الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلى الله عليه وسلم يقال له خَصْفَةُ بن خصفة: فجعل ينظر إلى سمينٍ، فقلتُ له: ما تنظر إليه؟ فقال: ذكرتُ حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعتهُ يقول: هلْ تدرون ما الشَّديد؟ قلنا: الرَّجل يصرع الرَّجل. قال: إنَّ الشديد كلَّ الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، تدرون ما الرَّقوبُ؟ قلنا: الرَّجل الذي لا يولد له. قال: إنَّ الرَّقوب الرَّجل الذي له الولد، لمْ (1) يقدِّم منهمْ شيئاً، ثمَّ قال: تدْرون ما الصُّعْلوك؟ قال قلنا: الرَّجل الذي لا مال له؟ قال: إن الصُّعلوك كلَّ الصُّعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئاً. رواه البيهقي، وينظر سنده.
(قال الحافظ): ويأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الملبس: باب في الصدقة على الفقير بما يلبسه.
الترغيب في صدقة السر
1 -
عنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
= إلا الماء، وأصبحوا صياما، فلما أمسوا، ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه، ثم وقف عليهم في الثالثة أسير، ففعلوا مثل ذلك، فنزل جبريل عليه السلام بهذه السورة، وقال: خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك قال تعالى: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً. يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. ودانية عليهم ظلالها وذلك قطوفها تذليلا. ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة قدروها تقديرا. ويسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلا. عيناً فيها تسمى سلسبيلا. ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا. وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا. عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا. إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكوراً) 5 - 22 من سورة الدهر.
فهل تقتدي أيها المؤمن بأولئك الكرام الذين جادوا من قلة وأنفقوا في ضيق اعتماداً على الله، ورجاء رحمته ورضوانه، وقال الصاوي في تفسير:(ويطعمون الطعام) نزلت في علي بن أبي طالب وأهل بيته، وذلك أنه أجر نفسه ليله ليسقى نخلا بشيء من شعير حتى أصبح، وقبض الشعير، وطحنوا ثلثه، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوه يقال له الحريرة، فلما تم نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام إلى آخره (على حبه) أي مع حبه وشهوته، ففيه إيثار على النفس، ويصح رجوع الضمير لله: أي على حب الله: أي لوجهه، وابتغاء رضوانه، وخص الثلاثة لأنهم من العواجز المعدمين الكسب. أهـ، والأسير المحبوس بحق: أي وأولى المحبوس بباطل، وعلي رضي الله عنه سأله سائل، وهو راجع في صلاته فطرح له خاتمه (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) في الصلاحة حرصاً على الإحسان، ومسارعة إليه. قال ابيضاوي: نزلت في علي رضي الله عنه أهـ (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) الآية.
(1)
في د: ط ولم ص 302.
يقول: سبعة يظلهم الله في ظلَّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه مُعلق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجْتمعا على ذلك، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمالٍ، قال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعْلم (1) شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه. رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا، ورويناه أيضا، ومالك والترمذي عن أبي هريرة، أو أبي سعيد على الشك.
2 -
ورؤى عنْ أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتكفَّأ فأرْساها بالجبال فاستقرَّت فعجبت الملائكة من شدَّة الجبال، فقالتْ: يا ربنا! هلْ خلقْتَ خلقاً أشدَّ من الجبال؟ قال: نعم الحديد.
قالوا: فهل خلقتَ خلقاً أشدَّ من الحديد؟ قال: النار. قالوا: فهلْ خلقتَ خلقاً أشدَّ من النار؟ قال: الماء. قالوا: فهل خلقتَ خلقاً أشدَّ من الماء؟ قال: الريح قالوا: فهلْ خلقتَ خلقاً أشدَّ من الريح؟ قال: ابن آدم إذا تصدَّق بصدقةٍ بيمنهِ فأخفاها عن شمالهِ.
3 -
وعنْ معاوية بن حيدة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ صدقة السِّرِّ تُطْفيُّ غضب الرَّبِّ تبارك وتعالى. رواه الطبراني في الكبير، وفيه: صدقة ابن عبد الله السمين، ولا بأس به في الشواهد.
4 -
وعنْ أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنائع المعروفِ: تقي مصارع السُّوء، وصدقة السِّرِّ: تطفئ غضب الرَّب، وصلة الرَّحم (2) تزيد في العمر (3).
رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
(1) بضم الميم كذا ع ص 302 لأن المعنى الحال.
(2)
زيارة الأقارب ومودتهم ومحبتهم، وإرسال هدايا لهم وبرهم.
(3)
تضع البركة في العمر، وتجلب للواصل الصحة، وتمام العافية، ويحفظ لله وقته، فينفقه في طاعة، وعمل صالح، ويقيه الله السوء، ويبعد عنه المصائب، ويوسع له في رزقه، وفي جواهر البخاري شرح قوله صلى الله عليه وسلم:(من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) ص 86.
نقلت ما يأتي: أي كان ذي رحم محرم، أو الوارث، أو القريب، وقد تكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة، واستشكل هذا مع حديث آخر، (كتب رزقه وأجله في بطن أمه) والجواب أن معنى البسط في الرزق البركة =
5 -
وروي عن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
= فيه إذ الصلة صدقة، وهي تربي المال، وتزيد فيه فينمو بها، وفي العمر حصول القوة في الجسد، أو يبقى ثناؤه الجميل علي الألسنة، فكأنه لم يمت، وبأنه يجوز أن يكتب في بطن أمه رحمه فرزقه وأجله كذا وإن لم يصل فكذا.
وفي كتاب الترغيب والترهيب عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أه قال: إن الإنسان ليصل رحمه، وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة، فينقص الله تعالى عمره حتى لا يبقى منه إلا ثلاثة أيام، ومن حديث اسماعيل بن عياش عن داود ابن عيسى قال: مكتوب في التوراة: صلة الرحم، وحسن الخلق، وبر القرابة يعمر الدار، ويكثر الأموال، ويزيد في الآجال، وان كان القوم كفارا والبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وعمارة أوقاته ينفعه في الآخرة، ويرزق ذرية صالحة يدعون له من بعده، وقد علم الله سبحانه وتعالى بما سيقع من ذلك، والزيادة في قدر الله مستحيلة، وتتصور الزيادة بالنسبة للمخلوقين، وعلم الله تعالى لا نفاذ له، ومعلوماته لا نهاية لها، وكل يوم هو في شأن. انتهى من شرح القسطلاني.
وقديما تفنن الشعراء في وصف تحمل الأقارب لله، وللمودة رجاء إدامة المحبة. قال معن بن أوس:
وذي رحم قلمت أظفار ضغنه
…
بحملي عنه وهو ليس له حلم
يحاول رغمي لا يحاول غيره
…
وكالموت عندي أن يحل به الرغم
فان أعف عنه أغض عينا على قذي
…
وليس له بالصفح عن ذنبه علم
وإن انتصر منه أكن مثل رائش
…
سهام عدو يستهاض بها العظم
صبرت على ما كان بيني وبينه
…
وما تستوي حرب الأقارب والسلم
وبادرت منه النأي والمرء قادر
…
على سهمه ما دام في كفه السهم
ويشتم عرضي في المغيب جاهدا
…
وليس له عندي هوان ولا شتم
إذا سمته وصل القرابة سامني
…
قطيعتها تلك السفاهة والإثم
وإن أدعه للنصف يأب ويعصني
…
ويدعو لحكم جائر غيره الحكم
فلولا اتقاء الله والرحم التي
…
رعايتها حق وتعطيلها ظلم
إذا لعلاه بارق وخطمته
…
بوسم شنار لا يشابهه وسم
ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحي
…
وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
يود لو اني معدم ذو خصاصة
…
وأكره جهدي أن يخالطه العدم
ويعتد غنما في الحوادث نكبتي
…
وما إن له فيها سناء ولا غنم
فما زلت في ليني له وتعطفي
…
عليه كما تحنو على الولد الأم
نراد ابن الأعرابي:
وخفض له مني الجناح تألفاً
…
لتدنيه مني القرابة والرحم
وقولي إذا أخشى عليه مصيبة
…
ألا اسلم فداك الخال ذو العقد والعم
وصبري على أشياء منه تريبني
…
وكظمي على غيظي وقد ينفع الكظم
لأستل منه الضغن حتى استللته
…
وقد كان ذا ضغن يضيق به الجرم
رأيت انثلاماً بيننا فرقعته
…
برقعي واحيائي وقد يرفع الثلم
وأبرأت غل الصدر منه توسعاً
…
بحلمي كما يشفي بالأدوية الكلم
فداويته حتى ارفأن نفاره
…
فعدنا كأنا لم يكن بيننا صرم =
صنائع المعروف: تقي مصارع السوء، والصَّدقة خفيا (1): تُطفئ (2) غضب الرَّبِّ، وصلة الرَّجم: تزيد في العمر، وكلُّ معروفٍ (3) صدقة، وأهل المعروف في الدنيا همْ أهلُ المعروف (4) في الآخرة، وأهلُ المنكرِ (5) في الدنيا همْ أهل المنكر (6) في الآخرة، وأوَّل منْ يدخل الجنَّة أهل المعروف. رواه الطبراني في الأوسط.
6 -
وعنْ أبي أمامة رضي الله عنه أنَّ أبا ذرٍّ قال: يا رسول الله: ما الصَّدقة؟ قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله المزيد، ثمَّ قرأ: منْ ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرةً. قيل: يا رسول الله أي الصَّدقة أفضل؟ قال: سر إلى فقيرٍ أوْ جهد منْ مُقلٍّ، ثم قرأ: إن تبدو الصَّدقات (7) فنعمَّا هي الآية. رواه أحمد مطولا والطبراني واللفظ له، وفي إسنادها عليّ بن يزيد.
7 -
وعنْ أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يحبُّهمُ الله، وثلاثة يبْغضُهُمُ الله، فأمَّا الذين يحبُّهمْ: فرجل أتي قوماً فسألهمْ بالله، ولمْ يسْألهُمْ بقرابةٍ بينهمْ وبينه فمنعوه فتخلَّف رجلٌ (8) بأعقابهم فأعطاه سرًّا لا يعْلمُ بعطيتهِ إلا الله والذي أعْطاه، وقوم ساروا ليْلتهمْ حتى إذا كان النَّومُ أحب إليهم مما
= وأطفأ نار الحرب بيني وبينه
…
فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم
إن هذا الشاعر عالج مضض القرابة فداواها بحكم سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلة الرحم تزيد في العمر) فتبدل الشقاق وفاقا والجفاء وفاء، والعداوة محبة، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على صلة الأرحام، فتخلق معن بن أوس بأخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن وأجاد قال تعالى:(يا أيها الناساتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) 1 من سورة النساء. (نفس واحدة): آدم (زوجها): أمكم حواء من ضلع من أضلاعه. (تساءلون به): يسأل بعضكم بعضاً، فيقول: أسألك بالله (والأرحام): أي اتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها، وقد نبه سبحانه وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه الكريم على أن صلتها بمكان منه، وعنه عليه الصلاة والسلام:(الرحم معلقة بالعرش تقول: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) أهـ بيضاوي.
فتجد النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى مودة الأقرباء ليدوم الصفاء والولاء.
(1)
خفية.
(2)
تزيل.
(3)
عمل خير فيه فائدة.
(4)
الذين علت صفاتهم، وزاد ثوابهم، وطاب نعيمهم.
(5)
القبائح والشرور والبخل والأذى.
(6)
المتصفون بالرذائل يوم القيامة فيوجدون في جهنم.
(7)
قال الله تعالى: (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار 270 إن تبدو الصدقات فنعماهي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعلمون خبير) 271 من سورة البقرة.
(8)
المعطي سرا لله.
يُعدلُ به فوضعوا رءوسهمْ، فقام يتمَّلقني (1) ويتْلوا آياتي، ورجل كان في سريَّةٍ فلقي العدوَّ فهزموا، فأقبل بصدره حتى يُقتل، أوْ يفتَحَ لهُ (2). والثَّلاثة الذين يبغضهمُ الله: الشَّيخُ الزاني (3)، والفقير المخْتال (4) والغنيُّ الظَّلوم (5). رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ لهما إلا أن ابن ابن خزيمة لم يقل: فمنعوه. والنسائي، والترمذي ذكره في باب كلام الحور العين وصححه، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال في آخره:
ويبغضُ الشَّيْخَ الزَّاني، والبخيل (6)، والمتكبِّر
والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
(1) تجافي جنبه عن مضجعه، وذهب لعبادة الله وذكره. العدو في ن ع القوم ص 303.
(2)
المجاهد في سبيل الله.
(3)
كبير السن هرم، ومع ذلك يرتكب الفاحشة، بمعنى أن عقابه أشد من غيره، رجل ضعفت قوته وشهوته وكبر، ولم يكسر حدته في الفاحشة.
(4)
لا يملك شيئاً، ولكن يتكبر على الناس ويتجبر ويختال، والمنهي عنه الخيلاء والعجب والغطرسة على الناس وهو محتاج.
(5)
صاحب الثروة والنعمة، ولكن يتعدى على خلق الله، ويسيء إليهم، ويمنع حقوقهم، ويضيع أموالهم عدوانا مع أنه في سعة يمكنه أداء الحقوق كاملة ويتجبر ويقسو ويغطي ويبغي.
(6)
مانع الخير الشحيح ضعيف المروءة وفاقدها.
(7)
المتصف بالكبر والفظاظة والغلظلة المحروم من البشاشة واللطف: أي الله يكره الهرم العاهر الدنيء والمقتر الذي لا ينفق، والمتصف بالكبرياء.
يا عجبا! رجل موسر ذو سعة نافذ الكلمة، فيميل إلى الدنايا، ويظلم ويقسو ويتجبر إن الله يكرهه ويقصيه من رحمته، ويسلط على المصائب، وبهذه المناسبة أخبرنا الله تعالى بتكبر فرعون، فأزال ملكه.
سيدنا موسى عليه السلام يقول لفرعون: هل لك إلى أن تزكي، ليعتبر المسلمون
قال تعالى: (هل أتاك حديث موسى 15 إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوي. اذهب إلى فرعون إنه طغى. فقل هل لك إلى أن تزكي. وأهديك إلى ربك فتخشى. فأراه الآية الكبرى. فكذب وعصى. ثم أدبر يسعى. فحشر فنادى. فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى. إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) 26 من سورة النازعات إن شاهدنا العظمة من درس موسى عليه السلام لفرعون، وتكبره على الناس، فطمس الله معالمه، وضيع ملكه. لماذا؟ لأنه طغى وبغى، وعلا في الأرض وأفسد ولم يؤمن بالله ورسله، ولم يعمل صالحا، وساق الله تعالى لحبيبه لهذا الحديث ليسليه على تكذيب قومه، ويعظم أن يعتبروا، فيعملوا صالحاً خشية أن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. كذلك أدعو الناس أن يعملوا بالكتاب والسنة ويصلوا ويتصدقوا خشية زوال هذه النعم، وانتشار نقم الله وعذابه بينهم. (تزكى): أي هل لك ميل يا فرعون إلى أن تتطهر من الكفر، وتبتعد عن الطغيان، وتنقاد لأوامر الله، وتتجنب الظلم، وتترك الضلال والإفساد. (وأهديك إلى ربك): أرشدك إلى معرفته عز وجل. (فتخشى): بأداء الواجبات، وترك المحرمات إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة. (الآية): المعجزة، وهي قلب العصا حية، فكذب فرعون موسى، وعصى الله عز وجل، ثم أدبر عن الطاعة ساعياً في إبطال أمره. أدبر بعدما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه. (فحشر): فجمع السحرة أو جنوده. (الأعلى): أي كل من يلي أمركم. (نكال الآخرة): الإحراق في جهنم (والأول): الإغراق في الدنيا. قال تعالى: (آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين 91 فاليوم =