الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن
1 -
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها (1) غير مفسدةٍ (2) كان لها أجْرها بما أنفقت، ولزوجها أجْرُهُ بما اكتسبَ، وللخادم (3) مثل ذلك، لا ينقص بعْضهمْ من أجر بعضٍ شيئاً. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وعند بعضهم: إذا تصدَّقت بدل: أنفقت.
2 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحلُّ للمرأة أن تصوم، وزوجها شاهد (4) إلا بإذنهِ، ولا تأذن في بيتهِ (5) إلا بإذنه. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود.
(1) بيت زوجها.
(2)
غير مسرفة، قد يعلم رضا الزوج به في العادة. قال النووي: إن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشاركة أن له أجرا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحم أجره، والمراد المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب، ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر، وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أوغيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه، فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة أو رغيفاً ونحوهما مما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذهاب إليه بأجرة تزيد عن الرمانة أو الرغيف، فأجر الوكيل أكثر، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا، فيكون مقدار الأجر سواء. أهـ ص 112 جـ 7.
(3)
الذي يحفظ الشيء كذا ط وع ص 316 وفي ن د: لخادم.
وفيه المساعدة في الإنفاق، والحث عليه بسخاء، وبذل الشيء لله.
(4)
حاضر. قال النووي: هذا محمول على صوم التطوع، والمندوب الذي ليس له زمن معين، وهذاالنهي للتحريم، صريح به أصحابنا، وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيهاواجب على الفور فلا يفوته بتطوع، ولا بواجب على التراخي، فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإن أراد الاستمتاع بها كان له ذلك، ويفسد صومها، فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع بها في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد، وقوله صلى الله عليه وسلم:(وزوجها شاهد): أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم لأنه لايتأتى منه الاستمتاع إذا لم تسكن معه أهـ ص 115 جـ 7.
(5)
أي لا يصح لها أن تفعل شيئاً وهو موجود إلا برضاء. قال النووي: فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكي البيوت وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم، وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه به، فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز أهـ.
3 -
وفي روايةٍ لأبي داود أنَّ أبا هريرة: سُئل عن المرأة هل تتصدَّق من بيت زوجها؟ قال: لا (1) إلا من قُوتها (2)، والأجر بينهما (3)، ولا يحلُّ لها أن تتصدَّق (4) من مال زوجها إلا بإذنه.
زاد رزين العبدريّ في جامعه: فإن أذن لها فالأجر بينهما، فإنْ فعلتْ بغيرِ إذنهِ فالأجر له، والإثم عليها.
4 -
وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجوز لامرأةٍ عطيَّةٌ (5) إلا بإذن زوجها. رواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب.
5 -
وعنْ أسماء رضي الله عنها قالتْ: قلتُ يا رسول الله: مالي مال إلا ما أدخل (6) عليَّ الزُّبير أفأتصدَّق؟ قال: تصدقي، ولاتوعي (7) فيوعي عليك.
وفي رواية: أنها جاءت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله: ليْس لي شيءٌ إلا ما أدخل عليَّ الزُّبير فهل عليَّ جُناحٌ (8) أن أرْضخ (9) مما يدخل عليَّ؟ .. قال ارْضخي
(1) بل تنتظر إذن زوجها.
(2)
إلا ما دخل في ملكها من طعامها الذي تستحقه.
(3)
قال النووي: معناه أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجهما الخازن أو المرأة أو الملوك ونحوهم بإذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما، لهذا نصيب بماله، ولهذا نصيب يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله، ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله. واعلم أنه لابد للعامل وهو الخازن وللزوجة والمملوك من إذن المالك من ذلك، فإن لم يكن إذن أصلا، فلا أجر لأحد من هؤلاء الثالثة بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان: أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني: الإذن المفهوم من اطراد العرف والعادة كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به، وأطرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل، وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه لأطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به فإن اضطراب العرف، وشك في رضاه، أو كان شخصا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك، أو شك فيه لم يجز للمرأة أو غيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذن أهـ ص 112 جـ 7.
(4)
كذا د وع ص 317، وفي ط: تصدق: أي بقدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فان زاد على المتعارف لم يجز.
(5)
شيء يعطى.
(6)
كذا د وع، وفي ن ط: أدخله. سيدتنا أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تستأذن وتستفهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تنفق وتحسن لأنه صلى الله عليه وسلم يعلم رضا زوجها سيدنا الزبير، فيود صلى الله عليه وسلم أن تكون مساعدة محسنة كريمة.
منفقة فاعلة خير:
(7)
ولا تحفظي ولاتكنزي، وفي النهاية: أي لا تجمعي وتشحي بالنفقة، فيشح عليك، وتجازي يتضييق رزقك.
(8)
إثم.
(9)
أعطي قليلا.
ما استطعتِ، ولا توعي فيوعى الله عليك. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي.
6 -
وعنْ عمرو بن شُعيبٍ عنْ أبيه عنْ جدِّهِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا تصدَّقت المرأة من بيتِ زوجها كان لها أجرها (1). ولزوجها مثل ذلك، لا ينقصُ كلُّ واحدٍ منهما من أجرِ صاحبهِ شيئاً، بما (2) كسب، ولها بما أنفقت (3). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
7 -
وعنْ أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خُطْبَتهِ عام حجَّة الوداع: لا تُنْفقُ (4) امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها. قيل يا رسول الله: ولا الطَّعام (5)؟ قال: ذلك أفضل (6)
أموالنا. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
(1) كذا د وع، وفي ن ط: أجر.
(2)
بما، كذا ط وع، وفي ن د: مما.
(3)
لها ثواب ما أعطته لله جزاء إحسانها وحبها الخير، وقال النووي: واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما، وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو العرف. والله أعلم ص 113 جـ 7.
(4)
لا تعط ولا تتصرف.
(5)
أي الشيء المعد للأكل.
(6)
أهم وأطيب. قال النووي: ونبه بالطعام أيضاً على ذلك لأنه يسمح به في العادة، بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس، وفي كثير من الأحوال.
دستور ربة البيت في تدبير المنزل، وإدارة شؤونه
أولا: يرشد صلى الله عليه وسلم الزوجة أن تحفظ مال زوجها وتدبر أمرها وتطيعه، وتميل إلى حب الخير، وفعل البر، وتجلب رضا بعلها وتقتصد، وتراعي الواجب فتؤديه ولا تبذر وتنفق. (غير مفسدة) لتنال من الله الثواب الجزيل لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء، ثم يحثها صلى الله عليه وسلم على أمور أربعة.
أ - التصدق.
ب - استئذان الزوج.
جـ - طاعته.
د - حفظ ماله.
وإذا نمت هذه العاطفة في السيدة العاقلة ترعرعت على التقوى، وشبت على الصالحات، وسدد الله خطاها وأرغد عيشها، وأحاطها بعزه ورحماته فتنمو دوحات الألفة، وتشرق شمس السعادة بينهما فيعيشان قريري العين مثلوجي الفؤاد، له يضع البركة في أولادهما، ويهب لهم النجابة:
نعم الإله على العباد كثيرة
…
وأجلهن نجابة الأولاد
ثانياً: استفاهم الدرة المكنونة السيدة أسماء رضي الله عنها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستضيء بنوره الوهاج (أفأتصدق)؟ فقال لها عليه الصلاة والسلام: (تصدقي). أمرها بالتحلي بالجود =