المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ٢

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في الصدقة والحث عليها وما جاء في جهد المقلومن تصدق بما لا يجب

- ‌الترغيب في صدقة السر

- ‌الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم

- ‌الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل مالهفيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون

- ‌(الترغيب في القرض وما جاء في فضله)

- ‌الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه

- ‌(الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما)والترهيب من الإمساك والادّخار شحا

- ‌ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن

- ‌الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماءوالترهيب من منعه

- ‌(الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له)وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه

- ‌(كتاب الصوم)

- ‌الترغيب في الصوم مطلقاً وما جاء في فضله، وفضل دعاء الصائم

- ‌الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله

- ‌الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر

- ‌الترغيب في صوم ست من شوال

- ‌(الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها)وما جاء في النهى عنه لمن كان بها حاجا

- ‌الترغيب في صيام شهر الله المحرم

- ‌الترغيب في صوم يوم عاشوراء، والتوسيع فيه على العيال

- ‌(الترغيب في صوم شعبان)وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم له، وفضل ليلة نصفه

- ‌(الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)

- ‌(الترغيب في صوم الاثنين والخميس)

- ‌(الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد)وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت

- ‌(الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام

- ‌(ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه)

- ‌(ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)وترغيبه في الإفطار

- ‌(الترغيب في السحور سيما بالتمر)

- ‌(الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء)

- ‌الترغيب في إطعام الطعام

- ‌(ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده)

- ‌(الترغيب في الاعتكاف)

- ‌(الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها)

- ‌(كتاب العيدين والأضحية)

- ‌الترغيب في إحياء ليلتي العيدين

- ‌الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله

- ‌الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته

- ‌(الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل)وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة

- ‌كتاب الحج

- ‌الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات

- ‌(الترغيب في النفقة في الحج والعمرة)وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام

- ‌(الترغيب في العمرة في رمضان)

- ‌الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياباقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌(الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها)

- ‌(الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى)

- ‌الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت

- ‌الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله

- ‌(الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة)

- ‌الترغيب في رمي الجمار، وما جاء في رفعها

- ‌(الترغيب في حلق الرأس بمنى)

- ‌(الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله)

- ‌(ترهيب من قدر على الحج فلم يحج)(وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج)

- ‌الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينةوبيت المقدس وقباء

- ‌(الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات وما جاء في فضلها)وفضل أُحُد، ووادي العقيق

- ‌(الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء)

- ‌(كتاب الجهاد)

- ‌الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل

- ‌(الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)

- ‌الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم

- ‌الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلهاوالترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة

- ‌ترغيب الغازي والمرابط في الاكثار من العمل الصالح من الصوموالصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم في باب النفقة في سبيل الله

- ‌الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه

- ‌الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى

- ‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

- ‌الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل التكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال

- ‌الترغيب في إخلاص النية في الجهادوما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا

- ‌(الترهيب من الفرار من الزحف)

- ‌الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر

- ‌(الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال)

- ‌(الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء)

- ‌التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمهوما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌(الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن)

- ‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمرانوما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولهاأو عشر من آخرها

- ‌(الترغيب في قراءة سورة يس وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر)

- ‌الترغيب في قراءة قل هو الله أحد

- ‌(الترغيب في قراءة المعوذتين)

- ‌(كتاب الذكر والدعاء)

- ‌(الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرَّا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)

- ‌(الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه)

- ‌(الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)

- ‌(الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)

- ‌(الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء)

- ‌(الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات)

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل)

- ‌(الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما)

- ‌(الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها)

- ‌الترغيب في الاستغفار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌الترهيب من استبطاء الإجابة، وقوله دعوت فلم يستجب لي

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلموالترهيب من تركها عند ذكره، صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب البيوع وغيرها

- ‌الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيرهوما جاء في نوم الصبحة

- ‌(الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة)

- ‌الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيهوما جاء في ذمّ الحرص وحب المال

- ‌الترغيب في طلب الحلال والأكل منهوالترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك

- ‌الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور

- ‌الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء

- ‌(الترغيب في إقالة النادم)

- ‌(الترهيب من بخس الكيل والوزن)

- ‌الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره

- ‌الترهيب من الاحتكار

- ‌ترغيب التجار في الصدقوترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين

- ‌الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر

- ‌الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه

- ‌الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوجأن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت

- ‌الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور)

- ‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

الفصل: ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

‌كتاب قراءة القرآن

‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

1 -

عنْ عثمان بن عفَّان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركمْ من تعلَّم القرآن وعلَّمه - أي أفضلكم الذي جاهد نفسه في حفظ القرآن، وفهم معناه وتفسير آياته، ثم يعلمه ويوضح مجمله، ويدعو الناس إلى العمل به. وذكره بعد باب الجهاد ليحث على أن التفقه في الدين، والبحث في معضلاته وشرح آياته من الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث الحث على تعليم القرآن، وقد سئل الثوري عن الجهاد، وإقراء القرآن؟ فرجح الثاني، واحتج بهذا الحديث - قاله في الفتح.

قال الشرقاوي: لا ريب أن الجامع بين تعلم القرآن، وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي. لا يقال إن من لازم هذا أفضلية المقرى على الفقيه، لأن المخاطين بذلك كانوا فقهاء الناس بذلك. إذ كانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر من دراية من بعدهم بالاكتساب. فإن قلت: يلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة، والرباط والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. أجيب بأن ذلك دائر على النفع المتعدي. فمن كان عنده حصوله أكثر كان أفضل. فلعل من مضمرة في الحديث بعد أن. أهـ ص 218 جـ 3.

يرغب النبي صلى الله عليه وسلم في الوعظ والإرشاد، ويدعو العلماء إلى تعليم المسلمين، والعمل بأحكام الدين، والجهاد في تفهيم الضالين، والإقناع بالحجة وكثرة الاطلاع (1).

رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه وغيرهم.

2 -

وعنْ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم

(1) أي أفضلكم الذي جاهد نفسه في حفظ القرآن، وفهم معناه وتفسير آياته، ثم يعلمه ويوضح مجمله، ويدعو الناس إلى العمل به. وذكره بعد باب الجهاد ليحث على أن التفقه في الدين، والبحث في معضلاته وشرح آياته من الجهاد في سبيل الله، وفي الحديث الحث على تعليم القرآن، وقد سئل الثوري عن الجهاد، وإقراء القرآن؟ فرجح الثاني، واحتج بهذا الحديث - قاله في الفتح.

قال الشرقاوي: لا ريب أن الجامع بين تعلم القرآن، وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي. لا يقال إن من لازم هذا أفضلية المقرى على الفقيه، لأن المخاطين بذلك كانوا فقهاء الناس بذلك. إذ كانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر من دراية من بعدهم بالاكتساب. فإن قلت: يلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم عناء في الإسلام بالمجاهدة، والرباط والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. أجيب بأن ذلك دائر على النفع المتعدي. فمن كان عنده حصوله أكثر كان أفضل. فلعل من مضمرة في الحديث بعد أن. أهـ ص 218 جـ 3.

يرغب النبي صلى الله عليه وسلم في الوعظ والإرشاد، ويدعو العلماء إلى تعليم المسلمين، والعمل بأحكام الدين، والجهاد في تفهيم الضالين، والإقناع بالحجة وكثرة الاطلاع.

ص: 342

حرف، ولكنْ ألف حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ (1). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.

3 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلتْ عليهم السَّكينة (2)، وغشيتهم الرَّحمة (3)، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمنْ عنده (4). رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.

(1) معناه: أن الله تعالى يعطي ثوابا للقارئ بكل حرف من حروف كلماته حسنة وفيه فضل قراءة القرآن وكثرة حسناته وزيادة أجره.

(2)

الطمأنينة والوقار، والسعادة والقبول.

(3)

عمتهم وأحاطت بهم. قال النووي: وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقالت مالك: يكره، وتأوله بعض أصحابه، ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث المطلق الذي يتناول جميع المواضع (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة) الحديث. أهـ ص 22 جـ 17.

(4)

أثنى عليهم سبحانه في الملأ الأعلى تنويها بعلو درجتهم، وزيادة ثوابهم، وإخلاصهم لعبادة ربهم وذكره جل وعلا. وفيه: المكروب يقرأ القرآن ليفرج الله كربه، والمعسور ليزيل عسيره لأن ذلك أدعى للإجابة وأقرب لنزول رحمة الله. يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهاز الفرص لإجابة الدعاء أن تذهب وتتوضا وتصلى ركعتين لله تعالى تم تجلس مع صالحين تذکرون الله وتتلون کتابه، وتفهمون تفسير آياته، نم تستكثرون من الاستغفار والصلاة على المختار صلى الله عليه وسلم وحينئذ ينتظر إغداق إحسان الله ونزول رحماته وشمول بركاته.

وقد مر صلى الله عليه وسلم بحلقة من أصحابه فقال: ما أجلسك؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا فقال صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة» قال النووى: معناه يظهر فضلك لهم، ويريهم حسن عملكم ويثني عليكم عندهم. وأصل البهاء: الحسن واجمال وفلان يباهي بماله: أي يفخر به ويتجمل به على غيره، ويظهر حسنه. اهـ ص 23 ج 17. فاتقوا الله أيها المسلمون واحرصوا على تعليم القرآن، وربوا أبناءكم على حفظ آياته تربحوا وتنجحوا. فهو الذي أخرج الناس من ظلمات الجهل والغي والفساد إلى نور العلم والاستقامة والصلاح، وسطع نور هديه في الأ کوان، وظهرت آثار عدله ورحمته في كل مكان. قال تعالى:(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حکيم حميد) 42 من سورة فصلت، نزل به الروح الأمين على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمحا الران عن القلوب وفتحت به نوافذ الفطن وأزال الغشي عن الأبصار وعنت لعظمته وجوه الفصحاء وتطاحنت لسحر بيانه عزة البلغاء فأذعنوا له صاغرين، وخروا لآيات بلاغته ساجدين، وأيقنوا أنه تنزيل من رب العالمين.

ص: 343

4 -

وعنْ عُقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله

في شرف القرآن ومدحه للإمام البوصيري

دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ

ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلًا عَلَى عَلَمِ

فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ

وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ

فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ

مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ

آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ

قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ

لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا

عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ

دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً

مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ

مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ

لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ

مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلَاّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ

أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ

رَدَّتْ بَلَاغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا

رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحَرَمِ

لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ

وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ

فَمَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى عَجَائِبُهَا

وَلَا تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ

قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ

لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ

إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى

أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ

كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ

مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمَ

أ - قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3)} من سورة البينة. (أهل الكتاب) اليهود والنصارى كفروا بالإلحاد في صفات الله تعالى (والمشركين) عبدة الأصنام، جُاءهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالقرآن الموضح للحق، المبين معجزته عليه الصلاة والسلام بأخلاقه الكريمة، وبخامه من تحدى به (مطهرة) من الباطل مبعدة من الزيق، وهو صلى الله عليه وسلم أى كالتالى لها ولا بمسمها إلا المطهرون (قيمة) مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق.

ب - {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)} من سورة المدثر. طلب الكفار قراطيس تنشر وتقرأ وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لن نتبعك حتى تأتي کلا منَّا بكتاب من السماء فيه: من الله إلى فلان اتبع محمدًا.

(كلا) ردع هم عن اقترحاتهم الآيات، وزجر لهم عن اعتراضهم، وتذکير لهم بمشيئة الله تعالى، وفعل العبد خاضع لإرادة الله جل جلاله (هو أهل التقوى) الله جل جلاله حقيق بأن يتقى عقابه، وبأن يغفر لعباده سيما المتقين منهم.

ج - {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)} من سورة الجن. (نفر) من ثلاثة إلى عشرة (الجن) أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية، واتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله تعالى به رسوله عليه الصلاة والسلام (عجبا) بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه (الرشاد) الحق والصواب (بخسا) نقصًا في الجزاء (رهقا) ظلما وذلة، لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتذب ذلك.

ص: 344

عليه وسلم ونحن في الصُّفَّة، فقال أيُّكم يحبُّ أن يغدو كلَّ يوم إلى بطحان، أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثمٍ ولا قطيعة رحمٍ؟ فقلنا: يا رسول الله كلُّنا نحبُّ ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكمْ إلى المسجد فيتعلَّم، أو فيقرأ آيتين منْ كتاب الله عز وجل خيرٌ له من ناقتين، ثلاثٍ، وأربع خير له من أربعٍ، ومن أعدادهنَّ من الإبل. رواه مسلم وأبو داود، وعنده: كوماوين زهراوين بغير إثمٍ لله عز وجل، ولا قطيعة رحمٍ. قالوا: كلنا يا رسول الله. قال: فلأن يغدو أحدكمْ كلَّ يومٍ إلى المسجد فيعلم آيتين من كتاب الله خير له من نا قتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثل أعدادهنَّ (1)(بطحان) بضم الباء، وسكون الطاء: موضع بالمدينة (والكوماء) بفتح الكاف، وسكون الواو، وبالمد: هي الناقة العظيمة السنام.

5 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من استمع (2) إلى آيةٍ من كتاب الله كتبتْ له حسنةٌ مضاعفةٌ، ومن تلاها (3) كانتْ له نورًا يوم القيامة. رواه أحمد عن عبادة بن ميسرة. واختلف في توثيقه عن الحسن عن أبي هريرة، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.

6 -

وعنْ أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الرَّبُّ تبارك وتعالى: منْ شغله (4) القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين (5)، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله (6)

على خلقهِ رواه

(1) معناه: أن من أقبل على تعليم كتاب الله ثوابه مضاعف على شريطة ألا يقطع مودة أقاربه، ولا يرتكب ذنبا. وفيه الدعوة إلى تحفيظ القرآن وتعليمه.

(2)

أنصت وصغى وفرغ جوارحه وحواسه، وخشع لله تعالى وأعرض عن اللغو.

(3)

قرأها تتجسم القراءة وتكون له مصباحا وهاجا تزيل ظلمة الوحشة، وتطرد شدائد الأهوال فيشعر بالنور والنعيم جزاء قراءته.

(4)

معناه - الله أعلم: من عكف على قراءة كلامي وحادثني بألفاظي، واستغرق في تلاوة قرآني وغفل عن طلب شيء مني وقر في نفسه، منحته ما يريد، ووهبت له ما يتمنى، وقضيت حاجاته، وسهلت عسيرة وأنلته آماله. وفيه من أراد النجاح في أعماله فليكثر من تلاوة القرآن، والله عليم بصير خبير يجيب دعواته، وفي الفتح علق على (باب فضل القرآن على سائر الكلام) هذا الحديث:(من شغله القرآن عن ذكرى وعن مسألتي) ص 54 جـ 9.

(5)

معناه: أغدقت عليه جليل النعم، وأحطته بسياج الحفظ والرعاية، ومتعته بفضل وشملته رحمتي.

(6)

تشبيه مع الفارق وإن فيه فرقا بين الخالق والمخلوق. فالخالق متصف بالعظمة والإجلال والقدرة =

ص: 345

الترمذي، وقال: حديث غريب.

7 -

وعنْ أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة (1): ريحها طيِّب، وطعمها طيِّب،

= وجميع صفات الكمال، والعبد مخلوق حادث ضعيف لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ومعناه أن كلام الله جل وعلا مكتسب كل صفات الكمال، ومفضل على كلام البشر، وإذا نظرت إلى العالم وجدته ممتعا بخيرات الله وإحسانه معترفا بعجزه وتقصيره أمام خالقه جل وعلا كثير المنح واهب الخيرات لعباده. قال تعالى:(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) أي لا تحصروها، ولا تطيقوا عد أنواعها، فضلا عن أفرادها فإنها غير متناهية (إن الإنسان لظلوم كفار) أي يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان، بشديد النكران لها والكفران، وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ويمنع. أهـ بيضاوي ص 368.

فكثرة العطاء دليل الفضل، والاحتجاج والعجز دليل الذلة. قال تعالى:

أ - (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) 174 من سورة النساء.

ب - (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير 63 له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد) 64 من سورة الحج.

جـ - (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) 20 من سورة لقمان.

عني بالبرهان المعجزات، وبالنور القرآن. أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل، ولم يبق لكم عذر ولا علة، وقيل البرهان الدين، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو القرآن. أهـ بيضاوي ص 165.

(1)

التي تجمع طيب الطعم والريح: التفاحة، وفي الفتح: أن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر، ونهي لا مطلق التلاوة. أهـ.

وفيه فضيلة القرآن، والدعوة إلى العمل به. وفي عمدة القارئ: اعلم أن هذا التشبيه، والتمثيل في الحقيقة وصف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير، وهو المؤمن القارئ، ومنهم من لا نصيب له البتة، وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس وهو المؤمن الذي لم يقرأه، وإبراز هذه المعاني وتصويره في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث، ولم يجد ما يوافقها ويلايمها أقرب، ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها، واردة على تقسيم الحاضر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن. والثاني إما منافق صرف أو ملحق به، والأول إما مواظب عليها.

فعلى هذا قس الثمار المشبه بها، ووجه التشبيه في المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بما تنبته الأرض ويخرجه الشجر للمشابهة التي بينها وبين الأعمال، فإنها من ثمرات النفوس، فخص ما يخرجه الشجر من الأترجة والتمرة بالمؤمن، وبما تنبته الأرض من الحنظلة والريحانة بالمناطق تبنيها على علو شأن المؤمن، وارتفاع علمه، ودوام ذلك، وتوقيفاً على ضعة شأن المنافق، وإحباط عمله وقلة جدواه. أهـ عيني ص 38 جـ 20.

شيء بديع يكسب القارئ القرآن: نفحات صمدية. وبركات إلهية صادرة من تلاوة كلام رب العالمين، وللقرآن فضل أقوى ومكانة سامية منحها القارئ فأصابه شذاها. وما أحسن هذا التشبيه المحسوس:(قارئ القرآن كالأترجة).

اختار صلى الله عليه وسلم هذه الفاكهة مثلا واضحا لكبر جرمها، وحسن منظرها، وطيب مطعمها =

ص: 346

ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمرة لا ريح لها وطعمها حلوٌ، ومثل المنافق (1) الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحانة (2) ريحها طيِّب، وطعمها مرٌّ، ومثل المنافق الذي

= ولين ملمسها. تأخذ الأبصار صبغة ولونا: فاقع لونها تسر الناظرين، تتوق إليها النفس قبل التناول. تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها: طيب نكهة، ودباغ معدة، وهضم، واشتراك الحواس الأربع: البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع قشرها: حار يابس، ولحمها حار رطب، وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف أهـ.

فأفاد صلى الله عليه وسلم أن قارئ القرآن رائحته ذكية، ومنافعه جليلة، وقربه رحمة، ومصاحبته طاعة ومودته رضوان وكلامه مثمر. وفيه الحث على الإنصات والاستماع، وتخلق القارئ بمكارم الأخلاق، وإذا قرأ العاصي القرآن فكالوردة رائحتها ذكية ولاتؤكل فتمر نفحات عطرية من فيه وهو غير عامل بما يقرأ، فيستفيد السامع المنصت فقط، ومن يرضى أن يكون ريحانة لغيره محروما من شمها، فاقدا عطرها، بعيدا عن ثمرها، وكذا العاصي الذي لا يقرأ ولا يسمع، فكالشجرة المرة كريهة الطعم، معدومة الرائحة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

فعليك أخي بالإنصات إلى القرآن، والتأمل في آياته، وأن تقرأ ما تيسر منه عسى أن تشملك رحمة الله جل جلاله. قال تعالى.

أ - (فاقرءوا ما تيسر من القرآن).

ب - (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) 1 من سورة الزمر.

وفي الفتح خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن، إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه.

وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فيناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين، وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن. أهـ ص 54 جـ 9.

(1)

الفاجر الفاسق، أي الذي يخالف ظاهره باطنه، الذي يتحلى بآداب الدين رياء، وهو مصمم على عصيان الله تعالى وانتهاك محارمه، وغشيان الملاهي.

أ - (ليعذب الله المنافقين والمنافقات).

ب - (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) 145 من سورة النساء. وفي النهاية، وفي حديث حنظلة: نافق حنظلة، أراد أنه إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم أخلص، وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها. فكأنه نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه، وفيه:(أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها).

أراد بالنفاق ههنا الرياء، لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن. أهـ ص 166 جـ 2.

(2)

كل بنت طيب الريح من أنواع الشموم، ومنه حديث:(إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده).

ومنه الحديث (قال لعلي رضي الله عنه: أوصيك بريحانتي خيراً في الدنيا قبل أن ينهد ركناك) فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا أحد الركنين. فلما ماتت فاطمة رضي الله عنها قال هذا الركن الآخر، وأراد بريحانيته: الحسن والحسين رضي الله عنهما. أهـ نهاية.

ومعناه: الفاجر الفاسق قارئ القرآن غير العامل يفيد غ يره وينسى نفسه بمواعظه، ويكون عطرا ومسكا زكيا للسامعين، وهو غافل عن طاعة أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فجوفه خاو من الخير، وطعمه مر، محروم من ثواب القرآن.

إن المدار على القبول ورضا الله، وداعية العمل الصالح: والتخلق بأخلاق القرآن، وعار على قارئ القرآن أن يكون بوقار مزمارا لا يعي ما يقول، ولا يعمل بما ينطق.

ص: 347

لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة (1) ليس لها ريح، وطعمها مرٌّ.

وفي روايةٍ: مثل الفاجر، بدل المنافق. رواه البخاري ومسلم، والنسائي وابن ماجه.

8 -

وعنْ أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجَّة ريحها طيِّب، وطعمها طيِّب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمرة لا ريح لها، وطعمها طيِّب، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة ريحها طيِّب، وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مرٌّ، ولا ريح لها، ومثل الجليس الصَّالح كمثل صاحب المسك (2) إنْ لمْ يصبك منه شيءٌ أصابك من ريحهِ (3)، ومثل الجليس السُّود (4) كمثل صاحب الكبير (5) إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانهِ. رواه أبو داود.

9 -

وعنْ عائشة رضي الله عنها قالتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن مع السَّفرة (6) الكرام البررة، والذي يقرأ ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقٌ له أجرانِ.

(1) نبت مر، وكتب النووي في شرح مسلم: فيه فضيلة حافظ القرآن، واستجاب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد ص 84 جـ 6.

فيا قارئ القرآن اتق الله واعمل صالحاً، واجلس في أماكن نظيفة، واقرأ لمن يستمع، واتبع أوامر الله، واجتنب مناهبه، وحذار أن تكون آلة إذاعة لا يعي ما يقول.

(2)

بائع العطر.

(3)

شذاه.

(4)

الفاسق الظالم.

(5)

المبنى من الطين، وقيل الزق الذي تنفخ به النار: والمبنى الكور، ومنه الحديث (المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها) أهـ نهاية.

وفيه الحث على اختيار الأصحاب، ونبذ مودة الأشرار. إن هذا حق مشاهد بمرورك على الحد نرى دخانه قاتما فتتضايق، وإذا مررت على بائع العطر تشم رائحة جميلة وهكذا الصحبة:

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

(6)

قال النووي: السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة، والسافر: الرسوم، والسفرة: الرسل، لأنه يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل السفرة: الكتبة والبررة المطيعون، ومن البر وهو الطاعة، والماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه. قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى كونه من الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى. قال ويحتمل أنه يراد أنه عامل بعملهم، وسالك مسلكهم، وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران: أجر بالقراءة، وأجر بتعتعته في تلاوته ومشقته. قال القاضي وغيره من العلماء: وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة، وله أجور كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله وحفظه وإتقانه، وكثرة تلاوته، =

ص: 348

وفي رواية: والذي يقرؤه، وهو يشتدُّ عليه له أجران. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه.

10 -

وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أوْصني؟ قال: عليك بتقوى الله (1) فإنَّه رأس الأمر كلِّه. قلت: يا رسول الله زدني (2). قال: عليك بتلاوة القرآن (3)، فإنَّه نورٌ (4) لك في الأرض، وذخرٌ لك في السماء (5) رواه ابن حبان في صحيحه في حديث طويل.

11 -

وعنْ جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القرآن شافع مشفَّعٌ، وما حلٌ مصدقٌ، من جعله أمامه (6) قاده (7) إلى الجنَّة، ومنْ جعله خلف ظهره (8) ساقه إلى النار. رواه ابن حبان في صحيحه.

(ما حل) بكسر الحاء المهملة: أي ساعٍ، وقيل: خصم مجادل.

12 -

وعنْ أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقرءوا القرآن، فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعاً (9) لأصحابهِ. الحديث رواه مسلم، ويأتي بتمامه إن شاء الله.

13 -

وعنْ سهل بن معاذٍ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن، وعمل به ألبس والده تاجاً (10) يوم القيامة ضوؤه أحسن

= وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه، والله أعلم ص 85 جـ 6.

(1)

طاعته والعمل بكتابه وسنة حبيبه.

(2)

زدني. كذا ط وع ص 481، وفي ن د: أوصني.

(3)

قراءته وتأمل آياته.

(4)

نور: أي مرشد وناصح أمين، وواعظ ومهد إلى الخير، ومبعد عن الشر مشفع. معناه: يلتجأ إليه في الشفاعة، مقبول رجاؤه، ومشمول بالنجاح، اسم مفعول من أشفع الناس القرآن.

(5)

نور: أي مرشد وناصح أمين، وواعظ ومهد إلى الخير، ومبعد عن الشر مشفع. معناه: يلتجأ إليه في الشفاعة، وكنوز من ثوب الله مدخرة لك يوم القيامة، وسبب البهاء والبهجة، وداع إلى محبة الله والناس.

(6)

أي قدوته عاملا بأوامره.

(7)

ساقه، وضمن له نعيم الله ورضوانه.

(8)

ترك القراءة فيه وأهمله ولغا عند اسماعه، وشرب الدخان في مجلسه، ولعب النرد أكثر من اللغو، وحديث الشيطان عند قراءته.

(9)

أي يطلب من الله جل وعلا أن يصفح عن ذنوبه، ويستر سيئاته، ويغمره جل وعلا بإحسانه جزاء إقباله على قراءته حيا وتلاوته في دنياه، والسعي وراء نفهم معانيه.

(10)

إكليلا: أي جعل على رأسيهما دوررا لماعة، متألئة وهاجة، بديعة المنظر بسبب عنايتهما بتعليم ابنهما القرآن في صغره فكبر فعمل بما قرأ.

ص: 349

من ضوء الشَّمس في بيوت الدنيا، فما ظنُّكم بالذي عمل بهذا (1). رواه أبو داود والحاكم، كلاهما عن زبان عن سهل، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

14 -

وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما أذن الله لع بدٍ في شيء أفضل (2) من ركعتين يصلِّيهما، وإنَّ البرَّ ليذرُّ (3) على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرَّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه، يعني القرْآن (4). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

15 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: ياربِّ حلِّهِ (5) فيلبس تاج الكرامة ثمَّ يقول: يا ربِّ زده فيلبس حالة الكرامة، ثمَّ يقول: يا ربِّ ارض عنه فيرض عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزداد بكلِّ آيةٍ حسنةً: رواه الترمذي، وحسنه وابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

16 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق (6)، ورتِّل (7) كما كنت ترتل في الدنيا، فإنَّ منزلك عند آخر آيةٍ تقرؤها. رواه الترمذي، وأبو داود وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

(قال الخطابي): جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج (8) الجنَّة، فيقال للقارئ ارق في الدَّرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة

(1) أي الذي قرأ القرآن وعمل به أكسبه الله تاجا أبهى وثوابا أكثر.

(2)

معناه: ايتباح إذن الله، وحاز أفضلية أكثر بصلاة نافلة له سبحانه.

(3)

معناه: الخير والحسنات لتنصب وتغدق بكثرة فينالها المصلي مدة صلاته.

(4)

إن خير وسيلة لارضاء الرب جل وعلا قراءة القرآن.

(5)

ألبسه حلة. هذا رجاء القرآن.

(6)

اصعد إلى الدرجات العالية.

(7)

ورتل القراءة: أي تأن فيها وتمهل، وتبين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل، وهو المشبه بنور الأقحوان. يقال رتل وترتل.

(8)

طريق، والجمع أدراج مثل السلم الذي تصعد عليه إلى أعلى. والمعنى أن الله تعالى يوصلك إلى منازل النعيم والعز بقدر قراءتك لكلامه سبحانه. وفيه طلب الكثرة من استماعه وقراءته وفهم آياته.

ص: 350

جميع القرآن استولى على أقصى (1) درج الجنَّة في الآخرة، ومن قرأ جزءا منه كان رقيُّة في الدَّرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة.

17 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في (2) اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النَّهار. ورجل أعطاه الله مالا فتصدَّق به آناء الليل وآناء النَّهار. رواه البخاري ومسلم.

18 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجلٍ علَّمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النَّهار فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملتُ مثل ما يعمل. ورجلٍ آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحقِّ، فقال رجلٌ: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، رواه البخاري.

(قال المملي): والمراد بالحسد هنا الغبطة، وهو تمنى مثل ما للمحسود، لا تمنى زوال تلك النعمة عنه، فإن ذلك الحسد المذموم.

19 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يهولهم الفزع (3) الأكبر، ولا ينالهم الحساب (4)، همْ على كثيبٍ (5) منْ مسكٍ حتى يفرغ (6) من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله (7)، وأمَّ به قوما، وهمْ به راضون (8). وداعٍ (9) يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله. وعبدٌ أحسن فيما بينه وبين ربِّه، وفيما بينه وبين مواليه (10). رواه الطبراني في الأوسط، والصغير بإسناد لا بأس به.

(1) أبعد.

(2)

إلا في. كذا د وع ص 482، وفي ن ط: إلا على، ورواية البخاري في الفتح إلا على أيضا في باب:(اعتباط صاحب القرآن) أي بما أعطيه من العمل بالقرآن تلاوة وطاعة ص 60 جـ 9. معناه: واجتهد أيها المسلم أن تكون مثل اثنين.

أ - عامل بكلام الله تعال، مكثر من تلاوته صباح مساء.

ب - جواد محسن يشيد الصالحات بصدقاته.

(3)

يخوفهم الهول.

(4)

ولا يصيبهم العقاب.

(5)

قطعة كبيرة من الرائحة الذكية. وفي النهاية.

الكثيب: الرمل المستطيل المحدوب ص 9 ص جـ 4.

(6)

ينتهي.

(7)

طلب ثواب الله تعالى.

(8)

صلى بهم إماما متصفا بالكمال متحليا بالأخلاق الفاضلة فرضوا عنه.

(9)

مؤذن أو مرشد، أو واعظ.

(10)

مخدوميه، وأصحاب العمل الذي يؤديه لهم.

ص: 351

ورواه في الكبير بفحوه، وزاد في أوله قال ابن عمر رضي الله عنه: لوْ لمْ أسمعه منْ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرَّة ومرَّة حتى عدَّ سبع مرَّاتٍ لما حدَّثت به.

20 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً (1) وهمْ ذوو عددٍ فاستقرأهم (2) فاستقرأ كلَّ رجلٍ منهمْ يعني مامعه من القرآن (3)، فأتى على رجلٍ من أحدثهمْ سنًّا، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم. قال: اذهبْ فأنت أميرهم (4)، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلَّموا القرآن واقرءوه، فإنْ مثل القرآن لمنْ تعلَّمه فقرأه كمثل جرابٍ (5) محشو مسكاً يفوح ريحه في كلِّ مكانٍ، ومنْ تعلَّمه فيرقد وهو في جوفه فمثله كمثل جرابٍ، أوكئ (6) على مسكٍ. رواه الترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن ما جه مختصراً، وابن حبان في صحيحه.

21 -

وعنْ عبد الله بن عمرٍ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ القرآن فقد استدرج (7) النُّبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي (8) إليه لا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد (9) مع منْ وجد، ولا يجهل (10) مع من جهل، وفي جوفهِ (11) كلام الله. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

(1) جماعة، من باب تسمية المفعول بالمصدر: أي المبعوثين.

(2)

طلب منهم قراءة القرآن.

(3)

في ن ط زيادة قال.

(4)

كبيرهم وسيدهم.

(5)

جيب القميص، وجربان غمد السيف، أو جراب: بئر قديمة كانت بمكة.

(6)

عقد وشد، ومنه حديث (اعرف وكاءها وعفاصها). الوكالة: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما وحديث: (العين وكاء اله) جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، وفيه الأمر بتعلم القرآن وقراءته ليكون حامله ذكي الرائحة، طيب النكهة، عطر يقظا أو نائما.

(7)

أخذ في وجودها.

(8)

لا يذهب إليه سيدنا جبريل بالوحي كالأنبياء والمرسلين، لكنه حصل على تعاليم الله سبحانه وتعالى.

(9)

يغضب ويشتم ويذم، وفي حديث الإيمان (إني سائلك فلا تجد على): أي لا نغضب من سؤالي. يقال وجد عليه وجداً وموحدة غضب. أهـ نهاية ص 196 جـ 4.

(10)

يفسق، والمعنى والله أعلم: أن قارئ القرآن ينخلق بأخلاق الصالحين، ويتكمل ويتجمل فلا يعصي الله ولا يغضبه، ولا تشذ أخلاقه.

(11)

قلبه.

ص: 352

22 -

وعنه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام والقرآن يشفعان (1) للعبد يقول الصيام: ربِّ إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني (2) فيه ويقول القرآن: ربِّ منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان. رواه أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع، والطبراني في الكبير والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرح مسلم.

23 -

وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أن أسيدَ بن حضيرٍ بينما هو في ليلة يقرأ في مربده (3) إذ جالت (4) فرسه، فقرأ ثمَّ جالت أخرى، فقرأ ثم جالتْ أخرى أيضاً. قال أسيدٌ: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثال السُّرج عرجت (5) في الجو حتى ما أراها قال: فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله بينما أنا الباحة في جوف الليل أقرأ في مربدي إذا جالت (6) فرسي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ (7) ابن حضيرٍ. قال فقرأت ثمَّ جالت أيضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضيرٍ. قال فقرأت، ثمَّ جالت أيضاً، ثمً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير، قال: فانصرفت وكان يحيى (8) قريباً منها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظُّلَّةِ فيها أمثال السُّرج (9)

(1) يرجو أن له الثواب.

(2)

أعطي إذنا أن آمل العفو له فيتكرم الله جل وعلا أن يسمح لهما بالرجاء.

قال تعالى:

أ - (لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له).

ب - (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه).

(3)

أي في المكان الذي فيه التمر، وبين: ظرف مكان زيدت فيها ما.

(4)

من الجولان. وهو الاضطراب الشديد، وكان في ذلك الوقت الفرس قريب منه: أي فرسطه مربوط إلى جانبه.

(5)

صعدت إلى أعلى.

(6)

اضطربت.

(7)

أمره صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الاستقبال، والحض عليها: أي كان ينبغي أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة.

(8)

ابنه رضي الله عنه خاف أن تطأه: أي تمشي عليه بأظلافها، وفي العيني في جواز رؤية بني آدم الملائكة فالمؤمنون يرونهم رحمة، والكفار عذابا، لكن بشرط الصلاح وحسن الصوت، والذي في الحديث إنما نشأ عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة، ولو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ، وفيه فضيلة أسيد وفضيلة قراءة سورة البقرة في صلاة الليل وفضل سورة الكهف. أهـ ص 36 جـ 20.

قال الكرماني: لعله قرأهما. يعني السورتين: الكف وسورة البقرة.

(9)

المصابيح.

ص: 353

عرجت في الجو حتى ما أراها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الملائكة تستمع لك، ولوْ قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهمْ. رواخ البخاري ومسلم، واللفظ له.

ورواه الحاكم بنحوه باختصار، وقال فيه: فالتفتُّ فإذا أمثال المصابيح، قال مدلاة بين السماء والأرض، فقال: يا رسول الله ما استطعت أن أمْضي، فقال: تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن، أما إنَّك لو مضيت لرأيت العجائب. وقال: صحيح على شرط مسلم.

(الظلة) بضم الظاء المعجمة، وتشديد اللام: هي الغاشية، وقيل: السحابة.

24 -

وعنْ أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن. رواه الحاكم وصححه، ورواه أبو داود في مراسيله عن جبير بن نفير.

25 -

وعنْ عبد الله، يعني ابن مسعودٍ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قا ل: إنَّ هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتمْ، إنَّ هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع عصمة لمن تسمك به، ونجاة لمن اتَّبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوجُّ فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق (1) من كثرة الرَّدِّ، اتلوه فإنَّ الله يأجركمْ (2) على تلاوته كل حرفٍ عشر حسناتٍ، أما إني لا أقول آلم حرفٌ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف. رواه الحاكم من رواية صالح بن عمر عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص) عنه، وقال: تفرد به صالح بن عمر عنه، وهو صحيح.

26 -

وعنْ أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ للهِ أهلين من الناس. قالوا: منْ همْ يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن همْ أهل الله (3) وخاصَّته. رواه النسائي وابن ماجه والحاكم كلهم عن ابن مهدي، حدثنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس، وقال الحاكم: يروى من ثلاثة أوجه عن أنس هذا أجودها.

(قال المملي) الحافظ عبد العظيم: وهو إسناد صحيح.

(1) يبلى ويفنى. من باب سهل ونصر.

(2)

يعطيكم ثوابا. وفي ن د: ناجزكم، وكل حرف من ألفاظه يكسب قارئه أجرا.

(3)

الذي رضي عنهم سبحانه، ومدهم بإحسانه، وأعلى درجاتهم في جنته.

ص: 354

27 -

وعنْ عمران بن حصينٍ رضي الله عنهما أنَّه مرَّ على قارئٍ يقرأ، ثمَّ سأل فاسترجع (1) ثمَّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنَّه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

28 -

وعنْ بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منْ قرأ القرآن، وتعلَّم وعمل به (2) ألبس والده يوم القيامة تاجاً (3) من نورٍ ضوؤه مثل ضوء الشِّمْس، ويُكْسى والده حلَّتين لا يقوم لهما الدنيا، فيقولان بم كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولد كما القرآن. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

29 -

وروي عنْ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن فاستظهره (4) فأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه أدخله الله به الجنَّة وشفَّعه في عشرةٍ من أهل بيته (5) كلُّهمْ قد وجبت لهمُ النار. رواه ابن ماجه والترمذيّ، واللفظ له، وقال: حديث غريب.

30 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قرأ القرآن لمْ يردَّ إلى أرذل العمر (6)، وذلك قوله تعالى: (ثمَّ رددْناهُ أسفل سافلين إلا الذين آمنوا. قال: الذين قرءوا القرآن. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

31 -

وعنْ أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذرٍ لان تغدو فتعلَّم آية من كتاب الله خير لك من أن تُصلِّي مائة ركعة، ولأن تغدو فتُعلم بابا من العلم عمل به أوْ لمْ يعمل به خيرٌ من أن تصلِّي ألف ركعةٍ. رواه ابن ماجه بإسناد حسن.

(1) طلب من الناس وأعاد قراءته. فأراد سيدنا عمران أن يقرأ القارئ لله، ويطلب من الله وهو المعطي وسيدنا عمران استرجع. أي قال:(إنا لله وإنا إليه راجعون) ونهى ان يعرض القرآن للابتذال، وحرام على القارئ الشحاذة به.

(2)

اتبع أوامره، واجتنب مناهيه.

(3)

إكليلي الفخار والبهاء على رأسهما يسطع ضوؤهما أبهج وألمع من ضوء الشمس. جزاء تحفيظ ولده القرآن.

(4)

أجاد حفظه وأتقن أحكامه.

(5)

أذن له سبحانه أن يرجو لهم عسى أن الله يعفو عنهم.

(6)

لم يبلغ كبر الهرم والخرف والضعف. بل يتكرم الله عليه بنضارة الصحة، وتمام القوة، وكمال العقل.

ص: 355

32 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ عشر آيات في ليلةٍ لم يكتبْ من الغافلين. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

33 -

وعنْه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حافظ على هؤلاء الصَّلوات المكتوبات لمْ يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلةٍ مائة آيةٍ كتب من القانتين. رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما.

(قال الحافظ): وقد تقدم في صلاة الليل أحاديث نحو هذا.

34 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السَّجدة، فسجد اعتزل الشَّيطان يبكي يقول: يا ويله.

وفي روايةٍ: يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنَّة، وأمرت بالسُّجود فأبيت فلي النّار. رواه مسلم وابن ماجه، ورواه البزار من حديث أنس.

ورواه الطبراني عن أبي إسحاق عن ابن مسعود موقوفاً قال: إذا رأي الشيطان ابن آدم ساجداً صاح، وقال: يا ويله يا ويل الشَّيطان، أمر الله ابن آدم أن يسجد وله الجنَّة فأطلع، وأمرني أن أسجد فعصيت فلي النَّار.

35 -

وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنه رأى رؤيا: أنه يكتب ص فلمَّا بلغ إلى سجدتها قال: رأى الدَّواة والقلم وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجداً. قال: فقصصها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يسْجُدُ بها (1). رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح.

36 -

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنِّي رأيت في هذه الليلة فيما يرى النائم كأنِّي أصلِّي خلف شجرةٍ، فرأيت كأنِّي قرأت سجدةً، فرأيت الشجرة كأنَّها تسجد لسجودي (2)

(1) حكاية صحابي رأي في منامه كتابة سورة ص. فلما وصل إلى قوله تعالى: (فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب) ورأى سجود الدواة والقلم. الله أكبر، لقد وضع الله الطاعة في الجمادات تسجد لربها. قال تعالى:(وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم).

(2)

لسجودي. كذا د وع ص 486، وفي ن ط: بسجودي.

ص: 356

فسمعتها وهي ساجدة (1)، وهي تقول: اللهمَّ اكتب لي بها عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً (2) وضع عنِّي وزراً (3)، واقبلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود. قال ابن عباسٍ: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السَّجدة، فسمعته، وهو ساجد يقول: مثل ما قال الرَّجل عن كلام الشَّجرة. رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له.

(قال الحافظ) رووه كلهم عن محمد بن يزيد بن خنيس. عن الحسن بن محمد بن عبيد الله ابن أبي يزيد. عن ابن جريج. عن عبيد الله بن أبي يزيد. عن ابن عباس، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، والحسن، قال بعضهم: لم يرو عنه غير محمد ابن يزيد، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.

37 -

ورواه أبو يعلي والطبراني من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: رأيت فيما يرى النَّائم كأني تحت شجرةٍ، وكأن الشجرة تقرأ ص، فلما أتتْ على السَّجدة سجدتْ، فقالتْ في سجودها: اللهمَّ اغفر لي بها. اللهمَّ حطَّ (4) عنِّي بها

(1) واضعة جبهتها على الأرض، متجهة للقبلة تتضرع إلى ربها عز وجل.

(2)

كنوز ثواب.

(3)

ذنبا يمحى. وسيدنا عليه السلام تقدمت له قضية أخوين بالدين أو بالصحبة، وكان أحدهما قوى الحجة: جاء بحجاج لم يقدر الثاني على رده. فقال: (أكفلنيها وعزني في الخطاب) أي ملكني نعجتك الواحدة وضمها إلى التسعة والتسعين، وغلبني في مخاطبته إياي محاجة. قال تعالى حكاية عنه:(قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب 24 فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) 25 من سورة ص.

(فتناه) أي ابتليناه بالذنب، أو امتحناه بتلك الحكومة. هل يتنبه بها؟ فأكثر من الاستغفار (وأناب) أي رجع إلى الله بالتوبة (ذلك) ما استغفر عنه (لزلفى) لقربه (مآب) مرجع في الجنة (الخلطاء) الشركاء الذين خلطوا أموالهم، جمع خليط.

(قال لقد ظلمك) جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه، وتهجين، طمعه، ولعله قال ذلك بعد اعترافه، أو على تقدير صدق المدعي، والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله، وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة. أهـ ص 603.

انظر إلى درجة الخوف من الله تعالى المتناهية، إذ أخذ عليه السلام حجة خصم واحد فحكم:(قال لقد ظلمك) ولم ينتظر الحجة الثانية فعد هذا ذنبا فسجد إلى الله رجاء المغفرة فغفر الله له. اللهم اغفر لي.

(4)

أزل واغفر.

ص: 357

وزرا، وأحدثْ لي بها شكراً (1)، وتقبَّلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود سجدته فغدوت (2)

على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: سجدت يا أبا سعيدٍ؟ قُلْتُ: لا، قال: فأنت حقٌّ بالسجود من الشَّجرة، ثمَّ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة ص، ثمَّ أتى على السجدة فسجد وقال في سجوده ما قالت الشَّجرة في سجودها. وفي إسناده يمان بن نصر، لا أعرفه.

38 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كتبتْ عنده سورة النَّجم، فلمَّا بلغ السجدة سجد وسجدنا معه، وسجدت الدَّواة والقلم. رواه البزار بإسناد جيد.

(1) تحدثنا بنعماتك وحمدا لك.

(2)

فذهبت إليه صلى الله عليه وسلم مبكرا.

(خلاصة ثمرات قراءة القرآن كما أخبر الذي لا ينطق عن الهوى، صلى الله عليه وسلم

أولا: إن قارئ القرآن في مصاف العظماء ومن أفضل الناس وأسماهم درجة (خيركم).

ثانياً: يكتسب عن كل حرف جملة حسنات، ويزداد عند الله تعالى درجات (من قرأ حرفا).

ثالثاً: تشمل القارئ ظلة الرحمة، ويحاط بملائكة الرحمة، وتتنزل عليه السكينة.

رابعاً: يضيء الله قلب القارئ، ويقيه ظلمات القيامة، ويبعد عنه الشدائد (كانت له نورا).

خامساً: القارئ رائحته زكية، ومذاقه حلو (كالأترجة) وهو جليس صالح يقترب إليه الصالحون العاملون ليشموا عنه عطره، وإذا أتقن قراءته، وأجاد حفظه نال درجة الملائكة الأبرار، وحشره الله في زمرتهم (مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) لأنه (ماهر بالقرآن).

سادسا: قارئ القرآ لا يحزنه الفزع الأكبر لأنه في حماية الله، وكان كلامه تعالى قائده في دنياه (شافع مشفع).

سابعاً: سبب رحمة والديه، وإغداقهما بالنعيم، ويمدهما الله بالأنوار المتلألئة جزاء قراءة أبنهما (ألبس والده تاجا).

ثامناً: رقي القارئ إلى قمة المعالي في الجنة، ويصعد إلى ذروة النعيم (اقرأ وارق).

تاسعاً: يغبطه الصالحون، ويتمنون أن يكونوا في درجته السامية عند الله تعالى، ويودون أن يعملوا مثله (لا حسد إلا في اثنتين).

عاشراً: تسببت القراءة وجود الملائكة حول القارئ يدعون له بالإكراه والمغفرة.

الحادي عشر: يستمسك بالعروة الوثقى، ويتمتع بالشفاء الناجع، ويعصم من الزيغ، وينجو من الشدائد (لا يعوج فيقوم).

الثاني عشر: يعد القارئ من المتقربين إلى الله جل وعلا، وأهله وخاصته، ومن العاملين اليقظين المشغولين في طاعة الله تعالى القانتين.

ص: 358