا) أي لم ينزل سنة كاملة (ثم نزل آخرها) الناسخ لفرضية القيام (فصار قيام الليل تطوعًا) أي نفلًا (بعد فريضة) أي بعد كونه فريضة.
قال النووي (3): هذا ظاهره أنه صار تطوعًا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة، فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا في نسخه في حقه، والأصح عندنا نسخه، وأما ما حكاه القاضي عياض عن بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم، ولو قدر حلب شاة، فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس.
(1) زاد في نسخة: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(2)
سورة القلم: الآية 4.
(3)
"شرح صحيح مسلم"(3/ 283).
قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينِي عَنْ وِتْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: كَانَ يُوْتِرُ بِثَمَانِي (1) رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَّا في الثَّامِنَةِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى، لَا يَجْلِسُ إِلَّا في الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا في التَّاسِعَةِ،
===
(قال: قلت: حدثيني عن وتر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يوتر بثماني ركعات، لا يجلس) أي فيها (إلَّا في الثامنة، ثم) بعد الجلوس (يقوم فيصلي ركعة أخرى) منضمًا إلى الثامنة (لا يجلس إلَّا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلَّا في التاسعة) أي إنما يسلم في التاسعة فقط، لا في الثامنة تسليمًا يسمعنا.
اختلف الشافعية والحنفية في هذه المسألة.
فالشافعية قالوا بعدم وجوب الجلسة عند الركعتين، وقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثمانيًا متصلًا بلا تخلل جلسات بينها على الشفعات.
وأما الحنفية فقالوا بوجوب الجلسة للتشهد عند كل ركعتين، فالمراد بالجلسة المنفية عندهم الجلسة الخالية عن السلام، أو يقال: إن الجلسة المنفية المراد بها جلسة الاستراحة عن التعب بطول القيام.
قال في "البدائع"(2) في التراويح: هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد، فأما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله- يجوز، وأصل المسألة يصلي التطوع أربع ركعات إذا لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتم صلاته أنه يجوز استحسانًا عندهما، ولا يجوز عند محمد قياسًا، ثم إذا جاز عندهما، فهل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلَّا عن تسليمة واحدة، الأصح أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة، انتهى.
(1) في نسخة: "بثمان".
(2)
"بدائع الصنائع"(1/ 647).
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسْبعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا في السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا في السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ تِسْعُ رَكعَاتٍ يَا بُنَيَّ.
وَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً يُتِمُّهَا إِلَى الصَّبَاح، وَلَمْ يَقْرَإِ القُرْآنَ في لَيْلَةٍ قَطُّ، وَلَمْ يَصُمْ شَهْرًا يُتِمُّهُ (1) غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ
===
(ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك) أي المجموعة (إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن) أي دخل في السنن وكبر (وأخذ اللحم، أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلَّا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلَّا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ركعات يا بني) فنقص ركعتين من التسع لأجل الضعف.
(ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها) أي ليلة تامة يصلي فيها من أولها إلى آخرها (إلى الصباح) وهذا الذي قالته عائشة رضي الله عنها فهو محمول على علمها، وإلا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أحيا ليله كله صلى فيه حتى الفجر.
فقد أخرج النسائي (2) في باب إحياء الليل عن خباب بن الأرت: "أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليل صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حتى كان مع الفجر" الحديث.
(ولم يقرأ القرآن) كله (في ليلة قط، ولم يصم شهرًا يتمه) بالصوم (غير رمضان) وما وقع من صومه صلى الله عليه وسلم شعبان كله، فالمراد أكثره بدليل الروايات الأخر.
(وكان) صلى الله عليه وسلم (إذا صلَّى صلاة) أي من النوافل (داوم
(1) في نسخة: "فيتمه".
(2)
"سنن النسائي"(1638).
عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ مِنَ اللَّيْلِ بِنَوْمٍ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاس، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ هُوَ الْحَدِيثُ، وَلَوْ كُنْتُ أُكَلِّمُهَا لأَتَيْتُهَا حَتَّى أُشَافِهَهَا بِهِ مُشَافَهَةً،
===
عليها) لأن أحب الأعمال عنده عليه السلام أدومها (وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم) ولم يستطع أن يصلي بالليل من غلبة النوم (صلَّى من النهار) أي بعده أو بمعنى في (ثنتي عشرة ركعة) وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يفوته الوتر، لأنه لو فاته في الليل ليؤديه مع النوافل.
(قال) سعد: (فأتيت ابن عباس فحدثته) بما حدثتنيه عائشة من صلاة الليل (فقال) ابن عباس: (هذا والله هو الحديث) أي التام الأكمل (ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به) أي بهذا الحديث (مشافهة).
فإن قلت: كيف ترك ابن عباس كلامها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"(1)؟
فالجواب عنه أولًا: أن المنهي عنه ليس ترك التكلم مطلقًا، إنما المنهي عنه الإعراض وترك التكلم عند اللقاء، كما يدل عليه رواية:"يلتقيان فيصُدُّ هذا ويصُدُّ هذا"، وأما ابن عباس فلم يترك الكلام عند اللقاء؛ بل ترك قربها والدخول عليها، كما في رواية مسلم:"لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها".
وثانيًا: لو سلم أنه ترك كلامها فوجه تركه الكلام أنه ظن أنها عاصية في تكلمها في الحروب التي جرت، كما في حديث مسلم (2):"نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضيًا"، والهجر على العصيان غير منهي عنه.
(1) أخرجه البخاري (6237)، ومسلم (2560).
(2)
ظاهر العبارة تدل على أن قائل "نهيتها أن تقول
…
إلخ" هو ابن عباس رضي الله عنه وليس كذلك، فإن هذا قول حكيم بن أفلح. انظر: "صحيح مسلم" (746).
قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تُكَلِّمُهَا مَا حَدَّثْتُكَ". [م 746، ن 1601، حم 6/ 235]
1343 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ قَالَ: "يُصَلِّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَجْلِسُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ، ثُمَّ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَةً،
===
(قال) سعد: (قلت: لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك) بحديثها لتذهب إليها فتكلمها.
1343 -
(حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد) القطان، (عن سعيد) ابن أبي عروبة، (عن قتادة بإسناده) أي الحديث المتقدم (نحوه) أي نحو المتقدم، ولكن (قال) سعيد في هذا الحديث:(يصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلَّا عند الثامنة، فيجلس فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا) وقد قال همام في الحديث المتقدم: إنه كان يجلس في الثامنة ولا يسلم، فخالف سعيد همامًا في ذكر السلام بعد الثامنة.
قلت: والظاهر أن حديث سعيد وقع فيه الوهم بالتقديم والتأخير، فذكر ركعة الوتر بعد الركعتين اللتين صلاهما جالسًا، وكان حقها أن يذكرها بعد الجلسة في الثامنة، ثم يذكر السلام بعد التاسعة.
(ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، ثم يصلي ركعة) وهذا السياق يخالف جميع الروايات الواردة في صلاة الليل، قلت: وقد أخرج النسائي (1) هذا الحديث في "مجتباه" بهذا السند، ثم قال في آخره: قال أبو عبد الرحمن: كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممن الخطأ في موضع وتره عليه السلام، انتهى.
قلت: الظاهر أن الخطأ وقع فيه من محمد بن بشار، فإن الحافظ قال في
(1)"سنن النسائي"(1601).
فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ (1) - بِمَعْنَاهُ- إِلَى: مُشَافَهَةً" [انظر سابقه]
1344 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ:"يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا"، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. [انظر الحديث رقم 1342]
===
"تهذيب التهذيب"(2): قال عبد الله بن محمد بن سيار: سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندار يكذب فيما يروي عن يحيى، قال ابن سيار: وبندار وأبو موسى ثقتان، وأبو موسى أصح، لأنه كان لا يقرأ إلَّا من كتابه، وبندار يقرأ من كل كتاب، وقال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار، عن ابن مهدي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تسحروا فإن في السحور بركة"، فقال: هذا كذب، وأنكره أشد الإنكار، وقال: حدثنيه أبو داود موقوفًا، وقال عبد الله بن الدورقي: كنا عند ابن معين، وجرى ذكر بندار، فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال: ورأيت القواريري لا يرضاه، وقال: كان صاحب همام.
(فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم، أوتر بسبع، وصلَّى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم- بمعناه- إلى مشافهة) أي لم يقل قوله: لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك.
1344 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، نا سعيد) بن أبي عروبة (بهذا الحديث، قال: يسلم تسليمًا يسمعنا، كما قال يحيى بن سعيد)، وقد أخرج مسلم (3) حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ولم يذكر فيه هذا الوهم.
(1) في نسخة: "سلَّم".
(2)
(9/ 71).
(3)
"صحيح مسلم"(746).
1345 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ:"وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً (1) يُسْمِعُنَا". [خزيمة 1127، وانظر الحديث 1342]
1346 -
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ الدِّرْهَمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى: "أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِى جَمَاعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ وَيَنَامُ، وَطَهُورُهُ مُغَطّى عِنْدَ رَأْسِهِ، وَسِوَاكُهُ مَوْضُوعٌ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ سَاعَتَهُ الَّتِى يَبْعَثُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مُصَلَّاهُ
===
1345 -
(حدثنا محمد بن بشار، نا ابن أبي عدي) محمد، (عن سعيد بهذا الحديث. قال ابن بشار بنحو حديث يحيى بن سعيد، إلَّا أنه قال: ويسلم تسليمة يسمعنا) فزاد حرف التاء، وهذا الحديث أخرجه مسلم مفصلًا ومطولًا، وليس فيه هذا الوهم.
1346 -
(حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، نا ابن أبي عدي) أي محمد، (عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى: أن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) والسائل غير معلوم، ولعله سعد بن هشام (في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه) أي يتخذه مأوى (وينام) أي يرقد (وطهوره) أي ماء طهوره (مغطى عند رأسه، وسواكه موضوع) أي بقرب منه (حتى) غاية لقوله: ينام (يبعثه الله ساعته) أي في ساعته (التي يبعثه من الليل) وأكثر ما يبعث فيه بعد مضي نصف الليل.
(فيتسوك ويسبغ) أي يكمل (الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه
(1) في نسخة: "تسليمًا".
فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يَقْرأُ فِيهِنَّ بِأُمِّ الْكِتَاب (1) وَسُورَهٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللَّه، وَلَا يَقْعُدُ في شَيءٍ مِنْهَا حَتَّى يَقْعُدَ في الثَّامِنَةِ، وَلَا يُسَلِّمُ، وَيَقْرَأُ في التَّاسِعَةِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَدْعُو بِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدْعُوَهُ، وَيَسْأَلُهُ وَيرْغَبُ إِلَيْهِ، وُيسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً شَدِيدَةً، يَكَادُ (2) يُوقِظُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ شِدَّةِ تَسْلِيمِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ بِأُمِّ الْكِتَابِ ويرْكَعُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ (3) الثَّانِيَةَ فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يَدْعُو مَا (4) شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ (5)، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ،
===
فيصلي ثماني ركعات، يقرأ فيهن) أي في كل واحدة من الركعات الثمانية (بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله) أي ويزيد على السورة ما شاء الله من قراءة القرآن (ولا يقعد في شيء منها) أي من الركعات الثمانية، وقد تقدم توجيهه قريبًا (حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم) في الثامنة، بل يقوم إلى التاسعة بدون سلام (ويقرأ) أم الكتاب وسورة (في التاسعة، ثم يقعد) بعد التاسعة (فيدعو بما شاء الله أن يدعوه) من الشهد والصلاة والدعاء (ويسأله ويرغب إليه، ويسلم تسليمة واحدة شديدة) أي بصوت رفيعة (يكاد يوقظ أهل البيت من شدة) صوت (تسليمه، ثم) بعد الفراغ من الوتر يصلي ركعتين (يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب) وسورة (ويركع وهو قاعد) ويسجد السجدتين (ثم يقرأ الثانية) أي الركعة الثانية فيقرأ فيها (فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف) عن الصلاة أو عن مصلاه إلى فراشه.
(1) في نسخة بدله: "القرآن".
(2)
زاد في نسخة: "أن".
(3)
زاد في نسخة: "في".
(4)
في نسخة: "بما".
(5)
زاد في نسخة: "به".
فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى بَدُنَ، فَنَقَصَ مِنَ التِّسْع ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَهَا إِلَى السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، حَتَّى قُبِضَ (1) عَلَى ذَلِكَ". [حم 6/ 236، وانظر 1342]
1347 -
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادهِ، قَالَ: "يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يأوِي إِلَى فِرَاشِهِ، (2) لَمْ يَذْكُرِ الأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيُصَلِّي ثَمَانِيَ (3) رَكَعَاتٍ يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ في الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (4)، وَلَا يَجْلِسُ في شَيءٍ مِنْهُنَّ إِلَّا في الثَّامِنَةِ، فَإِنَّهُ كَان يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يُسَلِّمُ فِيهِ، فَيُصَلِّي رَكْعَةً يُوْتِرُ بِهَا،
===
(فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن) بتشديد الدال أي كبر وتخفيفها والضم أي سمن (فنقص من التسع ثنتين، فجعلها) أي صلاة الليل منتهيًا (إلى الست) أي ست ركعات (والسبع) أي مع السابع (وركعتيه وهو قاعد، حتى قبض على ذلك).
1347 -
(حدثنا هارون بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا بهز بن حكيم، فذكر هذا الحديث بإسناده) المتقدم (قال: يصلي العشاء، ثم يأوي إلى فراشه، لم يذكر الأربع ركعات، وساق الحديث، وقال فيه: فيصلي ثماني ركعات يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود) فزاد ذكر التسوية بينهن، والمراد بالتسوية بينها أن كل ركعة منها تساوي الركعة السابقة وتكون قريبًا منها في القراءة والركوع والسجود.
(ولا يجلس في شيء منهن إلَّا في الثامنة، فإنه كان يجلس) في الثامنة (ثم يقوم) منها (ولا يسلم فيه) أي في الجلوس في الثامنة (فيصلي ركعة يوتر بها،
(1) زاد في نسخة: "صلى الله عليه وسلم".
(2)
زاد في نسخة: "و".
(3)
في نسخة: "ثمان".
(4)
زاد في نسخة: "وقال".
ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ حَتَّى يُوْقِظَنَا" ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ. [انظر الحديث رقم 1342]
1348 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى ابْنَ مُعَاوِيَةَ -، عَنْ بَهْزٍ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ (1):"كَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُصَلِّى أَرْبَعًا، ثُمَّ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، (2) لَمْ يَذْكُرْ: سَوِّى (3) بَيْنَهُنَّ فِى الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِى التَّسْلِيمِ: حَتَّى يُوقِظَنَا". [انظر الحديث رقم 1342]
1349 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ
===
ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا، ثم ساق معناه) أي معنى الحديث المتقدم.
1348 -
(حدثنا عمرو بن عثمان، نا مروان -يعني ابن معاوية-، عن بهز، نا زرارة بن أوفى، عن عائشة أم المومنين أنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بالليل (فقالت: كان يصلي بالناس العشاء، ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعًا) أي في بيته (ثم يأوي إلى فراشه، ثم ساق الحديث بطوله) لكن (لم يذكر) فيه: (سَوَّى بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولم يذكر في التسليم: حتى يوقظنا).
1349 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد -يعني ابن سلمة-، عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، بهذا الحديث)
(1) في نسخة: "قالت".
(2)
زاد في نسخة: "و".
(3)
في نسخة: "يسوي".
وَلَيْسَ في تَمَامِ حَدِيثِهِمْ. [انظر 1342]
1350 -
حَدَّثَنَا مُوسَى - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ بتسعٍ - أَوْ كَمَا قَالَتْ - وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ". [ق 3/ 302]
1351 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ الْوِتْرِ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ
===
المتقدم (وليس) حديث حماد بن سلمة مساويًا (1) لحديثهم (في تمام حديثهم) أي حديث يزيد بن هارون وابن أبي عدي ومروان بن معاوية.
1350 -
(حدثنا موسى -يعني ابن إسماعيل-، نا حماد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر بتسع) وفي نسخة: بسبع (أو كما قالت، ويصلي ركعتين وهو جالس) أي بعد الوتر (وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة).
1351 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث، (عن علقمة بن وقاص، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات، ثم) لما ضعف (أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما) القرآن (فإذا أراد أن يركع قام
(1) أورد ها هنا صاحب "المنهل"(7/ 281) على "البذل"، وبسط الكلام على معنى هذا اللفظ صاحب "عون المعبود"(4/ 157). (ش).
فَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ". [ق 3/ 32]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى (1) الْحَدِيثَيْنِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَاسِطِيُّ (2) مِثْلَهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: "يَا أُمَّتَاهُ (3)، كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ؟ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ.
1352 -
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنِ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ. (ح): وَنَا ابْنُ الْمُثنَّى،
===
فركع ثم سجد) (4).
هذا الكلام إن تعلق بالركعتين فإذا كان يقرأ في الركعتين سورًا طِوالًا يقرأ قاعدًا، ثم إذا أراد أن يركع يقوم فيركع ويسجد وهو قائم، وأما إذا قرأ فيها السور القصار يقرأ وهو قاعد ويركع ويسجد وهو قاعد (5)، وإن كان متعلقًا بالركعات التي قبل الوتر فيقرأ وهو قاعد، فإذا أراد الركوع والسجود قام فركع وسجد وهو قاعد، وهذا في بعض الأحيان، والله تعالى أعلم.
(قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي مثله قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمتاه) قال ابن الحاجب: وقالوا: يا أبي، ويا أمي، ويا أبت، ويا أمت فتحًا وكسرًا، وبالألف قال الشارح: بعد التاء جمعًا بين العوضين (كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه).
1352 -
(حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (ح: ونا ابن المثنى) هكذا في جميع النسخ الموجودة إلا في النسخة المكتوبة القلمية الأحمدية، فإن فيها كتب بعض النساخ "ح" حرف التحويل، وبعدها:"ونا" على
(1) زاد في نسخة: "هذين".
(2)
زاد في نسخة: "عن محمد بن عمرو".
(3)
في نسخة: "يا أمه".
(4)
هل بعد القراءة أم بدونها؟ تقدم الكلام في "باب في صلاة القاعد" إذا بقي ثلاثون أو أربعون آية. (ش).
(5)
وحمل المناوي في "شرح الشمائل"(2/ 80) الركوع قائمًا فيها مع قصر القراءة. (ش).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحاشية، وأما في المتن فتم العبارة على عن خالد، ثم كتب بالحمرة: حدثنا ابن المثنى، وليس فيها حرف "ح" ولا "ونا"، وكان ما في المتن صحيحًا، ولكن وقع التصحيف (1) والغلط من بعض النساخ الذي كتب على الحاشية:"ح ونا"، وأصله أن أبا داود لما قال في الحديث المتقدم: قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطي مثله
…
إلخ، وكان ذكر هذا معلقًا فوصله بقوله: حدثناه وهب بن بقية عن خالد، وتم كلامه، ثم أنشأ حديثًا آخر فقال: حدثنا ابن المثنى.
ويوضحه ما قال البيهقي في "سننه الكبرى"(2) بعد ما أخرج الحديثين من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو: قال أبو داود: روى الحديثين خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو مثله، قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أمه كيف كان يصلي الركعتين؟ فذكر معناه، حدثناه وهب بن بقية عن خالد، انتهى. فأتى بالضمير في قوله: حدثناه وهب بن بقية، وهو يوضح المرام.
فما قال صاحب "العون"(3): عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطي وهو يروي عن هشام بن حسان كما يروي عنه عبد الأعلى، غلط محض.
ولم يقف على حقيقة الأمر صاحب "غاية المقصود" الذي نقل عنه صاحب "العون" فقال في الشرح ناقلًا عنه: رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها في "أطراف المزي"، وأما رواية ابن المثنى عن عبد الأعلى فثابتة فيه.
قلت: ليس لخالد بن عبد الله عن هشام بن حسان هنا رواية، فكيف يوجد في "الأطراف" ما لا وجود له؟
(1) به جزم صاحب "المنهل"(7/ 283).
(2)
(3/ 32).
(3)
"عون المعبود"(4/ 159).
نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا هِشَامٌ، عن الْحَسَنِ، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: "قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ (1): أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ يَأوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ، فَإِذَا كَانَ جَوْفُ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى حَاجَتِهِ وَإِلَى طَهُورِهِ فَتَوَضَّأ (2)، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ (3) رَكَعَاتٍ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ يَسُوِّي (4) بَيْنَهُنَّ في الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ يُوْتِرُ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يَضَعُ جَنْبَهُ، فَرُبَّمَا جَاءَ بِلَالٌ فآَذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُغْفِي، وَرُبَّمَا شَكَكْتُ أَغَفَا أَوْ لَا؟
===
(نا عبد الأعلى، نا هشام) بن حسان، (عن الحسن) البصري، (عن سعد بن هشام قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالليل كيف كانت؟ (قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم) بعد ما يفرغ من صلاة العشاء يدخل البيت، ثم (يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوف الليل قام إلى حاجته) من البول وغيره (وإلى طهوره) أي الماء المعد لطهوره (فتوضأ) بحذف إحدى (5) التائين ويحتمل الماضي.
(ثم دخل المسجد) المراد به إما مسجد البيت أو المسجد النبوي (فصلى ثماني ركعات يُخَيَّلُ إليَّ أنه يسوي بينهن) أي بين الركعات (في القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه) الأيمن على فراشه (فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفي) أي ينام نومًا خفيفًا (وربما شككت أغفا أو لا؟ ).
(1) في نسخة: "قلت".
(2)
في نسخة: "فيتوضأ".
(3)
في نسخة: "ثمان".
(4)
في نسخة: "سوى".
(5)
كذا في الأصل، والظاهر أن الماضي متعين. (ش).
حَتَّى يُؤذِنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتُهُ حَتَّى سَنَّ (1) أَوْ لَحُمَ، فَذَكَرَتْ مِنْ لَحْمِهِ مَا شَاءَ اللَّه". وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [ن 1721]
===
وأخرج النسائي (2) هذا الحديث من طريق عمرو بن علي عن عبد الأعلى بسنده، وسياقه أوضح من سياق أبي داود في هذا اللفظ، فلفظه:"ثم يضع جنبه فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة قبل أن يغفي، وربما يغفي، وربما شككت أغفا أو لم يغف" ومعناه واضح، وعلى سياق أبي داود فقوله: ثم يغفي عطف على قوله: فربما جاء بلال.
(حتى يوذنه بالصلاة، فكانت تلك صلاته حتى سَنَّ) وفي نسخة: أَسَنَّ (أو لَحُمَ) ولفظ النسائي: حتى أسن ولحم (فذكرت من لحمه ما شاء الله، وساق الحديث) أي بقيته، وهو قصة الصلاة بعد ما أسن ولحم من نقص الركعتين منها.
وقد كتب ها هنا في النسخة المكتوبة على الحاشية، ونقل عنها في بعض النسخ المطبوعة الهندية الحديث الذي تقدم في أول الباب من حديث موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة" الحديث، وفي آخره: قال أبو داود: إنما كررت هذا الحديث لأنهم اضطربوا فيه. ثم قال أبو داود: أصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر، انتهى. ثم كتب بعض الكتاب: هذا الحديث ليس في الأصل المنقول منه، ولا في أصول صحيحة، وذكره في "الأطراف"(3) ولم ينبه على أنه من رواية أحد، انتهى. ولم يوجد في النسخة المصرية ولا الكانفورية لا في المتن ولا في الحاشية، فلذلك تركتها.
وذكر صاحب "العون"(4) في وجه اضطرابه فقال: فروى وهيب وابن نمير
(1) في نسخة: "أسن".
(2)
"سنن النسائي"(1651).
(3)
"عون المعبود"(4/ 160).
(4)
انظر: "تحفة الأشراف"(11/ 605) رقم (17294).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن هشام هكذا، أي "أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرهن"، وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف ذلك. ولذا قال ذلك، ولذا قال بعض العلماء: إن أحاديث الفصل كما رواه مالك أثبت وأكثر طرقًا إذ هو الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواية "أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرهن" انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام، وقد أنكرها مالك وقال: منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف، وقال ابن عبد البر: ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل الحديث، قاله الزرقاني (1).
قلت: حكى الزرقاني عن ابن عبد البر في شرح "الموطأ"(2) فقال: قال ابن عبد البر: ذكر قوم من رواة هذا الحديث عن هشام أنه كان يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء من الخمس إلَّا في آخرهن، رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة، ووهيب وغيرهم، وأكثر الحفاظ رووه عن هشام كما رواه مالك، والرواية المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق، وما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم.
قلت: ما ادعى من المخالفة بين حديث مالك عن هشام وحديث وهيب وغيره عن هشام غير صحيح، فإنه لا مخالفة بينهما أصلًا، بل التفاوت بينهما بالإجمال والتفصيل، فإن حديث مالك مجمل ومختصر، وفي حديث وهيب عن هشام زيادة لا ينفيها حديث مالك بل هو زيادة ثقة، ولهذا لم يحكم عليه أحد بالضعف، بل قال القسطلاني في "المواهب" (3): قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلَّا في آخرها، لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا، انتهى.
(1) انظر: "شرح المواهب اللدنية" للزرقاني (11/ 3).
(2)
"شرح الزرقاني"(1/ 320).
(3)
"المواهب اللدنية"(4/ 202).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقد أخرج الحاكم في "المستدرك"(1) من طريق همام، ثنا هشام بن عروة، حدثني أبي أن عائشة حدثته:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس"، الحديث، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في "ذيله": على شرطهما، انتهى.
وقد أخرج هذا الحديث عن هشام وهيب عند أبي داود (2)، وهمام عند الحاكم في "المستدرك"، وعند الذهبي في "ذيله"، وعند البيهقي (3)، وسفيان عند النسائي (4)، وعبدة وجعفر بن عون وابن نمير عند البيهقي، وذكر روايته أبو داود، وذكر الزرقاني حماد بن سلمة وأبا عوانة في رواة هذا الحديث أيضًا، وأيضًا روى عنه وكيع وأبو أسامة عند "مسلم"(5).
ثم قال البيهقي بعد تخريج الرواية: وهكذا رواه جماعة عن هشام، وتابعه على هذه الرواية عن عروة محمد بن جعفر بن الزبير، إلا أنه قال: ست ركعات مثنى مثنى، ثم ساق الرواية، وسيخرجها أبو داود برواية عبد العزيز بن يحيى.
ثم قال: وروينا عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى رواية هشام بن عروة في الوتر بخمس ركعات، ثم ساق الحديث، ثم أخرج عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنه كان يوتر بخمس لا يسلم إلَّا في الخامسة.
فلما بلغ هذا الحديث هذا المبلغ من كثرة الرواة عن هشام، والمتابعة عن عروة، والتقوية بحديث ابن عباس وبفعل زيد بن ثابت،
(1)"المستدرك"(1/ 305).
(2)
"سنن أبي داود"(1338).
(3)
"السنن الكبرى"(3/ 28).
(4)
"سنن النسائي"(1717).
(5)
"صحيح مسلم"(737).
1353 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (1). (ح): وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَآهُ اسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ:{إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتِّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ
===
لا يحكم بالاضطراب فيه، إلَّا من لا دراية له في الحديث، ولذا أخرجه أبو داود في كتابه.
1353 -
(حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا حصين) بن عبد الرحمن، (عن حبيب بن أبي ثابت، ح: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه) أي ابن عباس (رقد عند النبي صلى الله عليه وسلم) في بيت خالته ميمونة (فرآه) أي رأى ابن عباس النبي صلى الله عليه وسلم (استيقظ) من النوم (فتسوك وتوضأ، وهو يقول) حال من ضمير استيقظ، لأن حديث البخاري ومسلم يدل على أن تلاوة الآيات كانت قبل الوضوء والسواك.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (2) حتى ختم السورة) أي سورة آل عمران (ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف) أي عن الصلاة (فنام حتى نفخ) أي تنفس بصوت، حتى يسمع منه صوت النفخ كما يسمع من النائم (ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك) أي في كل ذلك (يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات) أي من آخر آل عمران (ثم أوتر،
(1) زاد في نسخة: "المعنى".
(2)
سورة آل عمران: الآية 190.
- قَالَ عُثْمَانُ: بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ - فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ - وَقَالَ ابْنُ عِيسَى: ثُمَّ أَوْتَرَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى (1) رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ اتَّفَقَا (2) - وَهُوَ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا، وَاجْعَلْ فِى لِسَانِى نُورًا، وَاجْعَلْ فِى سَمْعِى نُورًا، وَاجْعَلْ فِى بَصَرِى نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِى نُورًا، وَأَمَامِى نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِى نُورًا، وَمِنْ تَحْتِى نُورًا، اللَّهُمَّ وَأَعْظِمْ (3) لِى نُورًا» . [م 763، ن 1704]
===
قال عثمان) بن أبي شيبة شيخ المصنف: (بثلاث ركعات، فأتاه الموذن فخرج إلى الصلاة) أي صلاة الصبح (وقال ابن عيسى) أي محمد شيخ ثانٍ للمصنف: (ثم أوتر، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلَّى ركعتي الفجر).
غرضه بيان الفرق بين لفظي شيخيه في أداء هذا المعنى، فإن عثمان ذكر ثلاث ركعات ولم يذكر سنَّة الفجر، وأما محمد بن عيسى فذكر صلاة سنَّة الفجر ولم يذكر عدد ركعات الوتر، وذكر اسم المؤذن، وذكر إيذانه بالصلاة حين طلع الفجر.
(ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتفقا) أي عثمان وابن عيسى (وهو يقول) أي والحال أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهَّم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهُمَّ وأعظم لي نورًا).
قال في النهاية (4): "اللهُمَّ اجعل في قلبي نورًا" وباقي أعضائه، أراد ضياءَ
(1) في نسخة بدله: "ثم صلَّى".
(2)
في نسخة بدله: "اتفقوا".
(3)
في نسخة: "فأعظم".
(4)
(5/ 125).
1354 -
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن حُصَيْنٍ نَحْوَهُ. قَالَ:"وَأَعْظِمْ لِي نُورًا".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، عن حَبِيبٍ في هَذَا. وَكَذَلِكَ قَالَ في هَذَا (1). وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عن أَبِي رِشْدِيْنَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. [انظر تخريج الحديث السابق]
===
الحق وبيانه، كأنه قال: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الثواب والخير (2)، انتهى. وفي أسمائه سبحانه وتعالى "النور"، وهو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، فالظاهر في نفسه المُظْهِر لغيره يسمى نورًا.
1354 -
(حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (عن حصين نحوه) أي نحو حديث هشيم وابن فضيل (قال) خالد عن حصين:(وأعظم (3) لي نورًا) كما قال هشيم وابن فضيل.
(قال أبو داود: وكذلك) أي كما قال هشيم وابن فضيل وخالد عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت (قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا) الحديث، أي وأعظم لي نورًا (وكذلك) أي مثل ما قالوا (قال في هذا) الحديث (وقال) تأكيد لقال الأول، وهو مكتوب في جميع النسخ إلا في النسخة القلمية، فإن فيها كتب هذا اللفظ بعض المصححين بين السطرين (سلمة بن كهيل عن أبي رشدين عن ابن عباس).
غرض المصنف بهذا الكلام عندي أن هذا اللفظ وقع الاختلاف فيه في
(1) زاد في نسخة: "الحديث".
(2)
كذا في الأصل، وفي "النهاية" (5/ 125): الصواب الخير.
(3)
وكتب والدي بين سطور كتابه: أي بدون قوله: "اللهُم"، وبه جزم صاحب "المنهل"(7/ 287). (ش).
1355 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عن شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عن كُرَيْبٍ، عن الْفَضلِ بْنِ
===
الرواة، فروى مسلم (1) هذا الحديث من حديث واصل بن عبد الأعلى قال: نا محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن بمثل سند أبي داود قال فيه في آخره:"اللَّهُمَّ أعطني نورًا"، فأشار أبو داود إلى أنه وقع في هذا الحديث من حديث محمد بن عيسى وعثمان بن أبي شيبة بلفظ:"وأعظم لي نورًا" في موضع "وأعطني نورًا"، ثم قواه برواية وهب بن بقية عن خالد عن حصين، ثم قواه بمتابعة أبي خالد الدالاني عن حبيب، ثم قواه بحديث سلمة بن كهيل عن أبي رشدين.
وحديث سلمة بن كهيل عن أبي رشدين أخرجه مسلم في "صحيحه"(2) ولفظه: "وحدثني أبو الطاهر قال: نا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري، عن عُقَيْل بن خالد، أن سلمة بن كهيل حدثه أن كريبًا حدثه أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث. وفي آخره: "وأعظم لي نورًا".
قلت: وقع الاختلاف في هذا اللفظ، ففي رواية عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: نا سفيان، عن سلمة بن كهيل:"وعَظِّمْ لي نورًا" من باب التفعيل، وفي رواية سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة بن كهيل عند مسلم:"وأعظم لي نورًا" من باب الإفعال، وفي رواية ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس عند الترمذي (3):"اللهُمَّ أعظم لي نورًا، وأعطني نورًا"، فإنه جمع بينهما.
1355 -
(حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم) النبيل، (نا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن الفضل بن
(1)"صحيح مسلم"(190/ 763).
(2)
"صحيح مسلم"(189/ 763).
(3)
"سنن الترمذي"(3419).
عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ لَيْلَةً (1) عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّى، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ: قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ (2) ، ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: {إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِى عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ".
===
عباس قال: بت ليلة) عند خالتي كما في نسخة، أي ميمونة رضي الله عنها (عند النبي صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يصلي) رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل.
(فقام) في جوف الليل (فتوضأ وصلَّى ركعتين: قيامه مثل ركوعه، وركوعه مثل سجوده، ثم نام) أي بعد ما صلَّى الركعتين (ثم استيقظ فتوضأ واستن) أي استاك (ثم قرأ بخمس آيات من آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} (3) فلم يزل يفعل هذا) أي يقوم ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم ينام (حتى صلى عشر ركعات، ثم) بعد العشر (قام فصلى سجدة واحدة) أي ركعة واحدة (فأوتر بها) أي بتلك الركعة (ونادى المنادي) أي أذن المؤذن (عند ذلك) أي عندما صلَّى ركعة الوتر (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سكت الموذن) أي فرغ من أذانه (فصلَّى سجدتين) أي ركعتين (خفيفتين، ثم جلس حتى صلَّى الصبح) أي فرض الصبح.
وقد أخرج مسلم (4) من حديث أبي بكر بن إسحاق قال: أنا ابن أبي مريم،
(1) زاد في نسخة: "عند خالتي".
(2)
في نسخة: "واستنثر".
(3)
سورة آل عمران: الآية 190.
(4)
"صحيح مسلم"(190/ 763).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: خَفِيَ عَلَيَّ مِن ابْنِ بِشَّارٍ بَعْضُهُ.
1356 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأَسَدِيُّ، عن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ
===
نا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال:"رقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي صلى الله عليه وسلم عندها لأنظر كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل"، فقال فيه: عن ابن عباس، ولم يذكر الفضل بن عباس غير أبي داود، فيحتمل أن تكون القصة وقعت لهما، ويحتمل أن يكون ذكر الفضل وهمًا من بعض الرواة.
وقال الحافظ في "الفتح"(1): اتفق هؤلاء الرواة الحفاظ المتقنون على أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى ليلة كان معه ابن عباس ثلاث عشرة ركعة، وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها، لكن رواية شريك بن أبي نمر عن كريب تخالف ذلك. ولفظه:"فصلَّى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلَّى ركعتين"، هذا لفظ البخاري في التفسير، ولفظ أبي داود:"فصلَّى عشر ركعات، ثم قام فصلَّى سجدة واحدة فأوتر بها، ونادى المنادي عند ذلك، فقام فصلى سجدتين خفيفتين"، فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكًا فيها، وروايتهم مقدمة على روايته، لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه، انتهى.
(قال أبو داود: خفي عليَّ من ابن بشار بعضه) أي بعض الحديث فلم أسمع منه كما أحب.
1356 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا وكيع، نا محمد بن قيس الأسدي) الوالبي بالموحدة، الكوفي، أبو نصر، ويقال: أبو قدامة، ويقال: أبو الحكم، ثقة، (عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
(1)"فتح الباري"(2/ 483).
قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أَمْسَى فَقَالَ: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟ » ، قَالُوا: نَعَمْ، فَاضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا أَوْتَرَ بِهِنَّ، لَمْ يُسَلِّمْ إلَّا فِى آخِرِهِنَّ".
1357 -
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ فِى بَيْتِ خَالَتِى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَصَلَّى النَّبِىُّ (1) صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَدَارَنِى فَأَقَامَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسًا، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ،
===
قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم بعد ما أمسى) أي دخل في المساء، أي تأخر في المجيء في الليل (فقال: أصلى الغلام؟ ) أي ابن عباس (قالوا) أي الأهل: (نعم، فاضطجع) على فراشه (حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ، ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن، لم يسلم إلَّا في آخرهن).
1357 -
(حدثنا ابن المثنى، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلَّى أربعًا) أي أربع شفعات (ثم نام، ثم قام يصلي فقمت عن يساره، فأدارني فأقامني عن يمينه، فصلَّى خمسًا، ثم نام حتى سمعت غطيطه) هو الصوت الذي يخرج من نفس النائم وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا (أو) للشك من الراوي (خطيطه) وهو بمعنى الأول، قاله الداودي، وقال ابن بطال: لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل
(1) في نسخة: "رسول الله".
ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ". [خ 697، ن 1620، م 763، ق 2/ 477]
1358 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ (1)، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ في هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ:"قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ (2) رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُنَّ"[السنن الْكبرى للنسائي 406]
===
اللغة، وتبعه القاضي عياض فقال: هو هنا وهم، انتهى. وقد نقل ابن الأثير عن أهل الغريب أنه دون الغطيط، كذا في "الفتح"(3) للحافظ.
(ثم قام فصلَّى ركعتين) أي سنَّة الفجر (ثم خرج) إلى المسجد (فصلَّى الغداة) أي صلاة الفجر.
1358 -
(حدثنا قتيبة، نا عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد) بن سهل، وفي بعض المواضع من "التهذيب" وفي "الخلاصة"، و"الجمع بين رجال الصحيحين": سهيل، بالياء مصغرًا، ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو محمد، ويقال: أبو وهب، المدني، ثقة.
(عن يحيى بن عباد) بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي، أبو هبيرة الكوفي، يقال: إنه ابن بنت البراء بن عازب، ويقال: ابن بنت خباب بن الأرت، ثقة.
(عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس حدثه في هذه القصة) المتقدمة (قال) ابن عباس: (قام) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فصلَّى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن).
(1) زاد في نسخة: "ابن سعيد".
(2)
في نسخة: "ثمان".
(3)
"فتح الباري"(1/ 212).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ في "الفتح"(1): وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضًا، ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه:"فصلَّى أربع ركعات، ثم نام، ثم صلَّى خمس ركعات"، وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربعة على أنها سنَّة العشاء لكونها وقعت قبل النوم، لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس فإن فيه:"فصلَّى العشاء، ثم صلَّى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق في المسجد غيره، ثم انصرف" فإنه يقتضي أن يكون صلَّى الأربع في المسجد لا في البيت، ورواية سعيد بن جبير أيضًا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم، وفيه نظر، وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه:"فصلَّى خمسًا أو سبعًا أوتر بهن، لم يسلم إلَّا في آخرهن".
وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الإشكال، ويوضح أن رواية الحاكم وقع فيها تقصير، فعند النسائي من طريق يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير:"فصلَّى ركعتين ركعتين حتى صلَّى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن"، فبهذا يجمع بين رواية سعيد ورواية كريب، انتهى.
قلت: أحاديث سعيد بن جبير عندي ليس فيها اختلاف، فالأصل فيه ما رواه يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند أبي داود والنسائي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ركعتين ركعتين حتى صلَّى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس"، فهذه ثلاث عشرة ركعة.
ويوافقه ما رواه الحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى العشاء ثم جاء فصلَّى أربعًا" - هكذا لفظ أبي داود "أربعًا" من غير زيادة لفظ ركعات-، "ثم نام ثم قام يصلي فصلى خمسًا"، فهذه الرواية موافقة لما رواه
(1)"فتح الباري"(2/ 484).
1359 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِىُّ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الصُّبْحِ: يُصَلِّى سِتًّا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ، لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ إلَّا فِى آخِرِهِنَّ". [ق 3/ 28]
1360 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
يحيى بن عباد، لأن المراد من قوله:"فصلَّى أربعًا" أي صلَّى أربع شفعات، فهذه كلها ثلاث عشرة ركعة.
وما قال الحافظ فيها: ففي التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه: "فصلَّى أربع ركعات، ثم نام ثم صلَّى خمس ركعات" بزيادة لفظ "ركعات" فلم أجده في التفسير، ولعل الراوي زاد لفظ "ركعات" من عند نفسه، نعم ذكر هذا اللفظ محمد بن نصر في "قيام الليل"، ولعله أيضًا نشأ من فهم الراوي.
وأما الحديث الآخر الذي رواه أبو داود من طريق الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وفيه:"ثم صلَّى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن" فوقع فيه الاختصار، وأسقط منه الركعات الثمانية التي قبل الخمس، فلم يذكره.
1359 -
(حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتيه) أي مع ركعتيه (قبل الصبح: يصلي ستًا مثنى مثنى، ويوتر بخمس، لا يقعد بينهن إلَّا في آخرهن) وقد تقدم مثل هذا من رواية عائشة رضي الله عنها بحديث هشام ابن عروة عن أبيه.
1360 -
(حدثنا قتيبة، نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ (1) صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ (2) ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ". [خ 1140، م 738]
1361 -
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْمُقْرِئَ أَخْبَرَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ قَائِمًا، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَذَانَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا". [خ 1159، حم 6/ 154]
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ في حَدِيثِهِ: وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الأَذَانَيْنِ. زَادَ: "جَالِسًا".
===
عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر) فإحدى عشرة ركعة منها صلاة الليل وركعتا الفجر سنته.
1361 -
(حدثنا نصر بن علي وجعفر بن مسافر أن عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرهما عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم-صلَّى العشاء، ثم صلَّى ثمانيَ ركعات قائمًا) ولم يذكر فيه الوتر، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى الوتر ثلاث ركعات، حتى يكون إحدى عشر ركعة (وركعتين بين الأذانين) أي بين أذان الفجر وإقامته (ولم يكن يدعهما) ليدل على زيادة تأكدهما.
(قال جعفر بن مسافر) شيخ المصنف (في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين، زاد: جالسًا) وجعفر بن مسافر ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:
(1) في نسخة: "رسول الله".
(2)
في نسخة: "من الليل".
1362 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَيْسٍ قَالَ:"قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِكَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ؟ قَالَتْ: كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ".
(1)
زَادَ أَحْمَدُ (2): وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ
===
كتب عن ابن عيينة، ربما أخطأ، قلت: فلعل الوهم منه، فإن كان صحيحًا يحمل على العذر أو على بيان الجواز.
1362 -
(حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: نا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة: بكم) أي ركعات (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ) أي يصلي صلاة الليل مع الوتر (قالت: كان يوتر) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (بأربع) ركعات صلاة الليل (وثلاث) أي الوتر (وست) أي ركعات صلاة الليل (وثلاث) أي ثلاث ركعات الوتر (وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة).
وهذا الحديث ظاهر في الاستدلال لمذهب الحنفية، فإن عائشة رضي الله عنها لما فصل صلاة الليل والوتر جعل الوتر ثلاثًا، وما زاد عليه جعلتها من صلاة الليل، ولكن ليس فيه تصريح بعدم السلام ولا بالسلام بين الركعتين وواحدة، وقد بينته فيما تقدم من روايتها:"أنه لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلَّا في التاسعة"، وفيه تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يسلم بين الركعتين والركعة.
قال أبو داود: (زاد أحمد) بن صالح أي شيخ المصنف: (ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر) ولما كان معنى لفظ "يوتر" غير ظاهر سأل عن معناه فقال:
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود".
(2)
زاد في نسخة: "ابن صالح".
قُلْتُ: مَا يُوْتِرُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يَدَعُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ: وَلسِت وَثَلَاثٍ. [حم 6/ 149، ق 3/ 28]
1363 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ:"أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَتَرَكَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، وَكَانَ آخِرُ صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ الْوِتْرَ". [ق 3/ 34]
===
(قلت: ما يوتر؟ ) أي ما معنى هذا اللفظ (قالت: لم يكن يدع) أي يترك (ذلك) فمعنى لفظ "يوتر" يترك (ولم يذكر أحمد) بن صالح: (وست وثلاث) وذكره محمد بن سلمة.
1363 -
(حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني) عمرو بن عبد الله السبيعي، (عن الأسود بن يزيد: أنه دخل على عائشة) رضي الله عنها (فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل) أي مع الركعتين جالسًا.
(ثم إنه) صلى الله عليه وسلم (صلَّى إحدى عشرة ركعة، وترك) أي نقص (ركعتين) أي مع الركعتين اللتين كان يصليهما جالسًا ليوافق حديث سعد بن هشام المتقدم، أي من صلاة الليل.
(ثم قبض) أي توفي (حين قبض صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل تسع ركعات، وكان آخر صلاته من الليل الوتر) ولم تذكر فيه ركعتين سنَّة الفجر، لأنها غير داخلة في صلاة الليل.
قلت: وقع الاختلاف في حديث عائشة رضي الله عنها في الروايات التي ذكرت فيها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ففي بعضها أنها مع
1364 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً وَهُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَنَامَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُهُ اسْتَيْقَظَ؛ قَامَ (1) إِلَى شَنٍّ فِيهِ مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْتُ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِى عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى كَأَنَّهُ يَمَسُّ أُذُنِى، كَأَنَّهُ يُوقِظُنِى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. قُلْتُ:
===
ركعتي الفجر، وفي بعضها غير مذكورة فيها، بل ذكرت أنه كان يصلي ركعتين جالسًا، فهذا الحديث يحتمل أمرين. قال القرطبي (2): أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتم لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقت واحد، والصواب أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، بحسب النشاط وبيان الجواز، والله أعلم.
1364 -
(حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه قال: سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قال) أي ابن عباس: (بت عنده ليلة وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عند) خالتي (ميمونة) رضي الله عنها (فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ، قام إلى شن) أي قربة (فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام) أي للصلاة (فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني عن يمينه، ثم وضع يده على رأسه كأنه يمس أذني، كأنه يوقظني، فصلَّى ركعتين خفيفتين. قلت) أي في
(1) في نسخة: "فقام".
(2)
كذا في "الفتح"(3/ 21).
قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ، ثُمَّ نَامَ فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ" (2). [خ 183، م 763، ن 686، حم 1/ 241، ق 3/ 7]
1365 -
حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَي (3) الْفَجْرِ
===
نفسي: (قرأ فيهما) أي في الركعتين (بأم القرآن) أي فقط (في كل ركعة، ثم سلَّم، ثم صلَّى) أي صلاة طويلة (حتى صلّى إحدى عشرة ركعة بالوتر) أي مع الوتر (ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين) أي ركعتي الفجر (ثم صلَّى للناس) أي: فرض الفجر.
1365 -
(حدثنا نوح بن حبيب) القومسي بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة، البذشي بفتح الموحدة بعدها معجمة، أبو محمد، ثقة، والبذش قرية على فرسخين من بسطام، وهي من قومس (ويحيى بن موسى) بن عبد ربه بن سالم الحداني بضم المهملة الأولى، أبو زكريا البلخي السختياني، المعروف بخت، وهو لقبه، كوفي الأصل، ثقة.
(قالا: نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس) عبد الله، (عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فصلَّى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتي الفجر) وفي نسخة: ركعتا الفجر
(1) في نسخة: "الصلاة الصلاة".
(2)
في نسخة: "بالناس".
(3)
في نسخة: "ركعتا".
حَزَرْتُ قِيَامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ، لَمْ يَقُلْ نُوحٌ: مِنْهَا ركعتي (1) الْفَجْر". [ق 3/ 8، حم 1/ 22]
1366 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ - قَالَ: "لأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ
===
(حزرت) أي قدرت (قيامه في كل ركعة بقدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} أي سورة المزمل (لم يقل نوح: منها ركعتي الفجر) ورواية نوح أوفق بسائر روايات ابن عباس، فإن فيها ركعتي الفجر غير داخلة في صلاة الليل، بل هي خارجة منها.
1366 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب بن عبد مناف المطلبي، أخو محمد، يقال: له رؤية، استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة والبصرة، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، وهو من كبار التابعين.
(أخبره) أي أخبر عبد الله بن قيس أبا بكر، (عن زيد بن خالد الجهني أنه قال) أي في نفسه:(لأرمقن) أي لأنظرن (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة) أي صلاة التهجد (قال) أي زيد بن خالد: (فتوسدت عتبته أو) للشك من الراوي (فسطاطه) العتبة في الأصل أَسْكُفَةُ الباب، وكل مرقاة من الدرج عتبة، أي جعلت العتبة أو الفسطاط وسادة، ولعل هذه القصة وقعت (2) في السفر.
(فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، ثم صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين
(1) في نسخة: "ركعتا".
(2)
وهو مختار القاري والمناوي في "شرح الشمائل"(2/ 72). (ش).
طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن (1) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (2) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (3) دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً". [م 765، تم 258، جه 1362، حم 5/ 193، ق 3/ 8]
1367 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، "أَنّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الْوِسَادَةِ
===
طويلتين) كرره للمبالغة في الطول، وأخرجه أحمد في "مسنده"(4) ولم يكرره، بل ذكر طويلتين مرة، ولكن كرره محمد بن نصر في "قيام الليل".
(ثم صلَّى ركعتين، وهما) أي الركعتان (دون) الركعتين (اللتين قبلهما) أي أقصر منهما (ثم صلَّى ركعتين)، وهما (دون اللتين قبلهما، ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما ثم صلَّى ركعتين) وهما (دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة) أي صلاة الليل مع الوتر.
1367 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره، أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته قال) أي ابن عباس: (فاضطجعت في عرض الوسادة) قال النووي (5): هكذا ضبطناه "عرض" بفتحتين، وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداودي
(1) زاد في نسخة: "وهما".
(2)
زاد في نسخة: "وهما".
(3)
زاد في نسخة: "وهما".
(4)
مسند أحمد (5/ 193).
(5)
"شرح صحيح مسلم"(3/ 311).
وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ،
===
بالضم، وهو الجانب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عياض عن الباجي والأصيلي وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، لقوله:"اضطجع في طولها" وهذا ضعيف أو باطل، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها.
(واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم-وأهله) أي زوجته (في طولها) أي طول المخدَّة، وفي رواية سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس عند محمد بن نصر في "قيام الليل":"وتوسدا وسادة لهما من أدم محشوة ليفًا، وبت عليها معترضًا عند رأسيهما".
(فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله) أي قبل انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (أو بعده) أي بعد انتصافه (بقليل) أي بزمان قليل (استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم) أي أثر النوم (عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) من قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (1) إلى آخر السورة.
(ثم قام إلى شن) أي قربة (معلقة فتوضأ منها) أي من القربة، وفي رواية محمد بن نصر في "قيام الليل":"ثم قام إلى شن معلقة ثم استفرغ منها في إناء ثم توضأ"(فأحسن وضوءه) أي أكمله.
(1) سورة آل عمران: الآية 190.
ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأسِي، فَأَخَذَ (1) بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ- قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سِتَّ مِرَارٍ (2) - ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتينِ خَفِيفَتينِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ". [خ 183، م 763، ن 686، وانظر أيضًا تخريج الحديث رقم 1364]
===
(ثم قام يصلي. قال عبد الله) بن عباس: (فقمت فصنعت مثل ما صنع) أي توضأت مثل ما توضأ (ثم ذهبت فقمت إلى جنبه)(3) الأيسر (فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم-يده اليمنى على رأسي) أي أدارني إلى جنبه الأيمن (فأخذ بأذني يفتلها).
قال في "المجمع"(4): يفتلها بكسر مثناة، أي يدلك أذنه لتركه أدب القيام عن يمين الإِمام، ولينبهه عن بقية النوم، وليستحضر أفعال النبي- صلى الله عليه وسلم.
(فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبي) أي في حديثه لفظ: (ست مرار، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه الموذن) فآذنه بالصلاة (فقام فصلَّى ركعتين خفيفتين) أي سنَّة الفجر (ثم خرج فصلَّى الصبح) أي فرض الصبح.
(1) في نسخة: "وأخذ".
(2)
في نسخة: "مرات".
(3)
في الحديث اقتداء من لم ينو إمامته، وفيه خلاف الحنابلة كما في "الروض المربع"(1/ 258). (ش).
(4)
"مجمع بحار الأنوار"(4/ 98).