الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة السورة وتمتدّ من الآية (1) إلى الآية (10) وهذه هي:
37/ 4 - 1 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً* فَالتَّالِياتِ ذِكْراً هذا قسم بالملائكة فإنها تصفّ في صلاتها صفا، وتزجر عما نهى الله عنه زجرا، وتتلو ذكر الله. قال النسفي:(أقسم الله سبحانه وتعالى بطوائف الملائكة، أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة، فالزاجرات السحاب سوقا، أو عن المعاصي بالإلهام، فالتاليات لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها) ولم يذكر ابن كثير إلا هذا الوجه الذي نقلناه عن النسفي، إلا أن النسفي يذكر وجهين آخرين في معنى الآيات فيقول: (أو بنفوس العلماء العمّال الصافات أقدامها في التهجد، وسائر الصلوات، فالزاجرات بالمواعظ والنّصائح، فالتاليات آيات الله، والدارسات شرائعه، أو بنفوس الغزاة في سبيل الله، التي تصف الصفوف، وتزجر الخيل للجهاد، وتتلو الذكر مع ذلك
…
) والفاء تدل على ترتيب الصفات في التفاضل، فتفيد الفضل للصف، ثم للزجر، ثم للتلاوة، أو على العكس، والآيات تفيد فضيلة الصف لله أو في سبيل الله، وفضيلة الزجر في الله، أو في سبيل الله، وفضيلة تلاوة القرآن والذكر
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ هذا هو
المقسم عليه أنه تعالى لا إله إلا هو
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما من المخلوقات وَرَبُّ الْمَشارِقِ أي والمغارب قال ابن كثير: واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه.
وبعد أن عرفنا الله عز وجل على أنه رب كل شئ وأنّه وحده الإله يعرفنا على مظاهر من فعله لنا، ومن أجلنا فقال: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا أي القربى منكم بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ قال النسفي: والمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب
وَحِفْظاً قال ابن كثير: تقديره: وحفظناها حفظا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قال ابن كثير: (يعني المتمرّد العاتي إذا أراد أن يسترق السمع أتاه شهاب ثاقب فأحرقه) فالمارد: هو الخارج عن الطاعة قال النسفي: المعنى: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء، وحفظا من الشياطين
لا يَسَّمَّعُونَ أي الشياطين إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى قال ابن كثير: (أي لئلا يصلوا إلى الملأ الأعلى- وهي السموات ومن فيها من الملائكة- إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مما يقوله من شرعه وقدره) وفسّر النسفي: (الملأ الأعلى بالملائكة لأنهم يسكنون السموات وقال: والإنس والجن هم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض) وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ أي ويرمون بالشهب من جميع جوانب السماء، من أي جهة صعدوا للاستراق
دُحُوراً أي يقذفون للدحور، أو مدحورين، والدحور: هو الطرد. قال ابن كثير:
(أي رجما يدحرون به، ويزجرون، ويمنعون من الوصول إلى ذلك، ويرجمون) وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ أي دائم، قال النسفي:(أي أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب، وقد أعدّ لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع) قال ابن كثير:
(أي في الدار الآخرة لهم عذاب دائم موجع مستمر)
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ أي سلب السلبة يعني أخذ شيئا من كلام الملائكة بسرعة فَأَتْبَعَهُ أي لحقه شِهابٌ ثاقِبٌ أي مضئ مستنير، فالله عز وجل الذي فعل هذا كله هو الرب، وهو وحده المستحق للإلهية والعبادة، وفي الكلام عن رجم الشياطين إذا صعدوا إلى السماء، وفي ذكر الملائكة في ابتداء السورة، وكونهم يتلون الذكر إشارة إلى حفظ الله وحيه، وهكذا تحدّثت مقدمة السورة عن التوحيد والملائكة والوحي، وفي ذلك كلام عن الرسل ضمنا؛ إذ هم الذين ينزل عليهم وحي الله عز وجل، وبذلك تجد مقدمة السورة تحدّثت- صراحة أو ضمنا- عن أركان الإيمان كلها، بما في ذلك الإيمان باليوم الآخر، إذ ورد قوله تعالى عن الشياطين وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ.