المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌16 - (باب صيد الكلب المعلم)

‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

657 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يَقُولُ: فِي الْكَلْبِ (1) المعلَّم: كُلْ مَا أمْسَكَ عليك، وإن قَتَل (2) أَوْ لَمْ يَقْتُلْ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. كُلُّ مَا قُتل وَمَا لَمْ يُقتل إِذَا ذكَّيْتَه (3) مَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فإنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ (4) فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَكَذَلِكَ (5) بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ من فقهائنا رحمهم الله.

(1) قوله: في الكلب المعلَّم، بصيغة المفعول من التعليم، وهو الذي إذا زُجر انزجر، وإذا أُرسل أطاع، والأصل في هذا الباب قوله تعالى:{أُحِلَّ لكم الطيبات وما علّمتم من الجوارح مكلِّبين تعلِّمونهنّ مما علّمكم الله فكُلُوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} (سورة المائدة: الآية 4) ذكر شيخنا في الأوجز حول هذه الآية عدة أبحاث فارجع إليه. 9/155) .

(2)

لكن إذا لم يُقتل وأدركه صاحبه حيّاً يحتاج إلى التذكية.

(3)

متعلِّق بما إذا لم يقتل أي ذبحته.

(4)

قوله: فلا تأكل، وهو أصح قولي الشافعي لما في "الصحيح": وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. ورخّص بعضهم في الأكل: منهم ابن عمر وسلمان الفارسي وسعد، وبه قال مالك والشافعي في رواية. والمسألة مبسوطة بتفاريعها ودلائلها في "الهداية" وشروحها.

(5)

قوله: كذلك بلغنا عن ابن عباس، فإنه قال: آية المعلَّم من الكلاب أن يُمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه. وقال أيضاً: إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، أخرجهما ابن جرير، ذكره السيوطي في "الدّرّ المنثور"، ويوافقه من المرفوع حديث عديّ بن حاتم عند الأئمة الستة، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم:

ص: 655

17 -

(بَابُ (1) الْعَقِيقَةِ)

658 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أسلم،

إن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه. ويخالفه حديث أبي ثعلبة الخشني عند أبي داود والنسائي وابن ماجه قال رسول الله: إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم وذكرتَ اسمَ الله عليه فكُل، قال: وإن أكل، قال: وإن أكل (قال الجمهور: إذا قتل الكلب وأكل منه فهو حرام، وبه قال الحنفية، وهو أصح قولي أحمد وأصح قولي الشافعي، وعند مالك يجوز لحديث أبي ثعلبة. انظر هامش بذل المجهود 13/98) . وهو حديث معلول أعلّه البيهقي، كذا ذكره الحافظ في "التلخيص".

(1)

قوله: باب العقيقة (في العقيقة عشرة أبحاث لطيفة. انظر أوجز المسالك 9/203 - 223) ، هي الذبيحة عن المولود يوم السابع، وقد اختُلف فيه، فعند مالك والشافعي هو سُنَّة مشروعة، وقال أبو حنيفة: هي مباحة ولا أقول: إنها مستحبة، وعن أحمد روايتان أشهرهما أنها سنة، والثانية أنها واجبة واختارها بعض أصحابه. وهي عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، وقال مالك: عن الغلام أيضاً شاة وهو في اليوم السابع بالاتفاق، ولا يُمَسّ رأس المولود بدم العقيقة بالاتفاق. وقال الشافعي وأحمد: يستحبّ أن لا تُكسر عظام العقيقة، بل يُطبخ أجزاؤها تفاؤلاً بسلامة المولود، كذا في "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة". وقد ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة تدل على مشروعيتها واستحبابها. من ذلك حديث عائشة: أمرنا رسول الله أن نعقّ عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي واللفظ لابن ماجه. ومن ذلك حديث سمرة مرفوعاً: الغلام مرتهن بعقيقة يُذبح عنه في اليوم السابع ويُحلَق رأسه ويسمَّى، أخرجه أحمد وأصحاب السنن والحاكم والبيهقي من حديث الحسن عن سَمُرة، وصححه الترمذي والحاكم وعبد الحق. وفي رواية لهم: ويُدَمَّى. قال أبو داود: يُسَمَّى أصح ويُدَمَّى غلط من همّام. ومن ذلك حديث أم كرز مرفوعاً: عن الغلام شاتان

ص: 656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعن الجارية شاة، أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وابن حبان. وله طرق عند الأربعة والبيهقي. ومن ذلك حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: كنّا في الجاهلية إذا وُلد لأحد غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإِسلام كنّا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران، أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي من حديث عائشة. ومن ذلك حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقّ عن الحسين والحسن كَبْشاً كَبْشاً، أخرجه أبو داود والنسائي وصححه عبد الحق وابن دقيق العيد، ورواه البيهقي والحاكم وابن حبان من حديث عائشة بزيادة: اليوم السابع وسمّاهما، وأمر أن يُماط عن رؤوسهما الأذى، وصححه ابن السكن بأتم من هذا، وفيه: وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقاً. ورواه أحمد والنسائي من حديث بريدة، وسنده صحيح، والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والطبراني في "المعجم الصغير" من حديث قتاده عن أنس، والبيهقي من حديث فاطمة، والترمذي والحاكم من حديث علي. هذا ملخص ما أورده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير": وقال تلميذه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي المصري في كتابه "ارتياح الأكباد بأرباح فَقْد الأولاد" بعد ذكر حديث: الغلام مرتهن بعقيقته: ذكر البيهقي عن سليمان بن شرحبيل نا يحيى بن حمزة قال: قلت لعطاء الخراساني: ما مرتهن بعقيقته؟ فقال: يحرم شفاعة ولده وكذا قال الإمام أحمد إنه مرتهن عن الشفاعة لوالديه، واستحسنه الخطابي حيث قال: تكلّم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد أن هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعقّ عنه فمات طفلاً لم يشفع في والديه. وقيل: معناه أنه مرتهن بشعره. انتهى. وفي الباب أخبار وأحاديث أخر أيضاً مذكورة في مظانِّها وهي كلها تشهد بمشروعيته العقيقة، بل بعضها يدل على الوجوب، وبه استدل من قال به، لكن أكثرها يدل على حيث قال: إنها مباحة وليست بمستحبة، ولعل لكلامه وجهاً لست أحصّله. وستطّلع

ص: 657

عَنْ رَجُلٍ (1) مِنْ بَنِي ضَمْرة عَنْ أَبِيهِ أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عَنِ الْعَقِيقَةِ؟ قَالَ: لا أُحِبُّ (2) الْعُقُوقَ، فَكَأَنَّهُ (3)

على زيادة التفصيل عن قريب.

(1)

قوله: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قال ابن عبد البر: لا أعلمه رُوي معنى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود والنسائي. قال: وأصل العقيقة كما قال الأصمعي وغيره: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يُحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح، قال أبو عبيد: فهو من تسمية الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه (شرح الزرقاني 3/96) . قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث كراهية ما يقبح معناه من الأسماء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن، قال: وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يُقال لذبيحة المولود نسيكة، ولا يقال عقيقة، لكني لا أعلم أحداً من العلماء مال إلى ذلك، ولا قال به وأظنُّهم تركوا العمل به لما صحّ عندهم في غيره من الأحاديث من لفظ العقيقة. انتهى. كذا في "تنوير الحوالك على موطأ مالك" للسيوطي، وقال الزرقاني في"شرحه": لعل مراد ابن عبد البر من العلماء: المجتهدون، وإلا فقد قال ابن أبي الدم عن أصحابهم الشافعية يستحبّ تسميتها نسيكة أو ذبيحة، ويُكره تسميتها عقيقة كما يُكره تسمية العشاء عَتَمة.

(2)

قوله: قال لا أحب العقوق، قال الخطّابي في"شرح سنن أبي داود": وليس فيه توهين العقيقة ولا إسقاط لوجوبها، وإنما استُبشع الاسم، وأحب أن يسمِّيَه بأحسن منه كالنسيكة والذبيحة. انتهى.

(3)

قوله: فكأنه

إلخ، هذا قول بعض الرواة يعني أنه لم يرد بقوله "لا أحب العقوق" كراهة العقيقة بدليل أنه رغَّب إليه بقوله: من وُلد له فأحب أن يَنسُك عن ولده فليفعل، بل إنما كره الاسم أي إطلاق لفظ العقيقة فإنه يُنبي

ص: 658

إِنَّمَا كَرِهَ الاسْمَ، وَقَالَ (1) : مَنْ وُلد لَهُ ولدٌ فأَحَبُّ (2)

ء عن العقوق، وهو مستعمل في العصيان وترك الإِحسان ومنه عقوق الوالدين. وهذا كما كره النبي صلى الله عليه وسلم تسمية العشاء بالعتمة وتسمية المدينة النبوية بيثرب، وحينئذ فلا يمكن أن يَستَدل به أحد على نفي مشروعية النسيكة للمولود أو على نفي استحبابها. أو على أنها كانت من عمل الجاهلية ثم نسخ كيف وهناك أخبار كثيرة قد مرّ نُبَذ منها تدل على مشروعيتها والترغيب إليها.

(1)

أي النبي صلى الله عليه وسلم.

(2)

قوله: فأحب أن ينسك، استدل به جماعة من أصحابنا الحنفية منهم صاحب "البدائع" وغيره على أن العقيقة ليست بسنة لأنه علق العقّ بالمشيئة، وهذا أمارة الإِباحة وردّه علي القاري بقوله: لا يخفى أن المشيئة تنفي الفرضية دون السنية. انتهى. وأقول: هذا الحديث نظير حديث "من أراد منكم أن يضحِّي فلا يأخذن من أظفاره وشعره شيئاً حتى يضحِّي"، أخرجه الجماعة إلا البخاري، وقد استدل به الشافعية على عدم وجوب الأضحية بأنه علق الأضحية على الإِرادة والمشيئة ولو كان واجباً لما فعل كذلك، وأجاب عنه أصحابنا منهم صاحب "الهداية" و"البناية" وغيرهما بأنه ليس المراد به التخيير بين الترك والفعل، بل القصد فكأنه قال: من قصد منكم أن يضحي، وهذا لا يدل على نفي الوجوب كما في قوله: من أراد الصلاة فليتوضأ، وقوله: من أراد الجمعة فليغتسل، ولم يرد هناك التخيير، فكذا هذا. إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول مثل ذلك في هذا الحديث بأنه ليس المراد بقوله من أحب أو من شاء كما في بعض الكتب التخيير والتعليق على المشيئة، بل المراد به القصد، وحينئد فلا يكون له دلالة على نفي الوجوب أيضاً فضلاً عن نفي السنية أو الاستحباب، وأيضاً لقائل أن يقول: ليس المراد بالحبّ الحبّ الطبعي والمشيئة التخييرية، بل المراد به الحب الشرعي، فالمعنى من وُلد له ولد فأحبّ أن ينسك عن ولده اتّباعاً للشريعة فليفعل، وحينئذ لا دلالة له على نفي السنية، على أنه لو سلّمنا أنه دالّ على نفي السنية فليس له دلالة على نفي

ص: 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الاستحباب الشرعي بوجه من الوجوه، فإنه معلّق بالمشيئة البتة إذ لا حرج في تركه فلا يثبت به الإِباحة المعرّاة عن الاستحباب، ومع عزل النظر عن ذلك كله نقول: هذا الحديث إن دلّ على نفي الاستحباب والسنية دلّ عليه بإشارته، وغيره من الأحاديث دلّ على الاستحباب بعبارته بل بعضها يدل على الوجوب والاستنان كما مرّ ذكرها، ومن المعلوم أن العبارة مقدّمة على الإِشارة. ومن النصوص الدالة على الاستحباب ما أخرجه الطبراني في "معجمه الأوسط" في ترجمة أحمد بن القاسم من حديث عطاء عن ابن عباس أنه قال: سبع من السُّنّة في الصبي يوم السابع: يسمَّى، ويُختتن، ويُماط عنه الأذى، ويُثقب أذنه، ويُعقّ عنه، ويُحلق رأسه، ويلطّخ بدم عقيقته، ويُتَصَدّق بوزن شعره ذهباً أو فضة. فإن قلت فيه رواد بن جراح وهو ضعيف ؤكما ذكر ابن حجر قلت لا بأس فإن الضعيف يكفي في فضائل الأعمال، فإن قلت كيف يقول: ويُماط عنه الأذى مع قوله يُلطخ بدم؟ قلت: لا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى يقع بعد التلطّخ، والواو لا يستلزم الترتيب قاله الحافظ في "التلخيص": فإن قلت: ذكر في هذا الحديث التدمية؟ والجمهور على منعها، قلت: قد ذُكر ذلك في بعض الأخبار المرفوعة أيضاً، ففي "سنن أبي داود" من طريق همام قال: نا قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل غلام رهينة بعقيقته تُذبح عنه يوم السابع ويُحلق رأسه ويُدمَّى. فكان قتاده إذا سُئل عن الدم كيف يصنع به؟ قال: إذا ذبحت العقيقة أُخذت منها صوفه واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل بعد ويحلق. قال أبو داود (بذل المجهود 13/84) : هذا وهم من همام: ويُدمَّى. ثم أخرج من طريق سعيد عن قتاده عن الحسن عن سمرة مرفوعاً: كل غلام رهينة بعقيقته يُذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى. ثم قال أبو داود: يسمَّى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتاده وإياس بن دغفل وأشعث عن الحسن. انتهى كلامه.

ص: 660

أَنْ يَنْسُكَ (1) عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ (2) .

659 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ (3) يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ

وقد ردّ عليه الحافظ في "التلخيص" بقوله: قال أبو داود: يُدمَّى غلط من همام، قلت: يدل على أنه ضبطها أنّ في رواية بهز عنه ذكَر الأمرين التسمية والتدمية، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفاً من التسمية، وهو يضبط أنه سأله عن كيفية التدمية. انتهى. ولعل هذا هو منشأ ذكر ابن عباس التدمية من جملة السنن، وإنما لم يأخذ الجمهور بهذا لما مرّ من حديث عبد الله بن بريدة أنه كان من أعمال الجاهلية وترك ذلك في الإِسلام، ولرواية ابن ماجه من حديث يزيد المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يعق عن الغلام ولا يُمَسّ رأسه بدم.

(1)

بضم السين أي يُذبح.

(2)

وفي رواية أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فلينسك عن الغلام شاتين مكافئتين وعن الجارية شاة.

(3)

قوله: إنه لم يكن يسأله

إلخ، أي لم يكن يسأله أحد من أهل بيته ذبيحة عقيقة ليذبح بها في يوم العقيقة إلا أعطاها إياه، وكان ابن عمر يعقّ عن وَلَده - بفتحتين أو بضم الأول - أي من أولاده الذكور والإناث بشاة شاة قياساً على الأضحية واتباعاً لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً، وبه قال مالك. وقال غيره: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق عديدة قولاً كما مرّ ذكرها، واختلف في فعله فروي عنه في عقيقة الحسنين الواحد، وروي الاثنان (أخرج النسائي من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين. الجوهر النقي 2/223، وفتح الباري 9/590) ، فالمرجح يكون هو التعدد للغلام ولهذا قال

ص: 661

عَقِيقَةً إِلا أَعْطَاهُ (1) إِيَّاهُ، وَكَانَ يعِقّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٌ شَاةٍ عَنِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى.

660 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ (2) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عن أبيه أنّه (3) قال:

ابن رشد المالكي: من عمل به فما أخطأ بل أصاب، لما صححه الترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُعَقَّ عن الغلام شاتان، وعن الجارية بشاة، نقله الزرقاني، وقال القاري: لا يخفى أن الاكتفاء بواحد لا ينافي فضل التعدد.

(1)

ذكر الضمير اعتباراً لما يُذبح منه، وفي رواية أعطاها.

(2)

قوله: جعفر بن محمد

إلخ، هو الإِمام أبو عبد الله جعفر الصادق الهاشمي المدني بن محمد المعروف بالباقر بن علي المعروف بزين العابدين بن حسين بن علي بن أبي طالب، كان من سادات أهل البيت وعُبّاد أتباع التابعين، وُلد سنة 80 هـ بالمدينة، ومات سنة 148 هـ بالمدينة، روى عن أبيه وعطاء وعروة وجماعة، وعنه مالك وأبو حنيفة ويحيى بن سعيد الأنصاري وشعبة والسفيانان وغيرهم، قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: ثقة لا يسأل عن مثله، كذا في "إسعاف السيوطي". وأبوه محمد الباقر ثقة فاضل سُمِّي بالباقر لأنه تبقّر في العلوم أي توسّع، مات بالمدينة سنة 118 هـ، وقيل سنة 119 هـ، كذا في "التقريب" و"جامع الأصول".

(3)

قوله: أنه قال، هذا حديث مرسل، فإن محمداً الباقر لم يدرك ذلك، ولا لقي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه أبو داود في "في المراسيل" وأخرجه البيهقي فزاد عن أبيه عن جده، ورواه الترمذي والحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي قال: عقّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن شاة، وقال: يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدّقي بزنة شعره فضة فوزنّاه، فكان وزنه درهماً أو بعض درهم، وعند الحاكم من حديث علي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، فقال: زني شعر الحسين وتصدّقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رِجْل العقيقة، ذكره الحافظ في "التلخيص".

ص: 662

وزنَتْ (1) فاطمةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ (2) رضي الله عنهما وَزَيْنَبَ وأمِّ كُلثوم فتصدقتْ بِوَزْنِ ذَلِكَ فَضَّة.

661 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عبد الرحمن،

(1) قال ابن عبد البر: أهل العلم يستحبّون ما فعلته فاطمة مع العقيقة أو دونها (وقال الموفق: إن تصدَّقَ بزنة شعره فضة فحسن، وقال ابن عابدين: يُستحب لمن وُلد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه، ويحلق رأسه ويتصدق عند الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهباً. وفي "المحلَّى" عن "الرسالة" لابن أبي زيد أنه يُستحب التصدق بوزنه من ذهب وفضة. أوجز المسالك 9/214) .

(2)

قوله: شعر حسن وحسين، روى أحمد عن علي قال: لما وُلد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أروني ابني ما سمَّيْتموه، قلنا: حرباً، قال: بل هو حسن، فلما وُلد الحسين، فذكر مثله، فقال بل هو حسين، فلما وُلد محسِّن ذكر مثله، فقال: بل هو محسن، ثم قال: سمَّيْتهم بأسماء ولد هارون شَبَّر وشَبِّير ومُبَشِّر (في الأصل: بسر وهو تحريف.)

والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" رقم الحديث 768، والهيثمي في "مجمع الزوائد 8/52، قال في "اللسان" 4/393: شبر وشبير ومبشر: معناها: حسن وحسين ومحسن) وإسناده صحيح. ومحسن - بضم الميم وكسر السين المشددة - مات صغيراً، وزينب بنت فاطمة وُلدت في حياة جَدِّها، وكانت لبيبة عاقلة تزوّجها عبد الله ابن عمِّها جعفر فولدت له علياً وأم كلثوم وعوناً وعباساً ومحمداً، وأم كلثوم بنت فاطمة ولدت قبل وفاة جدها صلى الله عليه وسلم وتزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له زيداً ورقية، ثم تزوجها بعد موته عون بن جعفر ثم مات فتزوجها أخوه محمد، ثم مات فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده فتزوج أختها زينب. وكان وزن فاطمة شعر الحسن والحسين بأمر أبيها صلى الله عليه وسلم، ووزن شعر زينب وأم كلثوم يحتمل أن يكون بأمره، ويحتمل أنها قاست ذلك على أمره لها في الحسن، كذا في "شرح الزرقاني".

ص: 663

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ (1) قَالَ: وزنتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فتصدقتْ بوزنهِ فِضَّةً.

قَالَ محمدٌ: أَمَّا الْعَقِيقَةُ (2) فَبَلَغَنَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ فُعلت فِي أَوَّلِ الإِسلام ثُمَّ نَسَخَ الأَضحى كلَّ ذَبْحٍ كان قبله ونَسَخَ صومُ

(1) هذا أيضاً مرسل ووصله بعضهم، فقال: عن ربيعة عن أنس، وهو خطأ والصواب ما في "الموطأ" قاله ابن عبد البر؟.

(2)

قوله: أما العقيقة

إلخ، كأنه يشير إلى عدم مشروعية العقيقة الآن أو إلى كراهته كما تفيده عبارته في "الجامع الصغير" حيث قال: لا يُعَقّ لا عن الغلام ولا عن الجارية. انتهى.

وحاصل كلامه ههنا أنه بلغه أن العقيقة كانت في الجاهلية وفُعلت في ابتداء الإِسلام، ثم صار منسوخاً، وأنّ مشروعية الأضحى نسخت كل ذبح كان قبله، ومشروعية صوم رمضان نسخت كل صوم كان قبله ونسخت فرضية غسل الجنابة كلَّ غسل كان قبله، ونسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها.

وبلاغه الأول قد أخرجه في "كتاب الآثار" عن إبراهيم ومحمد بن الحنفية حيث قال محمد: أنا أبو حنيفة، عن حماد عن إبراهيم: كانت العقيقة في الجاهلية فلما جاء الإِسلام رفضت، محمد أنا أبو حنيفة، نا رجل عن ابن الحنفية أن العقيقة كانت في الجاهلية فلما جاء الإسلام رفضت قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. انتهى كلامه.

وبلاغه المشتمل على حديث النسخ أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن المسيّب بن شريك عن عقبة بن اليقظان عن الشعبي عن مسروق عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخ غسل الجنابة كل غسل، ونسخت الأضحى كل ذبح. وضعفاه. قال الدارقطني: المسيب بن شريك وعقبة متروكان، ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" في أواخر النكاح موقوفاً على علي رضي الله تعالى عنه، كذا ذكره العيني في "البناية" للزيلعي وابن حجر في "تخريجهما" لأحاديث الهداية.

وذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال"، والحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" حديث علي مرفوعاً من

ص: 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رواية الدارقطني في ترجمة المسيّب بن شريك بن سعيد الكوفي، وذكرا أن يحيى قال في حقه: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال مسلم وجماعة: متروك، وقال محمود بن غيلان: ضرب ابن معين وأحمد وأبو خثيمة على حديثه، وقال الساجي: متروك الحديث، له مناكير. انتهى.

إذاعرفت هذا كله فاعلم أن في المقام أبحاثاً عديدة:

- الأول: أنه ماذا أريد من كون العقيقة في الجاهلية وكونها متروكة مرفوضة في الإِسلام؟ إن أريد أنها كانت واجبة ولازمة في الجاهلية وكان أهل الجاهلية يوجبونها على أنفسهم فلما جاء الإِسلام رفض وجوبه ولزومه فهذا لا يدل على نفي الاستحباب أو المشروعية أو السنية، بل على نفي الضرورة فحسب، وهو غير مستلزم لعدم المشروعية أو الكراهة، وإن أريد أنها كانت في الجاهلية مستحبة أو مشروعة، فلما جاء الإِسلام رفض استحبابها وشرعيتها، فهو غير مسلّم. فهذه كتب الحديث المعتبرة مملوءة من أحاديث شرعية العقيقة واستحبابها، كما ذكرنا نُبَذاً منها.

- الثاني: الأحاديث الدالة على واستحبابها وشرعيتها، لا شك أنها واقعة في الإِسلام وهي معارضة لما بلغه من قول النخعي وابن الحنفية، ومن المعلوم أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالأخذ من قول غيره كائناً من كان.

- الثالث: أنه لو كان مطلق مشروعية العقيقة مرتفعة عن الإِسلام لَمَا عقّ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، فإن ادَّعى أن ذلك كان في بدء الإِسلام احتيج إلى ذكر ما يدل على رفع كونه مشروعاً بعد ما كان مشروعاً في الإِسلام وإذ ليس فليس.

- الرابع: أنه لو كانت مشروعيتها المطلقة مرتفعة لما اختارها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وقد اختاروها كما مرّ من رواية نافع عن ابن عمر، وفي "موطأ يحيى": مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعقّ عن بنيه الذكور والإِناث بشاة شاة.

- والخامس: أن مراد ابن الحنفية وإبراهيم من كون العقيقة مرفوضة يحتمل أن يكون رفض عقيقة الجاهلية فإنهم كانوا يذبحون ذبيحة ويلطِّخون صوفه في دمه، ويضعونها على رأس الصبي حتى تسيل عليه قطرات الدم، فلما جاء الإِسلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم بزعفران ونحوه، وعلى هذا لا يدل كلامهما على نفي مشروعيتهما المطلقة بل على نفي الطريقة الخاصة.

ص: 665

شَهْرِ رَمَضَانَ كلِّ صومٍ كَانَ قَبْلَهُ، ونَسَخَ غُسلُ الْجَنَابَةِ كلَّ غُسل كَانَ (1) قَبْلَهُ، ونَسَخَتِ الزكاةُ كل صدقة (2) كان قبلها. كذلك بَلَغَنَا.

وبالجملة الحكم بنفي مشروعيتها في الإِسلام مطلقاً غير صحيح. وترك الأحاديث الصريحة المرفوعة والموقوفة الواردة في هذا الباب بقول محتمل غير متأصِّل غير نجيح.

- السادس: أن البلاغ الثاني لا يثبت من طريق محتَجّ به حتى يحتج به.

السابع: بعد تسليم ثبوته ظاهره يدل على منسوخية وجوب العقيقة ونحوها فإن معناه نسخ الأضحى لزوم كل ذبح كان قبله كالعقيقة، وكالعتيرة وكالرجبية، وكانتا في الجاهلية فإنهم كانوا إذا ولدت الناقة أو الشاة ذبحوا أول ولد، فأكل وأطعم، وكان بعضهم ينذر بأنه إذا بلغ شاته كذا ذبح من كلِّ عَشَرة شاةً، وكانوا يذبحون شاةً لتعظيم شهر رجب، ويدل عليه ضمّه بنسخ صوم شهر رمضان كل صوم كان قبله فإنه كان صوم يوم عاشوراء وأيام البيض فرضاً، فلما نزل صوم رمضان نسخ وجوب ذلك على ما بسطه الحازمي في "كتاب الناسخ والمنسوخ"، فكما أن نسخ صوم رمضان لما قبله لم يدل إلا على عدم لزومه، ولا على عدم مشروعيته وانتفاء فضيلته، كذلك نسخ الأضحى كلَّ ذبح كان قبله لا يدل على انتفاء استحبابه وشرعيته. وقال صاحب "البدائع": ذكر محمد في "الجامع الصغير": ولا يُعَقّ لا عن الغلام ولا عن الجارية، وإنه إشارة إلى الكراهة لأن العقيقة كانت فضيلة ونُسخ الفضل، فلا يبقى إلا الكراهة بخلاف الصوم والصدقة فإنهما كانتا من الفرائض، فإذا نسخت الفرضية يجوز التنفل بهما. انتهى. وردّه القاري بقوله: فيه بحث لأن الفضيلة إذا انتفت تبقى الإِباحة لأن النسخ ما توجّه إلا إلى زيادة. وهذا على تقدير أنه كان فضيلة، وإلا فالظاهر من ذكرها مع الصوم والصدقة أنهما على منوالهما في كونهما واجبة. انتهى.

فليتأمل في هذا المقام فإنه من مزال الأقدام، وانظر ما ذكرنا في هذا البحث في سلك نظائره التي لم يقف عليها الأعلام.

(1)

قال القاري: لم أعرفه.

(2)

قال القاري: هذا أيضاً غير معروف. انتهى. قلت: هو ما روي عن

ص: 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابن عباس أنّ قبل فرض الزكاة كانت صدقة الفاضل من المال فرضاً

حتى نسخ، أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وغيرهم على ما في "الدر المنثور".

ص: 667