المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌82 - (باب ما يستحب من التطوع في المسجد عند دخوله) - التعليق الممجد على موطأ محمد - جـ ٢

[أبو الحسنات اللكنوي - محمد بن الحسن الشيباني]

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌82 - (باب ما يستحب من التطوع في المسجد عند دخوله)

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهِ (1) نَأْخُذُ، لا يَقْطَعُ الصلاةَ شَيْءٌ مِنْ مارٍّ بَيْنَ يَدَيِ المصلِّي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

275 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَامِرُ (2) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو (3) بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقي (4) ، عن أبي قتادة السُّلَمي (5) أن

إلى عدم القطع، فليكن هو الراجح (وتأول الجمهور ما ورد في ذلك بالنسخ أو بقطع الخشوع، والحديث موقوف، وأخرجه الدارقطني وأبو داود مرفوعاً بإسناد ضعيف. انظر شرح الزرقاني 1/316) ، والكلام طويل مبسوط في موضعه.

(1)

وفي نسخة: وبهذا.

(2)

هو أبو الحارث المدني وثقه النسائي ويحيى وأبو حاتم وأحمد. كذا في "الإِسعاف".

(3)

هو ثقة من كبار التابعين، مات سنة 104 هـ، يقال له رؤية، كذا ذكره الزرقاني.

(4)

قوله: الزرقي، - بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة - نسبة إلى بني زريق بن عبد حارثة، بطن من الأنصار، ذكره السمعاني.

(5)

قوله: السلمي، قال القاري: بضم فسكون. انتهى. وهو خطأ، فإن السمعاني ذكر أوَّلاً السَّلْمي بفتح السين وسكون اللام، وقال: إنه نسبة إلى الجَدّ، وذكر المنتسبين بها، ثم ذكر السُّلَمي بالضم وفتح اللام نسبة إلى سليم، قبيلة من العرب، وذكر المنتسبين بها، ثم ذكر السَّلَمي بفتح السين واللام، وقال: نسبة إلى بني سلمة، حي من الأنصار، وهذه النسبة وردت على خلاف القياس كما في سفر سفري ونمر نمري وأصحاب الحديث يكسرون اللام، ومنهم أبو قتادة الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري. انتهى.

ص: 32

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا (1) دَخَلَ (2) أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ (3) رَكْعَتَيْنِ (4) قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ (5) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا تَطَوُّعٌ وَهُوَ حسن، وليس بواجب (6) .

(1) قوله: إذا دخل

إلخ، قد ورد الحديث على سبب، وهو أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالساً بين أصحابه، فجلس معهم، فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالساً، والناس جلوس، فقال: إذا دخل أحدكم

الحديث رواه مسلم.

(2)

خُصَّ منه إذا دخل والإِمام يصلّي الفرض أو شرع في الإقامة.

(3)

هو أمر ندب بالإِجماع سوى أهل الظاهر، فقالوا بالوجوب.

(4)

هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق.

(5)

قوله: قبل أن يجلس، فإن جلس لم يشرع له التدارك، كذا قال جماعة، وفيه نظر لما رواه ابن حبان عن أبي ذر أنه دخل المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أركعتَ ركعتين؟ قال: لا، قال: قم، فاركعهما. ترجم عليه ابن حبان في صحيحه:(تحية المسجد لا تفوت بالجلوس) ، ومثله في قصة سُلَيْك، وقال المحبّ الطبري: يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر للندب، كذا ذكره الزرقاني.

(6)

قوله: وليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتخطّى رقاب الناس فأمره بالجلوس، ولم يأمره بالصلاة كذا ذكره الطحاوي. وقال زيد بن أسلم: كان الصحابة يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلّون، وقال: رأيت ابن عمر يفعله، وكذا سالم ابنه، وكان القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس ولا يصلي، ذكره الزرقاني، والكلام بعد موضع نظر.

ص: 33

83 -

(باب الانفتالِ (1) فِي الصَّلاةِ)

276 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى (2) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ (3) بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبّان أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ وَاسِعِ (4) بْنِ حَبّان (5) قَالَ: كُنْتُ أصلِّي فِي الْمَسْجِدِ

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مسنِدٌ (6) ظَهْرَهُ إِلَى القِبلة، فَلَمَّا قضيتُ (7) صَلاتِي انصرفتُ إِلَيْهِ مِنْ قِبَل (8) شِقّي الأَيْسَرِ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَلَى يمينك؟ قلت: رأيتُك وانصرفتُ إليك (9) ،

(1) أي الانصراف يميناً وشمالاً.

(2)

الثلاثة في هذا الإِسناد تابعيون، لكن قيل: إن لواسع رؤية، كذا قال السيوطي.

(3)

الأنصاري المدني، وثَّقه النسائي وابن معين وأبو حاتم، مات بالمدينة

سنة 121 هـ، كذا في "الإِسعاف".

(4)

وثَّقه أبو زرعة، كذا في "الإِسعاف".

(5)

بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء، هو ابن منقذ بن عمرو الأنصاري.

(6)

فيه جواز الاستناد إلى الكعبة، لكن لا ينبغي لأحد أن يصلي مواجهاً غيره.

(7)

أتممت.

(8)

بكسر ففتح، بمعنى جهة.

(9)

وكان ابن عمر على شماله.

ص: 34

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِنَّكَ قَدْ أصبتَ فَإِنَّ قَائِلا (1) يَقُولُ: انصرفْ (2) عَلَى يَمِينِكَ، فَإِذَا كنتَ (3) تصلِّي انْصَرِفْ حَيْثُ أحببتَ عَلَى يَمِينِكَ أَوْ يَسَارِكَ، وَيَقُولُ (4) نَاسٌ (5) : إِذَا قعدتَ عَلَى حَاجَتِكَ

(1) قوله: فإن قائلاً يقول

إلخ، كأنه يرد على من ألزم الانصراف عن اليمين مع ثبوت الانصراف في كلا الجانبين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه أن من أصرَّ على مندوب والتزمه التزاماً هجر ما عداه يأثم، وقد ثَبَتَ الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب اليمين واليسار من حديث ابن مسعود، فإنه قال: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئاً من صلاته يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلَاّ عن يمينه، لقد رأيت رسول الله كثيراً ينصرف عن يساره. وروى مسلم عن أنس، قال: أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه. وجمع النووي بينهما بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة بهذا وتارة بهذا، فأخبر كلٌّ ما اعتقده أنه الأكثر. وجمع ابن حجر بوجه آخر، وهو أن يُحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد لأن الحجرة النبوية كانت من جهة يساره، ويُحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ونحوه. وبالجملة الانصراف في كلا الجهتين ثابت، فإلزام اليمين إلزام بما لم يلزمه الشرع، نعم، الجمهور استحبوا الانصراف إلى اليمين لكونه أفضل، وبه صرح كثير من أصحابنا.

(2)

أي: وجوباً.

(3)

هو قول ابن عمر رداً على القائل.

(4)

قوله: ويقول، يشير بذلك إلى من كان يقول بعموم النهي في المصر والصحراء، وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي.

(5)

قوله: ويقول ناس

إلخ، فيه دليل على أن الصحابة كانوا يختلفون في معاني السنن، فكان كلّ واحد منهم يستعمل ما سمع على عمومه، فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف، كذا في "الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري" للكرماني.

ص: 35

فَلا تَسْتَقْبِلِ (1) القِبلةَ وَلا بيتَ الْمَقْدِسِ (2)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (3) : لَقَدْ رقيتُ (4) عَلَى ظَهْرِ بيتٍ (5) لنا (6)

(1) قوله: فلا تستقبل القبلة..إلخ، اختلفوا فيه على أقوال، فمنهم من قال: يجوز استقبال القبلة واستدبارها بالغائط والبول في المِصر دون الصحراء، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية، والثاني: لا يجوز مطلقاً، وهو مذهب الحنفية أخذاً من حديث أبي أيوب المروي في "سنن أبي داود" وغيره، والثالث: جوازهما مطلقاً، والرابع: عدم جواز الاستقبال مطلقاً، وجواز الاستدبار مطلقاً، كذا ذكره حسين بن الأهدل في رسالته "عدة المنسوخ من الحديث"، وذكر الحازمي أن ممن كره الاستقبال والاستدبار مطلقاً مجاهد وسفيان الثوري وإبراهيم النخعي، وممن رخص مطلقاً عروة بن الزبير، وحُكي عن ربيعة بن عبد الرحمن، وحكي عن ابن المنذر الإِباحة مطلقاً لتعارض الأخبار.

(2)

قوله: المقدس، يقال: بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال، ويقال: بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة لغتان مشهورتان، كذا في "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي رحمه الله.

(3)

أراد واسع التأكيد بإعادة قوله: قال عبد الله.

(4)

أي: صعدت.

(5)

قوله: بيت لنا، وفي رواية: على ظهر بيتنا، وفي رواية: على ظهر بيت حفصة، أي: أخته كما صرَّح به في رواية مسلم، ولابن خزيمة: دخلت على حفصة، فصعدت ظهر البيت. وطريق الجمع أن إضافة البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته، كذا في "الفتح".

(6)

وفي رواية البخاري ومسلم: على ظهر بيت أختي، زاد البيهقي: فحانت مني التفاتة.

ص: 36

فرأيت (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى حَاجَتِهِ (2) مستَقْبِلَ (3) بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ، يَنْصَرِفُ الرجل إذا

(1) قوله: فرأيت، وفي رواية ابن خزيمة، فأشرفتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو على خلائه، وفي رواية له: فرأيته يقضي حاجته، وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنف. وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقاً: يحتمل أن يكون رآه في الفضاء، ولم يقصد ابن عمر الإِشراف في تلك الحالة وإنما صعد السطح لضرورة له، فحانت منه التفاتة، نعم لما اتفقت رؤيته في تلك الحالة من غير قصد أحبَّ أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي.

(2)

قوله: على حاجته، أخذ أبو حنيفة بظاهر حديث:"لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول"، فحرَّم ذلك في الصحراء والبنيان، وخص آخرون بالصحراء لحديث ابن عمر، قال القاضي أبو بكر بن العربي: المختار هو الأول لأنّا إذا نظرنا إلى المعاني فالحرمة للقِبلة، فلا يختلف في البنيان والصحراء، وإن نظرنا إلى الآثار، فحديث أبي أيوب "لا تستقبلوا" الحديث عامّ، وحديث ابن عمر لا يعارضه لأربعة أوجه: أحدها أنه قول: وهذا فعل، ولا معارضة بين القول والفعل، والثاني: أن الفعل لا صيغة له، وإنما هو حكاية حال وحكايات الأحوال معرَّضة الأعذار، والأسباب، والأقوال لا تحتمل ذلك، والثالث: أن هذا القول شرع منه، وفعله عادة، والشرع مقدم على العادة، والرابع: أن هذا الفعل لو كان شرعاً لما ستر به. انتهى. وفي الآخيرين نظر، لأن فعله شرع والتستُّر عند قضاء الحاجة مطلوب بالإجماع، وقد اختلف العلماء في علَّة النهي على قولين: أحدهما: أن في الصحراء خلقاً من الملائكة والجن، فيستقبلهم لفرجه، والثاني: أن العلة إكرام القبلة، قال ابن العربي: هذا التعليل أولى، ورجَّحه النووي أيضاً، كذا في "زهر الرُّبى على المجتبى" للسيوطي.

(3)

قال أحمد: حديث ابن عمر ناسخ لنهي استقبال بيت المقدس.

ص: 37

سلَّم عَلَى أَيِّ شقِّه (1) أَحَبّ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِالْخَلاءِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بَيْتَ المقدس (2) ، إنما يُكره (3)

(1) أي: على جنبه الأيمن أو الأيسر.

(2)

قوله: بيت المقدس، وأما ما أخرجه أبو داود من حديث معقل بن أبي معقل (في الأصل:"معقل بن الأسدي"، هو معقل بن أبي معقل الأسدي كما في بذل المجهود: 1/27) الأسدي، قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين بغائط أو بول، فقال الخطابي في شرح سنن أي داود: يحتمل أن يكون ذلك لمعنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان قبلةً لنا، ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة. انتهى. وقال أبو إسحاق: إنما نهى عن استقباله بيت المقدس حين كان قبلة، ثم نهى عن استقبال القبلة حين صار قبلة، فجمعهما الراوي ظناً منه على أن النهي مستمر، ونقل الماورديّ عن بعض المتقدِّمين أن المراد بالنهي لأهل المدينة فقط، كذا في "مرقاة الصعود".

(3)

قوله: إنما يُكره، لما أخرجه الستة، عن أبي أيوب مرفوعاً: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها. وأخرج الجماعة إلَاّ البخاري، عن سلمان: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول. وأخرج أبو داود ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعاً: إذا جلس أحدكم إلى حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. وأخرج الدارقطني، عن طاووس مرسلاً مرفوعاً: إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله، ولا يستقبلها ولا يستدبرها. وأخرج أبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار" عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: من جلس يبول قبالة القبلة، فذكر فتحرَّف عنها إجلالاً لها، لم يقُمْ من مجلسه حتى يُغفر له.

وبهذه الأحاديث أخذ أصحابنا إطلاق كراهة الاستقبال سواء كان في البنيان أو الصحراء، ورجَّحوها لكونها قولية، ولكونها ناهية على خبر يدل على الترخّص

ص: 38