المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب: صفة القضاء - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه - جـ ٢

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ البيوع

- ‌ بابُ: ما يَتمُّ بهِ البيعُ

- ‌ بابُ: ما يجوزُ بيعُهُ، وما لا يجوز

- ‌ بابُ: الرِّبا

- ‌ بابُ: بيعِ الأصولِ والثّمارِ

- ‌ بابُ: بيعِ المُصَرّاةِ، والرّدِّ بالعَيبِ

- ‌ بابُ: اختلافِ المُتبايعين

- ‌ بابُ: السَّلَمِ

- ‌ بابُ: القَرْضِ

- ‌ بابُ: الرَّهْن

- ‌ بابُ: التَّفْليسِ

- ‌ بابُ: الحَجْرِ

- ‌ بابُ: الصُّلْحِ

- ‌ بابُ: الحِوالةِ

- ‌ بابُ: الضَّمان

- ‌ بابُ: الشّرِكَةِ

- ‌ بابُ: الوكالةِ

- ‌ بابُ: الوَديعةِ

- ‌ بابُ: العاريَةِ

- ‌ بابُ: الغَصْبِ

- ‌ بابُ: الشُّفْعةِ

- ‌ بابُ: القِراض

- ‌ بابُ: العَبْدِ المَأذون

- ‌ بابُ: المُساقاةِ والمُزارَةِ

- ‌ بابُ: الإجارَةِ

- ‌ بابُ: المُسابَقةِ

- ‌ بابُ: إحياءِ المواتِ، وتملّكِ المُباحاتِ

- ‌ بابُ: اللُّقَطةِ

- ‌ بابُ: اللَّقيطِ

- ‌ بابُ: الوَقْفِ

- ‌ بابُ: الهِبَةِ

- ‌ بابُ: الوَصيَّةِ

- ‌ بابُ: العِتْقِ

- ‌ بابُ: التَّدبيرِ

- ‌ بابُ: الكتابةِ

- ‌ بابُ: عِتْقِ أُمِّ الوَلدِ

- ‌ بابُ: الوَلاءِ

- ‌ كتابُ الفَرائض

- ‌ بابُ: ميراثِ أهلِ الفَرْضِ

- ‌ بابُ: ميراثِ العَصَبةِ

- ‌ بابُ: ميراثِ الجد والإخوة

- ‌ كتابُ النِّكاحِ

- ‌ بابُ: ما يَحرمُ مِن النِّكاحِ

- ‌ بابُ(1): عيوب النكاح أو ما يثبت به الخيار أو (الخيار في النكاح، والرّدّ بالعيب)

- ‌ بابُ: نكاحِ المُشركِ

- ‌ كتابُ الصَّداقِ

- ‌ بابُ: المُتْعةِ

- ‌ بابُ: الوليمةِ والنَّثرِ

- ‌ بابُ: عِشرةِ النِّساءِ، والقَسْم، والنُّشوزِ

- ‌ بابُ: الخُلْعِ

- ‌ كتابُ الطَّلاقِ

- ‌ بابُ: عددِ الطَّلاقِ، والاستثناء فيهِ

- ‌ بابُ: الشَرْط في الطَّلاقِ

- ‌ بابُ: الشّكّ في الطلاقِ

- ‌ بابُ: الرَّجْعةِ

- ‌ بابُ: الإيلاءِ

- ‌ بابُ: الظِّهار

- ‌ بابُ: اللِّعانِ

- ‌ بابُ: ما يلحقُ من النَّسبِ، وما لا يلحقُ

- ‌ كتابُ الأيمان

- ‌ بابُ: مَنْ يَصحُّ يَمينُهُ، وما تَصِحُّ بهِ اليمينُ

- ‌ بابُ: جامعِ الأيمان

- ‌ بابُ: كفّارةِ اليمينِ

- ‌ كتابُ العِدَد

- ‌ بابُ: الاسْتبراءِ

- ‌ بابُ: الرّضاعِ

- ‌ كتابُ النَّفَقاتِ

- ‌ بابُ: نَفقةِ الزَّوجاتِ

- ‌ بابُ: نفقةِ الأقاربِ، والرَّقيقِ، والبهائمِ

- ‌ بابُ: الحَضانةِ

- ‌ كتابُ الجنايات

- ‌ بابُ: مَنْ يجبُ عليهِ القِصاصُ، ومنْ لا يجبُ

- ‌ بابُ: ما يجبُ بهِ القصاصُ مِنَ الجِناياتِ

- ‌ بابُ: العفْوِ والقِصاص

- ‌ بابُ: منْ يجبُ عليهِ الدِّيةُ من الجنايةِ

- ‌ بابُ: ما يجبُ فيهِ الدِّيةُ من الجناياتِ

- ‌ بابُ: الدِّياتِ

- ‌ بابُ: العاقلةِ، وما تحملُهُ

- ‌ بابُ: كفارة القتل

- ‌ بابُ: قتالِ أهلِ البَغْي

- ‌ بابُ: قتلِ المُرْتَدّ

- ‌ بابُ: قتال المشركين

- ‌ بابُ: قَسْمِ الفيءِ والغَنيمةِ

- ‌ بابُ: عقدِ الذِّمةِ، وضربِ الجزْيةِ

- ‌ بابُ: عقْدِ الهُدْنةِ

- ‌ بابُ: خراج السَّواد

- ‌ كتابُ الحدودِ

- ‌ بابُ: حَدِّ الزِّنا

- ‌ بابُ: حَدِّ القَذْفِ

- ‌ بابُ: قاطعِ الطّريقِ

- ‌ بابُ: حدِّ الخمرِ

- ‌ بابُ: التَّعزيرِ

- ‌ بابُ(1): أدب السّلطان

- ‌ كتابُ الأقضيةِ

- ‌ بابُ: ولايةِ القضاءِ، وأدبِ القاضي

- ‌ بابُ: صفةِ القضاءِ

- ‌ بابُ: القِسمةِ

- ‌ بابُ: الدعوى والبيّناتِ

- ‌ بابُ: اليمينِ في الدّعاوى

- ‌ كتابُ الشهادات

- ‌ بابُ: مَنْ تُقْبلُ شهادتُهُ، ومَن لا تُقْبلُ

- ‌ بابُ: تحمّلِ الشَّهادةِ وإدائِها، والشَّهادةِ على الشَّهادةِ

- ‌ بابُ: الإقرار

الفصل: ‌ باب: صفة القضاء

2 -

‌ بابُ: صفةِ القضاءِ

تقدّمَ في حديثِ أبي هريرةَ، وزيدِ بنِ خالدٍ: أنّ ذلكَ الأعرابيَّ قالَ: نعَم، فاقْضِ بينَنا بكتابِ اللهِ، وائذنْ لي، قالَ: قلْ، وذكرَ الحديثَ، وفيهِ: أنه كان أفقهَ من خصمِهِ "

(1)

، فيُؤخذُ منهُ: أنّ الأدبَ أن يستأذنَ الحاكمَ في الكلامِ أولاً، وإنَّ الحاكمَ يأذنُ لهُ.

وفي قصّةِ داودَ: أنَّ الخصمين لمْ يستأذِناهُ، بلْ قالَ أحدُهما ابتداعاً:" إنّ هذا أخِي لهُ تِسْعٌ وتِسعُونَ نَعْجةً ولِيَ نعْجَةٌ واحِدةٌ. . " الآية.

فدلَّ على أنّ ذلكَ مُستحبٌّ لا واجبٌ، ولستُ أعلمُ فيهِ نزاعاً.

عن أنسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " انصرْ أخاكَ ظالماً أو مَظلوماً، قالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا نصرتُهُ مظلوماً، فكيفَ أنصرُهُ ظالماً؟، قالَ: تمنَعُه عن الظلمِ، فذاكَ نصرُكَ إيّاهُ "

(2)

، أخرجاهُ.

يُؤخذُ منهُ أنهُ إذا ظهرَ من أحدِ الخصمين لدَدٌ أو سوءُ أدبٍ، نهاهُ وردَعهُ عن ذلك.

عن علقمةَ بنِ وائلٍ، قالَ: " جاءَ رجلٌ مِن حَضْرموت ورجلٌ من كِنْدةَ، فقالَ الحَضْرميُّ: يا رسولَ اللهِ، إنّ هذا قدْ غلبَني على أرضٍ كانتْ لي، فقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرضي، في يدي أزرعُها ليسَ لهُ فيها حقٌّ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم للحَضْرميِّ: ألكَ بيّنةٌ؟، قالَ: لا، قالَ: فلكَ يمينُهُ، قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنّ الرجلَ فاجرٌ، لا يُبالي على ما حَلفَ عليهِ، وليسَ يتورّعُ من شيءٍ، فقالَ: ليسَ لكَ منهُ إلا ذلكَ، فانطلَقَ ليحلِفَ، فقالَ

(1)

تقدم.

(2)

البخاري (24/ 107) ومسلم (8/ 19).

ص: 399

رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لما أدبرَ: أمّا إنْ حَلفَ على مالِهِ ليأكُلَهُ ظُلماً، لَيَلْقينَّ اللهَ وهو عنهُ مُعْرضٌ "

(3)

، رواهُ مسلمٌ.

عن ابنِ عبّاسٍ: " أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قضى باليمينِ على المدّعى عليهِ "

(4)

. أخرجاهُ.

ولمسلمٍ: " أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: " لو يُعطى الناسُ بدعواهم، لادّعى أُناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالَهمْ، ولكنَّ اليمينَ على المُدَّعى عليهِ "

(5)

.

وقالَ الثَّوريُّ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قضى: البيّنةُ على المدَّعي، واليمينُ على من أنكرَ "

(6)

.

قالَ البيهقيُّ: غريبٌ من هذا الوجهِ.

قلتُ: وقد ذكرَهُ الشافعيُّ في المسندِ في ضمنِ الحديثِ الأوّلِ على سبيلِ الشّكِّ، واللهُ أعلمُ.

واستدلَّ الشافعيُّ على أنهُ لا يتعيّنُ اليمينُ قبلَ تحليفِ القاضي بما رواهُ من حديثِ رُكانةَ، لما طلّقَ امرأتَهُ، قالَ: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً؟، فقالَ: واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً، فردَّها إليه "

(7)

.

وعن ابنِ عمرَ: " أنّ عمرَ خطبهم بالجابيةِ، فقالَ: يا أيّها الناسُ إني قمتُ فيكم كقيامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فينا، قالَ: أوصيكم بأصحابي، ثمَّ الذين يلونَهم، ثمَّ الذين

(3)

مسلم (1/ 86).

(4)

البخاري (13/ 247) ومسلم (5/ 128).

(5)

مسلم (5/ 128).

(6)

الشافعي في المسند (2/ 233 بدائع المنن) والبيهقي (10/ 252)، قلت: لكنه عنده عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس كما هو المشهور، وكذا هو عنده في السنن الصغرى بتحقيقنا (2762).

(7)

الشافعي (2/ 370).

ص: 400

يلونَهمْ، ثمَّ يفشو الكذبُ حتّى يحلفَ الرّجلُ، ولا يُستَحْلَفُ، ويشهدُ الشاهدُ ولا يُستشهدُ، إلا لا يَخلونّ رجلٌ بامرأةٍ إلا وكان ثالثهما الشيطانُ، عليكمْ بالجماعةِ، وإيّاكمْ والفرْقةَ، فإنَّ الشيطانَ معَ الواحدِ، وهو من الاثنين أبعدُ، من أرادَ بحْبوحةَ الجنّةِ، فليلزم الجماعة، ومَنْ سرَّتهُ حسنتُهُ وساءتْهُ سيّئتُهُ، فلذلكَ المؤمنُ "

(8)

، رواهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ.

وقد رواهُ أبو داودَ الطَّيالسيُّ عن شُعْبةَ عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْرٍ عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ عن عمرَ.

ولهُ طرقٌ أُخرُ، وهو: حديثٌ مشهورٌ جيّدٌ.

عن اللَّيْثِ بنِ سَعْد عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يردُّ اليمينَ على طالبِ الحقّ "

(9)

، رواهُ تمامُ الرّازيُّ في فوائِدِه بإسنادٍ غريبٍ عن الليثِ.

وقد رواهُ الدارَقُطنيُّ في سُنَنهِ، والحاكمُ في مُسْتدرَكِه.

عن مَعْمر البَصريّ عن أبي العَوّامِ البَصْريّ، قالَ:" كتبَ عمرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ: " إنَّ القضاءَ فريضةٌ محكمةٌ، وسنّةٌ متّبعةٌ، فعليكَ بالعقلِ والفَهمِ وكثرةِ الذكرِ، فافهمْ إذا أدلى إليكَ الرّجلُ الحجّةَ، فاقْضِ إذا فهمتَ، وامضِ إذا قضيتَ، فإنهُ لا ينفعُ تكلم بحق لا نفاذ لهُ، وآسِ بين الناسِ في وجهكَ ومجلسِكَ وقضائِكَ، حتى لا يطمعَ شريفٌ في حيفِكَ، ولا ييأسَ ضعيفٌ من عدلِكَ، البيّنةُ على مَن ادّعى، واليمينُ على مَن أنكرَ، والصلحُ جائزٌ بينَ المسلمين إلا صُلحاً أحلَّ حراماً أو حرّمَ حلالاً، ومن ادّعى حقاً غائباً أو بيّنةً، فاضربْ لهُ أمداً ينتهي إليهِ، فإنْ جاءَ ببيّنةٍ أعطيتَهُ حقَّهُ، فإنْ أعجزَهُ ذلكَ استحللتَ عليهِ القضيةَ، فإنّ ذلكَ أبلغُ في العذرِ، وأجْلى للعَمى، ولا يمنعْك من قضاءٍ قضيتَهُ اليومَ فراجعتَ فيهِ لرأيكَ، وهُديت فيهِ لرُشدِكَ أن تُراجعَ الحقَّ، فإنّ الحقَّ قديمٌ لا يُبطِلُ الحقَّ شيءٌ، ومُراجعةُ الحقّ خير من التمادي

(8)

أحمد (المتن 1/ 26) والترمذي (3/ 315).

(9)

الدارقطني (4/ 213) والبيهقي (10/ 184).

ص: 401

في الباطلِ، والمسلمون عدولٌ بعضُهم على بعضٍ في الشهادات إلا مجلوداً في حدٍّ، أو مُجَرِّباً عليهِ شهادةُ الزّورِ، أو ظِنّياً في وَلاءٍ أو قَرابةٍ، فإنّ اللهَ تَولّى من العبادِ السَّرائرَ، وسترَ عليهم الحدودَ إلا بالبيّناتِ والأيمانِ، ثمَّ الفهمَ الفهمَ في فيما أُدليَ إليكَ ممّا ليسَ في قرآنٍ أو سنّةٍ، ثمَّ قايسِ الأمورَ عندَ ذلكَ، واعرفِ الأمثالَ والأشباهَ، ثمّ اعمِدْ إلى أحبِّها إلى اللهِ تعالى في ما تَرى، وأشْبهِها بالحقِّ، وإيّاكَ والغضبَ والقلَقَ والضَّجرَ، والتأذّي بالناسِ عندَ الخصومةِ والتّنكر، فإن القضاءَ في مَواطنِ الحقِّ يوجبُ اللهُ بهِ الأجرَ ويُحسنُ بهِ الذكرَ، فمنْ خَلصتْ نيّتهُ في الحقّ، ولو على نفسِهِ، كفاهُ اللهُ ما بينَهُ وبينَ الناسِ، ومَنْ تزيَّنَ لهم بما ليسَ في قلبهِ، شانَهُ اللهُ، فإنَّ اللهَ لا يقبلُ من العبادِ إلا ما كانَ لهُ خالصاً، فما ظنُّكَ بثوابٍ من اللهِ في عاجلِ رزقِهِ، وخزائنِ رحمتِهِ "

(10)

.

وكذا رواهُ البيهقيُّ، ثمّ قالَ: وهو كتابٌ معروفٌ مشهورٌ، لا بدَّ للقضاةِ من معرفتِهِ، والعملِ بهِ.

عن مُحاربِ بنِ دثارٍ: " أنهُ شهدَ عندَهُ رجلٌ، فاسترابَ بهِ، فقالَ لهُ: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " يأتي على الناسِ يومٌ تشيبُ فيهِ الولدانُ، وتضعُ الحواملُ ما في بطونِها، وتضعُ الطيرُ ما في حواصِلها، وتضربُ بأذنابِها، ولا ذنبَ على عليها، فإنْ كنتَ شهدتَ على حقٍّ، فأقمْ على شهادتِكَ، وإنْ كنتَ شهدتَ على باطلٍ، فاتّقِ اللهَ، وغَطِّ رأسَكَ واخرجْ من هذا البابِ، فغطّى الرّجلُ رأسَهُ وخرَجَ من البابِ " كذا رواهُ

(11)

الحسنُ بنُ زيادٍ عن أبي حَنيفةَ عن مُحاربٍ.

وقد روى ابنُ ماجةَ عن سُوَيد بنِ سعيدٍ عن محمدِ بنِ الفراتِ عن مُحاربِ بن دثارٍ عن ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ:" شاهدُ الزّورِ لا تزولُ قدماهُ، حتّى يُؤمرَ بهِ إلى النّارِ "

(12)

، وسُوَيْدٌ: ضعيفٌ، ومحمدُ بنُ الفراتِ، قالَ فيهِ البخاريُّ: منكرُ الحديثِ.

(10)

البيهقي (10/ 150)، وله طريق آخر عنده (10/ 115).

(11)

وأخرج الطبراني في الأوسط بعضه كما في الترغيب للمنذري (4/ 270)، والبيهقي ببعضه (10/ 122) دون قول محارب للشاهد.

(12)

ابن ماجة (2347)، والبيهقي (10/ 122) مع زيادة مما قبله.

ص: 402

قد تقدّمَ حديثُ الأعرابيّ حينَ شهدَ برؤيةِ الهلالِ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أتشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، قالَ: نعمْ، فأمرَ الناسَ أن يصوموا "

(13)

، فرجعَ في إسلامِهِ إلى قولِهِ.

عن خرشةَ بنِ الحرِّ، قالَ:" شهدَ رجلٌ عندَ عمرَ بنِ الخطابِ بشهادةٍ، فقالَ لهُ: لستُ أعرفُكَ، ولا يضرّكَ إلا أعرفَكَ، ايتِ بمنْ يَعرفُكَ، فقالَ رجلٌ من القومِ: أنا أعرفُهُ، فقالَ: بأيِّ شيءٍ تعرفُهُ؟، قالَ: بالعدالةِ والفضلِ، قالَ: فهو جارُكَ الأدنى الذي تعرفُ ليلَهُ ونَهارَهُ، ومَدْخلَهُ ومَخْرجهُ؟، قالَ: لا، قال: فعامَلكَ بالدينارِ والدّرهمِ اللّذين يُستدلُّ بهما على الوَرعِ؟، قال: لا، قالَ: فرفيقُكَ في السّفرِ الذي يُستدَلّ به عَلى مَكارمِ الأخلاقِ؟، قالَ: لا، قالَ: لستَ تعرفُهُ، ثمّ قالَ للرجلِ: ايتِ بمن يعرفُكَ "

(14)

، رواهُ أبو القاسمِ البَغويُّ بإسنادٍ حسنٍ.

عن بَهزِ بنِ حَكيم عن أبيهِ عن جدِّهِ، قالَ: " خطبهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: حتّى متى تدْعونهُ

(15)

، اذكروهُ بما فيهِ، يحذرْهُ الناسُ "

(16)

، رواهُ الطّبرانيُّ، وقالَ: تفرّدَ بهِ عبدُ الوهابِ بنُ همّامٍ أخو عبدِ الرزّاقِ عن مَعْمرٍ عن بَهْزٍ.

قلتُ: بلْ قد رُوي من حديثِ الجارودِ بن يَزيدَ عن بَهْزٍ.

عن أُمِّ سَلَمةَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: " إنما أنا بشرٌ، وإنكُمْ تختصمونَ إليّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكونَ ألحن بحجتهِ من بعضٍ، فأقضيَ لهُ بنحوِ ما أسمعُ، فمن قضيتُ لهُ من حقِّ أخيهِ شيئاً، فلا يأخذْهُ، فإنّما أقطعُ لهُ قطعةً من النّارِ "

(17)

، أخرجاهُ.

استدَلَّ بهِ على أنّ الحاكمَ لا يحكمُ بعلمِهِ، لأنهُ عليه السلام كانَ يُمكنُ اطلاعُهُ

(13)

تقدم.

(14)

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 125) من طريق أبي القاسم البغوي.

(15)

هكذا بالأصل، وعند البيهقي (10/ 210) بلفظ " أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه. . . . . الحديث ".

(16)

الطبراني (19/ 418) والبيهقي (10/ 210) من حديث الجارود بن يزيد عن بهز ومعه شاهد من حديث أنس بلفظ " من ألقى جلباب الحياء عنه، فلا غيبة له ".

(17)

البخاري (9/ 86) ومسلم (5/ 129).

ص: 403

على أعيانِ القضايا مُفَصَّلاً، بلْ قد قالَ في حقِّ الملاعنةِ: لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ، فظهرَ من ذلكَ أنهُ لا يحكمُ بعلمهِ مطلقاً، لا في الأموالِ، ولا في الحدودِ، وقد صحّحَ أبو زكريا النَّوويُّ: أنهُ يحكمُ بعلمهِ إلا في الحدودِ، واستدَلَّ لذلكَ بما رواهُ الإمامُ أحمدُ عن أبي بكرٍ الصدّيقِ:" أنهُ قالَ: " لو رأيتُ رجلاً على حدٍّ من حدودِ اللهِ تعالى ما أخذتُهُ، ولا دعوتُ لهُ أحدَاً، حتّى يكونَ معي غيري "

(18)

، وإسنادُهُ: صحيحٌ إليه.

تقدّمَ قولُهُ عليه السلام لهند بنتِ عُتبةَ امرأةِ أبي سفيانَ: خُذي من مالِهِ بالمعروفِ، ما يكفيكِ ويكفي بنيكِ "

(19)

، وهو في الصّحيحين.

وفيهِ من الفقهِ: الحكمُ بالعلم في الأموالِ، لأنهُ حكمَ لها بمجرَّدِ قولِها: أنهُ شحيحٌ، وفيهِ سماعُ الدّعوى على غائبٍ عن المجلسِ، ظاهرٍ بالبلدِ، لأنّ هذا كانَ على الصّفا بمكّةَ زمنَ الفتحِ، وأبو سفيانَ ظاهرٌ بمكةَ، وقيلَ: بلْ قد كانَ حاضراً يسمعُ كلامَها. واللهُ أعلمُ.

عن زيدِ بنِ ثابتٍ: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرَهُ فتعلمَ كتابَ اليهودِ، قالَ: حتّى كتبتُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم كتبهُ، وأقرأتُهُ كُتُبهمْ إذا كتبوا إليهِ "

(20)

، رواهُ البخاريُّ، قالَ: وقالَ أبو جَمرةَ: " كنتُ أُترجمُ بين ابنِ عباسٍ، وبين الناسِ ".

وقال عمرُ: " وعندَهُ علي، وعثمانُ، عبدُالرّحمن: ما تقولُ هذهِ؟، قال عبدُالرحمن بنُ حاطبٍ: تُخبركَ بالذي صُنِعَ بها ".

عن سعيدِ بنِ المُسيَّب: " أنّ عمرَ قالَ: " الدّيةُ للعاقلةِ، لا ترثُ المرأةُ من ديةِ زوجِها شيئاً، حتّى أخبرَهُ الضحَّاكُ بنُ سفيان

(21)

، كتبَ إليهِ: أنْ وَرِّثْ امرأةَ أشيمَ

(18)

أحمد (المتن 1/ 95).

(19)

البخاري (21/ 21) ومسلم (5/ 129).

(20)

البخاري (9/ 94).

(21)

هكذا بالأصل وقد سقط منه شيء وحقه أن يكون: " حتى أخبره الضحاك بن سفيان: أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِوَسَلّمَ كتب إليه. . . الحديث " كما عند البيهقي (8/ 134).

ص: 404

الضِّبابيِّ من ديةِ زوجِها "

(22)

، رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأهلُ السُّننِ، وصحَّحهُ الترمذيُّ.

ففيهِ: أنهُ إذا حكمَ الحاكمُ بحكمٍ، ثمّ وجدَ النصَّ بخلافِهِ، نقضَ حكمَهُ، وكذا إذا خالفَ القياسَ الجليَّ، لما تقدّمَ من حديثِ مُعاذٍ.

وتقدّمَ الحديثُ: " إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتمَّ بهِ "

(23)

، فيُؤخذُ منهُ قَبولُ قولِ القاضي: حكمتُ على فلانٍ، واللهُ أعلمُ.

(22)

أحمد (المتن 3/ 452) وأبو داود (2/ 117) والترمذي (2/ 434) والنسائي في الكبرى كما في التحفة 4/ 202 وابن ماجة (2642).

(23)

تقدم.

ص: 405