الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأخرى ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، أو الجاهلية الأولى الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور في الإسلام. وقال مجاهد في التبرج: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال. فذلك تبرج الجاهلية. وفسّر قتادة تبرج الجاهلية الأولى بأن نساءها كن يخرجن لهن مشية وتكسّر وتغنج. وفسّر مقاتل بن حيان التّبرج فقال: والتبرّج أنها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها، وقرطها، وعنقها، ويبدو ذلك كله منها
…
وقد فعل نساء الجاهلية المعاصرة ما هو أبشع وأسفه وأخسّ، وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ خصّ الصلاة والزكاة بالأمر، ثم عمّ بجميع الطاعات؛ تفصيلا لهما لأنّ من واظب عليهما جرّتاه إلى ما وراءهما إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ إرادة تشريع لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ أي يا أهل البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أي من نجاسة الآثام، بيّن أنّه إنما نهاهنّ وأمرهن ووعظهنّ لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المآثم، وليتصوّنوا عنها بالتقوى، واستعار للذنوب الرجس، وللتقوى الطهر، لأنّ عرض المقترف للمقبّحات يتلوّث بها كما يتلوث بدنه بالأرجاس، وأما المحسنات فالعرض منهنّ نقي كالثوب الطاهر. وفي الآية دليل على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته. وفي الفوائد كلام عن مثل هذا. وفي الآية تنفير لأولي الألباب عن المناهي، وترغيب لهم في الأوامر
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ أي القرآن وَالْحِكْمَةِ أي السنة. إذ كن يسمعن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً عالما بغوامض الأشياء خَبِيراً أي عالما بحقائقها، أي هو عالم بأفعالكن وأقوالكن؛ فاحذرن مخالفة أمره ونهيه، ومعصية رسوله.
…
كلمة في السياق:
وهكذا نلاحظ أن الأوامر قد صدرت لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وهن القدوة العليا للمسلمات:
1 -
بإرادة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة.
2 -
بالتنزّه عن الفواحش كلها.
3 -
بعدم الخضوع بالقول واللين فيه، هذا مع الكلم الطيب.
4 -
القرار في البيوت، إلا لحاجة مشروعة، وعدم التبرج.
5 -
إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.
6 -
الطاعة لله والرسول.
7 -
ذكر الكتاب والسنة.
وإذا استقرت هذه المعاني تأتي الآن آية تتحدّث عن الصفات العليا للرجل والمرأة؛ الصفات التي يستحق بها أهلها مغفرة الله وجنّته، وهكذا يصل السياق إلى أن يرفع الرجل والمرأة إلى ذرى التقوى، بالدلالة على الطريق، وبتقرير تفصيلات ذلك.
…
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ قال النسفي: (المسلم هو الداخل في السلم بعد الحرب، المنقاد الذي لا يعاند، أو المفوّض أمره إلى الله تعالى، المتوكل عليه) فمن أسلم وجهه إلى الله، وانقاد له، ولم يعاند حكما من أحكامه، وفوّض أمره إلى الله، وتوكّل عليه فذلك المسلم وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المؤمن هو المصدّق بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمصدّق لله ورسوله في كل شئ. وقد دلّت الآية على أنّ الإيمان غير الإسلام، وهو أخصّ منه، ولنا في الفوائد عودة على هذا وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ القنوت: هو الطاعة في سكون، وعلى هذا فالقانتون هم القائمون في الطاعة، قال ابن كثير:(فالإسلام بعده مرتبة يرتقى إليها وهي الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما) وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ قال النسفي: في النّيات والأقوال والأعمال. وخصها ابن كثير في هذا المقام في الأقوال فقال: هذا في الأقوال فإن الصدق خصلة محمودة، ولهذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم لم تجرّب عليه كذبة، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على الطاعات، وعن السيئات، وعلى الامتحانات، قال ابن كثير:(هذه سجية الأثبات وهي الصبر على المصائب، والعلم بأنّ المقدّر كائن لا محالة، وتلقي ذلك بالصبر والثبات، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى: أي أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه، وهو صدق السجيّة وثباتها) وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ أي المتواضعين لله بالقلوب والجوارح، أو الخائفين. قال ابن كثير: (الخشوع: السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار، والتواضع، والحامل