الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
15 -
بابُ: الضَّمان
قالَ اللهُ تعالى: " قالُوا نفْقِدُ صُواعَ الملكِ وَلمنْ جاءَ بهِ حِمْلُ بَعيرٍ وأنا بهِ زَعيمٌ ".
عن إسماعيل بنِ عَيّاشٍ عن شُرَحْبيل بنِ مُسلمٍ عن أبي أُمامَةَ الباهِليّ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " الدَّينُ مَقْضيٌّ، والزَّعيمُ غارِمٌ "
(1)
، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجة، والترمذيُّ، وقالَ: حَسَنٌ.
قلتُ: هذا من أصحّ أحاديثِ إسماعيلَ بنِ عيّاشٍ لأنّ شيخَهُ في هذا: شاميٌّ، وهو حُجّةٌ إذا رَوى عن الشاميين عندَ الجمهور.
عن جابر، قالَ:" تُوفّيَ رجلٌ فَغسلْناهُ وكفّناهُ، ثمَّ أتينا بهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلنا: تُصلّي عليهِ، فخَطا خطوةً، ثم قالَ: أعليهِ دينٌ؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فقالَ أبو قَتادةَ: الديناران عليَّ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: قد أوفى اللهُ حقَّ الغَريم، وبَريءَ منهُ الميّتُ؟، قالَ: نَعم، فصلّى عليه، ثمّ قالَ بعدَ ذلك بِيومٍ: ما فعلَ الديناران؟، قالَ: إنّما ماتَ أمسِ، قالَ: فعادَ إليه من الغَدِ، فقالَ: قد قَضَيتُهما، فقالَ الآنَ برَّدْتَ عليهِ جِلْدَهُ "
(2)
، هكذا رواهُ أحمدُ من حديثِ عبد الله بن محمدِ بنِ عَقيلٍ عنهُ.
وقد رواهُ أبو داودَ، والنَّسائيُّ من حديثِ الزّهْريّ عن أبي سَلَمةَ عن جابرٍ مُخْتصراً بنحوِهِ.
وقد استدَلّ البيهقيُّ بهذا الحديثِ على أنّ للمضمونِ لهُ مطالبةُ الضّامنِ والمضمونِ عنهُ حيثُ قالَ: الآنَ برَّدتَ جلْدَهُ، فدَلَّ على أنهُ لا يَبرأُ بمجرّدِ الضَّمانِ، وبقولِهِ:" والميّتُ منهما بَريءٌ " أي أنهُ لا يَنوي الرّجوعَ، وكذا قالَ أبو البَركاتِ الحرّاني.
(1)
أحمد (15/ 30) وأبو داود (2/ 266) وابن ماجة (2405) والترمذي (2/ 368).
(2)
أحمد (15/ 101) وأبو داود (2/ 221) والنسائي (7/ 317).
فأمَّا إن نَوى الرجوعَ، فقدْ استدَلَّ البيهقيُّ على ذلكَ بما رواهُ من حديثِ الفَضلِ بنِ العبّاسِ في حديثِهِ الطويلِ: أنَّ رجلاً قالَ: يا رسولَ اللهِ: إن لي عندَكَ ثلاثةَ دراهمُ، فقالَ: فيمَ كانتْ لكَ عِنْدِي؟، قالَ: أما تذكرُ أنهُ مرّ بكَ سائلٌ فأمرتَني فأَعْطيتُه ثلاثةَ دَراهمَ؟، قالَ: أعطهِ يا فَضْلُ "
(3)
.
قالَ البخاريُّ: وقالَ اللَّيْثُ: حدَّثني جعفرُ بنُ رَبيعةَ عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنهُ ذكَرَ أن رجلاً من بني إسرائيلَ سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسلفَهُ ألفَ دينارِ، قالَ: ائتني بالشّهودِ أُشهدُهُمْ عليكَ، قالَ كَفى باللهِ شَهيداً، قالَ: فائْتِني بِكفيلٍ، قالَ: كَفى باللهِ كفيلاً، فدَفَعها إليه، وذكرَ القصةَ بطولِها "
(4)
ذكرهُ البخاريُّ هكذا في صحيحِهِ في سَبعةِ مَواضعَ، وقدْ قيلَ: إنهُ رواهُ في بعضِها عن عبدِ الله بنِ صالحٍ عن اللَّيْثِ.
وهكذا رواهُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ عنهُ، وعن يونُسَ بنِ محمدٍ المؤدّب كلاهما عن اللَّيْثِ.
ورواهُ أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في مُسْتخرجهِ على صحيحِ البخاريّ عن أبي بكرٍ المَرْوَزيّ عن عاصمِ بنِ عليٍّ عن اللَّيْثِ.
وهذا الحديثُ أصلٌ في مشروعيةِ الكفالةِ لأنهُ حُكِيَ مُقرَّراً عن شَرعِ من قبلَنا، ولمْ يثبتْ نسخُهُ، فهو حُجّةٌ عندَ الجُمهورِ.
ثمَّ ذكرَ البخاريُّ في الترجمةِ بلا إسنادٍ عن ابنِ مَسعودٍ أنهُ لما قتلَ ابنَ النّواحةِ استشارَ في بقيّةِ أصحابِهِ، فقال عَدِيُّ بنُ حاتم: ثُؤلول كفرٍ قدْ أظهرَ رأسَه فاحسمهُ، وقالَ جريرٌ والأشعثُ بنُ قيسٍ: استَتبْهم وكَفِّلْهُمْ عَشائرَهُم، ففعَلَ "
(5)
، وقد رَواهُ
(3)
البيهقي (6/ 75).
(4)
البخاري (12/ 116)، وأخرجه البيهقي (6/ 76) من طريق أبي بكر الإسماعيلي عن أبي بكر المروزي عن عاصم عن الليث.
(5)
البيهقي (6/ 77) والبخاري (12/ 115).
البيهقيُّ بسندِهِ عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ عن ابنِ مسعودٍ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: " لا كَفالةَ في حدٍّ "
(6)
، رواهُ ابنُ عدِيّ، والبيهقيُّ في حديثٍ عن عمرَ بنِ أبي عمرَ الدِّمَشْقيّ، وهو من المجاهيلِ الذينَ لا يُحتجُّ بهم، عن عَمرو بنِ شُعيبٍ. فذكرَهُ.
(6)
ابن عدي في " الكامل "(5/ 1681)، ومن طريقه البيهقي (6/ 77) من طريق بقية بن الوليد عن هذا الشيخ المجهول: عمر بن أبي عمر الدمشقي.