الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 -
بابُ
(1)
: أدب السّلطان
قالَ اللهُ: " وعَدَ اللهُ الذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعمِلُوا الصّالِحاتِ ليَسْتخْلِفنَّهُمْ في الأرضِ كمَا اسْتَخْلفَ الّذينَ مِنْ قَبْلهِمْ وليُمَكِّنَنَّ لهُمْ دينَهُمْ الّذي ارْتضَى لهُمْ. . الآية ".
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ:" كانتْ بَنوا إسرائيلَ تسوسُهمُ الأنبياءُ، كلّما هلَكَ نبيٌّ خَلفَهُ نبيٌّ، وإنّهُ لا نبيَّ بعْدي، وسيكونُ خُلفاءَ، فيكثرونَ، قالوا: فما تأمرُنا؟، قال: فُوا ببيعةِ الأوّلِ فالأوّلِ، وأعطوهم حقَّهمْ، فإنّ اللهَ سائلُهُمْ عمّا اسْترعاهُمْ "
(2)
، أخرجاهُ.
قد عُلمَ أنَّ أبا بكر الصِّديقَ لما حضرتهُ الوفاةُ، فوَّضَ الخلافةَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه، وإنَّ عمرَ لمّا طُعِنَ، قالَ لهُ أصحابُه: ألا تستخلفُ؟، فقالَ: إنْ أستخلِفْ، فقدْ استخلَفَ من هو خيرٌ منّي، يعني - أبا بكرٍ، وإنْ أتركْ، فقد تركَ من هو خيرٌ منّي - يعني - رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلَ الأمرَ شورى في بقيّةِ العَشرةِ، واستثنى منهم نَسيبهُ سعيدَ بنَ زيدٍ العَدَويِّ، ثمَّ وقعَ اجتهادُ الصّحابةِ قاطبةً بعدَهُ على تعيينِ عثمانَ بنِ عفَّانَ رضي الله عنه، وهذا كلّهُ مبسوطٌ في الصِّحاحِ وغيرِها من كتبِ الإسلامِ.
فيُؤخذُ منهُ أنّ الإمامةَ تثْبتُ بتوليةِ الإمامِ قبلَهُ، أو بإجماعِ جماعةٍ من أهلِ الاجتهادِ على توْليتهِ، كما ذكرَهُ المصنّفُ رحمه الله.
ويُؤيِّدُهُ أيضاً، ما رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من حديثِ عُقْبةَ
(3)
بن عامرٍ رضيَ
(1)
اسم الباب غير واضح بالأصل، ولعله هكذا كما أثبتناه.
(2)
البخاري (16/ 42) ومسلم (6/ 17).
(3)
هكذا بالأصل، وفي سنن أبي داود (2/ 39) أثبت: عقبة بن مالك. وهو الصواب، وسوف =
اللهُ عنهُ: " أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعثهمْ في سَريّةٍ، فذكرَ حديثاً، وفيهِ: " فلو رأيتَ ما لامَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ رجَعْنا، وقالَ: أعجِزْتُم إذْ بعثتُ رجلاً فلمْ يَمضِ لأمري أن تجعلوا مكانَهُ مَنْ يَمْضي لأمري "
(4)
، وإسنادُهُ قويٌّ.
ولا يجوزُ عقدُها لاثنين معاً، لأنَّ الأنصارَ لما قالوا يومَ السَّقيفةِ:" مِنّا أميرٌ، ومنكم أمير "، أنكرَ ذلكَ الصّديقُ، وقال: بلْ بايعوا أحدَ هذين الرّجلين: يعني: أبا عُبيْدَةَ، عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنهما.
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ
(5)
عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حديثٍ: " ومن بايعَ إماماً، فأعطاهُ صَفْقةَ يدِهِ وثمرةَ قلبه، فلْيُطعْهُ إن استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرُ يُنازعُهُ، فاضربوا عُنُقَ الآخرِ "
(6)
، رواهُ مسلمٌ.
عن أبي بَكْرةَ، قالَ:" لما بلغَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنّ أهلَ فارسَ مَلّكوا عليْهم بنتَ كِسْرَى، قالَ: لنْ يُفلحَ قومٌ وَلّوا أمرَهُمْ امرأةً "
(7)
، رواهُ البخاريُّ.
عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " تعوَّذوا باللهِ من رأسِ السّبعين
(8)
، ومن إمارةِ الصّبيانِ "
(9)
، رواهُ الإمامُ أحمدُ.
وينبغي أن يكونَ عالماً بالأحكامِ، لقولِهِ عليه السلام فيما سيأتي " ورجلٍ حكمَ بينَ الناسِ على جهلٍ، فهو في النّارِ "، وأن يكونَ من قريشٍ، لما رواهُ ابنُ عمرَ، قالَ:
= يمر بعد قليل هكذا مصحّحاً.
(4)
أبو داود (2/ 39).
(5)
هكذا بالأصل، والصواب:" عبد الله بن عمرو " بالواو كما في صحيح مسلم (6/ 18).
(6)
مسلم (6/ 18).
(7)
البخاري (24/ 204).
(8)
هكذا بالأصل، والمعروف أن إمارة الصبيان على رأس الستين لا السبعين وهي بداية عهد يزيد بن معاوية، وكان أبو هريرة يتعوذ من رأس الستين وإمارة الصبيان حتى استجيب له كما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء (205) فتوفي قبلها.
(9)
أحمد (2/ 326).
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لا يزالُ هذا الأمرُ في قريشٍ ما بقيَ في الناسِ اثنان "
(10)
، أخرجاهُ.
وعن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الأئمّةُ من قُرَيْشٍ "
(11)
، رواهُ النسائيُّ.
عن عُقْبةَ بنِ مالكٍ
(12)
، قالَ:" بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَريّة فسلَّحتُ رجلاً منهم سيفاً، فلما رجعَ قالَ: " لو رأيتَ ما لامَنا رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ، قالَ: أعجِزْتُم إذْ بعثتُ رجلاً فلمْ يَمضِ لأمري أن تجعلوا مكانَهُ مَنْ يَمْضي لأمري "
(13)
، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ.
فيُؤخذُ منهُ، أنَّ الأميرَ الذي على الناسِ ينعزلُ إذا اختلَّتْ فيهِ بعضُ الشروطِ. واللهُ أعلمُ.
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " اللهُمَّ مَنْ وليَ من أمرِ أُمَّتي شيئاً فشقَّ عليهمْ، فاشْقُقْ عليهِ، ومَنْ وليَ من أمرِ أُمّتي شيئاً فرفقَ بهم، فارفقْ بهِ "
(14)
، رواهُ مسلمٌ.
عن أبي ذرٍّ: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ:" يا أبا ذرٍّ، إنّي أراكَ ضعيفاً، وإنّي أحبُّ لكَ ما أُحبُّ لنفسي، لا تأمرنَّ على اثنين، ولا توليَنَّ مالَ يتيمٍ "
(15)
، رواهُ مسلمٌ.
وفي لفظٍ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا تستعملُني، فضربَ بيدِهِ على مَنْكبي، ثمَّ قالَ: يا أبا ذَرٍّ، إنّكَ ضعيفٌ، وإنّها أمانةٌ، وإنّها يومَ القيامةِ خِزْيٌ وندامةٌ، إلا مَن
(10)
البخاري (24/ 223) ومسلم (6/ 3).
(11)
النسائي في " الكبرى " كما في التحفة 1/ 102، وأخرجه البيهقي (8/ 144)، وذكر في التلخيص (2/ 42) أنه أخرجه النسائي والطبراني في الدعاء، والبزار، والبيهقي عن أنس، وعن عليّ وأبي برزة عند بعضهم.
(12)
هكذا بالأصل وهو الصواب كما قلنا قبل قليل حين ذكر باسم عقبة بن عامر، وترجمته في التهذيب (7/ 249) تؤيد ذلك.
(13)
أحمد (المتن 4/ 110) وأبو داود (2/ 39).
(14)
مسلم (6/ 7).
(15)
مسلم (6/ 7).
أخذ
(16)
بحقِّها، وأدّى الذي عليهِ فيها "
(17)
.
عن أبي مريمَ الأزْديِّ، واسمُهُ عَمْرو بنُ مرّةَ، فيما ذكرَهُ الترمذيُّ، قالَ:" دخلتُ على معاويةَ، فقالَ: ما أنعَمنا بكَ أبا فلانٍ، وهي كلمةٌ تقولُها العربُ، فقلتُ: حديثٌ سمعتُهُ، أُخبرُكَ بهِ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " من ولاّهُ اللهُ شيئاً مِن أمرِ المسلمين، فاحتجبَ دونَ حاجتهمْ وخَلَّتِهمْ، وفقْرِهمْ، احتجبَ اللهُ دونَ حاجتِهِ وخَلّتِهِ وفقْرِهِ، قالَ: فجعلَ رجلاً على حَوائجِ النّاسِ "
(18)
، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وهذا لفظُهُ، والترمذيُّ، وقال: غريبٌ، وقد رُويَ من غيرِ هذا الوجهِ، وفي البابِ عن ابنِ عمرَ.
عن أنسٍ: " أنّ قيسَ بنَ سعْدٍ - هو - ابنُ عُبادةَ، كان يكونُ بينَ يدي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بمنزلةِ صاحبِ الشُّرَطِ من الأميرِ "
(19)
، رواهُ البخاريُّ.
قالَ اللهُ تعالى: " وشَاوِرْهُمْ في الأمرِ ".
قالَ الشافعيُّ: أخبرنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ عن الزُّهريِّ، قالَ: قالَ أبو هريرةَ: " ما رأيتُ أحداً قطُّ، كانَ أكثرَ مشورةً لأصحابهِ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم "
(20)
، فيه: انقطاعٌ. وقد رواهُ الإمامُ أحمدُ، أيضاً.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " كلّكُم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيتِهِ، فالإمامُ الذي على الناسِ راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيّتِهِ،. . الحديث "
(21)
، أخرجاهُ.
عن مَعْقلِ بنِ يَسارٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: " ما مِنْ أميرٍ يَلي أُمورَ المسلمين، ثمّ لا يُجهدُ لهم وينصحُ، إلاّ لم يَدخلْ معهم الجنّة "
(22)
، رواهُ مسلمٌ.
(16)
هكذا بالأصل، وفي مسلم:" أخذها بحقّها "، والله أعلم.
(17)
مسلم (6/ 6).
(18)
أحمد (المتن 5/ 239) وأبو داود (2/ 122) والترمذي (2/ 395).
(19)
البخاري (24/ 232).
(20)
الشافعي (8/ 435 الأم مع المسند)، قلت: ذكره الترمذي (3/ 129).
(21)
البخاري (24/ 221) ومسلم (6/ 8).
(22)
مسلم (6/ 9).
فهذان الحديثان يقتضيان
(23)
تعيّنَ النَّظرِ في مصالحِ الرعيّةِ خاصِّها وعامِّها، كما ذكرهُ المصنّفُ وغيرُهُ.
عن عائشةَ، رضي الله عنها، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إذا أرادَ اللهُ بالأمير خيراً، جعلَ لهُ وزيرَ صدقٍ، إنْ نسيَ ذكَّرهُ، وإنْ ذكرَ أعانَهُ، وإذا أرادَ اللهُ بهِ غيرَ ذلكَ، جعلَ لهُ وزيرَ سوءٍ، إنْ نَسِيَ لمْ يُذكِّرهُ، وإنْ ذكرَ لمْ يُعِنْهُ "
(24)
، رواهُ أبو داودَ، وللنسائيِّ: نحوهُ، واللهُ أعلمُ.
(23)
لم أستيقن وجه قراءتها الصحيح، ولعلها هكذا، والله أعلم.
(24)
أبو داود (2/ 118) والنسائي (7/ 159).