المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس) - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ٢

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في الصدقة والحث عليها وما جاء في جهد المقلومن تصدق بما لا يجب

- ‌الترغيب في صدقة السر

- ‌الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم

- ‌الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل مالهفيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون

- ‌(الترغيب في القرض وما جاء في فضله)

- ‌الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه

- ‌(الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما)والترهيب من الإمساك والادّخار شحا

- ‌ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن

- ‌الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماءوالترهيب من منعه

- ‌(الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له)وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه

- ‌(كتاب الصوم)

- ‌الترغيب في الصوم مطلقاً وما جاء في فضله، وفضل دعاء الصائم

- ‌الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله

- ‌الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر

- ‌الترغيب في صوم ست من شوال

- ‌(الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها)وما جاء في النهى عنه لمن كان بها حاجا

- ‌الترغيب في صيام شهر الله المحرم

- ‌الترغيب في صوم يوم عاشوراء، والتوسيع فيه على العيال

- ‌(الترغيب في صوم شعبان)وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم له، وفضل ليلة نصفه

- ‌(الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)

- ‌(الترغيب في صوم الاثنين والخميس)

- ‌(الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد)وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت

- ‌(الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام

- ‌(ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه)

- ‌(ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)وترغيبه في الإفطار

- ‌(الترغيب في السحور سيما بالتمر)

- ‌(الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء)

- ‌الترغيب في إطعام الطعام

- ‌(ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده)

- ‌(الترغيب في الاعتكاف)

- ‌(الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها)

- ‌(كتاب العيدين والأضحية)

- ‌الترغيب في إحياء ليلتي العيدين

- ‌الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله

- ‌الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته

- ‌(الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل)وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة

- ‌كتاب الحج

- ‌الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات

- ‌(الترغيب في النفقة في الحج والعمرة)وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام

- ‌(الترغيب في العمرة في رمضان)

- ‌الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياباقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌(الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها)

- ‌(الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى)

- ‌الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت

- ‌الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله

- ‌(الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة)

- ‌الترغيب في رمي الجمار، وما جاء في رفعها

- ‌(الترغيب في حلق الرأس بمنى)

- ‌(الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله)

- ‌(ترهيب من قدر على الحج فلم يحج)(وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج)

- ‌الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينةوبيت المقدس وقباء

- ‌(الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات وما جاء في فضلها)وفضل أُحُد، ووادي العقيق

- ‌(الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء)

- ‌(كتاب الجهاد)

- ‌الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل

- ‌(الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)

- ‌الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم

- ‌الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلهاوالترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة

- ‌ترغيب الغازي والمرابط في الاكثار من العمل الصالح من الصوموالصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم في باب النفقة في سبيل الله

- ‌الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه

- ‌الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى

- ‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

- ‌الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل التكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال

- ‌الترغيب في إخلاص النية في الجهادوما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا

- ‌(الترهيب من الفرار من الزحف)

- ‌الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر

- ‌(الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال)

- ‌(الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء)

- ‌التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمهوما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌(الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن)

- ‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمرانوما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولهاأو عشر من آخرها

- ‌(الترغيب في قراءة سورة يس وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر)

- ‌الترغيب في قراءة قل هو الله أحد

- ‌(الترغيب في قراءة المعوذتين)

- ‌(كتاب الذكر والدعاء)

- ‌(الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرَّا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)

- ‌(الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه)

- ‌(الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)

- ‌(الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)

- ‌(الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء)

- ‌(الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات)

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل)

- ‌(الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما)

- ‌(الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها)

- ‌الترغيب في الاستغفار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌الترهيب من استبطاء الإجابة، وقوله دعوت فلم يستجب لي

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلموالترهيب من تركها عند ذكره، صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب البيوع وغيرها

- ‌الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيرهوما جاء في نوم الصبحة

- ‌(الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة)

- ‌الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيهوما جاء في ذمّ الحرص وحب المال

- ‌الترغيب في طلب الحلال والأكل منهوالترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك

- ‌الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور

- ‌الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء

- ‌(الترغيب في إقالة النادم)

- ‌(الترهيب من بخس الكيل والوزن)

- ‌الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره

- ‌الترهيب من الاحتكار

- ‌ترغيب التجار في الصدقوترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين

- ‌الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر

- ‌الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه

- ‌الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوجأن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت

- ‌الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور)

- ‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

الفصل: ‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

المنادي فتحت له أبواب السماء، واستجيب الدعاء، فمن نزل به كربٌ، أو شدَّة فليتَّحين المنادي، فإذا كبَّر كبَّرَ، وإذا تشهَّد تشهَّد، وإذا قال: حي على الصَّلاة قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح قال: حي على الفلاح، ثم يقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة الصادقة المستجابة لها دعوة الحقِّ، وكلمة التَّقوى أحينا عليها، وأمتنا عليها، وأبعثنا عليها، وأجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتاً، ثمَّ يسأل الله حاجته رواه الحاكم من رواية عفير بن معدان، وهو واهٍ، وقال: صحيح الإسناد.

16 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كَرَبَني أمرٌ إلا تمثَّل لي جبريل، فقال: يا محمد قل: توكلت على الحيِّ الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذه ولداً، ولمْ يكن له شريك في الملك، ولمْ يكن له وليٌّ من الذلِّ، وكبِّره تكبيراً. رواه الطبراني، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

وروي الأصبهاني عن إبراهيم، يعني ابن الأشعث قال: سمعت الفضيل يقول: إن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرة العدوُّ، فأراد أبوه أن يفديه فأبوا عليه إلا بشيء كثير لم يطقه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب إليه فليكثر من قوله: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى آخرها قال: فكتب بها الرَّجل إلى ابنه، فجعل يقولها، فغفل العدوُّ عنه فاستاق أربعين بعيراً، فقدم وقدم بها أإلى أبيه.

(قال الحافظ): وهذا معضل، وتقدم في باب: لا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم.

17 -

وعن محمد بن إسحاق رضي الله عنه قال: جاء مالك الأشجعيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسر ابن عوفٍ، فقال له: أرسل إليه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، فذكر الحديث.

(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

1 -

عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على مالِ أمرئٍ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا

ص: 619

رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله عز وجل: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية.

زاد في رواية بمعناه قال: فدخل الأشعث بن قيسٍ الكنديُّ، فقال ما يحدثكمْ أبو عبد الرحمن؟ فقلنا: كذا وكذا، قال صدق أبو عبد الرحمن، كان بيني وبين رجل خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاهداك (1)، أوْ يمينة، قلت: إذاً يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين صبرٍ (2) يقتطع بها مال امرئٍ مسلم هو فيها فاجرٌ (3) لقى الله وهو عليه غضبان، ونزلتْ: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهمْ ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه مختصرا.

2 -

وعنْ وائل بن حجرٍ رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ من حضرموت، ورجلٌ من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليْس له فيها حقٌّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بيِّنة؟ قال: لا قال: فلك يمينه.

قال: يا رسول الله إنَّ الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورَّع عن شيءٍ، فقال: ليس لك منه إلا يمينه، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمَّا أدبر، لئن حلف على مالٍ ليأكله ظلماً ليقينَّ الله وهو عنه معرضٌ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي.

3 -

وعن الأشعث بن قيس رضي الله عنه أن رجلا من كندة، وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض من اليمن فقال الحضرميُّ: يا رسول الله: إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده. قال: هل لك بيِّنةٌ؟ قال:

(1) يشهد شاهداك أو يقسم خصمك.

(2)

أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها: أي حبس فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا أهـ نهاية.

(3)

فاسق.

ص: 620

لا، ولكنْ أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه فتهيَّأ الكنديُّ لليمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقتطع أحدٌ مالاً بيمينٍ إلا لقي الله وهو أجذم (1)، فقال الكندي: هي أرضه. رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه مختصراً قال:

من حلف على يمينٍ ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ هو فيها فاجرٌ لقي الله أجذم.

4 -

وعنْ أبي موسى رضي الله عنه قال: اختصم رجلان إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أرضٍ أحدهما من حضرموت. قال: فجعل يمين أحدهما فضجَّ الآخر. قال: إذاً يذهب بأرضي، فقال: إن هو اقتطعها بيمينه ظلماً كان ممنْ لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكِّيه وله عذابٌ أليمٌ. قال: وورع الآخر فردَّها. رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلي والبزار والطبراني في الكبير، ورواه أحمد أيضاً بنحوه من حديث عديّ ابن عميرة إلا أنه قال: خاصم رجلٌ من كندة يقال له: امرؤ القيس بن عابس رجلاً منْ حضرموت، فذكره، ورواته ثقات.

(قال الحافظ) عبد العظيم: وقد وردت هذه القصة من غير ما وجهٍ، وفيما ذكرناه كفاية.

(ورع) بكسر الراء: أي تحرج من الإثم، وكف ع ما هو قاصده، ويحتمل أنه بفتح الراء: أي جبن، وهو بمعنى ضمها أيضاً، والأول أظهر.

5 -

وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس.

وفي روايةٍ أنَّ أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله. قال: ثمَّ ماذا؟ قال: اليمين الغموس. قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئٍ مسلمٍ، يعني بيمينٍ هو فيها كاذبٌ. رواه البخاري والترمذي والنسائي.

(قال الحافظ): سميت اليمين الكاذبة التي يحلفها الإنسان متعمداً يقتطع بها مال امرئ مسلم عالماً أن الأمر بخلاف ما يحلف.

(غموسا) بفتح الغين المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا، وفي النار في الآخرة.

(1) مقطع الأطراف أبتر مريض بمرض الجذام كريه الرائحة.

ص: 621

6 -

وعنْ عبد الله بن أنيسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق (1) الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفسي بيده لا يحلف رجلٌ على مثل جناحِ بعوضة إلا كانت كيًّا (2) في قلبه يوم القيامة. رواه الترمذي وحسنه والطبرانيّ في الأوسط، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والبيهقي إلا أنه قال فيه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ (3) في قلبه إلى يوم القيامة، وقال الترمذي في حديثه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ في قلبه إلى يوم القيامة.

7 -

وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: كنَّا نعدُّ من الَّنب الذي ليس له كفَّارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرَّجل. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.

8 -

وعن الحارث بن البرصاء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجِّ بين الجمرتين، وهو يقول: من اقتطع مال أخيه بيمينٍ فاجرةٍ، فليتبوَّا مقعده من النار ليبلِّغ شاهدكمْ غائبكم مرتين، أو ثلاثاً. رواه أحمد، والحاكم وصححه، واللفظ له، وهو أتمّ.

ورواه الطبراني في الكبير، وابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا: فليتبوَّأ بيتاً في النار.

9 -

وعنْ عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليمين الفاجرة تذهب المال، أو تذهب بالمال. رواه البزار وإسناده صحيح لو صحّ سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف.

10 -

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليْس مما عصى الله به هو أجل عقاباً من البغي (4)، وما من شيءٍ أطيع الله فيه أسرع ثواباً من الصِّلة (5)، واليمين الفاجرة تدع الدِّيار بلاقع (6). رواه البيهقي.

(1) عدم طاعتمهما وأذاهما.

(2)

طابع نار.

(3)

بقعة سوداء.

(4)

الظلم.

(5)

الصدقة وزيارة الأقارب ومودة الصالحين.

(6)

خرابا يبابا دمارا.

ص: 622

من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار)

11 -

وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لقى الله لا يشرك به شيئاً، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسباً، وسمع وأطاع فله الجنَّة، أو دخل الجنَّة، وخمسٌ ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقٍّ، وبهتُ (1) مؤمنٍ، والفرار (2) من الزَّحف، ويمينٌ صابرةٌ يقتطع بها مالاً بغير حقٍّ. رواه أحمد، وفيه بقية ولم يصرح بالسماع.

12 -

وعن عمران بن حصينٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: من حلف علي يمينٍ مصبورة كاذبة فليتبوَّأ مقعده من النار. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

(قال الخطابي) اليمين المصبورة: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس، ومنه قولهم: قتل فلان صبراً. أي حبسا على القتل، وقهراً عليه.

13 -

وعن عبد الله بن ثعلبة أنَّه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ رضي الله عنه وهو في إزارٍ (3) خزّ ذي طاقٍ (4) خلقٍ قد التبب (5) به وهو أعمى يقاد قال: فسلَّمت عليه فقال: هل سمعت أباك يحدِّث بحديثٍ؟ قلت: لا أدري. قال سمعت أباك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمين كاذبةٍ كانتْ نكتةً سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

14 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله جلَّ ذكره أذن لي أن أحدث عن ديكٍ قد فرَّقت رجلاه الأرض وعنقه مثنىُّ (6) تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا، فيردُّ عليه: ما علم ذلك من حلف بي كاذباً (7). رواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

15 -

وعن جابر بن عتيكٍ رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) الكذب والافتراء عليه، وتسفيه رأيه بهزء وسخرية.

(2)

الهروب من الجهاد في سبيل الله.

(3)

ثوب خز.

(4)

بال.

(5)

لبسه.

(6)

مائل منثن.

(7)

الذي يحلف بالله كاذباً لا يعلم مقدار عظمة مولاه.

ص: 623

وسلم يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة، وأوجب له النار.

قيل يا رسول الله: وإنْ كان شيئاً يسيراً. قال: وإن كان سواكاً (1).

رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

(1) وإن كان قليلا مثل السواك.

(عقاب الكاذب في يمينه)

أولا: يحل على الكاذب سخط الله.

ثانياً: يحرم من عطفه ورحمته.

ثالثاً: لاحظ له في الخير والنعم.

رابعاً: يعرض الله عنه ويعذبه ولا يرأف به.

خامساً: يبعث أكتع أجذم.

سادساً: يرتكب كبيرة ويفعل موبقة.

سابعاً: يكوي بميسم الأشرار المجرمين.

ثامناً: يغطي قلبه الران.

تاسعاً: تنزع البركة من ماله ونخرب داره ويزول عنه العمران والربح.

عاشراً: يعد متهاونا متغافلا جاهلا عظمة ربه سبحانه.

حادي عشر: أدخل نفسه في جهنم ولو حلف على شيء تافه: قال تعالى (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما) 67 من سورة الإسراء.

هيأ لكم ما تحتاجون إليه ويسر عليكم أسبابه وسهل ما تعسر.

وقال تعالى: (وترى المجرمين يومين مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب) 52 من سورة إبراهيم.

وقال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملتاهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) 71 من سورة الإسراء.

(كرمنا) بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط والتهدي إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع (وحملناهم) على الدواب والسفن والقطر والسيارات والطيارات (وفضلناهم) بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة، فليتق الله ويعمل صالحاً ويصدق.

(استنباط الفقهاء في حديث اليمين الفاجرة)

قد علمت أن من حلف على شيء كاذبا ألجأته إليه الخصومة وحمله عليه الجحود والمكابرة في الحق انتقم الله منه وأقصاه من رحمته فصلي سعيره وقاسي جحيمه لأن أخوة الإسلام تستدعي الصدق والتزام الحق فلا يصح للمسلم أن يقلب الحقائق ويمتهن اسم الله المقدس إزاء سلعته. وفي كتاب الأدب النبوي ص 76 يؤخذ من هذا الحديث.

أولاً: الأحكام تنبئ على الظاهر وإن كان المحكوم له مبطلا في نفس الأمر.

ثانياً: حكم الحاكم لا يبيح للمرء ما ليس بحلال له. وقد خالف في ذلك أبو حنيفة وأبو سيف في مسائل الفروج دون الأموال.

ثالثاً: البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

رابعاً: صاحب اليد أولى بالمدعي فيه.

خامساً: يمين المدعي عليه تصرف عنه دعوى المدعي فقط. ولا تستوجب الحكم له بالمدعي فيه، فلا يمحكم له القاضي بملكيته أو حيازته، بل يقره على حكم يمينه. =

ص: 624

16 -

وعنْ أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلم بيمينه، فقد أوجب له النار، وحرَّم عليه الجنَّة، قالوا: وإن كان شيئاً يسيرا يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضباً من أراكٍ. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.

ورواه مالك إلا أنه كرَّر: وإن كان قضيباً منْ أراك ثلاثاً.

17 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف عند هذا المنبر عبدٌ، ولا أمة على يمينٍ آثمةٍ، ولوْ على سواكٍ رطبٍ إلا وجبتْ له النار. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.

18 -

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمينٍ آثمةٍ عند قبري هذا فليتبوَّأ مقعده من النار، ولوْ على سواكٍ أخضر. رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه لم يذكر السواك.

(قال الحافظ) كانت اليمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنبر، ذكر ذلك أبو عبيد والخطابي، واستشهد بحديث أبي هريرة المتقدم، والله أعلم.

19 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الحلف حنْثٌ، أوْ ندمٌ. رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه أيضاً.

20 -

وعنْ جبير بن مطعمٍ رضي الله عنه أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف، ثمَّ قال: وربِّ الكعبة لوْ حلفت حلف صادقاً، وإنما هو شيء افتديت به يميني. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.

وروي فيه أيضاً عن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال: اشتريت يميني مرَّة بسبْعينَ ألفاً.

ثم الجزء الثاني. ويليه الجزء الثالث. وأوله: الترهيب من الربا

= سادساً: يمين الفاجر تسقط عنه الدعوى، ولا يؤثر في اعتبارها فجور.

سابعاً: من أقام البينة قضى له بحقه من غير طلب يمين منه على صدق بينته.

ثامناً: شرح طريقة القضاء، فالقاضي يسمع الدعوة أولا من الطالب ثم يسأل عنها المطلوب هل يقرأ أو ينكر؟ فإن أنكر طلب من المدعي البينة، فإن لم يقمها وجه اليمين إلى المدعي عليه.

تاسعاً: يعظ الحاكم المطلوب إذا هم بالحلف لعله يرجع إلى الحق إن كان مبطلا ويدع اليمين الغموس أهـ. الغموس التي توقع صاحبها في الإثم لأن فيها ضياع حق وتهاونا في حق الله وجراءة عملية وقلة أدب. لماذا؟ لأنه يعلم الحق ويميل عنه ويكذب في قسمه مماراة ونفاقا وميلا إلى نصر الباطل.

ص: 625