المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌18 - (باب صوم يوم عاشوراء

‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

(1))

373 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيد (2) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سمع معاويةَ (3) بنَ أبي سفيان عامَ (4) حَجٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (5) يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ،

(1) قوله: عاشوراء، هو بالمدّ على المشهور، وحُكي فيه القصر وهو في الأصل صفة الليلة العاشرة لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، فإذا قيل يوم عاشوراء فكأنه قيل يوم الليلة العاشرة إلا أنهم لمّا عدلوا عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن ذكر الموصوف (قال العيني: وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وعدَّ أسماءهم ثم قال: ومن الأئمة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم. "عمدة القاري" 6/116)

كذا ذكره القاري.

(2)

قوله: عن حُمَيد، قال الحافظ: ابن حجر، هكذا رواه مالك وتابعه يونس وصالح بن كيسان وابن عُيَينة وغيرهم، قال الأَوْزاعي والزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال النعمان بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية، المحفوظ رواية الزهري عن حميد، قاله النسائي وغيره.

(3)

هو وأبوه من مُسلمة الفتح، وكان أميراً عشرين سنة وخليفةً عشرين سنة، كذا ذكره الزرقاني.

(4)

قوله: عام حجّ، كان أول حجة حجها معاوية بعد الخلافة سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، ذكره ابن جرير. قال ابن حجر: ويظهر أن المراد في هذا الحديث الحجة الأخيرة، وكأنه تأخر بمكة أو المدينة بعد الحج إلى يوم عاشوراء.

(5)

أي منبر المسجد النبوي.

ص: 220

أين (1) علماؤكمم (2) ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ (3) هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ (4) اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، أَنَا صَائِمٌ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ (5) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ وَاجِبًا (6) قَبْلَ أَنْ يُفترض

(1) قوله: أين علماؤكم؟، قال النووي: الظاهر إنما قال ذلك لمّا سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه، فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب، ولا محرم، وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يَرَوْن صيامه فرضاً أو نفلاً، أو يكون للتبليغ، كذا في "عمدة القاري (6/121) " شرح صحيح البخاري للعيني.

(2)

أي من الصحابة والتابعين.

(3)

أي في حقه.

(4)

أي لم يُفرض، قوله: لم يكتب الله

إلى آخره، اتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سُنَّة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أوَّلَ الإِسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجباً، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين: أشهرهما: أنه لم يزل سُنَّة، ولم يك واجباً قط، والثاني: كقول أبي حنيفة، وقال عياض: وكان بعض السلف يقول: كان فرضاً وهو باقٍ على فرضيّته، قال: وانقرض القائلون بهذا، وحصل الإِجماع على أنه ليس بفرض، كذا في "عمدة القاري".

(5)

قال الحافظ ابن حجر: هو كلمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما بيّنه النسائي في روايته، ذكره السيوطي.

(6)

قوله: كان واجباً (وبسط الكلام على هذا الشيخُ ابن القيم في "الهدي" وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء قبل أن ينزل فرض رمضان، فلما فُرض رمضان تركه، فهذا لا يمكن التخلّص عنه إلا بأنَّ صيامه كان فرضاً قبل رمضان، فحينئذٍ يكون المتروك وجوب صومه لا استحبابه، ويتعين هذا

إلخ. "لامع الدراري" 5/383) ....إلى آخره، به ورد كثير من الأخبار، فأخرج

ص: 221

رَمَضَانُ ثُمَّ نَسَخَهُ (1) شَهْرُ رَمَضَانَ، فَهُوَ تطوُّعٌ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَالْعَامَّةِ قبلنا.

الطحاويّ عن الرُّبَيِّع بنت معوِّذ: قد بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الأنصار: من كان أصبح صائماً فليُتِمّ صومه، ومن كان أصبح مفطراً، فليتمّ آخر يومه، فلم نزل نصومه ويصومه صبياننا وهم صغار، ونتخذ لهم اللعبة من العِهْن، فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة. وأخرج عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء قبل أن يُفترض رمضان، فلما فُرض قال: من شاء صام عاشوراء ومن شاء أفطر. وأخرج عن جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عليه، فلما فُرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا. وأخرج عن قيس بن سعد: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء قبل أن يُفترض رمضان. فلمّا نزل رمضان لم نُؤمر ولم نُنْهَ عنه. وفي الباب أخبار أُخَر مخرّجة في السنن والصحاح، وأما حديث معاوية فأجيب عنه بأن معاوية من مُسلمة الفتح، فإن كان سمع ما سمع فإنما سمع سنة تسع أو عشر، وذلك بعد نسخه برمضان، فإنه كان في السنة الثانية، فلا دلالة له على عدم وجوبه قبل ذلك.

(1)

أي افتراضه.

ص: 222

19 -

(بَابُ (1) لَيْلَةِ (2) الْقَدْرِ)

374 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: تحرَّوْا (3) ليلةَ (4) الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأواخر من رمضان.

(1) قوله: باب ليلة القدر (ذكر شيخنا في الأوجز 5/178 سبعة أبحاث لطيفة في هذا الباب: منها اختلافُهم في وجه التسمية بليلة القدر، ومنها: اختصاص هذه الليلة بهذه الأمة عند الجمهور، ومنها: اختلافهم في سبب هذه العَطيّة الجليلة، ومنها: في تعيين هذه الليلة على أقوال كثيرة تبلغ إلى قريب من خمسين قولاً، ومختار أئمة الفقه والسلوك في تعيين هذه الليلة، ومنها: اختلافهم هل يحصل الثواب المترتَّب عليها لمن قامها ولم يظهر له شيء، وغيرها) ، اختلف العلماء فيها، فقيل: إنها رُفعت أصلاً ورأساً، قاله الحَجّاج الوالي الظالم والرافضة، وقيل: إنها دائرة في جميع السنة، وقيل: إنها ليلة النصف من شعبان، وقيل: مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه، ورجّحه السُّبْكي، وقيل أول ليلة منه، وقيل ليلة النصف، وقيل ست عشرة، وقيل سبعة عشرة، وقيل ليلة ثماني عشرة، وقيل: ليلة تسع عشرة، وقيل: مبهمة في العشر الأوسط، وقيل: مبهمة في العشر الأخير، وقيل: مبهمة في السبع الأواخر، وقيل: ليلة الحادي والعشرين، وقيل كذلك إن كان الشهر ناقصاً وإلا فليلة العشرين، وقيل: ليلة اثنتين وعشرين، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل ليلة سبع وعشرين وهو مذهب أحمد واختاره خلائق، وقيل ليلة ثمان وعشرين، وقيل: ليلة تسع وعشرين، وقيل: ليلة الثلاثين، وقيل: تنتقل في النصف الأخير، وقيل: تنتقل في العشر الأخير كلِّه، وقيل: إنها تنتقل في أوتار العشر الأخير، وقيل: تنتقل في السبع الأواخر، وقيل: في أشفاع العشر الأوسط، والعشر الأخير، وذهب بعض المتأخرين إلى أنها تكون دائماً ليلة الجمعة ولا أصل له، كذا في "التنوير"(1/300) .

(2)

سُمِّيت بذلك لعظم قدرها لنزول القرآن فيها، ولوصفها بأنها خير من ألف شهر.

(3)

أي اجتهدوا أو التمسوا.

(4)

قال ابن عبد البَرّ: هكذا رواه مالك، ورواه شعبة عن عبد الله بن دينار بلفظ: تحروها ليلة سبع وعشرين.

ص: 223

375 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (1) : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : تحرَّوْا ليلةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.

20 -

(بَابُ (3) الاعْتِكَافِ (4))

376 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،

(1) قال ابن عبد البر: رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن هشام عن أبيه عن عائشة موصولاً.

(2)

وفي الصحيح عن عائشة: تحروا ليلة القدر في وتر العشر الأواخر من رمضان.

(3)

قوله: باب الاعتكاف، قال مالك: فكّرتُ في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدّة اعتنائهم واتباعهم الأثر فأراهم تركوه لشدّته. انتهى. قال السيوطي في "التوشيح": وتمامه أن يُقال: مع اشتغالهم بالكسب لعيالهم والعمل في أراضيهم، فيشقّ عليهم ترك ذلك وملازمتهم للمسجد. انتهى. قلت: هو مع تمامه ليس بتمام، لعدم كونه وجهاً لترك سنّة من سنن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والأَوْلى أن يُقال إن الاعتكاف في العشر من رمضان وإن كان سنّةً مؤكدة لكنه على الكفاية لا على العين، وقد كانت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده يعتكفن فكفى ذلك، وقد حقّقتُه في رسالتي "الإِنصاف في حكم الاعتكاف".

(4)

هو لغةً لزوم الشيْء وحبس النفس عليه خيراً أو شرّاً، وشرعاً لزوم المسجد للعبادة على وجه مخصوص.

ص: 224

عَنْ عَمْرة (1) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعتكَفَ يُدْني (2) إِلَيَّ (3) رأسَه فأرجِّله (4) ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البيتَ إِلا (5) لِحَاجَةِ (6) الإِنسان.

(1) قوله: عن عمرة، قال ابن عبد البر: كذا رواه جمهور رواة الموطأ، ورواه عبد الرحمن بن مهدي وجماعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، فلم يذكروا عمرة في هذا الحديث. وكذا لم يذكر عمرة أكثر أصحاب ابن شهاب منهم معمر وسفيان وزياد بن سعد والأَوْزاعي. انتهى.

ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به، ورواه الترمذي عن أبي مصعب عن مالك عن الزهري. عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة، وقال هكذا روى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة. وكذا أخرجه البخاري ومسلم وبقية الستة عن الزهري عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة، كذا في "التنوير".

(2)

من الإِدناء أي يقرب. قوله: يُدني إليّ رأسه، فيه إن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل، زاد في رواية: وأنا حائض. وفيه أن الحائض طاهرة.

(3)

وأنا في الحُجرة.

(4)

أي فأمشّط شعر رأسه.

(5)

قوله: إلا لحاجة الإِنسان، فسّرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات مثل عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه قال الثوري وابن المبارك، وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئاً من هذا، كذا في "عمدة القاري".

(6)

أي الضرورية وهي الغائط والبول والحدث.

ص: 225

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَخْرُجُ (1) الرَّجُلُ إِذَا اعْتَكَفَ إِلا لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَيَكُونُ فِي مُعْتَكَفه (2) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

377 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يزيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ الْهَادِ (3) ، عَنْ محمد بن إبراهيم (4) ، عن أبي سلمةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سعيدٍ الخُدْري (5) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يعتكفُ العَشْرَ الوُسَطَ (6) مِنْ شَهْرِ (7) رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ (8) عاماً (9) حتى إذا كان ليلةَ

(1) قوله: لا يخرج الرجل، يعني إلى بيته قَرُب أو بَعُد، وأما للوضوء والغسل من دون ضرورة فلا، وكذا في عيادة المريض ونحو ذلك. ويشهد له ما أخرجه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسأل عن المريض إلاّ مارّاً في اعتكافه.

(2)

اسم مفعول أي محل اعتكافه.

(3)

أصله الهادي، حذف الياء وقفاً ووصلاً.

(4)

ابن الحارث التميمي.

(5)

قال ابن عبد البر: هذا أصحّ حديث يُروى في هذا الباب.

(6)

قوله: الوسط، قال ابن حجر: بضم الواو والسين جمع وُسْطى، ويُروى بفتح السين مثل كُبَر وكُبْرى، ورواه الباجي بإسكانها على أنها جمع واسط كبازل وبزل. انتهى.

(7)

قوله: من شهر رمضان، فيه مداومته على ذلك. فالاعتكاف فيه سنّة مؤكدة لمواظبته عليه، قاله ابن عبد البر. ولعل مراده رمضان لا بقيد الوسط إذ هو لم يداوم عليه.

(8)

كذلك.

(9)

مصدر عام إذا سَبَح، فالإِنسان يعوم في دنياه على الأرض طول حياته.

ص: 226

إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهُيَ الليلةُ الَّتِي يَخْرُجُ (1) فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ قَالَ (2) : مَنْ كَانَ (3) اعْتَكَفَ مَعِيَ فليعتكفْ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ رأيتُ (4) هَذِهِ الليلةَ (5) ، ثُمَّ أُنسيتُها (6) ، وَقَدْ رأيتُني (7) مِنْ صُبْحَتِها (8) أسجُدُ فِي ماءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، والتمسوها في كل وترٍ (9) .

(1) أي من عادته أن يخرج. قوله: يخرج فيها، قال ابن حزم: هذه الرواية مشكلة، فإن ظاهرها أن خطبته وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين، وعلى هذا يكون أول الليالي اعتكافه الآخر ليلة اثنين وعشرين وهو مغاير لقوله في آخر الحديث: فأبصرتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انصرف وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين، فإنه ظاهر في أن الخطبة كانت في صبح اليوم العشرين ووقوع المطر كان في ليلة إحدى وعشرين وهو الموافق لبقية الطرق، فكان في هذه الرواية تجوُّزاً أي من الصبح الذي قبلها، كذا في "التنوير".

(2)

وفي رواية الشيخين: فخطبنا صبيحة عشرين.

(3)

أي من أصحابي.

(4)

وفي رواية أُريتُ: بهمزةِ أوّله. قوله وقد رأيت، قال النووي: في "شرح المهذب" قال القفّال: ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عياناً، ثم نَسِيَ في أول ليلةٍ رأى ذلك، لأن مثل هذا قلَّ أن ينسى، وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ليلة كذا وكذا، ثم نسي كيف قيل له.

(5)

أي ليلة القدر.

(6)

بصيغة المفعول أي أنسانيها الله لحكمةٍ في إنسائها.

(7)

أي نفسي في تلك الليلة.

(8)

أي في صبحها.

(9)

أي أوتار لياليه، أوّلُها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر التاسع والعشرين.

ص: 227

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فمُطرتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ (1) سَقْفُهُ عَرِيشًا (2) فوَكَف (3) الْمَسْجِدُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ (4) : فأبصرتْ (5) عَيْنَايَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ (6) عَلَيْنَا، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ (7) أثرُ الْمَاءِ والطِّين مِنْ صُبْحِ (8) لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.

378 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، سألتُ ابنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنِ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تحت سقف (9) ؟

(1) أي في مسجد المدينة.

(2)

أي أنه كان مظلَّلاً بالجريد والخوص محكَم البناء بحيث يكفّ عن المطر.

(3)

أي أقطر الماء من سقفه.

(4)

أي الخدري راوي الحديث.

(5)

أي فرأيت.

(6)

من الصلاة.

(7)

قوله: وأنفه، فيه السجود على الجبهة والأنف جميعاً، فإن سجد على أنفه وحده لم يجزه وعلى جبهته وحدها أساء، قاله مالك، وقال الشافعي: لا يجزيه، وقال أبو حنيفة: إذا سجد على جبهته أو أنفه أجزاه (وفي الهداية: إن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وهو رواية عنه

إلخ، انظر "أوجز المسالك" 5/187) .

(8)

بعد ما فرغ من صلاة الصبح.

(9)

أي خراب صار مزبلة، ويكون حول المسجد.

ص: 228

قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ (1) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: بِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَاجَةَ مِنَ الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ (2) أَوْ أَنْ يَمُرَّ تَحْتَ السَّقْفِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

(1) وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وقال جماعة: إن دخل تحته بطل (قال الموفق: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد تُقام الجماعة فيه، لأن الجماعة واجبة والاعتكاف في غيره يُفضي إلى أحد الأمرين: إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر الخروج كثيراً مع إمكان التحرّز منه، وذلك منافٍ للاعتكاف. ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلاً، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً "المغني" 3/187) .

(2)

أي بيته.

ص: 229