الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
بابُ: المُتْعةِ
قالَ اللهُ تعالى: " لا جُناحَ عليْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمسُّوهُنَّ أو تَفْرضُوا لهُنَّ فريضةً ومَتّعُوهُنَّ على الموسِعِ قَدَرُهُ وعلى المُقْترِ قَدَرُهُ مَتاعاً بالمَعْرُوفِ حقّاً عَلى المُحسنينَ ".
عن سهْلِ بنِ سعدٍ، وأبي أسيْدٍ، قالا:" تزوَّجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُميْمةَ بنتَ شَراحيلَ، فلما أُدْخِلتْ عليهِ بَسطَ يدَهُ إليها، فكأنّها كرهتْ ذلكَ، فأمرَ أبا أُسيْدٍ أن يُجهّزها ويَكسوها ثوبينِ رازِقيين "
(1)
، رواهُ البخاريُّ، وفي لفظٍ لهُ عن أبي أُسيْدٍ " فلما أُدخلَتْ عليهِ، قالَ: هَبي لي نفْسَكِ، قالتْ: وهلْ تَهَبُ الملكةُ نفسَها لسوقةٍ؟، قالَ: فأهوى بيدِهِ يضعُ يدهُ عليها لتسْكنَ، فقالتْ: أعوذُ باللهِ منكَ، فقالَ: لقدْ عُذتِ بمُعاذٍ، ثمّ خرجَ علينا، فقالَ: يا أبا أُسيْدٍ: " أكسِها رازقيينِ، وألحقْها بأهلِها "
(2)
.
فأمَّا المدخولُ بها: فعن عائشةَ، قالتْ:" لما أُمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بتخييرِ أزواجِه، بدأ بي، فقالَ: إني ذاكرٌ لكِ أمراً فلا عليكِ أن لا تَعجلي حتّى تسْتأمري أبَويكِ، ثمّ قالَ: إنّ اللهَ قالَ: " يا أيّها النبيُّ قلْ لأزواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدُّنْيا وزينتَها فَتعالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جميلاً وإنْ كُنْتُنَّ تُردْنَ اللهَ ورسولَهُ والدّارَ الآخِرةَ فإنَّ اللهَ أعدَّ للمُحسناتِ مِنْكُنَّ أجْراً عَظيماً "، فقلتُ: في هذا استأمرُ أبوَيَّ؟، فإنّي أُريد الله ورسولَهُ والدّارَ الآخرةَ، قالتْ: ثمَّ فعلَ أزواجُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مثلَ ما فعلتُ "
(3)
، أخرجاهُ. ولفظُهُ لمسلمٍ.
(1)
البخاري (20/ 232).
(2)
البخاري (13/ 230).
(3)
البخاري (13/ 16) ومسلم (4/ 186).
ومعلومٌ أنهنَ كنَّ مدخولاً بهنَّ، ولهذا صحَّحوا هذا القولَ، وأمَّا القولُ الآخرُ، فحجتُهُ مفهومُ الآية:" لا جُناحَ عليْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تمسّوهُنَّ "، قالَ الشافعيُّ: لا يُجبرُ الزوّجُ على شيءٍ معلومٍ إلا أقلَّ ما يقعُ عليهِ اسمُ المتعةِ، وأحبُّ ذلكَ إليَّ: أن يكونَ أقلّهُ ما يجزيءُ فيهِ الصلاةُ، وقالَ في القديمِ: لا أعرفُ في المتعةِ وقتاً إلا أني أستحسنُ ثلاثين درهماً، لما رُويَ عن ابنِ عمرَ.
قلتُ: رَوى موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ: " أنَّ رجلاً أتى ابنَ عمرَ فذكرَ أنهُ فارقَ امرأتَهُ، فقالَ: أعطِها كذا، واكْسِها كذا، فحسبْنا ذلكَ، فإذا هو نحو من ثلاثينَ درهماً، قلتُ لنافعٍ ما كانَ هذا الرّجلُ؟، قالَ: كان مُسدّداً "
(4)
.
وقالَ الشافعيُّ في موضعٍ آخرَ من القديمِ: أستحسنُ ثيابَ ثلاثٍ بقدرٍ ثلاثين درهماً وما رأى الوالي، وما أشبهَ هذا بقدرِ الزّوجين.
(4)
البيهقي (7/ 244).