الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
بابُ: قاطعِ الطّريقِ
قالَ اللهُ تعالى: " إنَّما جزاءُ الّذينَ يُحاربونَ اللهَ ورسولَهُ ويَسْعوْنَ في الأرضِ فساداً أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبوا أوْ تُقَطَّعَ أيديَهمْ وأرْجُلهُمْ مِنْ خلافٍ أوْ يُنْفوا مِنَ الأرضِ. . الآية ".
عن أبي قِلابةَ عن أنسٍ، قالَ:" قدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نفرٌ من عُكْلٍ فأسلموا، فاجْتووا المدينةَ، فأمرَهُمْ أنْ يأتوا إبلَ الصَّدقةِ فيشربوا من أبوالِها وألبانِها، ففَعلوا فصحوا، وارتدّوا، وقتلوا رُعاتَها، واستاقوا النَّعمَ، فبعثَ في آثارِهم، فأُتيَ بهم فقطعَ أيديَهم وأرجلهم، وسَملَ أعينهم، ثمّ لمْ يَحسِمْهمْ حتّى ماتوا "
(1)
، أخرجاه.
وعندَ أبي داود: " فأنزلَ اللهُ في ذلكَ: " إنّما جَزاءُ الذينَ يُحاربونَ اللهَ ورسولَهُ
(2)
. . الآية "، قال الشافعيُّ: أخبرنا إبراهيمُ عن صالحٍ مَوْلى التَّوأمةِ عن ابنِ عباسٍ في قُطّاعِ الطريقِ: " إذا قتلوا وأخذوا المالَ، قُتِلوا وصُلِبوا، وإذا قتلوا ولمْ يأخذوا المالَ ولمْ يقتلوا
(3)
، قطعت أيديَهم وأرجلهم من خلافٍ، وإذا أخافوا السبيلَ ولمْ يأخذوا مالاً، نُفوا من الأرضِ "
(4)
.
إبراهيمُ، هو: ابن أبي
(5)
يحيى الأسْلَميُّ، وشيخُهُ: صالح: ضعيفان، إلا أنهُ رواهُ
(1)
البخاري (المتن 23/ 284) ومسلم (5/ 101).
(2)
أبو داود (2/ 444).
(3)
هكذا بالأصل ويظهر أن فيه تكراراً ونقصاً وتمامه عند البيهقي (8/ 283) هكذا: (وإذا قتلوا، ولم يأخذوا المال، قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا. . الحديث هكذا).
(4)
الشافعي (6/ 139)، والبيهقي (8/ 283) من طريقه بمتنه كاملاً دون نقص.
(5)
بالأصل: ابن يحيى، والصواب: ابن أبي يحيى شيخ الشافعي.
عن ابن عباسٍ أيضاً العَوْفيُّ في تفسيرهِ، وذهبَ إليهِ غيرُ واحدٍ من أئمةِ السّلفِ، قالَ اللهُ تعالى:" إلا الذينَ تابوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِروا عليْهمْ فاعْلموا أن اللهَ غفورٌ رحيمٌ "، فهذهِ الآيةُ عامةٌ في إسقاطِ جميعِ ما يجبُ عليهِ، فيَشملُ قطعَ اليدِ والرجلِ، وهو الصحيحُ من الوجهينِ، وقيلَ: لا يسقطُ قطعُ اليدِ، وقد يُستأنَسُ في ذلكَ بما رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ من حديثِ عِكْرمة عن ابنِ عباسٍ:" إنَّما جزاءُ الذينَ يُحاربونَ اللهَ ورسولَهُ، الآية "، نزَلت في المشركين، فمن تابَ منهم قبلَ أن يُقدر عليه لَم يمنعْهُ ذلكَ أن يُقامَ عليهِ الحدُّ الذي أصابهُ "
(6)
.
(6)
أبو داود (2/ 445) والنسائي (7/ 101).