المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌6 - (باب العشر

فِي مَالِهَا (1) زَكَاةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

‌6 - (بَابُ العُشُر

(2))

330 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ عَنِ النَّبَط (3) مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نصفَ العُشُر، يُرِيدُ (4) أَنْ يُكْثِرَ الحِمل (5) إِلَى الْمَدِينَةِ، ويأخذ

(1) في نسخة: مالهما.

(2)

بضمتين وبضم واحد: ما يجب فيه العُشُرُ أو نصفُه من مال الحربيِّ والذِّمِّيِّ.

(3)

بفتح النون. قوله: من النبط (قال الباجي: وهم كفار أهل الشام عقد لهم عقد الذمة، اهـ، فكانوا يختلفون إلى المدينة بالحنطة والزيت وغير ذلك من أقوات أهل الشام، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخفّف عنهم في الحنطة والزيت، انظر أوجز المسالك 6/107) ، هو جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ثم استُعمل في أخلاط الناس وعوامِّهم، والجمع أنباط، مثل سبب وأسباب، كذا في "المصباح المنير في غريب

الشرح الكبير" لأحمد الفَيُّومي.

(4)

أي يقصد عمر. وليحيى: يريد بذلك أي يأخذ النصف ويترك النصف.

(5)

أي المحمول منهما.

ص: 143

مِنَ القِطنية (1) الْعُشُرَ (2) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا اخْتَلَفُوا (3) فِيهِ لِلتِّجَارَةِ مِنْ قِطَنيَّةٍ أَوْ غَيْرِ قِطَنِيَّةٍ نِصْفُ الْعُشُرِ (4) فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الإِسلام بِأَمَانٍ الْعُشُرُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه. وكذلك (5) أمر عمر بن

(1) قوله: من القِطْنِيَّة، بكسر القاف وسكون الطاء فنون فتحتيَّة مشدَّدة كالعدس والحمص واللوبيا، وفي "التهذيب" القطنية اسم جامع للحبوب التي تُطبخ كالعدس والباقلا واللوبيا والحمصة والأرزّ والسمسم وغير ذلك، كذا في شرح القاري.

(2)

على الأصل فيما اتَّجروا فيه.

(3)

المراد به ذهابهم ومجيئهم بقصد التجارة.

(4)

قوله: نصف العشر، ذهب إلى هذا التفصيل ابن أبي ليلى والشافعي والثوري وأبو عبيد، وقال مالك: يؤخذ من تجار أهل الذمة العشر إذا اتّجروا إلى غير بلادهم ممّا قلّ أو كَثُر، ولنا ما روى عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على الأَيْلة، فأخرج لي كتاباً من عمر: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهماً درهم ومن أهل الذمة من كل عشرين درهماً درهم، ومن لا ذمّة له من كل عشرة دراهم درهم. وروى أبو الحسن القُدُوري في "شرح مختصر الكرخي" أن عمر نصب العشار، وقال لهم: خذوا من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر، وكان هذا بمحضر من الصحابة، فكان إجماعاً سكوتياً، كذا في "البناية".

(5)

قوله: كذلك، أخرج سعيد بن منصور نا أبو عوانة، وأبو معاوية، عن الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن زياد بن حدير قال: استعملني عمر على العشور وأمرني أن آخذ من تجار أهل الحرب العُشر. ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار المسلمين ربع العشر. وأخرج البيهقي عن محمد بن سيرين عن أنس نحو ذلك.

ص: 144

الْخَطَّابِ زِيَادَ بْنَ (1) حُدَيْر وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ بَعَثَهُمَا عَلَى عُشُورِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

7 -

(بَابُ (2) الْجِزْيَةِ (3))

331 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ (4) : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ

(1) هو أبو المغيرة الأسدي الكوفي التابعي، سمع عمر وعلياً، وروى عنه خلقٌ منهم الشَّعبيُّ، كذا ذكره القاري.

(2)

قوله: باب الجزية (ارجع إلى أوجز المسالك للتفصيل في هذا 6/81، وأحكام القرآن للجصاص 3/100 - 102) ، قال أبو يوسف في "كتاب الخراج" جميع أهل الشرك من المجوس وعَبَدَة الأوثان وعَبَدَة النيران والحجارة والصابئين يُؤخذ منهم الجزية ما خلا أهلَ الردّة من أهل الإسلام وأهلَ الأوثان من العرب والعجم فإن الحكم فيهم أن يُعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا إلاّ قُتل الرجال منهم، وسُبي النساء والصبيان، وليس أهل الشرك من عبدة الأوثان، وعبدة النيران والمجوس مثل أهل الكتاب في ذبائحهم ومناكحتهم، حدثنا قيس بن الربيع الأسدي عن قيس بن مسلم عن الحسن قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجوس هجر على أن يأخذ منهم الجزية غيرَ مستحِلٍّ مناكحة نسائهم ولا أكل ذبائحهم.

(3)

من جزأت الشيء إذا قسمته، وقيل من الجزاء، قال العلماء: الحكمة في وضع الجزية أنَّ الذّلّ الذي يلحقهم يحملهم على الإِسلام، شُرعت سنة ثمان وقيل تسع.

(4)

قوله: الزهري، كذا أخرجه مرسلاً ابنُ أبي شيبة من طريق مالك، وأخرج الدارقطني في غرائب مالك والطبراني من طريقه عن الزهري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه، قال الدارقطني: لم يصل إسناده غير الحسين بن أبي كبشة البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، والمرسل هو المحفوظ.

ص: 145

مِنْ مَجُوسِ (1) الْبَحْرَيْنِ الْجِزْيَةَ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسٍ (2) ، وَأَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنَ الْبَرْبَرِ (3) .

332 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ (4) الجزيةَ عَلَى أَهْلِ (5) الوَرِق أَرْبَعِينَ (6) دِرْهَمًا، وَعَلَى أَهْلِ (7) الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ (8) ، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ (9) الْمُسْلِمِينَ

(1) قوله: من مجوس البحرين، بلفظ التثنية موضع بين البصرة وعَمَّان، وهو من بلاد نجد، ويُعرب إعراب المثنى، ويجوز جعل النون محل الإِعراب مع لزوم الياء مطلقاً، وهي لغة مشهورة، قاله الزرقاني.

(2)

لقب قبيلة، ليس بأب ولا أم، وإنما هم أخلاط من تغلب، اصطلحوا على هذا الاسم، كما في "القاموس".

(3)

كجعفر، قوم من أهل المغرب.

(4)

أي عيّنها.

(5)

كأهل العراق.

(6)

في كل سنة. قوله: أربعين درهماً

إلى آخره، إليه ذهب مالك فلا يُزاد عليه ولا يُنقص إلا من يضعف عن ذلك، فيُخَفّف عنه بقدر ما يراه الإِمام. وقال الشافعي: أقلّها دينار ولا حدّ لأكثره إلا إذا بذل الأغنياء ديناراً لم يجز قتالهم. وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلّها على الفقراء والمعتملين اثنا عشر درهماً أو دينار، وعلى أواسط الناس أربعة وعشرون درهماً، أو ديناران، وعلى الأغنياء ثمانية وأربعون درهماً أو أربعة دينار، كذا في "شرح الزرقاني".

(7)

كأهل مصر والشام.

(8)

في كل سنة.

(9)

قوله: أرزاق المسلمين، أي رفد أبناء السبيل وعَوْنهم، قال ابن عبد البر، وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين على قدر

ص: 146

وَضِيَافَةَ (1) ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.

333 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ يُؤتى بنَعَم (2) كَثِيرَةٍ مِنْ نَعَم الْجِزْيَةِ. قَالَ مَالِكٌ: أُراه (3) تُؤخذ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ فِي جِزْيَتِهِمْ (4) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: السُّنَّة (5) أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنَ الْمَجُوسِ

ما جرت عادة أهل تلك الجهة من الاقتيات، وقد جاء ذلك مفسَّراً أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد أن عليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة مُدّان، ومن الزيت ثلاثة أقساط كل شهر لكلِّ إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودَكَ وعسل لا أدري كم هو، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعاً لكلِّ إنسان كل شهر، وودك وعسل.

(1)

بيان لأرزاق المسلمين. قوله: وضيافة ثلاثة أيام، للمجتازين بهم من المسلمين من خبز وشعير وتين وأدام، ومكان ينزلون به يكنّونه من الحر والبرد، قاله ابن عبد البر.

(2)

أي دوابّ كالشاة والبقرة.

(3)

أي أظن.

(4)

أي أهل النعم.

(5)

قوله: السنة

إلى آخره، أي الطريقة المشروعة من النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أخذُ الجزية من المجوس كأهل الكتاب إلا أنه لا يجوز نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم بخلاف أهل الكتاب، لما أخرجه البخاري عن ابن عبدة المكي أتانا كتابُ عمر قبل موته بسنة: فرِّقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر، وفي "الموطأ" برواية يحيى: مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لَسَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب، ورواه ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر،

ص: 147

من غير (1)

وعبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن جريج عن جعفر، وإسحاق بن رواهويه عن عبد الله بن إدريس عن جعفر، وهو حديث منقطع، فإن والد جعفر محمد بن علي لم يلقَ عمر ولا ابنَ عوف، وقد رواه أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد من طريق مالك فقال عن أبيه عن جده أخرجه البزار والدارقطني في غرائب مالك ولم يقل عن جده أحد سوى أبي علي الحنفي وكان ثقة وهو مع ذلك مرسل، فإن جدَّ جعفر عليَّ بن الحسين لم يلق عمر، ولا ابن عوف، كذا ذكره ابن عبد البر وغيره، وروى الشافعي في "مسنده" عن سفيان عن سعيد بن المزربان عن نصر بن عاصم قال: قال فروة بن نوفل: علامَ تُؤخذ الجزية من المجوس، وإنهم ليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد، وقال: يا عدوَّ الله تطعن على أبي بكر وعمر وعلي، وقد أخذوا الجزية من المجوس، فذهب به إلى القصر، فخرج عليهم عليّ، وقال: أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإنّ ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أمه فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا أرادوا أن يُقيموا عليه الحد، فدعا أهل مملكته، فقال: أتعلمون خيراً من دين آدم، وقد كان يُنكح بنيه من بناته، فأنا على دين آدم فبايعوه، وقاتلوا الذي خالفهم، وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل كتاب، وفي سنده سعيد بن المزربان مجروح، ذكره ابن الجوزي في "التحقيق". ومن طريق الشافعي رواه البيهقي، وقال: أخطأ سفيان في قوله نصر بن عاصم، وإنما هو عيسى بن عاصم، كذا ذكره الزيلعي، وأخرج الإِمام أبو يوسف في كتاب "الخَرَاج" عن نصر بن خليفة أن فروة بن نوفل قال: الحديث نحوه.

(1)

قوله: من غيره

إلى آخره، لما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر يَعرض عليهم الإِسلام فمن أسلم قُبل منه، ومن لم يُسلم ضُربت عليه الجزية غيرَ ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. وهو مرسل، وقيس بن مسلم مختلف فيه، قاله ابن القطان: وروى ابن سعد في "الطبقات" عن محمد الواقدي عن

ص: 148

أَنْ تُنكحَ نِسَاؤُهُمْ وَلا تُؤكل ذَبَائِحُهُمْ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَضَرَبَ عُمَرُ (1) الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ، على المُعسر (2) اثنا عَشَرَ دِرْهَمًا وَعَلَى الْوَسَطِ (3) أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا مَا ذَكَر (4) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِنَ الْإِبِلِ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَأْخُذِ الْإِبِلَ فِي جِزْيَةٍ عَلِمْنَاهَا إلَاّ مِنْ بَنِي تَغْلِب (5) فَإِنَّهُ (6) أَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ جِزْيَتَهُمْ، فَأَخَذَ من إبلهم وبقرهم وغنمهم.

عبد الحكم بن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام، فإن أَبَوْا عرض عليهم الجزية بأن لا تُنْكح نساؤهم ولا تُؤكل ذبائحهم (قال ابن القيم: فلما نزلت آية الجزية أخذها صلى الله عليه وسلم من ثلاث طوائف: من المجوس، واليهود، والنصارى، ولم يأخذها من عُبّاد الأصنام، فقيل: لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ومن دان دينهم اقتداءً بأخذه صلى الله عليه وسلم وتركه، وقيل: بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبدة الأصنام من العجم دون العرب، والأول قول الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني: قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى. "أوجز المسالك" 6/85) .

(1)

ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار كالإِجماع. قوله وضرب، أخرجه ابن أبي شيبة وابن زنجويه في كتاب "الأموال"، والقاسم بن سلَاّم في كتاب "الأموال". وهو المأثور عن عثمان وعلي، ذكره الزيلعي وغيره.

(2)

أي الفقير.

(3)

أي المتوسط.

(4)

أي في إطلاقه بحث.

(5)

بكسر اللام قوم من نصارى العرب أبَوْا أن يُعطوا الجزية فضاعف عمر عليهم الصدقة.

(6)

قوله: فإنه أضعف عليهم

إلى آخره، أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة والقاسم بن سلاّم في كتاب "الأموال" وأبو يوسف في كتاب "الخراج" وحميد بن زنجويه وعبد الرزاق وغيرهم، كما بسطه الزيلعي.

ص: 149