الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
بابُ: الشّكّ في الطلاقِ
تقدَّمَ حديثُ عمْرانَ بنِ حُصينٍ: شُكيَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الرجلُ يُخَيَّلُ إليهِ: أنهُ يجدُ الشيءَ في الصّلاةِ، فقالَ: لا ينصرفْ حتّى يسمعَ صوتاً، أو يجدَ ريحاً "
(1)
، أخرجاه.
استدلَّ به الشافعيُّ على أنهُ إذا شكَّ هلْ طلّقَ أمْ لا، لمْ يُطلّقْ، لكنْ الأولى أن يُراجعَ، لما رَوى أبو الجَوْزاءِ عن الحسنِ بن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " دعْ ما يريبُكَ إلى ما لا يريبُكَ "
(2)
، رواهُ النسائيُّ، والترمذيُّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ.
تقدّمَ في سجودِ السَّهوِ، قولُهُ عليه السلام:" إذا شكَّ أحدكُمْ في الصّلاةِ، فلم يدْرِ ثلاثاً صلّى أمْ أربعاً، فلْيبْنِ على ما اسْتيقنَ "
(3)
.
فمثلُهُ إذا شكَّ هل طلَّق ثلاثاً أم واحدةً، طرح الزيادةَ، قال عبد الله بنُ الزُّبيرِ:" طلَّق عبدُالرّحمنِ بنُ عوْفٍ تُماضرَ بنتَ الأصبغِ الكَلْبيةَ فبتّها، ثمّ ماتَ وهيَ في عِدّتِها، فورَّثَها عثمانُ، قالَ ابنُ الزّبيرِ: وأمّا أنا فلا أرى أن تُوَرَّثَ مَبتوتةٌ "
(4)
، رواهُ الشافعيُّ بإسنادٍ: صحيحٍ.
ورواهُ سعيدُ بنُ منصورٍ من حديثِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن: " أن أباهُ طلّق امرأتَهُ البَتّةَ، وهو مريضٌ، فوَرَّثَها عثمانُ منهُ بعدَ انقضاءِ عدّتِها ".
(1)
البخاري (3/ 54 عن عبد الله بن زيد) ومسلم (1/ 189).
(2)
النسائي (8/ 328) والترمذي (4/ 77).
(3)
تقدم.
(4)
الشافعي (5/ 254 الأم)، والبيهقي (7/ 362) من طريق الشافعي ومن طريق غيره.
وكذا رواهُ الزُّهريُّ عن معاويةَ بنِ عبدِ الله بنِ جعفرٍ عن السائبِ بنِ يزيدَ بنِ أُختِ نمرٍ: " أنهُ أشهدُ على قضاءِ عثمانَ في تُماضِرَ بنتِ الأصبغِ ورَّثَها من عبدِ الرحمن بن عوفٍ بعدَ ما حَلّتْ "
(5)
.
ورواهُ الشافعيُّ في القديمِ عن مالكٍ عن ربيعةَ، قالَ: بلغني أنّ امرأة عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ سألتْهُ أن يُطلّقَها فقالَ لها: إذا حِضْتِ ثمّ طَهُرتِ فآذنيني، فلمْ تَحِضْ حتّى مرضَ عبدُالرحمنِ بنُ عَوفٍ، فلما طَهُرتْ آذنَتْهُ فطلَّقها البتّةَ، أو تطليقةً لم يكنْ بقيَ له عليْها من الطلاقِ غيرُها، وعبدُالرحمن يومئذٍ مريضٌ، فورَّثَها عثمانُ عبدَ انقضاءِ عِدَّتِها ".
وقالَ الثّوريُّ عن مُغيرةَ عن إبراهيمَ: " أنّ عمرَ قالَ: الذي يُطلّقُ امرأتَهُ وهو مريضٌ قالَ: ترثُهُ في العدّةِ، ولا يرثُها "
(6)
، وهذا: منقطعٌ، وقد عُلِّلَ، وجعلَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ، والبخاريُّ وغيرُهما حاصلهُ: أنهُ من قضاءِ شُرَيْحٍ، وليسَ من قولِ عمرَ.
قالَ الشافعيُّ: فذهبَ بعضُ أصحابِنا إلى توريثِها منهُ، وإنْ لم يكنْ لهُ عليها رجعةٌ، وقالَ بعضُهم: وإن نَكحتْ زوجاً غيرَهُ، وقالَ غيرُهُم: ترثُهُ ما امتنعتْ من الأزواجِ، وقالَ بعضُهم: ترثُهُ ما كانتْ في العدّةِ، فإنْ انقضَتْ لم تَرثُهُ، قالَ الرّبيعُ: قدْ استخارَ اللهَ فيهِ، فقالَ: لا ترثُ المبتوتةُ، قالَ الرّبيعُ: وهو قول ابنِ الزُّبيرِ، وعبدُالرحمنِ بنُ عوفٍ طلَّقها على أنها لا ترثُهُ إنْ شاءَ اللهُ عندَهُ "
(7)
.
(5)
البيهقي (7/ 362). بلفظ أطول، وكذا أخرج رواية ربيعة كبلاغ (7/ 363).
(6)
البيهقي (7/ 363)، ورجح أنه من قول شريح، كما في رواية يحيى القطان.
(7)
أخرجه البيهقي مسنداً إلى الشافعي (7/ 362، 363) هكذا بلفظه، من طريق الربيع عنه.