الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
7 -
كتابُ العِدَد
قالَ اللهُ تعالى: " والمطَلَّقاتُ يترَبَّصْنَ بأنْفُسِهِنَّ ثلاثةَ قُروءٍ. . الآية ".
وقال (تعالى): " يا أيُها الذينَ آمنوا إذا نكَحْتُمُ المُؤمناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُموهُنَّ مِنْ قبل أنْ تَمسُّوهُنَّ فما لكُمْ عليْهن مِنْ عِدَّةٍ تَعْتدونَها. . الآية ".
قالَ الشافعيُّ: والمَسيسُ: هو الوَطءُ، وهو الجديد من مذهبِهِ، وحُجّةُ القديمِ: في وجوبِالعِدّةِ على المخلوِ بها: ما رواهُ البيهقيُّ من كتابِ سعيدِ بنِ منصور عن هُشَيْمٍ عن عَوْفٍ عن زُرارةَ بنِ أوفى قاضي البصرةِ، قالَ:" وقضاءُ الخلفاءِ الراشدينَ المَهْديين: أنّ مَنْ أغلقَ باباً أو أرخى سِتْراً، فقدْ وجبَ الصِّداقُ والعِدّةُ "
(1)
.
لكن قالَ البيهقيُّ: هو منقطعٌ.
ورُويَ نحوهُ عن غيرِ واحدٍ من الصّحابةِ.
وتقدّمَ روايةُ الشافعيّ من حديثِ مُسلمِ بنِ خالدٍ عن ابنِ جُرَيْجٍ عن لَيْثٍ عن طاووسٍ عن ابنِ عبّاسٍ، أنهُ قالَ: في الرّجلِ يتزوّجُ المرأةَ فيخلو بها ولا يَمسُّها، ثمَّ يُطلِّقُها، ليسَ لها إلا نصفُ الصّداقِ، لأنّ اللهَ تعالى يقولُ:" وإنْ طَلِّقْتموهنَّ مِنْ قبلِ أنْ تَمَسّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لهُنَّ فريضةً فنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ "
(2)
.
قالَ الشافعيُّ: بهذا أقولُ، وهو ظاهرُ الكتابِ.
ورواهُ البيهقيُّ من حديثِ ابنِ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ
(3)
.
قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا مالكٌ عن الزُّهري عن عُرْوةَ عن عائشةَ: " أنها انتقلتْ حفْصةَ
(1)
البيهقي (7/ 255).
(2)
تقدم.
(3)
البيهقي (7/ 254).
بنتَ عبدِ الرّحمن حينَ دخلتْ في الدمِ من الحيضةِ الثالثةِ، قالَ ابنُ شهاب: فذكرتُ ذلكَ لعمْرةَ، فقالتْ: صدَقَ عُرْوة، وقد جادَلتها في ذلك ناسٌ، وقالوا: إنّ الله يقولُ: " ثلاثةَ قروءٍ "، فقالتْ عائشةُ: صدَقْتُم، وهلْ تدرونَ، ما الأَقراءُ؟ الأطهارُ ".
وبهِ قالَ الزُّهريُّ: سمعتُ أبا بكرِ بنَ عبدِ الرّحمنِ يقولُ: " ما أدركتُ أحداً مِن فقهائنا، إلا وهو يقولُ هذا، يريدُ الذي قالتْ عائشةُ "
(4)
.
ثمَّ رَوى الشافعيُّ عن ابنِ عمرَ: مثلَ قولِ عائشةَ، قالَ: وهو مذهبُ جماعةٍ من التابعين.
قالَ مالكٌ: وهو الأمرُ الذي أدركتُ عليهِ أهلَ الحديثِ.
قالَ الشافعيُّ: وعلى ذلكَ يدلُّ الكتابُ، واللسانُ، ثمَّ شرعَ في تقريرِ ذلكَ. وأجادَهُ أبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلامٍ في كتابِ الغريبِ، وحكاهُ عن أبي عُبيْدةَ، وأنشدَ في ذلكَ:
مُورِّثةً عِزّاً وفي الحيّ رفعةٌ
…
لما ضاعَ فيها مِن قروءِ نسائكا
يعني: أنهُ أثرَ الغزوَ على القعودِ، فضاعتْ قروءُ نسائهِ بلا جماعٍ، فدلَّ على أنها الأقراءُ ".
وقيلَ: إنَّ القُرْءَ: الحيضُ، لقولِهِ عليه السلام:" دَعي الصّلاةَ أيامَ أقرائِك "
(5)
. وقد أجابَ الشافعيُّ عن هذا بأنهُ مَرويٌّ بالمعنى من الحديثِ الآخرِ: " لتنظر الأيامَ واللياليَ التي كانتْ تحيضهنَّ من الشّهر، فتترك الصلاةَ "
(6)
، وقيلَ: هي مشتركةٌ بينَ الحيضِ والأطهارِ، وقيلَ: القدرُ المشتركُ بينَهما.
قالَ الثّوريُّ عن حمّادٍ والأعمشِ وعن منصورٍ عن إبراهيمَ عن عَلْقمةَ: " أنهُ طلّقَ امرأتَهُ تطليقةً أو تطليقتين، ثمّ حاضتْ حَيْضةً أو حيضتين، ثمَّ ارتفعَ حيضُها سبْعةَ عَشر
(4)
الشافعي (5/ 191)، والبيهقي من طريقه (7/ 415) مع قول أبي بكر بن عبد الرحمن، وأخرج نحوه عن ابن عمر من طريق الشافعي أيضاً.
(5)
الدارقطني (1/ 212).
(6)
النسائي (1/ 120).
شهراً، أو ثمانيةَ عشرَ شهراً، ثمّ ماتتْ، فجاءَ ابنُ مسعودٍ، فسألهُ، فقالَ: حبس اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها "
(7)
.
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو عمدةُ الشافعيّ في الجديدِ، أنهُ إذا انقطَع دمُها لغير عارضٍ وهي مِمّن تحيضُ، أنها تمكثُ إلى الإياسِ، ولهذا قالَ محمدُ بنُ سيرين: قالَ ابنُ مسعودٍ: " وعِدَّةُ المُطلّقةِ بالحيضِ، وإنْ طالتْ "
(8)
.
وحجّةُ قولِهِ في القديمِ: ما رواهُ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ، ويزيدَ بنِ عبد الله بنِ قُسيْطٍ عن ابنِ المسَيَّبِ، قالَ: قالَ عمرُ بنُ الخطابِ: " أيُّما امرأةٍ طُلِّقتْ، فحاضتْ حيضةً أو حَيْضتين، فإنْ بانَ حملٌ فذاكَ، وإلا اعتدَّتْ بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ ثمّ حَلَّتْ "
(9)
.
وهذا: صحيحٌ عن عمرَ، وقد تأوَّلَهُ في الجديدِ على امرأةٍ بلغتِ الإياسَ.
قالَ ابنُ أبي شَيْبةَ: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ عن حبيبٍ المُعلِّم عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، قالَ: سُئلَ أبو الشَّعْثاءِ عن امرأة طُلِّقتْ بعدَما دخَلَ بها الزوجُ، وهي لا تحيضُ، فاعتدَّتْ شهرين وخمساً وعشرين ليلةً، ثمّ إنها حاضَتْ، قالَ: تعتدُّ بعد ذلكَ بثلاثةِ قروءٍ، كذلكَ قالَ ابنُ عبّاسٍ "
(10)
.
ورُوِّيناهُ عن الحسنِ، والشَّعبيّ.
عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ عن مُظاهرِ بنِ أسْلمَ عن القاسمِ عن عائشةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ:" طلاقُ الأمةِ: تطْليقتان، وقرؤها حَيْضتان "
(11)
، رواهُ أبو داودَ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وهو حديثٌ ضعيفٌ، لحالِ مُظاهرِ بنِ أسلمَ، فإنهُ متروكُ الحديث، قالَ أبو
(7)
البيهقي (7/ 419) هكذا، لكن قال: عن حماد والأعمش ومنصور عن إبراهيم به ولعله أرجح.
(8)
البيهقي الصغرى معلقاً (2905)، وابن أبي شيبة (5/ 209).
(9)
الشافعي (5/ 195)، والبيهقي (7/ 204) من طريقه هكذا.
(10)
ابن أبي شيبة (5/ 45).
(11)
أبو داود (1/ 506) والترمذي (2/ 327) وابن ماجة (2080).
عاصمُ النبيلُ: ليسَ بالبصرةِ حديثُ أنكرُ من هذا، وكذا قالَ أبو حاتم الرّازِيُّ، وقالَ أبو داودَ: إسنادٌ، مجهولٌ، وقالَ الترمذيُّ: غريبٌ، لا نعرفُهُ مرفوعاً إلا من حديثِ مُظاهرِ وليسَ لهُ في العلمِ سوى هذا الحديثِ، وقالَ الدارَقُطنيُّ: الصحيحُ: أنهُ من قولِ القاسمِ، فإنهُ قيلَ لهُ: أبلغَكَ في هذا شيءٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟، فقالَ: لا ".
ورواهُ ابنُ ماجة أيضاً من حديثِ عطيّةَ عن ابنِ عمرَ مرفوعاً "
(12)
، وعطيّةُ العَوْفيُّ: ضعيفٌ، وقالَ الدارَقُطنيُّ: الصحيحُ: ما رواهُ سالمٌ ونافعٌ عن ابنِ عمرَ قولِه.
ورَوى الشافعيُّ عن عبدِ اللهِ بنِ عُتْبةَ عن عمرَ: أنهُ قالَ: " ينكحُ العبدُ امرأتين، ويُطلِّقُ تطليقتين، وتعتدُّ الأمةُ حيضتين، فإنْ لمْ تكنْ تحيضُ: فشهرين، أو شهر ونصف "
(13)
.
قالَ اللهُ: " وأولاتُ الأحمَالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ "، وهذا عامٌّ في المُطلَّقاتِ والمُتوفّى عنهُنَّ.
عن سُبَيْعةَ: " أنها كانتْ تحْتَ سَعْدِ بنِ خَوْلةَ وهو
(14)
من بني عامرٍ بنِ لُؤيٍّ، وكانَ ممن شهدَ بَدراً، فتُوفّيَ عنها في حجّةِ الوَداعِ، وهي حاملٌ فلمْ تَنشَبْ أن وضعتْ حملَها بعدَ وفاتِهِ، فلما تعلَّتْ من نفاسِها تجمَّلَتْ للخُطّابِ، فدخلَ عليها أبو السَّنابلِ ابنُ بَعْكَك رجلٌ من بني عبدِ الدارِ، فقالَ لها: مالي أراكِ مُتَجمِّلةً، لعَلَّكِ ترجين النّكاحَ، واللهِ ما أنتِ بناكحٍ حتّى تمرَّ عليكِ أربعَة أشهرٍ وعَشْراً، قالتْ سُبَيْعَةُ: فلما قالَ لي ذلكَ، جمعْتُ عليَّ ثيابي حينَ أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فسألْتُهُ عن ذلكَ، فأفتاني بأنّي قدْ حَللْتُ حينَ وضَعْتُ حَمْلي، وأمرني بالتزوّجِ إنْ بَدا لي، قالَ ابنُ شِهابٍ:" ولا أرى بأساً أن تتزوّجَ حينَ وضعَتْ، وإنْ كانتْ في دمِها، غيرَ أنهُ لا يَقْربُها زوجُها حتّى تَطهُرَ "
(15)
، أخرجاهُ، ولفظهُ لمسلمٍ.
(12)
ابن ماجة (2079).
(13)
الشافعي (5/ 199)، والبيهقي (7/ 225) من طريقه.
(14)
بالأصل هي، والصواب: هو لأن المقصود بعد.
(15)
البخاري (17/ 102) ومسلم (4/ 201).
ولهما عن أبي سلَمةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أُمِّ سَلمةَ
(16)
: مثلُهُ
(17)
.
عن عبدِ اللهِ الأسَديِّ عن عليٍّ: " أنهُ قالَ في امرأةِ المفقودِ: أنها لا تَتزوَّجُ "
(18)
، رواهُ الشافعيُّ، قالَ: وبهذا نقولُ، ثمَّ ذكرَ آية العدّةِ والميراثِ، وذكرَ حديث " الرّجلِ يُخَيّلُ إليهِ: أنه يجدُ الشيءَ في الصّلاةِ فقالَ: لا ينصرفُ حتّى يسمعَ صوتاً أو يجدَ ريحاً، ثمَّ قالَ: فيقينُ الطّهارةِ لا يُرفَعُ إلا بيقين الحدثِ، فكذلكَ هذهِ المرأةُ لها زوجٌ بيقينٍ، فلا نُزيلُهُ إلا بيقينِ موتٍ أو طلاقٍ، واحتجَّ في القديمِ بما رواهُ عن مالكٍ عن يحيى بنِ سعيد عن سعيدِ بنِ المسَيَّبِ: أنّ عمرَ بنَ الخطابِ قالَ: " أيّما امرأةٍ فقدَتْ زوْجها، فلمْ تدرِ أينَ هو، فإنها تنتظرُ أربعَ سنين، ثمّ تنتظرُ أربعة أشهر وعَشْراً "
(19)
رواهُ البيهقيُّ من حديثِ يونسَ عن الزُّهريّ عن سعيدٍ عن عمرَ: فذكرَهُ، وزادَ:" فإذا تزوّجَتْ فقدَم زوجُها الآخرُ، فهو أحقُّ بها، وإنْ دخلَ بها زوجُها الآخرُ، فالأوّلُ المفقودُ بالخيارِ بينَ امرأتِهِ والمَهْرِ، قالَ ابنُ شِهاب: وقَضى بذلكَ عثمانُ بعدَ عمرَ ". فلهذا قالَ الشافعيُّ: هذا كلُّهُ هو الثّابتُ عن عمرَ وعثمانَ، ومن قالَ بقولِ عمرَ في ذلكَ.
ورَوى أبو عُبيْدٍ القاسمُ بنُ سَلامٍ عن هُشَيْمٍ عن سَيّارٍ أبو الحكم عن الشَّعبيّ عن عليٍّ في امرأةِ المفقودِ إذا قدمَ وقد تزوَّجَتْ امرأتُهُ، هي امرأتُهُ إن شاءَ طلَّقَ، وإنْ شاءَ أمسكَ "
(20)
.
وحَملَ الشافعيُّ ما رُويَ عن عمرَ على امرأةٍ تضرَّرَتْ بذلكَ، وحالُ الضَّروراتِ غيرُ حالِ الاختيارِ.
(16)
بالأصل: أبي سلمة، وهو خطأ ظاهر، والصواب: أم سلمة.
(17)
البخاري (7/ 73 نواوي) ومسلم (4/ 201).
(18)
الشافعي (5/ 223)، والبيهقي (7/ 444) من طريقه.
(19)
البيهقي (7/ 446) من رواية يونس عن الزهري، وكذا من طريق الشافعي (7/ 445) دون الزيادة.
(20)
البيهقي (7/ 444) من طريق أبي عبيد عن هشيم هكذا، وكذا من طريق الشافعي عن يحيى بن حسان عن هشيم دون ذكر الشعبي فيه.
عن أُمِّ حَبيبةَ، وزينبَ بنتِ جَحْشٍ أُمَّي المؤمنين: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: " لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلا على زوجٍ، أربعةَ أشهر وعَشراً "
(21)
، أخرجاهُ.
عن أُمّ عَطيّةَ، واسمُها: نسيبةُ الأنصاريّةُ: أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: " لا تُحدّ امرأةٌ على ميّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعَة أشهرٍ وعَشراً، ولا تلبسْ ثَوباً مَصبوغاً إلا ثوبَ عَصْبٍ، ولا تكتحلْ، ولا تمسُّ طيباً إلا إذا طهرتْ نُبذةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ "
(22)
، أخرجاهُ.
وعن أُمِّ سَلمةَ: قالَ عليه السلام: " المُتَوفّى عنها زوجُها، لا تلبسُ المُعَصْفَرَ من الثيابِ، ولا المُمَشَّقةَ، ولا الحُليَّ، ولا تختضبُ، ولا تكْتحِل "
(23)
، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ بإسنادٍ جيّدٍ، لكنْ قالَ البيهقيُّ: رُويَ موقوفاً عليها.
وعنها، قالتْ:" دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ تُوفّيَ أبو سَلَمةَ، وقدْ جعلتُ على عينيَّ صبراً، قالَ: ما هذا يا أُمَّ سَلمَةَ؟ قلتُ: إنّما هو صَبرٌ يا رسولَ اللهِ، ليسَ فيهِ طيبٌ، قالَ: أنهُ يشبُّ الوجهَ، فلا تجعليهِ إلا بالليلِ وتَنزعيهِ بالنّهارِ، ولا تَمتشطي بالطيبِ، ولا بالحِنّاءِ، فإنهُ خِضابٌ، قلتُ: بأيِّ شيءٍ أمتشطُ؟، قالَ: بالسَّدرِ، تُغَلِّفينَ بهِ رأسَكِ "
(24)
، رواهُ أبو داودَ، والنسائيُّ، وفي سندِهِ غرابةٌ، ولكنْ رواهُ الشافعيُّ عن مالكٍ: أنه بلغَهُ عن أُمِّ سَلَمة: فذكرَهُ.
قالَ تعالَى: " لا تُخرِجُوهُنَّ مِن بُيوتِهنَّ ولا يَخْرُجْنَ. . الآية ".
عن جابرٍ، قالَ: " طُلِّقتْ خالتي فأرادتْ أن تَجدَ نخلَها فزجرَها رجلٌ أن تخرجَ،
(21)
البخاري (21/ 9) ومسلم (4/ 202).
(22)
البخاري (21/ 6) ومسلم (3/ 204).
(23)
أحمد 17/ 47 الفتح الرباني، وأبو داود (1/ 538) والنسائي (6/ 203)، والبيهقي (7/ 440) مرفوعاً وموقوفاً عليها.
(24)
أبو دواد (1/ 538) والنسائي (6/ 204) والشافعي (5/ 213)، والبيهقي (7/ 441).
فأتتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: بلَى فجُدّي نخلكِ، فإنّكِ عسى أن تَصدّقي أو تفعلي معروفاً "
(25)
، رواهُ مسلمٌ.
قالَ الشافعيُّ: نخلُ الأنصارِ قريبٌ من منازلهمْ، والجُدادُ لا يكونُ إلا نهاراً.
قلتُ: فيؤخَذُ منهُ أنّ المطلَّقةَ تخرجُ في حاجاتِها إذا كانتْ بَرْزةً، ووجبَ لها أو عليها، حقٌّ إذا كانَ نهاراً، فأمّا الليلُ: فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما: " لا يصلحُ للمرأةِ أن تبيتَ ليلةً واحدةً إذا كانتْ في عدّةِ وفاةٍ أو طلاقٍ إلا في بيتها "
(26)
، رواهُ الشافعيُّ بإسنادٍ: قوي، رجالُهُ ثِقاتٌ.
قالَ اللهُ: " أسْكِنوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكنْتُم منْ وُجْدِكُمْ ولا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضيّقوا علَيْهنَّ ".
قالَ الشافعيُّ: أخبرنا مالكٌ عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ عن عمَّتِهِ زينبَ بنتِ كعْبٍ عن فُرَيْعةَ بنتِ مالكٍ بنِ سِنان، وهي أختُ أبي سعيدٍ أنها جاءتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تسألهُ أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدْرةَ، وإنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أعْبُدٍ لهُ أبقوا حتّى إذا كانَ بطرفِ القدوم لحقهمْ فقتَلوهُ، قالتْ: فسألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ أرجعَ إلى أهلي، فإنّ زوجي لم يتركْ لي مَسكناً يملكُهُ، ولا نفقةً، قالتْ: فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نعَمْ، قالتْ: فانصرفتُ حتّى إذا كنتُ في الحجْرةِ أو في المسجدِ ناداني أو أمرَ بي فنوديتُ لهُ، فقالَ: كيف قلتِ؟، قالتْ: فردَدْتُ عليهِ القصّةَ التي ذكرتُ لهُ من شأنِ زوجي، قال:" امْكُثي في بيتِكِ حتّى يبلغَ الكتابُ أجَلهُ، قالتْ: فاعتدَدْتُ فيهِ أربعةَ أشهرٍ وعَشْراً، قالتْ: فلما كانَ عثمانُ أرسلَ إليَّ، فسألني عن ذلكَ، فأخبرتُهُ، فاتَّبعَهُ وقَضى بهِ "
(27)
.
ورواهُ أحمدُ، وأهلُ السّننِ: وهذا لفظُ الترمذيِّ، وقالَ: حسنٌ صحيحٌ، وليسَ عند
(25)
مسلم (4/ 200).
(26)
الشافعي (5/ 217)، والبيهقي (7/ 436) من طريقه.
(27)
الشافعي (5/ 208 الأم) وأحمد (17/ 48) والنسائي (7/ 199) وابن ماجة (2031) والترمذي (2/ 338) وأبو داود (536).
النّسائي ذكرُ عثمانَ.
ففيهِ: أنّ العدّةَ تجبُ في المنزلِ الذي وجبَتْ فيهِ، فأمّا دلالتُهُ على وجوبِ السّكنى على الميّت لتركته
(28)
، ففيهِ نظرٌ.
عن هشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ، قالَ:" لفدْ عابَتْ ذلكَ عائشةُ أشدَّ العيبِ يَعني - حديثَ فاطمةَ بنتِ قيس، وقالتْ: إنّ فاطمةَ كانتْ في مكانٍ وحشٍ، فخيفَ على ناحيتها، فلذلكَ أرخصَ لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم "
(29)
، رواهُ أبو داود، وعلّقهُ البخاريُّ عن ابن أبي الزناد.
ورَوى الشافعيُّ عن إبراهيمَ عن عمرِو بنِ مَيْمونَ عن أبيهِ عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، أنهُ قالَ:" فتَنَتْ فاطمةُ الناسَ، كانت للسانِها ذرابةٌ، فاستطالتْ على أحمائها، فأمرَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن تعتدَّ في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتومٍ "
(30)
.
وعن ابنِ عبّاسٍ، في قولِهِ:" ولا يَخْرُجْن إلا أنْ يأتينَ بفاحشةٍ مُبَيّنةٍ "، قالَ:" أنْ تبدوَ على أهلِ زوجِها، فإذا بذَتْ، فقدْ حلَّ إخراجُها "
(31)
، رواهُ الشافعيُّ.
قال الشافعيُّ: فعائشةُ، ومرْوانُ، وسعيدُ بنُ المسيّبِ يعرفون أنّ حديثَ فاطمةَ في أنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أمرها أن تَعْتدَّ عندَ ابنِ أمِّ مكتومٍ كما حدّثَتْ، ويذهبون إلى أنّ ذلكَ كانَ للشرِّ، ويزيدُ ابنُ المُسيّبِ حين استطالتها على أحمائها، ويكرهُ لها ابنُ المُسيَّب وغيرهُ أنها كتَمتْ في حديثِها السَّببَ خوفاً أن يسمعَ ذلكَ سامعٌ فيرى أنّ المبتوتةَ تعتدُّ حيثُ شاءَتْ.
قلتُ: وسيأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى حديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ هذا على وجهِهِ في بابِ نفقةِ الزّوجاتِ.
(28)
لم تتبين لي، ولعلها هكذا، والله أعلم.
(29)
أبو داود (1/ 534) والبخاري معلقاً (20/ 310)، قلت: وابن ماجة (2032) وعلقه البخاري عن ابن أبي الزناد عن هشام، وبالأصل: عن أبي داود، وهو خطأ.
(30)
الشافعي (5/ 218)، والبيهقي (7/ 433).
(31)
الشافعي 5/ 235 الأم، والبيهقي (7/ 431).
قال الشافعيُّ: أخبرنا مالكٌ عن ابنِ شهابٍ عن ابنِ المُسيَّب، وسُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنّ عمرَ قالَ: " أيّما امرأةٍ نكحَتْ في عدَّتِها، فإن كان زوجُها
(32)
الذي تزوَّجها لمْ يدخلْ بِها، فُرّقَ بينَهما، ثمَّ اعتدَّتْ بقيّة عدّتِها من زوجِها الأوّلِ، وكانَ خاطباً من الخُطَّابِ، وإن كانَ دخَلَ بها فُرِّقَ بينَهما، ثمَّ اعتدّتْ بقيّةَ عدّتِها من زوجِها الأوّل، ثمَّ اعتدّتْ مِن الآخرِ، ثمّ لمْ ينكِحْها أبداً، قالَ سعيدٌ: ولها مَهْرُها بما اشتمل منها
(33)
، هذا: إسنادٌ صحيحٌ عن عمرَ.
وقولُهُ: " لمْ ينكِحْها أبداً "، قالَ البيهقيُّ: قد كانَ الشافعيُّ يقولُ بهِ في القديمِ، ثمَّ رجعَ عنهُ كما رواهُ الثّوريُّ عن أشعثَ عن الشَّعْبي عن مسروقٍ:" أنّ عمرَ رجعَ عن ذلكَ، وجعلَ لها مَهْرَها، وجعلَهما يجتمعان "
(34)
.
ورَوي الشافعيُّ عن عليٍّ: مثلَ ذلكَ، وقالَ في الجديدِ: بقولِ عليٍّ نقولُ، يكونُ خاطباً من الخطّابِ.
(32)
كلمة " كان " ساقطة من الأصل، وهي ثابتة عند البيهقي (7/ 441) والشافعي.
(33)
الشافعي (5/ 214)، والبيهقي (7/ 441).
(34)
البيهقي (7/ 442) من طريقين عن أشعث به، وقول عليّ في ذلك والذي رجع إليه عمر في كونهما يجتمعان ولها مهرها أخرجه الشافعي (5/ 233 الأم) والبيهقي (7/ 441).