المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه) - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ٢

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في الصدقة والحث عليها وما جاء في جهد المقلومن تصدق بما لا يجب

- ‌الترغيب في صدقة السر

- ‌الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم

- ‌الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل مالهفيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون

- ‌(الترغيب في القرض وما جاء في فضله)

- ‌الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه

- ‌(الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما)والترهيب من الإمساك والادّخار شحا

- ‌ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن

- ‌الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماءوالترهيب من منعه

- ‌(الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له)وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه

- ‌(كتاب الصوم)

- ‌الترغيب في الصوم مطلقاً وما جاء في فضله، وفضل دعاء الصائم

- ‌الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله

- ‌الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر

- ‌الترغيب في صوم ست من شوال

- ‌(الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها)وما جاء في النهى عنه لمن كان بها حاجا

- ‌الترغيب في صيام شهر الله المحرم

- ‌الترغيب في صوم يوم عاشوراء، والتوسيع فيه على العيال

- ‌(الترغيب في صوم شعبان)وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم له، وفضل ليلة نصفه

- ‌(الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)

- ‌(الترغيب في صوم الاثنين والخميس)

- ‌(الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد)وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت

- ‌(الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام

- ‌(ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه)

- ‌(ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)وترغيبه في الإفطار

- ‌(الترغيب في السحور سيما بالتمر)

- ‌(الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء)

- ‌الترغيب في إطعام الطعام

- ‌(ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده)

- ‌(الترغيب في الاعتكاف)

- ‌(الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها)

- ‌(كتاب العيدين والأضحية)

- ‌الترغيب في إحياء ليلتي العيدين

- ‌الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله

- ‌الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته

- ‌(الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل)وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة

- ‌كتاب الحج

- ‌الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات

- ‌(الترغيب في النفقة في الحج والعمرة)وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام

- ‌(الترغيب في العمرة في رمضان)

- ‌الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياباقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌(الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها)

- ‌(الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى)

- ‌الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت

- ‌الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله

- ‌(الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة)

- ‌الترغيب في رمي الجمار، وما جاء في رفعها

- ‌(الترغيب في حلق الرأس بمنى)

- ‌(الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله)

- ‌(ترهيب من قدر على الحج فلم يحج)(وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج)

- ‌الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينةوبيت المقدس وقباء

- ‌(الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات وما جاء في فضلها)وفضل أُحُد، ووادي العقيق

- ‌(الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء)

- ‌(كتاب الجهاد)

- ‌الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل

- ‌(الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)

- ‌الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم

- ‌الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلهاوالترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة

- ‌ترغيب الغازي والمرابط في الاكثار من العمل الصالح من الصوموالصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم في باب النفقة في سبيل الله

- ‌الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه

- ‌الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى

- ‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

- ‌الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل التكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال

- ‌الترغيب في إخلاص النية في الجهادوما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا

- ‌(الترهيب من الفرار من الزحف)

- ‌الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر

- ‌(الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال)

- ‌(الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء)

- ‌التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمهوما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌(الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن)

- ‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمرانوما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولهاأو عشر من آخرها

- ‌(الترغيب في قراءة سورة يس وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر)

- ‌الترغيب في قراءة قل هو الله أحد

- ‌(الترغيب في قراءة المعوذتين)

- ‌(كتاب الذكر والدعاء)

- ‌(الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرَّا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)

- ‌(الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه)

- ‌(الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)

- ‌(الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)

- ‌(الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء)

- ‌(الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات)

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل)

- ‌(الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما)

- ‌(الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها)

- ‌الترغيب في الاستغفار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌الترهيب من استبطاء الإجابة، وقوله دعوت فلم يستجب لي

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلموالترهيب من تركها عند ذكره، صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب البيوع وغيرها

- ‌الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيرهوما جاء في نوم الصبحة

- ‌(الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة)

- ‌الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيهوما جاء في ذمّ الحرص وحب المال

- ‌الترغيب في طلب الحلال والأكل منهوالترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك

- ‌الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور

- ‌الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء

- ‌(الترغيب في إقالة النادم)

- ‌(الترهيب من بخس الكيل والوزن)

- ‌الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره

- ‌الترهيب من الاحتكار

- ‌ترغيب التجار في الصدقوترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين

- ‌الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر

- ‌الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه

- ‌الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوجأن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت

- ‌الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور)

- ‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

الفصل: ‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

ومنْ جُرح جرحاً في سبيل الله (1)، أوْ نكب نكبةً، فإنَّها تجيء يوم القيامة فأغزر (2) ما كانتْ، لونها لونُ الزَّعفران، وريحها ريح المسك، فذكر الحديث. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أنه قال فيه:

ومنْ سأل الله الشهادة مخلصاً (3) أعطاه الله أجر شهيدٍ، وإنْ مات على فراشهِ رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.

(فواق الناقة) بضم الفاء، وتخفيف الواو: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها، وقيل: هو ما بين الحلبتين.

(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

1 -

عنْ عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدُّوا لهمْ ما استعتمْ من قوةٍ. ألا إنَّ القوَّة الرَّمي، ألا إنَّ القوَّة الرَّمي (4) ألا إنَّ القوَّة الرَّمي. رواه مسلم وغيره.

2 -

وعنْه رضي الله عنه قال: سمعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ

(1)(ومن جرح جرحاً في سبيل الله) كذا د وع، وفي ن ط: ومن خرج حاجاً في سبيل الله: أي الذي أصابه ألم أو دمي أو نكب، ومعنى نكب: نالته الحجارة، أو تألم أو أوذي. والنكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث ومنه حديث: أنه نكبت أصبعه: أي نالتها الحجارة. وفيه الترغيب في الجهاد، وأن كل صغيرة أو كبيرة يقاسيها المجاهد حسنات مدخرة له عند العظيم الغني مالك يوم الدين جل جلاله.

(2)

أوفر وأكثر.

(3)

الموت على الإيمان في الجهاد في سبيل نصر دينه، ونوي الاستبسال، وحسن الدفاع.

(4)

الاستعداد للحرب، وتعلم الفروسية، وإصابة المرمى، ووجود الذخائر مع الشجاعة، والغلظة على الأعداء كما قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) 134 من سورة التوبة (يلونكم). قال البيضاوي: أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا بإنذار عشيرته الأقربين. فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستطلاع.

وقيل هم يهود حوالي المدينة: كقريظة والنضير وخيبر، وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام، وهو قريب من المدينة. أهـ.

وشاهدنا (فيكم غلظة) أي شدة وصبر على القتال (واعلموا أن الله مع المتقين) بالحراسة والإعانة والمدد والإحسان.

ص: 276

الله يدخل بالسَّهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنَّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به ومنبلهُ. وارْموا وارْكبوا، وأنْ ترموا أحبُّ إليَّ من أن تركبوا. ومن ترك الرَّمي بعد ما علمه (1) رغبةً عنه (2)، فإنَّها نعمة تركها، أو قال: كفرها (3). رواه أبو داود، واللفظ لهوالنسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والبيهقيُّ من طريق الحاكم وغيرها.

3 -

وفي رواية للبيهقيِّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ الله عز وجل يدخلُ بالسهْمِ الواحدِ ثلاثة نفرٍ (4) الجنَّة: صانعه الذي يحتسب في صنعتهِ الخير (5)، والذي يجهِّز به (6) في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله (7).

(1) تعلم فنون الحرب وإصابة الهدف، والتمرن على إطلاق السلاح. يقال رميت بالسهم رميا، وارتميت وتراميت تراميا، وراميت مراماة: إذا راميت بالسهام عن القسي، وقيل خرجت أرتمي: إذا رميت القنص، وأترمي: إذا خرجت ترمي الأهداف أهـ نهاية.

(2)

كراهته فيه.

(3)

جحدها لأنها تعلمه الفروسية وحسن الدفاع.

(4)

أشخاص.

(5)

يطلب ثواب الله في عمله.

(6)

يعد من آلات الدفاع، وعدد حرب الأعداء.

(7)

مستعمله المجاهد. ومعناه أن الله تعالى تكرم فأثاب الثلاثة، وأجزل أجرم، ليكون الإقبال على صنع لسلاح للحرب متوافرا، وهذه تعاليم الله من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم أجمعين، فإنهم كانوا غزاة مهرة، وقادة بررة، في الجهاد في سبيل الله.

ومن تعاليمه تعالى للمسلمين:

(فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثائق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم 4 سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم 6 يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم 8 ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) 9 من سورة القتال.

(لقيتم) في المحاربة فاضربوا الرقاب ضربا، وهذا شاهدنا، ولا يتأتى إلا بتعليم الرمي وإصابة الهدف وانتهاز الفرص لقتال العدو والكيد منه و (الحرب خدعة)(أثخنتموهم) أكثرتم قتلهم وأغلطتموه (فشدوا الوثائق) فأسروهم واحفظوهم، والوثائق بالفتح والكسر: ما يوثق به فإما تمنون منا، أو تفدون فداء، والمراد التخيير بعد الأسرين المن والإطلاق، وبين أخذ الفداء (أوزارها) آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكزاع: أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم، وقيل آثامها. والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم (لانتصر) لانتقم منهم بالاستئصال، ولكن أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثناء والثواب العظيم، والكافرين بالمؤمنين بأن يعالجهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر (فلن يضل) فإن يضيع ثواب أعمالهم، وسيثبت هدايتهم (إن تنصروا الله) تنصروا دينه ورسوله (ينصركم) على عدوكم (ويثبت أقدامكم) في القيام بحقوق الإسلام، والمجاهدة مع الكفار. أهـ بيضاوي.

ص: 277

(منبله) بضم الميم، وإسكان النون، وكسر الباء الموحدة. قال البغوي: هو الذي يناول الرامي النبل، وهو يكون على وجهين: أحدهما يقوم بجنب الرامي، أو خلفه يناوله النبل واحدا بعدو احد، حتى يرمي. والآخر: أن يرد النبل المرمي به، ويروي والممدّ به، وأي الأمرين فعل، فهو ممدّ به، انتهى.

(قال الحافظ) عبد العظيم: ويحتمل أن يكون المراد بقوله منبله: أي الذي يعطيه للمجاهد، ويجهز به من ماله، وإمدادا له وتقوية، ورواية البيهقي تدل على هذا.

4 -

وعنْ سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قومٍ ينتضلون (1)، فقال: ارْموا بني إسماعيل (2)، فإنَّ أباكم كان راميا، ارْموا وأنا مع بني فلانٍ فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالكمْ لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهمْ. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْموا وأنا معكم كلِّكمْ. رواه البخاري وغيره والدارقطني، إلا أنه قال فيه:

ارْموا وأنا مع بني الأدرع فأمْسك القومُ، وقالوا: من كنتَ معه فأنَّي يغلب؟ قال: ارْموا وأنا معكم كلِّكم، فرموا عامة يومهمْ فلمْ يفضلْ أحدهمُ الآخر، أوْ قال: فلمْ يسبقْ أحدهمُ الآخر، أو كما قال.

5 -

وعنْ سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه رفعه قال: عليكمْ بالرَّمي (3) فإنَّه خيرٌ، أوْ من خير لهولكمْ. رواه البزار والطبراني في الأوسط وقال: فإنَّه من خير لعبكمْ، وإسنادهما جيد قوي.

(1) يغلبون في الرمي.

(2)

سلالة سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم الخليل عليهما السلام.

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى في الشجاعة، والجهاد. يحث المسلمين على الرمي والنضال، وجاراهم في عملهم ليشب الأبناء على القوة والرياضة، وحب الدفاع والغزو. إن تاريخ كل نبي مملوء بالأخبار الحربية في الجهاد، ونصر دين الله، ورد المعتدي: وكبح جماح الظالم، واندحار الأعداء.

(3)

تعلم فنون الحرب، وضرب السلاح واستعماله، وكل أنواع الهجوم والهروب، ووسائل الدفاع. فإن هذا مفيد، وأنجع من حضور مجالس اللهو واللعب.

ماذا يعمل المسلمون الآن؟ يقضون أوقات فراغهم في المقاهي ونوادي السمر ولو هجم لص على أكبر إنسان لم يستطع أن يدافع عن نفسه لأنه لم يعلم بقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالرمي).

ص: 278

6 -

وروي عن أبي الدَّرداء رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: من مشى بين الغرضين كان له بكلِّ خطوة حسنة. رواه الطبراني.

7 -

وعنْ عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عميرٍ الأنصاري رضي الله عنهم يرتميان، فملَّ أحدهما فجلس، فقال له الآخر: كسلْت؟ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلُّ شيء ليس من ذكر الله (1) عز وجل فهو لهو، أو سهو إلا أربع خصالٍ: مشي الرَّجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد.

(الغرض) بفتح الغين المعجمة، والراء بعدها ضاد معجمة: هو ما يقصد الرماة بالإصابة.

8 -

وعنْ عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكمْ أن يلهو بأسمهِ (2). رواه مسلم وغيره.

9 -

وعنْ أبي نجيحٍ عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ بلغ (3) بسهمٍ، فهو له درجة في الجنَّة فبلغتُ يومئذٍ ستَّة عشر سهماً. رواه النسائي.

10 -

وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ رمى بسهمٍ في سبيل الله، فهو له عدل محرَّرٍ (4). رواه أبو داود في حديث، والترمذي

(1) أخبر صلى الله عليه وسلم أن لا يغفل الإنسان من ذكر الله، وإلا يسأل يوم القيامة: كيف أضاع زمنه؟ فيحسب عليك الأوقات. فإن صرفت في طاعة الله فخير. وإلا فلهو وغفلة. إلا في أربعة يحسب زمنها في طاعة وجهاد.

أ - التمرين على الرمي. والاستعداد لقتال أعداء الوطن.

ب - تعليم فرسه وتهذيبه.

جـ - مؤانسة أهله ومداعبتهم والتفكه معهم وتأدية واجبهم.

د - الإجادة في تعليم العوم والقفز وكل أعمال البحر.

(2)

أنبأ صلى الله عليه وسلم بسر برخاء المسلمين، وبسطة عيشهم، وسعة ملكهم، ونهاهم أن لا يجيدو الرمي، ويتحلوا بالشجاعة والنجدة، وأن لا يغفل أحد عن المران وإجادة الرمي، ولا يهلو البذخ والترف عن استحضار عدد الحرب.

(3)

وصل، من بلغ الكتاب بلاغا وبلوغاً: أي من أحسن الرمية مرة فهو له درجة.

(4)

أي قدر ثواب عبد عتق الله وحرر من الذل.

ص: 279

وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه.

11 -

وعنه رضي الله عنه أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شاب شيبةً في الإسلام كان له نوراً يوم القيامة، ومنْ رمى بسهمٍ في سبيل الله فبلغ به (1) العدوَّ، أوْ لمْ يبلغْ كان له كعتق رقبةٍ، ومنْ أعتق رقبة مؤمنةً كانت فداءه من النار عضواً بعضوٍ. رواه النسائي بإسناد صحيح، وأفراد الترمذي منه ذكر الشيب، وأبو داود ذكر العتق، وابن ماجه ذكر الرمي، ولفظه:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رمى العدوَّ بسهمٍ، فبلغ سهمه أصاب، أوْ أخطأ فعدل رقبةٍ (2) ورويالحاكم ذكر الرمي في حديث، والعتق في آخر.

12 -

وعنْ كعب بن مرَّة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بلغ العدوَّ بسهمٍ رفع الله له درجةً، فقال له عبد الرَّحمن بن النَّحَّام: وما الدَّرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليستْ بعتبة أمِّك (3)، وما بين الدرجتين مائة عامٍ (4). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه.

(النحام) بفتح النون، وتشديد الحاء المهملة: هو الكثير النحم، والتنحنح.

13 -

وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منْ رمى بسهمٍ في سبيل الله كان كمن رقبةً. رواه ابن حبان في صحيحه.

14 -

وعنْ معدان بن أبي طلحة رضي الله عنه، قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فسمعته يقول: من بلغ بسهمٍ في سبيل الله فهو له درجة في الجنَّة. قال: فبلغت يومئذٍ ستة عشر سهماً. رواه ابن حبان في صحيحه.

(1) فبلغ به. كذا ط وع ص 440، وفي ن د: يبلغ: أي أجاد الرمي مرة بسهم. نال ثواب من أعتق عبداً لوجه الله.

وقد بين صلى الله عليه وسلم ثواب ذلك النجاة من النار والسلامة من العذاب.

(2)

أي له ثواب قيمة عتق شخص.

(3)

أمك. كذا ط وع ص 441. أي ليست مساحتها تساوي مساحة عتبة دار أمك، وفي نسخة دار الكتب: بابك: أي عتبة بابك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(4)

مسيرة مائة سنة حتى يصل المرتفع بداية المكان الذي ناله رامي السهم لله.

ص: 280

15 -

وعنْ أبي أمامة رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شاب شيبةً في الرسلام كانتْ له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهمٍ في سبيل الله، أخطأ أوْ أصاب، كان له بمثل رقبةٍ من ولد إسماعيل. رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات.

16 -

وعنْ عقبةبن عبدٍ السُّلميِّ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: قوموا فقاتلوا، قال: فرمى رجلٌ بسهمٍ، فقال النَّبيُ صلى الله عليه وسلم: أوْجب هذا (1). رواه أحمد بإسناد حسن.

(أوجب): أي أوجب لنفسه الجنة بما فعل.

17 -

وعنْ أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رمي رميةً في سبيل الله قصَّر أو بلغ، كان له مثل أجر أربعة أناسٍ من بني إسماعيل أعتقهم. رواه البزار عن شبيب بن بشر عن أنس.

18 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رمى بسهمٍ في سبيل الله كان له نوراً يوم القيامة. رواه البزار بإسناد حسن.

19 -

وروي عن محمد بن حنيفة قال: رأيت أبا عمرو الأنصاري رضي الله عنه، وكان بدرياً عقبياً أحديا (2)، وهو صائ يتلوَّى من العطش، وهو يقول لغلامه: ويحك ترِّسني (3)

فترَّسه الغلام حتى نزع بسهمٍ نزعاً ضعيفاً، حتى رمى بثلاثة أسهمٍ، ثمَّ

(1) أي نال بهذه الرمية دخول الجنة، ووعد الله حق.

(2)

شاهد هذه الغزوات: بدرا، وأحدا، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.

(3)

اعمل ترساً لي لأستعد للرمي فأقوي. الله أكبر، نفس عالية جاهدت في الله حق جهاده تحضر الحروب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتنقل بالصوم وتتحمل الجوع حبا في ثواب الله تعالى، ومع هذا الضعف المتناهي تجرى في ميدان الجهاد شوطاً بعيداً، وتقول لخادمها:(ترسني) حتى فاز رضي الله عنه برمي ثلاثة أسهم. هذا أبو عمرو الأنصاري الذي عمل صالحاً لله، وجمع بين العبادة الروحية والبدنية:

أ - الصوم.

ب - الجهاد.

قال تعالى:

(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) 31 من سورة محمد.

ب - (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غيرآسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) 15 من سورة محمد: أي نصف لك صفات الجنة العجيبة يا محمد لنبين لك الناس صنفين: =

ص: 281