الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
76 - (بَابُ الْوِتْرِ)
250 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ (1) أَنَّهُ سألَ أَبَا هُرَيْرَةَ: كَيْفَ كَانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ؟ قَالَ (2) : فَسَكَتَ (3) ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ: إنْ شِئْتَ أخبَرْتُك كَيف أصنعُ أَنَا، قَالَ: أَخْبِرْنِي، قَالَ: إِذَا صلَّيتُ العِشاءَ صليتُ بَعْدَهَا خمسَ رَكَعَاتٍ (4) ثُمَّ أنامُ (5) فَإِنْ قمتُ مِنَ اللَّيْلِ صليتُ مَثْنَى مَثْنَى، فإنْ أصبحتُ أصبحتُ (6) عَلَى وِتْرٍ.
251 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نافعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ (7) بِمَكَّةَ والسَّماء مُتَغَيِّمَةٌ (8) فَخَشِيَ الصُّبْحَ (9) ، فَأَوْتَرَ بواحدةٍ، ثُمَّ انْكَشَفَ الغيمُ، فَرَأَى عَلَيْهِ (10) لَيْلا، فَشَفَعَ (11) بِسَجْدَةٍ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَينِ، سجْدتين،
(1) اسمه يزيد المدني، ثقة، كذا قال الزرقاني.
(2)
أي: أبو مرَّة.
(3)
قوله: فسكت، لعله لما رأى أن تفصيل كيفيات وتره صلى الله عليه وسلم لا يقتضيه المقام أن يأتي به على وجه التمام، كذا قال القاري.
(4)
قوله: خمس ركعات، ظاهره أنه بتحريمة واحدة اقتداءً بما روي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كذلك أحياناً، وحمله القاري على الركعتين سنة العشاء وثلاث ركعات الوتر.
(5)
يفيد جواز الوتر قبل النوم لمن لم يتعوَّد الانتباه في الليل ولم يثق به.
(6)
لأني قد أدَّيته أول الليل.
(7)
أي: في ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحمة.
(8)
أي: محيط بها السحاب.
(9)
أي: طلوعه فيفوت وترُه.
(10)
في نسخة: أن عليه.
(11)
قوله: فشفع بسجدة، قال الباجي: يحتمل أنه لم يسلم من الواحدة،
فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبحَ أَوْتَرَ (1) بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَأْخُذُ، لا نَرَى أَنْ يَشْفَعَ (2) إِلَى الْوِتْرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ صَلاةِ الْوِتْرِ، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّي بَعْدَ وِتْرِه مَا أحَبَّ (3)
فشفعها بأخرى على رأي من قال: لا يحتاج في نية أول الصلاة إلى اعتبار عدد الركعات، ولا اعتبار وتر وشفع، ويحتمل أنه سلَّم.
(1)
قوله: أوتر بواحدة، رُوي مثله، عن علي وعثمان وابن مسعود وأسامة وعروة ومكحول وعمرو بن ميمون، واختلف فيه، عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وهذه مسألة يعرفها أهل العلم بمسألة نقض الوتر (ذهب بعض السلف إلى نقض الوتر، واعلم أن من أوتر من الليل ثم قام للتهجد، فالجمهور على أنه يصلّي التهجد ولا يعيد الوتر ولا ينقضه، وإليه ذهب أبو حنيفة، والثوري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد وأبو ثور، وابن المبارك، وبه قال إبراهيم النخعي، ورُوي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمار، وسعد بن أبي وقاص، وعائذ بن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة وعائشة، وعلقمة، وطاووس، وأبي مجلز، كما ذكره ابن قدامة في "المغني"1/799)، وخالف في ذلك جماعة: منهم أبو بكر كان يوتر قبل أن ينام، ثم إن قام صلَّى ولم يُعِد الوتر، وروي مثله عن عمار وعائشة، وكانت تقول: أَوِتران في ليلة؟ إنكاراً لذلك، قاله ابن عبد البر.