الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 -
بابُ: قتلِ المُرْتَدّ
قالَ اللهُ: " منْ كفَرَ باللهِ مِنْ بعْدِ إيمانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئنٌّ بالإيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صدْراً فعلَيْهِمْ غضبٌ مِن اللهِ ولهُمْ عذابٌ عظيمٌ ".
وقالَ تعالى: " إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً "، وقالَ ابن جُرَيج: حدَّثني عطاءٌ عن ابنِ عبّاسٍ في هذهِ الآية، قالَ: التكلّمُ باللسانِ، والقلبُ مُطمئنٌّ بالإيمان "
(1)
.
عن أبي عُبيْدةَ بنِ محمدِ بنِ عَمّارِ بنِ ياسرٍ عن أبيهِ، قالَ:" أخذَ المشركون عمّارَ بنَ ياسرٍ، فلمْ يتركوهُ حتّى سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وذكرَ آلهتَهُمْ بخيرٍ، ثمّ تركوهُ، فلما أتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: ما وراءَكَ؟، قالَ: شرٌّ، يا رسولَ اللهِ، ما تُرِكتُ حتّى نلتُ منك، وذكرت آلهتهم بخيرٍ، قال: كيفَ تجدُ قلبكَ؟، قالَ: مُطمئناً بالإيمان، قالَ: إنْ عادو فعدْ "
(2)
، رواهُ البيهقيُّ، بإسنادٍ صحيحٍ، وزادَ بعضهُم: وفي هذا أنزلتْ: " مَنْ كفَرَ باللهِ مِنْ بعْدِ إيمانِهِ. . الآية ".
قالَ الشافعيُّ: أخبرنا سفيانُ - هو ابنُ عُيَيْنةَ، عن أيّوبَ عن عِكْرمةَ، قالَ:" أُتيَ عليٌّ بزنادقةٍ فأحرقَهُمْ، فبلغَ ذلكَ ابنَ عبّاسٍ، فقالَ: لو كنتُ أنا لمْ أُحرّقْهم لنهي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا تُعذّبوا بعذابِ الله، ولقَتلْتُهمْ، لقولِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقْتلوهُ "
(3)
، رواهُ البخاريُّ عن عليِّ بنِ عبد الله
(4)
عن سفيانَ: فذكرَهُ، واللفظُ لهُ.
(1)
البيهقي (8/ 209) موصولاً عن ابن جريج به: فذكره بلفظه مع زيادة في متنه.
(2)
البيهقي (8/ 208).
(3)
الشافعي (8/ 450) الأم مع المسند، والبخاري (24/ 79).
(4)
هو من رواية أبي النعمان محمد بن الفضل وكذلك عن علي بن عبد الله في الجهاد فالذي يترجح في الأصل هو: علي بن عبد الله المديني كما يظهر.
عن أبي موسى: " أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعثَهُ إلى اليمنِ، ثمّ أتبعَهُ معاذَ بنَ جبلٍ، فلما قدمَ عليهِ ألقَة لهُ وسادةً، قالَ: انزلْ، وإذا رجلٌ عندهُ موثَقٌ، قالَ: ما هذا؟ قالَ: كانَ يهودياً فأسلمَ، ثمّ تهوَّدَ، قالَ: اجلسْ، قالَ: لا أجلسُ حتّى يُقْتلَ، قضاءُ اللهِ ورسولِهِ، ثلاثَ مراتٍ، فأمرَ بهِ فقُتِلَ، ثمّ تذاكرا قيامَ الليلِ. . الحديث "
(5)
، أخرجاهُ.
زادَ أبو داودَ بعدَ قولِهِ: " فقُتلَ، وكانَ قدْ اسْتُتيبَ قبلَ ذلكَ "
(6)
.
وفي لفظٍ لهُ: " أنَّ أبا موسى كانَ قد استتابَهُ عشرين ليلةً ".
قالَ الشافعيُّ: أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرّحمن بنِ محمدِ بنِ عبد الله بن عبدِ القاريِّ عن أبيهِ، قالَ:" قدمَ على عمر بنِ الخطابِ رجلٌ من قبلِ أبي موسى، فسألَهُ عن الناسِ، فأخبرَهُ، ثمَّ قالَ: هلْ فيكمْ مِن مُغَرِّبةِ خَبرٍ؟، قالَ: نعمْ، رجلٌ كفرَ بعدَ إسلامِهِ، قالَ: فما فعلْتُمْ بهِ؟، قالَ: قرَّبناهُ فضَربْنا عُنقَهُ، قالَ عمرُ: فهلاّ حبستموهُ ثلاثاً، وأطعمتموهُ كلَّ يومٍ رَغيفاً، واستتبتموهُ، لعلَّهُ يتوبُ أو يراجعَ أمرَ اللهِ، اللهمَّ: لمْ أحضرْ، ولمْ آمُرْ، ولمْ أرْضَ إذ بلغني "
(7)
.
عن البَراءِ بن عازبٍ، قالَ:" لقيتُ خالي ومعَهُ الرايَةُ، فقلتُ: أينَ تريدُ؟، قالَ: بعثني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى رجلٍ تزوَّجَ امرأةَ أبيهِ من بعدِهِ، أنْ أضربَ عُنقَهُ، أو أقتلَهُ، وآخذَ مالهُ "
(8)
، رواهُ أحمدُ، وهذا لفظُهُ، وأهلُ السّننِ، وقالَ الترمذيّ: حسنٌ غريبٌ.
قلتُ: وقدْ ورَدَ هذا الحديثُ بألفاظٍ شَتّى، قدْ بسطْتُها في الأصلِ، والغرضُ منهُ: ما قالَ البيهقيُّ: أن الأصحابَ حَملوا ذلكَ أنهُ فعلَهُ مُسْتحِلاً، فارتدَّ بذلكَ.
قالَ الشافعيُّ: " بعثَ معاويةُ إلى ابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ يسألُهما عن ميراثِ
(5)
البخاري (24/ 233) ومسلم (6/ 6).
(6)
أبو داود (2/ 441).
(7)
الشافعي (8/ 450) الأم مع المسند.
(8)
أحمد (16/ 103) وأبو داود (2/ 467) والترمذي (2/ 408)، والنسائي (6/ 110) وابن ماجة (2607).
المُرتدِّ، فقالا: لبيتِ المالِ "
(9)
.
قالَ الشافعيُّ: يعنيَان: أنهُ فيءٌ، قالَ الشافعيُّ: وقدْ كانت الردّةُ في زمانِ أبي بكرٍ، فلمْ يَبْلغْنا أنهُ خمَّس شيئاً من ذلكَ، واللهُ أعلمُ.
(9)
البيهقي (8/ 208)، ذكره معلقاً عن الشافعي علقه عنه.