الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالآيات هذه تبيّن لنا أحكاما من أحكام الله عز وجل ينبغي الإيمان بها والتسليم لها، فإذا تذكّرنا أن محور هذه الآيات هو محور سورة النساء يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أدركنا أن زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من العبادة، ومن التقوى، وفي عصرنا حيث ركّز أعداء الله كثيرا على موضوع زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكثر من واحدة، نعرف حكمة البيان في هذه الآيات، وصلة ذلك بمحور السّورة، وقد بيّنا في كتابنا (الرسول صلى الله عليه وسلم حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فليراجع. يبقى أن نعرف صلة هذه الآيات بسياق السورة الخاص:
جاءت قبل هذا المقطع آية تتحدّث عن بعض أحكام النكاح في الإسلام، ثمّ جاء هذا المقطع وفيه أحكام خاصة في شأن زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصلة قائمة بين المقطع وما سبقه بشكل مباشر.
وإذا تذكّرنا بداية السورة الآمرة بالتقوى، وترك طاعة الكافرين والمنافقين، والآمرة باتباع الوحي وبالتوكّل، فإننا نجد المقطع بمجموعه مرتبطا بهذه المقدمة، ألا
نرى أن الكافرين والمنافقين يطعنون بهذا الجانب من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن مجموع الأحكام الواردة في الآيات من الوحي الواجب الاتباع، الموجب للتوكل، الذي يشكل جزءا من التقوى.
فوائد:
1 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ
.. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ قال ابن كثير: (روى ابن أبي حاتم عن أم هانئ قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله تعالى:
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ قلت: فلم أكن أحل له لم أكن ممّن هاجرن معه كنت من الطلقاء).
2 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ]
بمناسبة قوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال ابن كثير: (وقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد الساعدي قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله
صلّى الله عليه وسلم: «هل عندك من شئ تصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا» فقال:
لا أجد شيئا، فقال:«التمس ولو خاتما من حديد» فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«هل معك من القرآن شئ؟» قال: نعم سورة كذا وسورة كذا- لسور يسميها- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجتكها بما معك من القرآن» أخرجاه من حديث مالك. وروى الإمام أحمد عن ثابت قال: كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله هل لك فيّ حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها، فقال: هي خير منك رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها. انفرد بإخراجه البخاري. وروى الإمام أحمد أيضا عن أنس بن مالك أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا فذكرت من حسنها وجمالها فآثرتك بها، فقال:«قد قبلتها» فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشك شيئا قط فقال: «لا حاجة لي في ابنتك» لم يخرجوه. وروى ابن أبي حاتم عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم. وروى ابن وهب عن هشام ابن عروة عن أبيه أن خولة بنت حكيم بن الأوقص من بني سليم كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه:
كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم كانت وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة صالحة، فيحتمل أن أم سليم هي خولة بنت حكيم، أو هي امرأة أخرى. وروى ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب وعمرو بن الحكم وعبد الله بن عبيدة قالوا: تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة امرأة، ستا من قريش: خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة، وثلاثا من بني عامر بن صعصعة، وامرأتين من بني هلال بن عامر: ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وزينب أم المساكين، وامرأة من بني بكر بن كلاب من القرظيات، وهي التي اختارت الدنيا. وامرأة من بني الجون وهي التي استعاذت منه، وزينب بنت جحش الأسدية، والسبيّتين صفية بنت حيي بن أخطب، وجويرية بنت الحارث بن عمرو بن المصطلق الخزاعية. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال: هي ميمونة بنت الحارث. فيه انقطاع هذا مرسل. والمشهور أن زينب التي كانت تدعى أم المساكين هي زينب بنت خزيمة الأنصارية، وقد ماتت عند النبي صلى الله عليه وسلم في حياته. والله أعلم. والغرض من هذا أن اللاتي وهبن أنفسهن للنبي