الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ قال ابن كثير: (روى ابن جرير
…
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بلغه أن أم هانئ رضي الله عنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة بقول الله عز وجل يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ. ثم رواه من حديث سعيد ابن أبي عروبة عن أبي المتوكل عن أيوب عن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث ابن نوفل أن ابن عباس رضي الله عنهما كان لا يصلي الضحى، فأدخلته على أم هانئ رضي الله عنها، فقلت: أخبري هذا ما أخبرتيني، فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في بيتي، ثم أمر بماء صبّ في قصعة، ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه فاغتسل ثم رشّ ناحية البيت، فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى قيامهن وركوعهنّ وسجودهنّ وجلوسهن سواء، قريب بعضهن من بعض، فخرج ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وكنت أقول أين صلاة الإشراق وكان بعد يقول صلاة الإشراق).
3 - [حول معنى كلمة فَصْلَ الْخِطابِ الذي أعطيه داود عليه السلام]
رأينا ماذا تعنى كلمة فَصْلَ الْخِطابِ الذي أعطيه داود عليه السلام، غير أن المفسرين يذكرون نماذج لفصل الخطاب في قضايا القضاء. والمراد بما أعطيه داود عليه السلام أوسع مما يذكرونه. فلنر نماذج من أقوالهم ومحلها بالنسبة للآية. قال ابن كثير: وَفَصْلَ الْخِطابِ (قال شريح القاضي والشعبي: فصل الخطاب الشهود والأيمان، وقال قتادة: شاهدان على المدعي، أو يمين المدعى عليه، وهو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل، أو قال المؤمنون والصالحون وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكذا قال عبد الرحمن السلمي، وقال مجاهد والسدي:
هو إصابة القضاء وفهم ذلك، وقال مجاهد أيضا هو الفصل في الكلام وفي الحكم، وهذا يشمل هذا كله، وهو المراد، واختاره ابن جرير، وروى ابن أبي حاتم
…
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أول من قال: أما بعد: داود عليه السلام وهو فصل الخطاب، وكذا قال الشعبي فصل الخطاب: أما بعد).
4 - [كلام ابن كثير والمؤلف والنسفي حول آية وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
.. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
…
قال ابن كثير: (وقد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا
لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه ويزيد- وإن كان من الصالحين- لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمّن فهو حق أيضا).
أقول: في الإصحاح الحادي عشر والثاني عشر من سفر صموئيل الثاني تذكر قصة فيها بعض كلمات القصة القرآنية، وفيها رجاسات اليهود، إذ يذكر الإصحاح الحادي عشر أن داود زنى بامرأة (أوريّا) قائده في حياة أوريّا، ودفع بأوريّا ليقتل. ثم يذكر الإصحاح الثاني عشر ضمّ داود زوجة أوريا إليه، وعتاب ناثان النبي له على ذلك.
ويذكر الإصحاح هنا فكرة النعجة الواحدة والنعاج الكثيرة. وكثير ممّا ذكر في كتب العهد القديم أو الجديد كلام لا قيمة له من الناحية العلمية؛ إذ يخالف الحقّ الذي أنزله الله في القرآن، ويكفي لرفضه، ومعرفة قيمته الخسيسة، ذكر أن داود عليه السلام زنى بامرأة أوريا في حياة زوجها، وزوجها يقاتل في سبيل الله، ممّا لا يفعله أخسّ الخلق- فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين- بما يفترون على رسل الله. وقد حاول النسفي أن يستشف ما يمكن أن تكون الحادثة في إطارها اللائق في حق الأنبياء وسننقل كلامه فيما بعد، ونكتفي هنا بأن ننقل خاتمة كلامه:
قال رحمه الله:
(وما يحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها، فلا يليق من المتّسمين بالصلاح من أفناء المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء، وقال علي رضي الله عنه: من حدّثكم بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص- جلدته مائة وستين، وهو حد الفرية على الأنبياء، وروي أنه حدّث بذلك عمر بن عبد العزيز، وعنده رجل من أهل الحق، فكذّب المحدّث به وقال: إن كانت القصة على ما في كتاب الله، فما ينبغي أن يلتمس خلافها، وأعظم بأن يقال غير ذلك، وإن كانت على ما ذكرت، وكفّ الله عنها سترا على نبيه، فما ينبغي إظهارها عليه، فقال عمر: لسماعي هذا الكلام أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، والذي يدل عليه المثل الذي ضربه الله بقصته عليه السلام ليس إلا طلبه إلى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب، وإنما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح؛ لكونها أبلغ في التوبيخ من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرّض به كان أوقع في نفسه، وأشد تمكنا من قلبه، وأعظم أثرا فيه، مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة).