المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به) - الترغيب والترهيب للمنذري - ت عمارة - جـ ٢

[عبد العظيم المنذري]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في الصدقة والحث عليها وما جاء في جهد المقلومن تصدق بما لا يجب

- ‌الترغيب في صدقة السر

- ‌الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم

- ‌الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل مالهفيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون

- ‌(الترغيب في القرض وما جاء في فضله)

- ‌الترغيب في التيسير على المعسر وإنظاره والوضع عنه

- ‌(الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما)والترهيب من الإمساك والادّخار شحا

- ‌ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن

- ‌الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماءوالترهيب من منعه

- ‌(الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له)وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه

- ‌(كتاب الصوم)

- ‌الترغيب في الصوم مطلقاً وما جاء في فضله، وفضل دعاء الصائم

- ‌الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر وما جاء في فضله

- ‌الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر

- ‌الترغيب في صوم ست من شوال

- ‌(الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها)وما جاء في النهى عنه لمن كان بها حاجا

- ‌الترغيب في صيام شهر الله المحرم

- ‌الترغيب في صوم يوم عاشوراء، والتوسيع فيه على العيال

- ‌(الترغيب في صوم شعبان)وما جاء في صيام النبي صلى الله عليه وسلم له، وفضل ليلة نصفه

- ‌(الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض)

- ‌(الترغيب في صوم الاثنين والخميس)

- ‌(الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد)وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم أو السبت

- ‌(الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم وهو صوم داود عليه السلام

- ‌(ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه)

- ‌(ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه)وترغيبه في الإفطار

- ‌(الترغيب في السحور سيما بالتمر)

- ‌(الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء)

- ‌الترغيب في إطعام الطعام

- ‌(ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده)

- ‌(الترغيب في الاعتكاف)

- ‌(الترغيب في صدقة الفطر وبيان تأكيدها)

- ‌(كتاب العيدين والأضحية)

- ‌الترغيب في إحياء ليلتي العيدين

- ‌الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله

- ‌الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته

- ‌(الترهيب من المثلة بالحيوان ومن قتله لغير الأكل)وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة

- ‌كتاب الحج

- ‌الترغيب في الحج والعمرة وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات

- ‌(الترغيب في النفقة في الحج والعمرة)وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام

- ‌(الترغيب في العمرة في رمضان)

- ‌الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياباقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام

- ‌(الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بها)

- ‌(الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى)

- ‌الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت

- ‌الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله

- ‌(الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة)

- ‌الترغيب في رمي الجمار، وما جاء في رفعها

- ‌(الترغيب في حلق الرأس بمنى)

- ‌(الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله)

- ‌(ترهيب من قدر على الحج فلم يحج)(وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج)

- ‌الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينةوبيت المقدس وقباء

- ‌(الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات وما جاء في فضلها)وفضل أُحُد، ووادي العقيق

- ‌(الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء)

- ‌(كتاب الجهاد)

- ‌الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل

- ‌(الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى)

- ‌الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم

- ‌الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلهاوالترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة

- ‌ترغيب الغازي والمرابط في الاكثار من العمل الصالح من الصوموالصلاة والذكر ونحو ذلك، وتقدم في باب النفقة في سبيل الله

- ‌الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه

- ‌الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى

- ‌(الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه)

- ‌الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل التكلم فيه والدعاء عند الصف والقتال

- ‌الترغيب في إخلاص النية في الجهادوما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا

- ‌(الترهيب من الفرار من الزحف)

- ‌الترغيب في الغزاة في البحر وأنها أفضل من عشر غزوات في البر

- ‌(الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال)

- ‌(الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء)

- ‌التَّرْهِيب من أَن يَمُوت الْإِنْسَان وَلم يغز وَلم ينْو الْغَزْو وَذكر أَنْوَاع من الْمَوْت تلْحق أَرْبَابهَا بِالشُّهَدَاءِ والترهيب من الْفِرَار من الطَّاعُون

- ‌كتاب قراءة القرآن

- ‌الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة

- ‌الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمهوما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء

- ‌(الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن)

- ‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

- ‌الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمرانوما جاء فيمن قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها

- ‌الترغيب في قراءة آية الكرسي وما جاء في فضلها

- ‌الترغيب في قراءة سورة الكهف أو عشر من أولهاأو عشر من آخرها

- ‌(الترغيب في قراءة سورة يس وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا الشمس كورت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة إذا زلزلت وما يذكر معها)

- ‌(الترغيب في قراءة ألهاكم التكاثر)

- ‌الترغيب في قراءة قل هو الله أحد

- ‌(الترغيب في قراءة المعوذتين)

- ‌(كتاب الذكر والدعاء)

- ‌(الترغيب في الإكثار من ذكر الله سرَّا وجهرا والمداومة عليه وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى)

- ‌(الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وما جاء في فضلها)

- ‌(الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)

- ‌(الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه)

- ‌(الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)

- ‌(الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)

- ‌(الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء)

- ‌(الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات)

- ‌الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل)

- ‌(الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما)

- ‌(الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها)

- ‌الترغيب في الاستغفار

- ‌الترغيب في كثرة الدعاء وما جاء في فضله

- ‌الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم

- ‌الترغيب في الدعاء في السجود ودبر الصلوات وجوف الليل الأخير

- ‌الترهيب من استبطاء الإجابة، وقوله دعوت فلم يستجب لي

- ‌الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء وأن يدعو الإنسان وهو غافل

- ‌الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله

- ‌الترغيب في إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلموالترهيب من تركها عند ذكره، صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب البيوع وغيرها

- ‌الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره

- ‌الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيرهوما جاء في نوم الصبحة

- ‌(الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة)

- ‌الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيهوما جاء في ذمّ الحرص وحب المال

- ‌الترغيب في طلب الحلال والأكل منهوالترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك

- ‌الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور

- ‌الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء

- ‌(الترغيب في إقالة النادم)

- ‌(الترهيب من بخس الكيل والوزن)

- ‌الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره

- ‌الترهيب من الاحتكار

- ‌ترغيب التجار في الصدقوترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين

- ‌الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر

- ‌الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه

- ‌الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوجأن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت

- ‌الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين

- ‌(الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور)

- ‌(الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس)

الفصل: ‌(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزَّة التي لا ترام. أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك، ونور وجهك أن تنوِّر (1) بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرِّج به عنْ قلبي وأن تشرح به صدري، وأن تستعمل به بدني، فإنه لا يعينني على الحقِّ غيرك، ولا يؤتينيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمعٍ (2)، أوْ خمسا، أو سبعاً تجاب (3) بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قطُّ. قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: فوالله ما لبث عليٌّ إلا خمساً، أو سبعاً حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس، فقال يا رسول الله: إني كنت فيما خلا (4) لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن، فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعَلَّمُ اليوم أربعين آية ونحوها، فإذا قرأتهنَّ (5) على نفسي فأكنما كتاب الله بين عينيَّ (6) ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا ردَّدْته تفلَّت (7)، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدَّثت بها لمْ أخرم منها حرفاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: مؤمن وربِّ الكعبة، يا أبا الحسن. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.

ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، إلا أنه قال: يقرأ في الثانية بالفاتحة، وألم السَّجدة، وفي الثالثة: بالفاتحة والدُّخان، عكس ما في الترمذي، وقال في الدعاء: وأنْ تشغل به بدني مكان، وأن تستعمل، وهو كذلك في بعض نسخ الترمذي، ومعناهما واحد، وفي بعضها، وأن تغسل.

(قال المملي) رضي الله عنه: طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدا، والله أعلم.

(الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به)

1 -

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّما مثلُ

(1) تضيء عيني فأنظر إلى الحلال الطيب.

(2)

أسابيع.

(3)

تدرك طلبتك بإذن الله الله وتيسيره.

(4)

خلا: سبق.

(5)

قرأتهن. كذا د وع ص 489، وفي ن ط: قرأتها.

(6)

متمثل أمامي فلا أخطئ ولا أنسى.

(7)

التفلت، والإفلات، والانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث.

ص: 361

صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة (1) إنْ عاهد عليها أمسكها، وإنْ أطلقها ذهبتْ. رواه البخاري ومسلم.

وزاد مسلم في رواية: وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره (2)، وإذا لم يقم به نسيه.

2 -

وعنْ عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئسما لأحدهم يقول: نسيت آية (3)

كيتَ وكيْتَ، بلْ هي نسِّيَ، استذْكروا القرآن، فلهو أشدُّ تفصِّيا (4) من صدور الرِّجال من النَّعمِ بعقلها. رواه البخاري هكذا، ومسلم موقوفاً.

3 -

وعنْ أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمدٍ بيده لهو أشدُّ تفلتاً من الإبل في عقلها. رواه مسلم.

4 -

وعنْ أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن (5) الله لشيء كما أذن لنبيٍ حسن الصَّوت يتغنَّى (6) بالقرآن يجهر به. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود النسائي.

(قال الحافظ) أذن بكسر الذال. أي ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع

(1) التي تعقل: أي يوضع في رجليها العقال: الحبل الذي يربطها ويحكم حفظها.

قال النووي: فيه الحث على تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه النسيان، قال القاضي: ومعنى صاحب القرآن، أي الذي ألفه، والمؤالفة: المصاحبة أهـ ص 77 جـ 6.

(2)

يتعاهده ويكثر من تلاوته، وفيه الحث على قراءة القرآن رجاء (أن الله يبقي هذه النعمة محفوظة في صدره القارئ).

(3)

أي ذم ذلك الغافل الذي يسند لنفسه نسيان كلام الله تعالى. بل الذي أنساه ربه سبحانه، ونسي فعل ماضي مبني للمجهول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى.

قال النووي: فيه كراهة قول: نسيت آية كذا، وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهي عن نسيتها لأنه يتضمن التساهل فيها، والتغافل عنها، وقد قال الله تعالى:(أتتك آياتنا فنسيتها) وقال القاضي عياض: أولى ما يتأول عليه الحديث: أن معناه ذم الحال لا ذم القول: أي نسيت الحالة: حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه.

(4)

انفصالا، والنعم تذكرو تؤنث، والمراد بروايته بالباء كما قال النووي من كما في قوله الله تبارك وتعالى (عيناه يشرب بها عباد الله).

(5)

أذن: استمع، ويستحيل على الله الاستماع. بل هو مجاز معناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه، لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب تأويله. أهـ ص 78 جـ 6.

(6)

قال الشافعي وموافقوه: معناه تخزين القراءة وترقيقها.

ص: 362

الله إلى من يتغنى بالقرآن: أي يحسِّن به صوته، وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من الاستغناء، وهو مردود.

5 -

وروي ابن جرير الطبري هذا الحديث بإسناد صحيح، وقال فيه: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيٍ حسن التَّرنّمِ (1) بالقرآن.

6 -

وروي الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم والبيهقي عن فضالة بن عبيد: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: لله أشدُّ أذناً للرجل الحسن الصَّوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينتهِ. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.

(القينة) بفتح القاف، وإسكان الياء المثناة تحت بعدها نون: هي الأمة المغنِّية.

7 -

وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيِّنوا القرآن بأصواتكمْ. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(قال الخطابي) معناه: زيِّنوا (2) أصواتكم بالقرآن. هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض: أي عرضت الحوض على الناقة، وكقولهم إذا طلعت الشعري، واستوى العود على الحرباء. أي استوت الحرباء على العود، ثم روي بإسناده عن شعبة. قال: نهاني أيوب أن أحدث: زينوا القرآن بأصواتكمْ. قال. رواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدّم الأصوات على القرآن، وهو الصحيح أخبرناه محمد بن هاشم، حدثنا الديري. عن عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن منصور، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

زيِّنوا أصواتكمْ بالقرآنِ، والمعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآنِ، والهجوا به، واتخذوه شعاراً، وزينةً. انتهى.

8 -

وروي عن سعدٍ بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى

(1) الترنم: الترطيب والتغني، وتحسين الصوت بالتلاوة، ويطلق على الحيوان والجماد. يقال ترنم الحمام والقوس. أهـ نهاية.

الله تعالى يقبل برحمته وإحسانه ورضوانه على ذلك القارئ المرتل المجيد الألفاظ، كثير الخشية والرغبة أشد من إقبال السيد المقبل على سماع صوت جاريته، وهذا مجاز ليفهم القارئ أنه في كنف الله وإحاطته إذا أجاد تلاوته، وأحسن قراءته.

(2)

أجيدوا.

ص: 363

الله عليه وسلم يقول: إنَّ هذا القرآن نزل بحزنٍ (1)، فإذا قرأتموه فابكوا، فإنْ لمْ تبكوا، فتباكوا وتغنَّوا به، فمنْ لم يتغنَّ بالقرآن فليس منَّا، رواه ابن ماجه.

9 -

وروي عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ منْ أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه (2) يخشى الله. رواه ابن ماجه أيضاً.

10 -

وعن ابن أبي مليكة قال: قال عبيد الله بن أبي يزيد رضي الله عنهما: مرَّ بنا أبو لبابة فاتَّبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فإذا رجلٌ رثُّ الهيئة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منَّا من لمْ يتغنَّ بالقرآن. قال: فقلتُ لابن أبي مليكة: يا أبا محمدٍ: أرأيت إنْ لمْ يكنْ حسن الصَّوْتِ؟ قال: يحسِّنُه (3)

(1) لشدائد ومهام أعمال، وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر صلى: أي أوقعه في الحزن. أقرأ بالتحزين أرق صوته به.

(2)

ظننتموه. قال صالح المري: قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي يا صالح هذه القراءة فأين البكاء؟

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قرأتم سجدة سبحان فلاتعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه، وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن بأن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد، والمواثيق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب. أهـ ص 249 جـ 1 إحياء الغزالي.

(3)

يرتل بتؤدة، ويكفر في معنى ما يقرأ، ويجتنب الهذرمة الاستعجال، وقد نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب من أن أقرأ القرآن كله هذرمة.

ونقل الإجماع استجاب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن. وأخرج أبو داود من طريق بن أبي مسجعة قال (كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم) ص 74 جـ 9 فتح.

(فقه الباب)

أولا: الذي يداوم على قراءة القرآن يذلل الله على لسانه، ويسهل على قراءته. فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه.

ثانياً: شبه صلى الله عليه وسلم درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد. فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجودا، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورا.

ثالثاً: بئسما. بئس فعل ماض الذم، ومان كرة مصوفة، وأن يقول مخصوص بالذم: أي بئس شيئاً قول الرجل.

رابعاً: نسي. قال القرطبي: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان تعليه لتفريطه في معاهدته، واستذكاره =

ص: 364