المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌11 - (باب الأمة تكون تحت العبد فتعتق) - التعليق الممجد على موطأ محمد - جـ ٢

[أبو الحسنات اللكنوي - محمد بن الحسن الشيباني]

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌11 - (باب الأمة تكون تحت العبد فتعتق)

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ (1) ، فَأَبَتَّ (2) طَلاقَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَحِلُّ (3) أَنْ يمسَّها؟ فَقَالَ: لا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ (4) . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.

‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

572 -

أخبرنا ملك، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الأَمَةِ (5) تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ: أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مَا لَمْ يمسَّها (6) .

573 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَبراء (7) مَوْلاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أخبرته أنها كانت تحت عبد،

(1) أي جارية لغيره.

(2)

قوله: فأبتَّ طلاقها، من البتَّ بتشديد التاء، يقال: بتَّ الرجل طلاق زوجته وأبتَّ إذا قطعها من الرجعة، والمراد ههنا البينونة المغلَّظة كما يفيده الجواب.

(3)

بهمزة الاستفهام.

(4)

قوله: وبهذا نأخذ، لعموم الآية، وبه قال الأئمة الأربعة والجمهور خلافاً لبعض السلف أنها تحلّ لعموم (وما ملكت أيمانكم) قال ابن عبد البر: هذا خطأ لأنها لا تبيح الأمهات والأخوات والبنات فكذا سائر المحرَّمات.

(5)

أي أمة رجل تكون زوجة عبد الرجل.

(6)

فإن بوطيها سقط الخيار لوجود الرضا بالقيام معه.

(7)

قوله عن زبراء، بزاء مفتوحة ثم موحّة ساكنة فراء مهملة فألف ممدودة، كذا ضبطها ابن الأثير.

ص: 530

وَكَانَتْ أَمَةً فاُعْتِقَتْ، فَأَرْسَلَتْ (1) إِلَيْهَا حَفْصَةُ وَقَالَتْ: إِنِّي مخبرتُكِ خَبَرًا، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا، إِنَّ أمرَكِ بِيَدِكَ مَا لَمْ يَمَسَّكِ، فإذا مَشَّكِ فليس لك من أمرك شيئاً، قالَتْ (2) : وفَارَقْتُه.

قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ لها خياراً، فأمْرُها (3) بيدها ما دامت

(1) قوله فأرسلت إليها، أي أرسلت حفصة أم المؤمنين إليها رسولاً، واستدعتها فأتتها فقالت حفصة تعليماً لها: إني مخبرتك خبراً بصيغة اسم الفاعل من الإخبار، وما أحب أن تصنعي شيئاً من المفارقة وغيرها، وهو أن أمرك بيدك ولك خيار العتق ما لم يمسّك زوجك، فإن شئت تقرّي معهن وإن شئت تفارقيه، فإن وطيك بطل خيارك.

(2)

قوله: قالت وفارَقْتُه، أي قالت زبراء: فارقت الزوج حين ما سمعت حكم الخيار من حفصة وفي "موطأ يحيى" قالت: فقلت: هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق، ففارقته ثلاثاً. قال ابن عبد البر: لا أعلم لابن عمر وحفصة في ذلك الحكم مخالفاً من الصحابة وقد روي في قصة بَريرة مرفوعا ًدليل واضح على أن ما ذهبا إليه وروى سعيد بن منصور عن ابن عباس لما خُيَّرت بريرة رأيت زوجَها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته فكلم الناس له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها فقال صلى الله عليه وسلم لبريرة: زوجك وأبو ولدك، فقالت أتأمرني؟ فقال: إنما أنا شافع، فقالت: فلا حاجة لي فيه واختارت نفسها.

(3)

قوله: فأمرها بيدها، أي لها خيار العتق إن شاءت فارقت وإن شاءت أقامت، سواء كان الزوج حرَّاً أو عبدً عند أصحابنا، وعند الشافعي وغيره لا خيار لها إذا كان الزوج حرّاً، وقد اختلفت الروايات (اختلفت الروايات في زوجها حين عتقت هل كان حراً أو عبداً؟ رجح الأئمة الثلاثة رواية كونه عبداً لكونها موافقة لأصلهم، ورجحت الحنفية رواية كونه حراً. وفي البذل: قال الشيخ ابن القيم في الهدي: إن حدث عائشة رضي الله عنها رواه ثلاثة: السود وعروة والقاسم، فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حراً، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما أنه كان حراً، والثانية أنه كان عبداً، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان، إحدهما أنه كان حراً، والثانية الشك. انتهى. قلت: الجزم قاضٍ ولا ترجيح لإحدى روايتي عروة للتعارض، فبقيت رواية الأسود سالمة ومعها رواية الجزم لابن القاسم. انظر هامش لامع الداري 9/270. وبذل المجهود 10/362) في زوج بريرة حين خيّرها

ص: 531

فِي مَجْلِسِهَا مَا لَمْ تَقُمْ (1) مِنْهُ أَوْ تَأْخُذْ (2) فِي عَمَلٍ آخَرَ أَوْ يمسُّها، فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بَطُلَ خِيَارُهَا، فَأَمَّا إن مسّها وَ (3) لم تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ (4) وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارُ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُبْطِلُ (5) خيارَها. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فقهائنا.

رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ كان عبداً أو حراً. وبمثل قولنا قال الجماعة من أهل العلم، فأخرج الطحاوي وابن أبي شيبة عن طاوس أنه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت وإن كانت تحت قرشي. وفي رواية: لها الخيار تحت حرّ وعبد. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: تُخَيَّر حراً كان زوجها أو عبداً. وأخرج عن مجاهد قال: تُخيَّر ولو كانت تحت أمير المؤمنين.

(1)

فإن القيام من المجلس والشروع في عمل آخر دليل الإعراض.

(2)

أي تشرع.

(3)

الواو حالية.

(4)

أي بالعتق.

(5)

أي المس وغيره حينئذ لا يبطله بل يُبقي خيارها من حين العلم إلى المجلس.

ص: 532

12 -

(بَابُ (1) طَلاقِ الْمَرِيضِ)

574 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عن طلحة (2) بن

(1) قوله باب طلاق المريض، اختُلف فيه على أقوال. الأول: أنه لا يقع طلاقه حكاه ابن حزم عن عثمان. الثاني: يقع وترثه بشرط قيام العدّة. وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وأبيّ بن كعب وعائشة، وبه قال المغيرة والنَّخَعي وابن سيرين وعروة والشَّعبي وشُريح وربيعة بن عبد الرحمن وطاوس والأَوزاعي وابن شُبْرُمة والليث بن سعد والثوري وحماد بن أبي سليمان وأصحابنا. الثالث: ترثه ما لم تتزوج زوجاُ غيره وإن انقضت عدتها، وهو قول ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. والرابع: ترثه وإن تزوجت عشرة أزواج، وبه قال مالك والليث في رواية عنه. الخامس: ترثه ويرثها، وبه قال الحسن البصري. السادس: إن صح منه ومات من مرض آخر لا ترثه عندنا، وقال الزهري والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق: ترثه إن مات قبل انقضاء عدتها منه. السابع: ترثه ويرثها إذا كان لها حمل أو قصد المضارة وهو قول عروة. الثامن: ترثه وتنقل عدتها إلى عدة الوفاة ما لم تنكح، وبه قال الشعبي. التاسع: تعتد بأبعد الأجلين من ثلاث حيض وأربعة أشهر وعشراً، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. العاشر: ترثه قبل الدخول وعليها العدة، وهو قول الحسن وإسحاق وأبي عبيد. الحادي عشر: لا ترثه أصلاً لا قبل الدخول ولا بعده، وهو قول الظاهرية وأبي ثور والجديد للشافعي، وفي القديم عنده الزوج فاّر وفي الميراث ثلاثة أقوال: الأول مثل قولنا، والثاني مثل قول أحمد، والثالث مثل قول مالك (قال الموفق: إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة سواء كان في المرض أو الصحة بغير خلاف نعلمه، وإن طلقها في الصحة طلاقاً بائنا أو رجعياً فبانت بانقضاء؟؟ عدتها لم يتوارثا إجماعاً. وإن كان الطلاق في المرض المخوف ثم مات من مرضه ذلك في عدتها ورثته، ولم يرثها إن ماتت، يُروى ذلك عن أبي حنيفة ومالك وهو قول الشافعي القديم، وقوله الجديد: لا ترث مبتوتة، والمشهور عن أحمد أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج ورُوي عنه ما يدل على أنها لا ترث بعد العدة. انظر الأوجز 10/155) ، كذا ذكره العيني في "البناية شرح الهداية".

(2)

قوله عن طلحة، هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ثقة، مكثر، فقيه، تابعي، مات سنة 97 هـ. وعبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أحد العشرة المبشّرة بالجنة مات سنة 32 هـ، كذا قال السيوطي والزرقاني.

ص: 533

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (1) وَهُوَ مَرِيضٌ فورَّثها عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ مَا (2) انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.

575 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ (3) ، عَنِ الأَعْرَجِ (4)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ وَرَّثَ (5) نِسَاءَ (6) ابْنِ مُكْمِل مِنْهُ، كَانَ طلّق نساءه وهو مريض.

(1) قوله: طلّق امرأته، هي تُماضر الكلبية بضم التاء فميم فألف فضاء معجمة فراء مهملة بنت الأصبغ الكلبية الصحابية، وكان فيها سوء خلق وكانت على تطليقتين، فلما مرض عبد الرحمن جرى بينه وبينها شيء، فطلّقها وهو آخر طلاقها، كذا في "موطأ يحيى" وشرحه.

(2)

قوله: بعد ما انقضت عدتها، قال القاري: هذا بظاهره يوافق مذهب ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق أنها ترثه بعد العدّة ما لم تتزوّج بزوج آخر والتحقيق أنه ظرف لورّثها، فتوريثها كان بعد انقضاء عدتها.

(3)

ابن العباس بن عبد المطلب.

(4)

عبد الرحمن بن هرمز.

(5)

من التوريث.

(6)

قوله: نساء بن مكمل، بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم اسمه

ص: 534

قَالَ محمدٌ: يَرِِثْنَه مَا دُمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتِ العدّةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلا مِيرَاثَ لَهُنَّ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُشَيْم (1) بْنُ بَشِيرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي عَنْ شُريح (2) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ في رجل طلّق امرأته ثلاثاً و (3) هو مَرِيضٌ: أنْ وَرِّثها (4) مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَلا مِيرَاثَ لَهَا. وَهُوَ قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعامة من فقهائنا.

عبد الله بن مكمل بن عوف بن الحارث، ذكره الطبري وعمرو بن شبّة في الصحابة واستدركه ابن فتحون وقال: أكثر ما يأتي في الروايات ابن مكمل غير مسمى وسماه بعضهم عبد الرحمن وهو وهم، إنما عبد الرحمن ابنه ونشاء ابن مكمل اللاتي طلقهن كنّ ثلاثاً كما رواه عبد الرزاق، كذا في "شرح الزرقاني".

(1)

قال في "التقريب" هُشيم بالتصغير ابن بَشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن ابي حازم الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الحنفي مات سنة 183.

(2)

قوله: عن شُريح، مصغراً ابن الحارث بن قيس القاضي أبو أمية الكندي الكوفي، ويقال: شريح بن شرحبيل من ثقات المخضرمين استقضاه عمر على الكوفة ثم عليّ فمن بعده استعفى من القضاء قبل موته بسنة زمن الحجاج، وعاش مائة وعشرين سنة، ومات سنة 78 وقيل سنة 80، وثقه ابن معين وغيره، كذا في "تذكرة الحفاظ" للذهبي.

(3)

الواو حالية.

(4)

أمرمن التوريث أي كتب إليه بأن ورِّث مطلَّقة الفارّ ما دامت في العدّة.

ص: 535