الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)
588 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ صفيَّة (1) بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ (2) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ (3) بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا أَنْ ترمَصَا (4) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَكْتَحِلَ بِكُحْلِ الزِّينَةِ وَلا تدَّهن (5) وَلا تتطيَّب، فَأَمَّا (6) الذُّرُور وَنَحْوُهُ فَلا بَأْسَ بِهِ، لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِزِينَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فقهائنا.
(بالفارسية) .
(1)
زوجة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه.
(2)
قوله: وهي حادّ (حادّ: بغير هاء لأنَّه نعت للمؤنث، لا يشركه فيه المذكَّر كطالق وحائض. شرح الزرقاني 3/235) ، يقال حدَّ يحدُّ حداداً، وحداد المرأة ترك الزينة بعد وفاة زوجها.
(3)
قوله: على عبد الله، قال الزرقاني: لا منافاة بينه وبين ما في الصحيحين أن ابن عمر رجع من الحج، فقيل له: إن صفية في السياق، فأسرَعَ السير، وجمع جمع تأخير وكان ذلك في إمارة ابن الزبير لأنها عُوفيت، ثم مات زوجها في حياتها كما ههنا.
(4)
قوله: أن ترمَصا، بفتح الميم وبصاد مهملة، من الرمص وهو الوسخ الذي يجمد في موق العين.
(5)
لأن الدهن لا يخلو عن نوع طيب.
(6)
قوله: فأمَّا الذُّرور، بضم الذال المعجمة هو ما يذرُّ في العين ونحوه للدواء فلا بأس به، قاله القاري.
589 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن صفيَّة بنت أَبِي عُبيد، عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْهُمَا (1) جَمِيعًا: أَنّ (2) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا يحلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْت فَوْقَ ثلاثِ ليالٍ إلَاّ عَلَى زَوْجٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. يَنْبَغِي (3) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ على زوجها
(1) قوله: أو عنهما، عند يحيى: عن حفصة وعائشة، وكذا لأبي مصعب ولابن بكير والقعنبي وآخرين عن عائشة أو حفصة على الشك، كذا في "التنوير".
(2)
قوله: أن رسول الله قال لا يحلُّ لامرأة
…
إلخ، هذا الحديث روي من رواية جماعة. فأخرج الجماعة إلَاّ الترمذي عن أم عطية مرفوعاً: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلَاّ على زوج أربعة أشهر وعشراً ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلَاّ ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمسّ طيباً إلَاّ إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار. وأخرج الجماعة إلَاّ ابن ماجه عن أم حبيبة أنه لما توفي أبوها أبو سفيان دعت بالطيب، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد
…
الحديث، وأخرجه مسلم من حديث حفصة وعائشة وزينب كما بسطه الزيلعي وغيره.
(3)
قوله: ينبغي، أي يجب فإن الإِحداد على المعتدة سواء كانت مطلقة مبتوتة بالطلاق الواحد البائن أو الثلاث، وكذا المختلعة فإن الخلع طلاق بائن أو كانت توفي عنها زوجها. ووافقنا في الثانية الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الشعبي والحسن والحكم بن عيينة بعدم الوجوب، ووافقنا في الأولى الشافعي (قال الحافظ: الأصح عند الشافعية أن لا إحداد على المطلقة، أما الرجعية فالإِحداد عليها إجماعاً، وإنما الاختلاف في البائن فقال الجمهور: لا إحداد عليها وقالت الحنفية: عليها الإِحداد، وبه قال بعض الشافعية والمالكية، والمطلقة قبل الدخول لا إحداد عليها اتفاقاً. انظر فتح الباري 9/486) في رواية، وأحمد في رواية، وخالفا في رواية أخرى، كذا ذكره العيني في "البناية".
حَتَّى تَنْقَضِيَ عدَّتها، وَلا تتطيَّب (1) وَلا تدَّهن لِزِينَةٍ، وَلا تَكْتَحِلُ لِزِينَةٍ، حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
23 -
(بَابُ (2) الْمَرْأَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ مَنْزِلِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عدَّتها مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلاقٍ)
590 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أخبرني (3) يحيى بن سعيد، عن
(1) بيان لما ينبغي في الحداد.
(2)
قوله: باب المرأة
…
إلخ، اختلف العلماء في هذا الباب، فذهب عمر بن الخطاب من الصحابة وآخرون، وبه قال أصحابنا للمطلقة المبتوتة النفقة والسكنى في العدة وإن لم تكن حاملاً، أما النفقة للحامل فلقوله تعالى:{وإن كنَّ أولاتِ حملٍ فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعن حملهن} (سورة الطلاق: الآية 6) . وأما غير الحامل فالسكنى لقوله تعالى: {أسكنوهنَّ من حيث سكنتم من وُجْدكم} (سورة الطلاق: الآية 6) والنفقة لأنها محبوسة عليه، وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى، وحجتهم حديث فاطمة بنت قيس. وقال مالك والشافعي وغيرهما: يجب السكنى للآية دون النفقة لحديث فاطمة. وأما المتوفَّى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإِجماع، والأصح وجوب السكنى، وأما المطلقة الرجعية فيجب لها النفقة والسكنى (انظر: أوجز المسالك 10/184) ، كذا ذكره النووي في "شرح صحيح مسلم".
(3)
في نسخة: أخبرنا.
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يذكرانِ أَنَّ يَحْيَى (1) بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طلَّق بِنْتَ (2) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3) بْنِ الحَكَمِ البتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا (4) عبدُ الرَّحْمَنِ، فأرسلَتْ عائشةُ (5) إِلَى مَرْوَانَ (6) وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: اتَّق اللَّهَ واردُدْ المرأةَ إِلَى بَيْتِهَا (7)، فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (8) غَلَبَنِي (9)، وَقَالَ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أوَما بَلَغَكِ (10) شأنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قيس؟
(1) قال الزرقاني: تابعي ثقة، مات في حدود سنة 80 هـ.
(2)
قال ابن حجر في "مقدمة الفتح": أظنها عَمْرة.
(3)
هو أخو مروان بن الحكم بن العاص.
(4)
أي نقلها أبوها إلى مكانه.
(5)
أم المؤمنين.
(6)
وهو عم المرأة المطلقة.
(7)
أي لتعتدَّ فيه.
(8)
هذا مقول قول مروان في رواية سليمان بن يسار.
(9)
أي لم أقدر على منعها.
(10)
هذا قول مروان في رواية القاسم، قوله: أَوَما بلغك شأن فاطمة؟ هي بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس كانت من المهاجرات وزوجها أبو عمرو بن حفص بن عمرو بن المغيرة القرشي المخزومي، قيل: اسمه عبد المجيد، وقيل: أحمد، وقيل: اسمه كنيته، وكان خرج مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فبعث من هناك بتطليقة لفاطمة وكانت آخر تطليقاته، ثم خطبها معاوية وأبو جهم وحذيفة، فاستشارت النبي صلى الله عليه وسلم فأشار عليها بأسامة بن زيد، فتزوجت به، كذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب". وأشار مروان بشأن فاطمة إلى ما روي عنها أنها قالت: طلَّقني زوجي ثلاثاً فخاصمته إلى
قَالَتْ عَائِشَةُ: لا يَضُرُّكَ (1) أَنْ لا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، قَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشرِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (2) نَأْخُذُ. لا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أن تنتقل من منزلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتدَّ في بيت ابن مكتوم، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والطبراني وغيرهم مطوَّلاً ومختصراً. فإن خبرها هذا يدل على أن السكنى والنفقة ليستا بواجبتين إلَاّ للمطلَّقة الرجعية لا للمطلقة البائنة، بل ورد صريحاً في بعض طرق حديثها عند الطبراني: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعي يا بنت قيس، إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة، فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة لها ولا سكنى. وهذه الزيادة إن ثبتت كانت أيضاً في الباب لكنها لم تثبت كما بسطه الزيلعي وغيره.
(1)
قوله: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة، لأنه لا حجة فيه لأنه كان لعلة. وفي البخاري: عابت عائشة على فاطمة بنت قيس أشدَّ العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك رخَّص لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتقال. ولأبي داود عن سليمان بن يسار: إنما كان ذلك من سوء الخلق، فقال مروان لعائشة: إن كان بك الشر أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر فحسبك، أي يكفيك في جواز انتقال عمرة ما بين هذين أي عمرة ويحيى بن سعيد من الشر المجوِّز للانتقال، كذا في "شرح الزرقاني".
(2)
قوله: وبهذا نأخذ، وبه قال جمع من الصحابة، وروي ذلك مرفوعاً أيضاً بسند ضعيف. فعن ابن مسعود وعمر قالا: المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة، أخرجه الطبراني في معجمه عن علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم عنهما. وعن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة، أخرجه الدارقطني في "سننه" عن حرب بن أبي العالية، عن
الَّذِي طلَّقها فِيهِ زوجُها طَلاقًا بَائِنًا (1) أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عدَّتها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فُقَهَائِنَا.
591 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَةَ (2) سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ طُلِّقت البتَّة، فَانْتَقَلَتْ (3) ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ.
592 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا سَعْدُ (4) بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بن
أبي الزبير، عن جابر. قال عبد الحق في "أحكامه": حرب لا يُحتجُّ به، ضعَّفه يحيى بن معين في رواية عنه والأشبه وقفه على جابر. وأخرج الترمذي عن عمر (وقد أنكر عمر رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه منكر. بذلك المجهود 11/33) ، أنه كان يجعل لها النفقة والسكنى، كذا في "نصب الراية" وقد مرَّ بعض ما يتعلق بهذا المبحث سابقاً.
(1)
واحداً كان أو أكثر.
(2)
قوله: أن ابنة سعيد، هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل - بضم النون - العدوي أحد العشرة المبشرة وكانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، لقبه المطرف بسكون الطاء وفتح الراء، كذا في الزرقاني.
(3)
من بيت طُلِّقت فيه.
(4)
قوله: أخبرنا سعد، قال السيوطي في "الإِسعاف": وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة القضاعي المدني حليف الأنصار وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومات بعد سنة 140، وعمتها زينب بنت كعب زوجة أبي سعيد الخدري وثّقها ابن حبان. انتهى. وفي "موطأ يحيى" مالك عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته
…
إلخ، قال ابن عبد البر: عند أكثر الرواة سعد بسكون العين
عُجْرة، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الفُرَيْعة (1) بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنان (2) وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريّ أَخْبَرَتْهُ (3) : أَنَّهَا أتت
وهو الأشهر، وهذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي حسن صحيح، وأحمد وإسحاق بن راهوية وأبو داود الطيالسي والشافعي وأبو يعلى، وأخرجه الحاكم من طريق سعد بن إسحاق المذكور، ومن طريق إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة عن عمّته زينب وقال: هذا الحديث صحيح الإِسناد من الوجهين جميعاً ولم يخرجاه، وقال محمد بن يحيى الذهلي: هو حديث صحيح محفوظ وهما اثنان سعد بن إسحاق، وهو أشهرهما وإسحاق بن سعد، وقد: رَوى عنهما جميعاً يحيى بن سعيد الأنصاري فارتفعت عنهما الجهالة. انتهى. كذا في "نصب الراية". وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" أعلّه عبد الحق في أحكامه تبعاً لابن حزم بجهالة حال زينب، وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة، وتعقبه ابن القطان بأن سعداً وثقه النسائي وابن حبان، وزينب وثقها الترمذي، قلت: وذكرها ابن فتحون وابن الأثير في الصحابة. وقد رَوى عن زينب غير سعد، ففي مسند أحمد من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب، وكانت تحت أبي سعيد عن أبي سعيد حديث في فضل عليّ رضي الله عنه. انتهى.
(1)
بضم الفاء وفتح الراء، سماها بعض الرواة عند النسائي الفارعة، وعند الطحاوي الفرعة.
قوله: أنَّ الفريعة، قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري، يقال لها الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن سلول روت حديثها زينب بنت كعب بن عجرة في سكنى المتوفّى عنها زوجها، استعمله أكثر فقهاء الأمصار.
(2)
بكسر السين.
(3)
قوله: أخبرته، كذا في عدة نسخ من هذا الكتاب، قال القاري: أي
رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدرة (1) ، فَإِنَّ زَوْجِي خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُد (2) لَهُ أَبَقُوا (3) حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ (4) القَدُّوم (5) أَدْرَكَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَقَالَتْ:(6) فسألتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يأذنَ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فِي بَنِي خُدرة فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ (7) فَقَالَ: نَعَمْ. فخرجتُ (8) حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْحُجْرَةِ دَعَانِي أَوْ (9) أَمَرَ مَنْ دَعَانِي، فدُعيتُ (10) لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ قلتِ؟ فرددتُ (11) عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذكرتُ له، فقال: امكثي (12) في بيتك
أخاها. انتهى. وليس بظاهر فإن هذه القصة روتها زينب عن الفريعة لا عن أبي سعيد والظاهر ما في "الموطأ" ليحيى: أخبرتها أي زينب.
(1)
بالضم قبيلة.
(2)
بفتح الهمزة فسكون فضم: جمع العبد.
(3)
بفتح الموحدة أي هربوا.
(4)
بطريق.
(5)
قال ابن الأثير: بالفتح والتشديد: موضع على ستة أميال من المدينة.
(6)
الفريعة.
(7)
أي ولا في نفقة.
(8)
أي بعد قوله عليه السلام: نعم.
(9)
شك من الفريعة.
(10)
أي نوديت وطلبت عنده.
(11)
أي أعدتُ عليه ما قلتُه سابقاً.
(12)
أي اسكني.
حَتَّى (1) يبلُغَ الْكِتَابُ (2) أجلَه، قَالَتْ: فاعتددتُ (3) فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ أَمْرُ عُثْمَانَ (4) أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ (5) .
593 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بيت بكَراءٍ،
(1) قوله: حتى يبلغ الكتاب أجله، أي حتى تنقضي العدة وهو اقتباس عن قوله تعالى:{ولا تعزموا عُقْدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} (سورة البقرة: الآية 235) ، ونظائر الاقتباس في الأخبار كثيرة ولا عبرة لقول من كرهه كما بسطه السيوطي في الإِتقان في علوم القرآن.
(2)
يعني المكتوبة أي العدة.
(3)
قوله: فاعتددت
…
إلخ، قال البغوي: من قال بوجوب السكنى قال: إن أمره صلى الله عليه وسلم لفريعة أولى بالرجوع إلى أهلها صار منسوخاً بقوله آخراً: امكثي في بيتك، ومن لم يوجب السكنى قال: أمرها بالمكث استحباباً لا وجوباً. انتهى. ولا يخفى أن سياق القصة يقتضي أن الأمر للوجوب. وأما ما أخرجه الدارقطني عن محبوب عن أبي مالك النخعي عن عطاء عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المتوفّى عنها زوجها أن تعتدّ حيث شاءت، فقال الدارقطني فيه: لم يسنده غير أبي مالك، وهو ضعيف، وقال ابن القطان: ومحبوب بن محرر أيضاً ضعيف وعطاء مخلط وأبو مالك أضعفهم، ذكره الزيلعي.
(4)
أي زمان خلافته.
(5)
أي حكم به عثمان.
عَلَى مَنِ الكرَاء (1) ؟ قَالَ: عَلَى زَوْجِهَا، قَالُوا: فإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: فَعَلَيْهَا (2)، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا؟ قَالَ: فَعَلَى الْأَمِيرِ (3) .
594 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ طَرِيقُهُ (4) فِي حُجْرَتِهَا، فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ (5) الْبُيُوتِ إِلَى الْمَسْجِدِ، كَرَاهَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا (6) حَتَّى رَاجَعَهَا (7) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي (8) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ زوجُها، إِنْ كَانَ الطلاقُ بَائِنًا أَوْ غيرَ بَائِنٍ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدّتُها. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا.
(1) أي على من يجب عليه كراء البيت.
(2)
أي فعلى المرأة.
(3)
أي من بيت المال.
(4)
أي طريق ابن عمر إلى المسجد كان من حجرة حفصة.
(5)
بالفتح جمع دُبُر - بضمتين - أي من خلف البيت.
(6)
فيه الموافقة للباب، فإنه يدل على أن المطلقة اعتدَّتْ في بيت حفصة.
(7)
دل هذا على أن طلاقه كان رجعيّاً.
(8)
قوله: لا ينبغي للمرأة
…
إلخ، وأما حديث فاطمة بنت قيس أنه طلقها زوجها ثلاثاً فلم يفرض لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النفقة والسكنى، فقد أنكر عليها ذلك الخَبرَ جمعٌ من الصحابة، فلم يبق مما يُعتمد عليه حق الاعتماد. وقال بعضهم: إن ذلك كان لعذر، وسبب خاصّ كان بفاطمة لا عامّ، فأخرج أبو مسلم عن
24 -
(بَابُ عِدَّةِ أُمِّ (1) الْوَلَدِ)
595 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عِدَّةُ أمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوفي عَنْهَا سيّدُها حيضة (2) .
أبي إسحاق قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة فأخذ الأسود كفّاً من حصى، فحصبه به فقال: ويلك تحدِّث بمثل هذا، قال عمر: لا ندع كتابَ ربِّنا ولا سنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري أنها حفظت أم نسيت، وزاد الترمذي فيه: وكان عمر يجعل لها النفقة والسكنى، وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا، يعني قوله لا سكنى ولا نفقة، وفي لفظ البخاري: قالت: ما لفاطمة ألا تتّقي الله؟ وفي لفظ: أن عروة بن الزبير قال: ألم تسمعي من قول فاطمة؟ فقالت عائشة: ليس لها خير، وعند النسائي من طريق ميمون ابن مهران قال: قدمت المدينة فقلت لسعيد بن المسيب: إن فاطمة بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها؟ فقال: إنها كانت لَسِنَةً. ولأبي داود من طريق سليمان بن يسار: أن ذلك كان لسوء الخُلُق. وله أيضاً عن هشام عن أبيه: أن فاطمة عابت عليها عائشة أشدَّ العيب وقالت: إنها كانت في مكان وحش فخيف عليها ناحيتها. فلذلك رخَّص لها النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قول ابن حزم: إن الراوي أبو الزناد عن هشام ضعيف جداً، فقد تُعُقِّب فيه بأن من طَعَن فيه لم يذكر ما يدل على ترك روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة. وقد رد عليها زوجها أسامة بن زيد أيضاً، وهو الذي تزوجت به باستشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا في "شرح مسند الإِمام" و"فتح الباري" وغيرهما.
(1)
هي الجارية التي ولدت من سيدها، فإنها بعد وفاة سيدها تصير حرّة.
(2)
قوله: حيضة، أي واحدة، وبه قال الشافعي ومالك إلا أنها إذا لم تحض فشهر عند الشافعي وأشهر عند مالك، وبه قال أحمد. وقال أصحابنا: عدّتها عدة حرة وبه قال علي وابن سيرين وعطاء أخرجه الحاكم كذا قال القاري. ويؤيد الأول
596 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي (1) الْحَسَنُ بْنُ عُمارة (2) ، عَنِ الحكم بن
ما أخرجه ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم، وذُكر له أن عبد الملك بن مروان فرَّق بين نساء ورجالهن (أي ماتوا عنهن فعتقن لذلك. كذا في "الأوجز": 10/257) - كنّ أمهات أولاد نكحن بعد حيضة أو حيضتين - حتى تعتدن أربعة أشهر وعشراً، فقال: سبحان الله، إن الله يقول في كتابه:{والذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويذرون أزواجاً} (سورة البقرة: الآية 240) أتراهن من الأزواج (فكيف يعتدون عِدّة الأزواج، قال الباجي: وقول القاسم: يقول الله في كتاب
…
إلخ. إنما يصح أن يحتج به على من يوجب ذلك من الآية ويتعلق بعمومها، فيصح من القاسم أن يمنعه من ذلك، ويقول: إن اسم الأزواج لا يتناول أمهات الأولاد، وإنما يتناول الزوجات. وأما من لم يتعلق بذلك فلا يصح أن يحتج عليه بما قال القاسم لجواز أن يثبت هذا الحكم لهن من غير الآية بقياس أو غير ذلك من أنواع الأدلة ويحتمل أن يكون القاسم يتعلق بدليل الخطاب من الآية. المنتقى 4/140) . ويؤيد الثاني ما أخرجه ابن أبي شيبة نا عيسى بن يونس عن الأَوْزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أمَّ ولد أعتقت أن تعتدّ بثلاث حيض، وكتب إلى عمر فكتب إليه بحسن رأيه. وأخرج أيضاً عن علي وعبد الله قالا: ثلاث حيض إذا مات عنها يعني أم الولد. وروى ابن حبان في صحيحه عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد المتوفَّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهمها، كذا ذكره الزيلعي.
(1)
في نسخة: أخبرنا.
(2)
بضم العين وتخفيف الميم.
عُيَيَنة (1) ، عَنْ يَحْيَى (2) بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلاثُ حِيَضٍ.
597 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ (3) بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ (4) بْنِ حَيْوَة، أَنَّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سُئِلَ عَنْ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ؟ فَقَالَ: لا تُلبِسُوا (5) عَلَيْنَا فِي دِينِنَا إنْ تكُ (6) أَمَةً فَإِنَّ عدّتها عدة حُرّةٍ (7) .
(1) هكذا في النسخ والصحيح: عتيبة.
(2)
قوله: عن يحيى بن الجزّار، بفتح الجيم وتشديد الزاي المعجمعة، بعد الألف وراء مهملة، قال في "التقريب" و"الكاشف": يحيى بن الجزار العُرَني - بضم المهملة وفتح الراء ثم نون - الكوفي، قيل اسم أبيه زبان - بزاي وموحدة - روى عن علي وعائشة، وعنه الحكم والحسن العرني، ثقة، صدوق رُمي بالغلوّ في التشيع.
(3)
قوله: عن ثَوْر بن يزيد، بفتح الثاء المثلّثة وسكون الواو، ابن زياد الكلاعي، ويقال الرجبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول ورجاء بن حَيْوة وعطاء وعكرمة وغيرهم. وعنه السفيانان ومالك وغيرهم، وثّقه ابن سعد وأحمد ابن صالح، ودحيم ويحيى بن سعيد ووكيع وغيرهم، مات سنة 55، كذا في "تهذيب التهذيب".
(4)
قوله: عن رجاء، بالفتح، قال في "التقريب": رجاء بن حَيْوَة - بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو - الكندي الفلسطيني، ثقة، فقيه، مات سنة 112.
(5)
أي لا تخلطوا علينا أمر شرعنا.
(6)
أي في ابتداء حالها.
(7)
لأنها صارت حرة بعد موت سيدها.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
25 -
(بَابُ الخَلِيّة وَالْبَرِيَّةِ وَمَا يُشْبِهُ (1) الطَّلاقَ)
598 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الخَلِيّة (2) والبَرِيّة (3) ثَلاثُ (4) تَطْلِيقَاتٍ كل واحدة منهما.
(1) قوله: وما يشبه الطلاق، أي من نحو بتّة وبتلة وحرام وغيرها من كنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق فيها إلا بالنية، وقد اختُلف فيها، فقال الشافعي في الجديد: إن لفظ الطلاق والفراق والسراح صريح لورود ذلك في القرآن وما سواه كناية، وقال في القديم عنه: إن الصريح هو لفظ الطلاق وما يؤدي معناه وما سواه كناية، وقد رجح جماعة من الشافعية هذا القول وهو قول الحنفية، كذا في "فتح الباري".
(2)
بفتح الخاء وكسر اللام وتشديد الياء.
(3)
بفتح الباء وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية.
(4)
قوله: ثلاث تطليقات، قال القاري: هذا محمول على ما إذا نوى الثلاث فأما إذا لم ينو شيئاً أو نوى واحدة أو اثنتين يقع واحدة بائنة، وقال مالك والشافعي وأحمد: يقع بها رجعي إن لم ينوِ الثلاث. والمسألة مختلفة بين الصحابة، فقال عمر وابن مسعود: الواقع رجعي، وقال علي وزيد بن ثابت: الواقع بها بائن. انتهى. وفي "موطأ يحيى"(2/29. (يُدَيّنُ) ببناء المجهول من التديين أي يوكله إلى دينه ويصدَّق ديانة فيما بينه وبين الله. (أُحلف) من الإِفعال (لا يُخلي) بضم التحتانية وسكون الخاء وكسر اللام. بضم أولها مضارع من الإِخلاء (لا يُبينها ولا يُبرئها) بضم أولها مضارع من الإِبانة والإِبراء. كما في الأوجز 10/28) : قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت
599 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ رجلٌ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ (1) فَقَالَ لأَهْلِهَا: شأنَكم (2) بِهَا؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَرَأَى (3) النَّاسُ (4) أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا نَوَى الرَّجُلُ بالخَليّة (5) وَبِالْبَرِيَّةِ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَهِيَ ثَلاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَإِذَا أَرَادَ بِهَا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنٌ، دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا.
خَلِيّةٌ أو بريّةٌ أو بائنةٌ: إنّها ثلاثُ تطليقاتٍ للمرأة التي قد دخل بها، ويُدَيَّنُ في التي لم يدْخُل بها وَاحِدَةً أراد أم ثلاثاً، فإن قال: واحدة أُحْلِفَ على ذلك وكان خاطباً من الخُطَّابِ لأنّه لا يُخْلِي المرأة التي قد دخل بها زوجُها ولا يُبِيْنُها ولا يُبْرِئُها إلاّ ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تُخْلِيها وتُبْرِئها الواحدة (فاعل للكل. والمعنى أن هذه الألفاظ تدل على قطع الوصلة والعصمة بينهما، وقطع العصمة لا يتفق في المدخول بها إلاّ بالثلاث لأن قبلها يقدر الزوج على رجعتها متى شاء فهي باقية على عصمتها فلم تخل عنه ولم تبن ولم تبرأ منه. وغير المدخول بها تبين بواحدة. فإن ادعى ذلك وحلف عليه يُصَدَّق قوله لأن اللفظ يحتملها لتحقق البينونة حينئذ أيضاً. أوجز المسالك 10/28) . قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.
(1)
أي جارية.
(2)
قوله: شأنكم بها، أي الزموها واملكوها شأنها، وهو بمعنى قول الرجل لأهله: الحقي بأهلك.
(3)
في نسخة: ورأى.
(4)
أي فقهاء ذلك العصر.
(5)
قوله: بالخلية والبرية، وكذا بقوله: أنت بائن، وبتّة، وبتلة، وحرام،
26 -
(بَابُ الرَّجُلِ يُولَد لَهُ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ (1) الشَّبَه (2))
600 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ (3) رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال:
والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا ملك لي عليك، وفارقتك، وأمرك بيدك، وأنت حرة، وتقنّعي، وتخمّري، واخرجي، وقومي، وابتغي الأزواج، إلى غير ذلك من ألفاظ الكنايات فإن نوى بها واحدة فواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى ثنتين فواحدة أيضاً. وقال زفر ومالك والشافعي: يقع ما نوى، وقال أحمد: هو عندي ثلاث، كذا في "الهداية" و"البناية".
(1)
أي على الولد.
(2)
بفتحتين أي مشابهة غيره.
(3)
قوله: أنَّ رجلاً من أهل البادية، قال الحافظ ابن حجر في "مقدمة فتح الباري": هو ضمضم بن قتادة، رواه عبد الغني في "المبهمات" وابن فتحون من طريقه وأبو موسى في "الذيل". ولم أعرف اسم امرأته، لكن في الرواية الأخرى أنها امرأة من بني عجل، وفي الحديث: أن نسوة من بني عجل تقدَّمْنَ فأخبرن أنه كان لها جَدّة سوداء.
(1)
أي لونه أسود مخالف للون أبويه، زاد في رواية الشيخين: وإني أنكرته (قال الحافظ ابن حجر: زاد في رواية يونس: وإني أنكرته،
إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ (1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا ألوانُها؟ قَالَ: حُمْر (2)، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَاقٍ (3) ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:(4) فَبِمَا (5) كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُراه (6) نَزَعَهُ عِرْقٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فلعل ابنَك (7) نزعه عِرق.
أي استنكرته بقلبي، ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه وإلا لكان تصريحاً بالنفي لا تعريضاً. انظر بذل المجهود 10/419) .
(2)
قوله: حُمْر، بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر أي هي على لون الحمرة.
(3)
قوله: من أورق، أي آدم، كذا في "المُغرب" يعني أسمر اللون، وقيل: هو ما يكون فيه بياض إلى السواد ولونه يشبه الرماد.
(4)
قوله: قال فبما كان ذلك، وفي نسخة قال: فأنّى له ذلك؟ وفي رواية الصحيحين: فأَنَّى ترى ذلك جاءها؟ أي من أين جاءها هذا اللون وأبواها ليسا بهذا اللون.
(5)
أي فلِمَ كان هذا لونه أبويه خلافه.
(6)
قوله: قال أراه، أي أظنه، نزعه عِرق - بكسر العين وسكون الراء - أي قلعها وأخرجها من ألوان فحلها ولقاحها عرق، ويقال: الأصل يقال فلان له عرق في الكرم، والمعنى أن ورقها إنما جاء لأنه كان في أصوله البعيدة ما كان بهذا اللون فاختلط لونه، كذا في "شرح المشكاة" للقاري.
(7)
قوله: فلعل ابنك (قال الشوكاني: وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد كونه مخالفاً له في اللون، وقد حكى القرطبي وابن رشد الإِجماع على ذلك، وتعقَّبهما الحافظ بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية، فقالوا: إن لم ينضم إلى المخالفة في اللون قرينة زنا لم يجز النفي، فإن اتَّهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح عندهم، وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقاً. بذل المجهود 10/418) ، أفاد الحديث عدم جواز نفي الولد بمجرد الوهم والخيال من دون دليل قوي وفيه إثبات القياس والاعتبار وضرب الأمثال.