الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(282) بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
===
رواه عن يحيى عن أنس فقال: بضع عشرة، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي وهو ضعيف، وقد اختلف فيه على الأوزاعي ذكره الدارقطني في "العلل" وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسًا كان يفعله، قال الحافظ: ويحيى لم يسمع من أنس، انتهى.
(282)
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْف)
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه الكَنكَوهي- قدس سره-: ومما ينبغي أن يعلم أن أحدًا من أصحاب الكتب المتداولة بأيدينا لم يعتن بتفصيل صور صلاة الخوف المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي داود، فإنه فصل في "سننه" إحدى عشرة صورة بحسب الظاهر، وهي تبلغ أكثر منها بإبداء بعض الاحتمالات في بعض الروايات، وهي كلها مقبولة عند كافة الفقهاء بحسب جوازها، وإنما اختلفوا فيما بينهم فيما هي أولى منها وأفضل، إلَّا صورتين، فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤولهما على تقدير ثبوتهما عنه صلى الله عليه وسلم أو يحمل على اختصاصهما به صلى الله عليه وسلم، وهما ما ذكره المؤلف بعد الكل بقوله:"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون"، وقال:"باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين"، انتهى.
قلت: ومشروعيتها ثابتة بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (1) إلى قوله: {عَذَابًا مُهِينًا} ، فصلاة الخوف مشروعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول، وقال الحسن بن زياد: لا تجوز، وهو قول أبي يوسف الآخر.
واختلف في الأفضل من صورها، فعندنا: الأفضل منها ما يوافق نظم القرآن ولا يخالف موضوع الاقتداء.
(1) سورة النساء: الآية 101.
(1)
مَنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُمْ صَفَّانِ، فَيُكَبِّرُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَرْكَعُ بِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالآخَرُون
===
قال في "مراقي الفلاح"(2): صلاة الخوف جائزة بحضور عدو لوجود المبيح، وإن لم يشتد الخوف، وبخوف غرق من سيل أو حرق من نار، وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين ويقيم واحدة بإزاء العدو للحراسة، ويصلي الإِمام بالطائفة الأخرى ركعة من الصلاة الثنائية الصبح والمقصورة بالسفر، وصلَّى بالأولى ركعتين من الرباعية، وتمضي هذه الطائفة إلى جهة العدو مشاة، فإن ركبوا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت.
وجاءت تلك الطائفة التي كانت في الحراسة، فأحرموا مع الإِمام، فصلَّى بهم ما بقي من الصلاة وسلَّم الإِمام وحده لتمام صلاته، فذهبوا إلى جهة العدو مشاة، ثم جاءت الطائفة الأولى إن شاؤوا، وإن أرادوا أتموا في مكانهم بلا قراءة، لأنهم لاحقون، فهم خلف الإِمام حكمًا لا يقرأون، وسلموا ومضوا إلى العدو، ثم جاءت الطائفة الأخرى وإن شاؤوا صلوا ما بقي في مكانهم لفراغ الإِمام، ويقضون بقراءة لأنهم مسبوقون، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الخوف على هذه الصفة.
وقد ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ست عشرة رواية مختلفة، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين مرة، وكل ذلك جائز، والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه.
(من رأى) أي اعتقد (أن يصلي) الإمام (بهم) أي القوم (وهم صفان، فيكبر) الإِمام (بهم) أي بالتحريمة (جميعًا) أي بجميع الصفين (ثم يركع بهم) أي بالصفين (جميعًا) فيشترك الجميع في التحريمة والقيام والركوع (ثم يسجد الإِمام والصف الذي يليه) أي يتصل الإِمام، (والآخرون) أي الصف الآخر
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود".
(2)
(ص 457).
قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا قَامُوا سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ، فتَقَدَّمَ (1) الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِهِمْ، ثُمَّ يَرْكَعُ الإِمَامُ وَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ، وَالآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ.
===
لا يسجد مع الإِمام بل هم (قيام يحرسونهم) أي الصف الأول.
(فإذا قاموا) أي الإِمام والصف الأول من السجدتين (سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم) وهم الذين كانوا في الصف الثاني (ثم تأخر الصف الذي يليه) الإِمام أي الصف الأول (إلى مقام الآخرين) أي الصف الثاني.
(فتقدم الصف الأخير إلى مقامهم) أي مقام الصف الأول الذي كان يلي الإِمام (ثم يركع الإِمام ويركعون جميعًا) أي الصفان جميعًا (ثم يسجد) الإِمام (ويسجد الصف الذي يليه) أي الإِمام وهم الذين كانوا في الركعة الأولى في الصف الآخر (والآخرون) أي الصف الثاني وهم الذين كانوا في الصف الأول في الركعة الأولى (يحرسونهم) أي الإِمام والصف الأول قيامًا.
(فإذا جلس الإِمام والصف الذي يليه) في القعدة (سجد الآخرون) سجدتين للركعة الثانية (ثم جلسوا جميعًا) أي الصفان (ثم سلم) الإِمام (عليهم) أي على الصفين (جميعًا) وسلموا.
(قال أبو داود: هذا قول سفيان)(2) وفي هذه الصورة مخالفة لظاهر التنزيل، فإن مقتضى التنزيل أن لا يحرم الطائفة الثانية مع الإِمام عند تحريمه، وفي هذه الصورة يحرم الصفان جميعًا مع الإِمام.
(1) وفي نسخة: "وتقدم".
(2)
قال ابن رسلان في "شرحه"(ج 3 ورقة 56): هذا قول ابن عيينة.
1236 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى عَيَّاشٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
===
1236 -
(حدثنا سعيد بن منصور، نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي)(1) الأنصاري، صحابي، اسمه زيد بن الصامت، وقيل: ابن النعمان، وقيل: اسمه عبيد، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت، روى حديثًا في صلاة الخوف، شهد أحدًا وما بعدها.
وأما أبو عياش الذي روى عنه أبو صالح الزيات حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال حين أصبح: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له"، الحديث، فالظاهر من كلام المحدثين أنه هو الأول.
(قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان) كعثمان، قال أبو منصور: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين جحفة ومكة، وقال غيره: عسفان بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: عسفان قرية جامع، بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وهي حد تهامة، وقال السكري: عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل، غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني لحيان بعسفان، وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يومًا (وعلى المشركين) أي أمير الجيش عليهم (خالد بن الوليد).
قلت (2): ولم أقف على أن هذه القصة في أي غزوة وقعت؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بعسفان في غزوة بني لحيان، ولم يكن فيها قتال، قال بعض
(1) انظر ترجمته في: "أسد الغابة"(5/ 57) رقم (6145).
(2)
قلت: وتحقق عندي أنها في غزوة الحديبية، كما في "التلخيص"(2/ 184) فلله الحمد والمنة، وقد صرح به الحافظ، ويشكل عليه أن خالد بن الوليد لم يشعر بهم كما في رواية البخاري الطويلة في قصة الحديبية، وفي "المنهل": إن صلاته فيها كانت في جمادى الأولى سنة ست بعد الخندق وبني قريظة، (انظر:"منهل العذب المورود" 7/ 100). (ش).
فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً، لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً، لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِى الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامُوا
===
أهل التاريخ: ولم يلقوا أحدًا، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدًا، ولا يثبت من كتب التاريخ أن خالد بن الوليد كان أميرًا حينئذ على المشركين، والله تعالى أعلم.
(فصلينا الظهر، فقال المشركون) لما رأونا مشتغلين في الصلاة لا نلتفت إلى أحد (لقد أصبنا) من المسلمين (غرة) أي غفلة، (لقد أصبنا غفلة) فتكرار هذا الكلام لتعدد القائلين، أي قال بعضهم هذا اللفظ، وبعضهم هذا، ويحتمل أنهم كرروا هذا اللفظ استبشارًا وفرحًا، (لو كنا حملنا عليهم) أي على المسلمين (وهم في الصلاة) والجزاء محذوف أي لأهلكناهم، فاللازم علينا أن نحمل عليهم في حالة الصلاة، وهي حالة غفلتهم. (فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر) ولفظ النسائي: فنزلت يعني صلاة الخوف.
(فلما حضرت العصر) أي صلاة العصر (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه) أي في جهة القبلة، (فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر) أي صف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه صفين، قدم أحدهما على الآخر، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعًا، فقام فقاموا جميعًا، (فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعًا، ثم سجد) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسجد الصف الذي يلونه) وفي المصرية: الصف الذين يلونه.
(وقام) أي بقي قائمِين (الآخرون يحرسونهم) أي الصف الأول، (فلما صلَّى هؤلاء) أي الصف الأول (السجدتين وقاموا
سَجَدَ الآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ (1) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ، وَقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا،
===
سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف (2) الذي يليه) أي الصف الأول (إلى مقام الآخرين) أي الصف الثاني، (وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا) أهل الصفين (جميعًا، ثم سجد) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا) أي أهل الصفين (جميعًا).
وقد أخرج النسائي (3) هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي، وفي سياقه مخالفة لسياق أبي داود، ففي سياق أبي داود ذكر سجود الصف الثاني قبل تبادل الصفوف، وفي حديث النسائي بعده، ولفظه:"ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه وتقدم الآخرون فسجدوا".
قلت: وإن كان عبد العزيز بن عبد الصمد أحفظ وأوعى من جرير بن عبد الحميد، لكن حديث شعبة عن منصور عند النسائي (4)، وحديث الثوري
(1) وفي نسخة: "فركع".
(2)
قال القاري (3/ 524): قال ابن حجر: ويشترط حينئذ كما علم بأدلة أخرى أن لا يزيد فعل كل من المتقدمين والمتأخرين على خطوتين، وإلَّا بطلت صلاته إن توالت أفعاله، انتهى. (ش).
(3)
انظر: "سنن النسائي"(1550).
(4)
"سنن النسائي"(1549).
فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ
===
عن منصور عند أحمد (1) يوافق سياق أبي داود، فيرجح حديث جرير على حديث عبد العزيز.
(فسلم عليهم جميعًا، فصلاها بعسفان) قال ابن القيم في "زاد المعاد"(2): والظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول صلاة صلاها للخوف بعسفان، كما قال أبو عياش الزرقي:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان" الحديث، رواه أحمد وأصحاب السنن.
وكذا قال أبو هريرة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلًا بين ضجنان وعُسفان" وذكر الحديث، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (3)، ولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلَّى صلاة الخوف بذات الرقاع، فعُلم أنها بعد الخندق وبعد عسفان، ويؤيد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى شهدا ذات الرقاع، كما في "الصحيحين"(4) عن أبي موسى "أنه شهد غزوة ذات الرقاع"، وأما أبو هريرة ففي "المسند" و"السنن" (5): أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد.
وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وإن من جعلها قبل الخندق فقد وهم وهمًا ظاهرًا، ثم قال: فالصواب تحويل ذات الرقاع من هذا الموضع إلى ما بعد الخندق بل بعد خيبر، وإنما ذكرنا ها هنا تقليدًا لأهل المغازي والسير، ثم تبين لنا وهمهم، وبالله التوفيق، انتهى.
(1)"مسند أحمد"(4/ 59).
(2)
"زاد المعاد"(3/ 251 - 252).
(3)
أخرجه الترمذي (3035).
(4)
انظر: "صحيح البخاري"(4128)، و"صحيح مسلم"(1816).
(5)
انظر: "مسند أحمد"(2/ 320)، و"سنن النسائي"(1543).
وَصَلَاّهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ". [ن 1549، ق 3/ 257، ك 1/ 337، حم 4/ 59 - 60، حب 2876]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى أَيُّوبُ وَهِشَامٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ هَذَا الْمَعْنَى،
===
قلت: والمواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف جملتها عُسفان (1)، وذكر مرة باسم ضجنان، وذات الرقاع، وبطن نخلة، وذو قرد، ونخل، وغزوة نجد، ولم أقف على ترتيبها باعتبار التاريخ.
(وصلاها يوم بني سليم) الذي يعلم من بعض كتب التاريخ أن غزوة بني سليم هي غزوة بحران، قال في "تاريخ الخميس" (2) في وقائع السنة الثالثة من الهجرة: وفي هذه السنة كانت غزوة بحران، وتسمى غزوة بني سليم من ناحية الفرع بفتح الفاء والراء.
وفي "سيرة ابن هشام"(3): لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة غطفان إلى المدينة لبث بها شهر ربيع الأول كله إلَّا قليلًا منه، ثم غزا يريد قريشًا، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، حتى بلغ بحران معدنًا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة، وسببها أنه بلغه عليه السلام أن بها جمعًا كثيرًا من بني سليم، فخرج في ثلاث مئة رجل من أصحابه، فوجدهم قد تفرقوا في مياههم ولم يلق كيدًا، انتهى.
قلت: ولم يذكر فيها أحد من أصحاب السير قصة صلاة الخوف.
(قال أبو داود: رواه (4) أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى
(1) قال في "مراقي الفلاح"(ص 364): صلاها أربعًا وعشرين مرة. (ش).
(2)
انظر: "تاريخ الخميس"(1/ 416).
(3)
(3/ 52).
(4)
في "التقرير": أشار به إلى كثرة طرق الرواية. (ش).
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ حُصَيْنٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ،
===
عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد أخرج ابن ماجه (1) حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بمعنى حديث أبي عياش الزرقي، وأما حديث هشام عن أبي الزبير عن جابر وصله ابن جرير (2) بسندين: حدثني محمد بن معمر قال: ثنا حماد بن مسعدة عن هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه.
حدثنا مؤمل بن هشام قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام عن أبي الزبير عن جابر قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" فذكر نحوه.
(وكذلك رواه) أي هذا الحديث الذي رواه أبو عياش الزرقي (داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس) وقد أخرجه النسائي في "مجتباه"(3) بسنده عن ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: "ما كانت صلاة الخوف إلَّا سجدتين كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلَّا أنها كانت عقبًا، قامت طائفة منهم وهم جميعًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
(وكذلك) أي كما روى جرير عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش روى (عبد الملك عن عطاء عن جابر) مرفوعًا، وقد أخرجه النسائي: أخبرنا علي بن
(1)"سنن ابن ماجه"(1260)، وأخرجه أيضًا أبو عوانة في "صحيحه"(2/ 360)، وابن خزيمة في "صحيحه"(2/ 295) رقم (1350)، وابن حبان (7/ 125) رقم (2874).
(2)
"جامع البيان"(9/ 158)، وأخرجه أيضًا الطيالسي في "مسنده"(1738)، وأحمد في "مسنده"(3/ 374)، وأبو عوانة في"صحيحه"(2/ 361)، وعلقه البخاري في "صحيحه" بإثر حديث رقم (4130).
(3)
"سنن النسائي"(1535)، وأخرجه أيضًا أحمد في "مسنده"(1/ 265)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 258).
(1)
وَكَذَلِكَ قَتَادَةُ، عن الْحَسَنِ، عن حِطَّان، عن أَبِي مُوسَى فِعْلَهُ، وَكَذَلِكَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،
===
الحسين الدرهمي وإسماعيل بن مسعود قالا: حدثنا خالد قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: "شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فقمنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة" الحديث (2).
(وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبي موسى فعله).
قلت: لم أجد هذا الأثر فيما عندي من الكتب إلَّا ما أخرج ابن جرير في "تفسيره"(3) بسنده عن يونس بن عبيد عن الحسن "أن أبا موسى الأشعري صلَّى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذا غزاها، قال: فصلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، فنكص هؤلاء الذين صلَّى بهم ركعة، وخلفهم الآخرون فقاموا مقامهم، فصلَّى بهم ركعة، ثم سلَّم، فقامت كل طائفة فصلت ركعة، انتهى، وليس فيه ذكر حطان بين الحسن وأبي موسى، وأيضًا سياق هذا الحديث مخالف لسياق حديث أبي عياش.
(وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد أخرج ابن جرير عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "يوم كان النبي- صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان، والمشركون بضجنان، فتوافقوا، فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم -بأصحابه صلاة الظهر ركعتين"، ثم ساق الحديث مثل حديث أبي عياش الزرقي، ولكن ليس فيه ذكر عكرمة بن خالد، بل فيه في محله ابن أبي نجيح (4).
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود".
(2)
"سنن النسائي"(1547)، وأخرجه أيضًا أحمد في "مسنده"(3/ 319)، ومسلم في "صحيحه"(840)، وأبو عوانة في "صحيحه"(2/ 358)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 257).
(3)
انظر: "جامع البيان"(4/ 255).
(4)
انظر: "جامع البيان"(4/ 247).