الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يعتبر علما، وكلّ ما أطلع الله عليه عباده لا يخرج عن كونه أجزاء بالنسبة للعلم الشامل، فالمتهوّكون في الآية مخطئون.
كلمة أخيرة في سورة لقمان:
رأينا أنّ سورة لقمان تألّفت من ثلاثة مقاطع واضحة المعالم قد تكاملت فيها المعاني، وممّا جاء في السورة:
أن هذا القرآن حكيم؛ لأنه من عند الله الحكيم الذي من سنّته أن ينزل الحكمة على من يشاء من عباده، وأنّ هذا القرآن فيه الهدى والرحمة، وأن النّاس قسمان:
مهتد وهم المحسنون، وضال وهم الجاحدون.
وأن المحسنين هم الذين قابلوا نعم الله بما تستحقه فشكروها.
وأن الآخرين هم الذين قابلوا نعم الله بالجحود فكفروها.
وبعد أن استقرت هذه المعاني أمرت السورة النّاس جميعا أن يتقوا الله، ولا تقوى إلا بإيمان، وصلاة، وزكاة، واتّباع كتاب كما ذكرت ذلك مقدمة سورة البقرة:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (البقرة: 1 - 3).
…
وجاءت قصة لقمان في وسط السّورة لتبيّن الجوانب العملية للشكر على إيتاء الحكمة، فكان ما قبلها مقدمة لها، وكان ما بعدها حثّا على تطبيق ما ورد فيها من معان لا يستقيم شكر الإنسان إلا بها.
…
وقد فصّلت السورة في الآيات الأولى من سورة البقرة:
فنال قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ حظا من التفصيل يظهر في تبيان أن المتقين هم المحسنون، وفي تبيان كون القرآن حكيما، وهذا ينفي أن يكون فيه ريب، وفي كون المستمسكين به مستمسكين بالعروة الوثقى.
ونال قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ حظا من التفصيل وخاصة عند ما
ذكرت السورة مفاتح الغيب وأنها عند الله.
ونال قوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ حظا من التفصيل إذ فهم أنّ الزكاة هي المقصودة بالإنفاق، وأن الصلاة قد أوصى بها كل حكيم.
ونال قوله تعالى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ حظا من التدليل والتفصيل في مثل قوله تعالى: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
…
وفي مثل قوله تعالى:
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.
وهكذا نجد أنّ للسورة سياقها الخاص بها، كما أنّها مرتبطة بالسياق القرآني العام، وهكذا نجد التكامل في هذا القرآن، ونجد الوحدة.
…
وفي السور الأربع المبدوءة ب (الم) من هذه المجموعة نجد التكامل واضحا، بحيث إنّ كل سورة فصّلت ضمن سياقها الخاص بها ما أكملت به عمل أخواتها، ويكفي كتدليل
على هذا التكامل أن تتأمّل ما سأذكره لك الآن.
أول البقرة:
الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
وأول سورة لقمان:
الم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ.
وأول سورة السجدة:
الم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.
لاحظ أنّ كلمة هُدىً الواردة في آية البقرة وردت في سورة لقمان ولم ترد في سورة السجدة، وأنّ كلمة لا رَيْبَ فِيهِ الواردة في آية البقرة وردت في أول السجدة ولم ترد في أول لقمان، وإذن فسورة السجدة تكمّل التفصيل للآية الأولى من البقرة: هذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الاهتداء، وهذه تفصّل بشكل أخص في موضوع الريب، ومن مثل هذا ندرك صحة اتجاهنا في فهم الوحدة القرآنية، وفي فهم السياق الخاص لكل سورة، وفي فهم التكامل بين السور، والحمد لله رب العالمين.