الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1305 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى الْمَرْوَزِىَّ -، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ". [ق 2/ 500]
(308) بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
1306 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي الزِّنَادَ،
===
1305 -
(حدثنا أحمد بن محمد يعني المروزي) يحتمل أن يكون ابن حنبل أو ابن شبويه، والظاهر هو الثاني، (نا وكيع، عن مسعر، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل)(1) وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ} (2) الآية (كانوا) أي الصحابة (يقومون) للصلاة (نحوًا من قيامهم في شهر رمضان (3) حتى نزل آخرها) وهي قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ} إلى قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (4)(وكان بين أولها وآخرها سَنَةٌ)(5) فنسخ آخر السورة أولها.
(308)
(بَابُ قِيَامِ اللَيْلِ) والفضل فيه
1306 -
(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن
(1) في مبدأ النبوة إذ أوحي في غار حراء، فرجع إلى خديجة، وقال: زملوني "تفسير الجمل"(4/ 426). (ش).
(2)
سورة المزمل: الآيات 1 - 3.
(3)
يعني كما يقومون في زماننا في رمضان، فهذا تشبيه بالمنسوخ، فهو دليل على أن قيام رمضان أكثر من التهجد الغير المنسوخ، وعلم أيضًا أنهم يقومون لرمضان قريبًا من نصف الليل. (ش).
(4)
سورة المزمل: الآية 20.
(5)
وكذا قالت عائشة كما سيأتي في "باب في قيام الليل". (ش).
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ
===
ذكوان، (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعقد) بكسر القاف أي يشد (الشيطان)(1) أي إبليس أو بعض جنده (على قافية رأس أحدكم) أي قفاه ومؤخره (إذا هو نام ثلاث عقد)(2) والمراد بها عقد الكسل، قال البيضاوي: القافية القفا، وقفا كل شيء وقافيته آخره، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسليط (3) الشيطان وتحبيبه النوم إليه، والدعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد، أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء: الذّكْرُ والوضوء والصلاة، وكان الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته.
(يضرب) أي بيده تأكيدًا أو إحكامًا (مكان) أي في مكان (كل عقدة) قال ميرك (4): واختلف في هذا العقد فقيل: على الحقيقة، كما يعقد الساحر من يسحره، ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث:"إن على رأس كل آدمي حبلًا فيه ثلاث عقد"، وقيل: على المجاز، كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده، وقيل: المراد به عقد القلب وتصميمه على الشيء، فكأنه يوسوس بأن عليك ليلًا طويلًا، فيتأخر عن القيام، وقيل: مجاز عن تثبيط الشيطان وتعويقه للنائم من قيام الليل.
(1) يخالف ما ورد: من قرأ آية الكرسي لا يقربه الشيطان. (ش).
(2)
قال الشيخ ولي الله: جَرَّبْتُه. (ش).
(3)
كذا في الأصل، والصواب: تسويل، كما في "المرقاة"(3/ 294)، سَوَّل له الأمر حَبَّبَه إليه.
(4)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(3/ 294).
عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» (1). [خ 1142، م 776، ن 1607، ط 1/ 176/ 95، جه 1329]
===
(عليك ليل طويل فارقد) قال الشيخ ابن حجر (2): هكذا وقع في جميع روايات البخاري "ليل" بالرفع، ورواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء، وقوله:"عليك" إما خبر لقوله: ليل طويل، أي ليل طويل باقٍ عليك، أو إغراء، أي عليك بالنوم أمامك ليل طويل، فالكلام جملتان، والثانية مستأنفة كالتعليل.
(فإن استيقظ) أي من نوم الغفلة (فذكر الله) بالقلب أو اللسان (انحلت) أي انفتحت (عقدة) أي عقدة الغفلة، (فإن توضأ انحلت عقدة) أي عقدة النجاسة (فإن صلَّى انحلت عقدة)(3) أي عقدة الكسالة والبطالة (فأصبح نشيطًا) أي للعبادة (طيب النفس) ذات فرح، لأنه تخلَّص عن وثاق الشيطان وتخفَّف عنه أعباء الغفلة والنسيان.
(وإلَّا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح، ذكره ميرك، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبيث النفس)(4) محزون القلب، كثير الهم، متحيرًا في أمره (كسلانًا) لا يحصل مراده فيما يقصد من أموره، لأنه مقيد بقيد الشيطان.
(1) في نسخة: "كسلان".
(2)
انظر: "فتح الباري"(3/ 25).
(3)
بالإفراد والجمع روايتان، كذا في "الفتح"(3/ 26). (ش).
(4)
يشكل عليه ما سيأتي "لا يقول أحدكم: خبثت نفسي" وأجيب عنه بأن النهي باعتبار النفس، والقول باعنبار الوصف، أو النهي باعتبار الأصل، والقول تنفير وغير ذلك، كما في "الأوجز"(3/ 603). (ش).
1307 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ قَالَ:"سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى قَيْسٍ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا". [ق 3/ 15، حم 6/ 249، خزيمة 1137]
1308 -
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا،
===
1307 -
(حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود) الطيالسي، (نا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس) ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، والأول أصح، أبو الأسود النصري بالنون والمهملة، الحمصي، مولى عطية بن عازب، ويقال: ابن عفيف، وقيل: كان اسمه عازب، فسمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عفيفًا، قال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من قال: عبد الله بن قيس فقد وهم.
(يقول: قالت عائشة: لا تدع) نهي من ودع يدع، أي لا تترك (قيام الليل) أي التهجد (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم-كان لا يدعه) أي لا يتركه، (وكان) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مرض أو كسل صلَّى قاعدًا).
1308 -
(حدثنا ابن بشار، نا يحيى) القطان، (نا ابن عجلان) محمد، (عن القعقاع) بن حكيم، (عن أبي صالح) السمان ذكوان، (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله) دعاء أو خبر (رجلًا قام من الليل فصلَّى) أي التهجد (وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء) ليزول عنها النوم (رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت) صلاة التهجد (وأيقظت زوجها،
فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِى وَجْهِهِ الْمَاءَ». [ن 1610، جه 1336، حم 2/ 250، ك 1/ 309]
1309 -
حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ. (ح): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ (1) ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ - الْمَعْنَى - عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا
===
فإن أبى) أي عن القيام لغلبة النوم (نضحت) أي رشت (في وجهه الماء) ليزول عنه النوم وينتبه.
1309 -
(حدثنا ابن كثير) محمد، (نا سفيان، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، ح: وحدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان) بن عبد الرحمن النحوي، (عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، المعنى) أي معنى حديث الأعمش ومسعر، عن علي بن الأقمر واحدٌ.
(عن الأغر) هو أبو مسلم المدني، نزل الكوفة، وروى عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه، وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر، وهو وهم، وقال في "التقريب": إنه ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال البزار: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي سعيد) الخدري (وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أيقظ الرجل أهله) أي زوجته (من الليل) من تبعيضية، أي في بعض أجزاء الليل (فصليا) أي الزوجان (أو صلى) أي الرجل وأهله "أو" للشك من الراوي (ركعتين جميعًا) تأكيد لضمير صليا أو صلَّى، والمراد أن كل واحد منهما صلَّى
(1) زاد في نسخة: "جميعًا".