الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر
1 -
عنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منْ أفطر يوماً من رمضان من غير رخصةٍ (1) ولا مرضٍ لمْ يقضهِ (2) صوم الدَّهر كلِّه، وإنْ صامه (3). رواه الترمذي، واللفظ له، وأبو داود النسائي، وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي كلهم من رواية من المطوس، وقيل: أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة، وذكره البخاري تعليقاً غير مجزوم، فقال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه:
من أفطر يوماً من رمضان من غير عذرٍ ولا مرضٍ، لم يقضهِ صوم الدَّهرِ، وإنْ صامه. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا، يعني البخاري أيضاً: لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، والله أعلم.
2 -
وعنْ أبي أمامة الباهليِّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيَّ (4)، فأتيا بي جبلاً وعراً (5)،
= والشرب ومباشرة، ويذودها عن ذلك بعزم قوى وصبر حسن.
رابعاً: تذكير العبد بما هو عليه من الذلة والمسكنة لأنه يشعر أثناء صومه بحاجته إلى يسير الطعام، وقليل الشراب، والمحتاج إلى الشيء ذليل به.
خامساً: المحافظة على النفس من الوقوع في الآثام.
سادساً: حث الأغنياء على مساعدة الفقراء، والقيام بما يذود عنهم عادى الجوع، وغائل الصدى.
سابعاً: إيقاد الفكرة، وإنقاذ البصيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه، وقال صلى الله عليه وسلم:(البطن أصل الداء والحمية أصل الدواء) وقال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة، وصفاء القلب ورقة المدرك بهما لذة المناجات والتأثر بالذكر. أهـ من أسرار الشريعة الإسلامية ص 138.
(1)
إجازة تثبت العذر كسفر في طاعة، أو سبب أباح الله له به الفطر، والرخصة في الأمر خلافة التشديد فيه، وقد رخص له في كذا ترخيصاً فترخص هو فيه: أي لم يستقص. فيه الترهيب من إفطار يوم من رمضان لأن المتعمد المفطر نقص ثوابه، وضاع أجره، ولم يحصل على هذا الثواب، ولو صام النوافل مدة عمره لا يسد صوم هذا الزمن الطويل عن يوم واحد من رمضان. وفي النهاية: الدهر اسم للزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا.
(2)
لم يؤد قضاءّ، ولم يجزه.
(3)
أي لو حصل منه صوم طويل حياته فلن يدرك ثواب ما ضيع.
(4)
أي قبضا على كتفيه وأمسكا إبطيه - وفي النهاية (أنه مر في حجه على امرأة معها ابن لها صغير فأخذت بضبعيه وقالت: ألهذا حج؟ فقال نعم ولك أجر). الضبع بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط.
(5)
صعب المسلك، أي الوصول إليه يكون بشدة وألم.
فقالا: أصْعَدْ؟ فقلتُ: إنِّي لا أطيقه، فقال: إنَّا سنسهِّله (1) لك فصعدْتُ حتى إذا كنت في سواء (2) الجبل إذا بأصواتٍ شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء (3) أهل النار، ثمَّ انطلق بي، فإذا أنا بقومٍ مُعلَّقين (4) بعراقيبهم مشقَّقَةَ أشداقهمْ (5) تسيل أشداقهم دماً. قال (6) قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلَّةِ صومهمْ (7)،
الحديث. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.
(وقوله): قيل تحلة صومهم: معناه يفطرون قبل وقت الإفطار.
3 -
وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: (حمَّاد بن زيدٍ، ولا أعلمه إلا قدر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرى (8) الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة عليهنَّ أسِّسَ
(1) نجعله لك سهلا، ونساعدك على صعوده ورقيه. كذا ط وع ص 344 وفي ن د نستسله.
(2)
وسطه.
(3)
صياح: عوي الكلب: صاح.
(4)
أي مشدودين من أقدامهم، والعرقوب: الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنساء فويق العقب.
(5)
أي مفتوحة جوانب أفواههم، فيها شدوخ وثلمات من شدة الألم. الأشداق: جوانب الفم.
(6)
كذا ط و، وفي ن د: دما قلت.
(7)
أي لا يصومون بياض النهار، ويتجارءون على الإفطار، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على عذاب المفطرين، فرأى هيئتهم رثة كئيبة في شدة الألم يصيحون كالكلاب، ويعوون كالذئاب، ويستغيثون ولا مغيث، وفي نهاية أقدامهم كلاليب من نار مشدودين منها كلحم القصاب، ويخرج الدم من أفواههم ترعا. وفيه الترهيب من الإفطار، ولعل عصاة المسلمين المفطرين يتوبون إلى الله، ويصومون ويخشون عقابه.
آه: وكنت أمر على بعض الأناس فأراهم لا يستحيون من الله، ويشربون التبغ، ويأكلون جهارا نهارا. أرجو أن ينتفقعوا بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصومون ولا يستحقون هذا العقاب الصارم.
(8)
روابطه المتينة، وعقده الوثقى:
أ - توحيد الله فيذاته، وصفاته، وأفعاله، وإخلاص العبادة له سبحانه وطاعته والعمل بكتابه، وسنة حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ب - أداة الصلاة المفروضة.
جـ - صيام رمضان. فمن ترك واحدة من هذه كفر بالله واستحق العذاب، وأهدر دمه وباء بالطرد. لقد سجل المفطر في رمضان الفجور والشقاء لنفسه في الدنيا والآخرة، وضيع ثقة الناس به في معاملته، وفصرفي الكد والجلد ليربح في هذه السوق النافقة، وضيع فرصة سانحة في الصلح بينه وبين ربه. بل المفطر عدو نفسه لأن التخمة مددت معدته فاضطربت أعصابه، وساء هضمه وذهبت نضارة صحته، وقال صلى الله عليه وسلم:(المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأصل كل داء البردة). والحمية: الامتناع عن الطعام والشراب أزمانا، والبردة التخمة. وقد شاهدت والدي رحمه الله تعالى يمرض فيمتنع عن الطعام والشراب خمسة أيام أو أكثر ولا يتناول إلا قليلا من الأشياء السهلة الهضم فيشفى بإذن الله، وقد حدثني طبيب مسلم عربي أن رجلا ثريا عالج صحته بكل شيء لم ينفع شيء، فذهب إلى طبيب ألماني بعد أن أعيته حيل الأطباء، فعالجه بصيام المسلمين: أي تنظم =