الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 -
وعنْ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ اكفهمْ من دهمهم ببأسٍ، يعني أهل المدينة، ولا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء، رواه باسناد حسن، وآخر في الصحيح بنحوه وتقدم.
(دهمهم) محركة: أي غشيهم بسرعة، والله أعلم.
(كتاب الجهاد)
الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل
1 -
وعنْ سهلِ بن سعدٍ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رباط يومٍ في سبيل الله (1) خير من الدنيا (2)، وما عليها (3)، وموضع سوط أحدكم (4) من الجنَّة خير من الدنيا وما عليها. والرَّوْحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة (5) خير من الدنيا وما عليها (6). رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم.
= فهو الذي تم معناه وصورته
…
ثم اصطفاه حبيباً بارئ النسم
منزه عن شريك في محاسنه
…
فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته
…
قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنه بئر
…
وأنه خير خلق الله كلهم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها
…
فإنما اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبها
…
يظهرن أنوارها للناس في الظلم
أكرم بخلق نبي زانه خلق
…
بالحسن مشتمل بالبشر متسم
لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه
…
طوبى لمنتشق منه وملتثم
(1)
الإقامة على جهاد العدو في الحرب، وارتباط الخيل، وإعدادها للغزو ولنصر دين الله.
(2)
ثوابها عند الله يبقى من ملك الدنيا بحذافيرها لأن الدنيا فانية، ولا ينفع الإنسان إلا كثرة الحسنات.
(3)
وما عليها. كذا د وع ص 418، وفي ن ط: وما فيها.
(4)
أي وملك موضع يساوي مساحة سوط: أي آلة الضرب، وخشبة تحريك الشيء استعملها في زجر الأعدا وقمع كيدهم. قال تعالى:(سوط عذاب) أي ألم سوط عذاب.
(5)
أي لخرجة واحدة في الجهاد من أول النهار إلى آخره.
(6)
أي ثواب ذلك الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه، لأن الإنسان يشعر بنعيم الله وإحسانه بعد موته إذا عمل صالحاً، والجهاد لرفعة دين الله من العمل الصالح، ونعيم الدنيا زائل، ونعيم الآخرة باق.
(الغدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرّة الواحدة من الذهاب.
(والرّوحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.
2 -
وعنْ سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يومٍ وليلة خير من صيام شهرٍ وقيامه، وإنْ مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفُتَّان (1). رواه مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي والطبراني، وزاد: وبعث يوم القيامة شهيداً.
3 -
وعن فضالة بن عبيدٍ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كلُّ ميتٍ يختم على عملهِ إلا المرابط في سبيل الله، فإنَّه يُنمَّى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وابن حبان في صحيحه.
وزاد في آخره قال: وسمعتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل، وهذه الزِّيادة في بعض نسخ الترمذي.
4 -
وعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رباط شهر خيرٌ من صيام دهرٍ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر (2)، وغدى عليه برزقهِ (3)، وريح من الجنَّة، ويجرْى عليه أجر المرابط (4) حتى يبعثه الله عز وجل. رواه الطبراني، ورواته ثقات.
5 -
وعن العرباضِ بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلُّ عملٍ ينقطع عنْ صاحبهِ إذا مات إلا المرابط في سبيل الله،
(1) جمع فاتن: الذين يضلون الناس عن الحق ويفتنونهم. والمعنى المجاهد يسلم من منكر ونكير في قبره، يسلم من وساوس الشياطين وغوايتهم. والفتان بفتح الفاء: الشيطان.
(2)
سلم من أهوال وشدائد القيامة.
(3)
مده الله بزيادة وسمعة غذاء جيد، وفي المصباح: الطعام الصبي يغذوه من باب علا: إذا نجح فيه وكفاه، وغذوته باللبن أغذوه أيضاً فاغتذى به، وغذيته مبالغة فتغذي. أهـ وهذا كناية عن غاية نعيمة وإدراك رفاهيته.
(4)
المنتظر والمقيم في الجهاد.
فإنَّه يُنمَّي له عمله (1)، ويجري عليه رزقه (2) إلى يوم القيامة.
رواه الطبراني في الكبير بإسنادين، رواة أحدهما ثقات.
6 -
وعنْ أمِّ الدَّرداء رضي الله عنها ترْفع الحديث قال: من رابط في شيء منْ سواحل المسلمين (3) ثلاثة أيَّامٍ أجزأت عنه رباط سنةٍ. رواه أحمد من رواية إسماعيل ابن عياش عن المدنيين، وبقية إسناده ثقات.
7 -
وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منْ مات مرابطاً في سبيل الله أجرى عليه أجر عملهِ الصَّالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن منْ الفتَّانِ، وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبرِ. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والطبراني في الأوسط أطول منه، وقال فيه:
والمرابط إذا مات في رباطهِ كتبَ له أجرُ عملهِ إلى يوم القيامة، وغدى عليه، ورويح برزقهِ، ويزوَّج سبعين حوراء، وقيل له: قف اشفعْ إلى
(1) عمله الصالح في زيادة دائماً وثوابه مضاعف.
(2)
يحييه الله تعالى حياة صحيحة ليمده بخيرات الجنة حتى يشعر بنعيمها. قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون 169 فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) 170 من سورة آل عمران. نزلت في شهداء أحد، وقيل في شهداء بدر، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد (بل أحياء) بل هو أحياء، وقرئ بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء (عند ربهم) ذوو زلفى منه (يرزقون) من الجنة (من فضله) وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية، والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة، و (يستبشرون) يسرون بالبشارة بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم (من خلفهم) أي الذين من خلفهم زماناً أو رتبة، والمعنى أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة، وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين، وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع حزن وفوات محبوب. والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس، بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بحزاب البدن، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون:(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) الآية، وما روي ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال (أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل معلقة في ظل العرش) ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحاً وعرضاً قال هم أحياء يوم القيامة، وإنما وصفوا به في الحال لتحققه ودنوه، أو أحياء بالذكر، أو بالإيمان. وفيه حث على الجهاد وترغيب في الشهادة، وبعث على ازدياد الطاعة، وإخماد لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح. أهـ بيضاوي ص 121.
(3)
معناه انتظار الغزو ثلاثة أيام يكتب الله ثواب ذلك جهاد سنة.
أن يفرغ من الحساب (1). وإسناده مقارب.
8 -
وعنْ واثلة بن الأسقعِ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: منْ سنَّ سنةً حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك، ومنْ سنَّ سنَّة سيئة فعليه إثما (2) حتى تترك، ومن مات مرابطاً في سبيل الله جرى عليه عمل المرابط في سبيل الله حتى يُبعث يوم القيامة (3). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.
9 -
وعنْ أنسٍ رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أجر الرِّباط فقال: من رابط ليلة حارساً من وراء المسلمين كان له أجرُ منْ خلفهُ ممنْ صام وصلَّى. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.
10 -
وعنْ جابرٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النَّار سبع خنادق (4) كلُّ خندقٍ كسبعِ سمواتٍ، وسبع أرضين. رواه الطبراني في الأوسط وإسناده لا بأس به إن شاء الله، ومتنه غريب.
11 -
وروي عن أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لرباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسباً من غير شهر رمضان أعظم أجراً من عبادة مائة سنةٍ صيامها وقيامها، ورباط يومٍ في سبيل الله من وراء عورات (5) المسلمين محتسباً من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً، أراه قال: أفضل منْ عبادة ألفي سنةٍ صيامها وقيامها، فإنْ ردَّه الله إلى أهله سالما لمْ تكتبْ عليه سيئة ألف سنةٍ، وتكتب له الحسنا، ويجرى له أجر الرِّباط إلى يوم القيامةِ رواه ابن ماجه، وآثار الوضع ظاهرة عليه، ولا عجب فراويه عمر بن صبيح الخراساني، ولولا
(1) ينتهي ويتمم.
(2)
ذنبها.
(3)
يحييه الله حياة دائمة للحساب.
(4)
حفرات عميقة. والمعنى وجود الإنسان في الحرب مجاهدا مقيما على الغزو باعد الله بينه وبين النار مسافات عميقة.
(5)
عورات. كذا د وع ص 421، وفي ن ط: من وراء عورة. والمعنى والله أعلم توطد العزيمة القوية، والقيام في الغزو مدة يوم صادا أعداء الله مزيلا ضعف المسلمين وساترا عوراتهم، وسادوا الثغرة التي يخشى أن تظهر في صفوف المجاهدين طالبا ثواب الله وحده، ونصر دينه القويم، وكان هذا اليوم في رمضان زاد في الأجر عنا عبادة ألفي سنة.
أنه في الأصول لما ذكرته.
12 -
وعنْ مجاهدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه كان في الرِّباط ففزعوا إلى الساحل، ثمَّ قيل: لا بأس فانصرف النَّاس ووقف أبو هريرة فمرَّ به إنسان فقال: مايُوِ قُفكَ يا أبا هريرة؟ فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: موقفُ ساعةٍ في سبيل الله (1) خيرٌ من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود. رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما.
13 -
وعنْ عثمان بن عفَّان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يومٍ في سبيل الله خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازلِ (2). رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
14 -
ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وزاد: فلْينتظرْ كلُّ امرئ لنفسه، وهذه الزِّيادة مدرجةٌ من كلام عثمان غير مرفوعةٍ، كذا جاءتْ مبينة الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاريّ.
15 -
ورواه ابن ماجه إلا أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رابط ليلةً في سبيل الله كانت كألفِ ليلةٍ ليلة صيامها وقيامها.
16 -
وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صلاة المرابط تعدل خمسمائة صلاة (3) ونفقة الدِّينار والدِّرْهم منه أفضل منْ سبعمائة دينارٍ ينفقه في غيره. رواه البيهقي.
17 -
وروي أبو الشيخ وغيره من حديث أنس: إنَّ الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف (4) صلاة، وفيه نكارة.
(1) انتظار الغزو ساعة في الجهاد يزيد حسابها في الثواب عن الاعتكاف في المسجد الحرام، والطواف واستلام الحجر الأسود.
(2)
من الدرجات العالية التي وعد الله بها في الأعمال الصالحة: من حج، أو صوم، أو صلاة.
(3)
صلاة المجاهد تساوي في الحسنات خمسمائة من غيرها، وثواب الإنفاق يساوي سبعمائة درجة من إنفاق غيره.
(4)
بألفي ألف. كذا ط وع، وفي ن د: بألف.
18 -
وعنْ عتبةَ بن المنذر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا انتاط (1) غزوكمْ، وكثرت العزائمُ، واستُحلَّتِ الغنائم فخير جهادكم الرِّباط (2). رواه ابن حبان في صحيحه.
19 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تعسَ عبد الدِّينار، وعبد الدِّرهم، وعبد الخميصة.
زاد في رواية: وعبد القطيفة إنْ أعطى رضي، وإنْ لمْ يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسهِ في سبيل الله أشعث رأسه مغبرَّة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسةِ، وإنْ كان السَّاقة كان في السَّاقة، إن استأذن لمْ يؤذن له، وإن شفع لمْ يشفَّع. رواه البخاري.
(القطيفة): كساء له خمل يجعل دثارا. (والخميصة) بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم من خزّ، أو صوف. (وانتكس): أي انقلب على رأسه خيبة، وخسارا. (وشيك) بكسر، الشين المعجمة، وسكون الياء المثناه تحت: أي دخلت في جسمه شوكة، وهي واحدة الشوك، وقيل: الشوكة هنا السلاح، وقيل: النكاية في العدوّ. (والانتقاش) بالقاف والشين المعجمة: نزعها بالمنقاش. وهذا مثل معناه: إذا أصيب فلا انجبر. (وطوبى): اسم الجنة، وقيل: اسم شجرة فيها، وقيل: فعلى من الطيب، وهو الأظهر.
20 -
وعنْه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خير معاش النَّاس لهمْ رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنهِ كُلَّما سمع هيعةً، أوْ فزعة طار على متنهِ يبتغي القتل، أو الموت مظانَّه، ورجلٌ في غنيمةٍ في شفعةٍ منْ هذه الشَّعفاء، وبطن وادٍ منْ هذه الأودية، بقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربَّه حتى يأتيه اليقين ليْس من الناس إلا في خيرٍ. رواه مسلم والنسائي.
(متن الفرس): ظهره. (والهيعة) بفتح الهاء، وسكون الياء: كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو خبر. (والشعفة) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحين: هي رأس الجبل.
(1) انتاط. في ع: فسرها في الهامش: بمعنى بعد، وفي ن د: تباطأ، وفي ن ط: انتاط أيضاً.
(2)
انتظار العدو الدفاع عن الدين والوطن. الغنائم. كذا د وع، وفي ن ط: الغرائم.