الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)
372 -
أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ
والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأحمد والدارقطني، واختُلف في رفعه ووقفه، وصحح جماعة - منهم الترمذي - وقفَه على حفصة، وحمله الطحاوي على ما عدا النفلَ وصومَ رمضان من صوم الكفارات وقضاء شهر رمضان، لئلا يضادّ حديث صوم يوم عاشوراء وغيره من الآثار، وذكر في "إرشاد الساري" أنه روى عبد الرزاق عن حذيفة أنه قال: من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم، وإليه ذهب جماعة سواء كان قبل الزوال أو بعده وهو مذهب الحنابلة، وقال مالك: لا يصوم في النافلة إلَاّ أن يبيِّت، لحديث: لا صيام لمن لا يبيِّت الصيام من الليل، وقياساً على الصلاة إذ فرضها ونفلها سواء في النية (قال الموفَّق: لا يصح الصوم إلَاّ بنية إجماعاً فرضاً كان أو تطوعاً لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية كالصلاة، ثم إن كان فرضاً كصيام رمضان في أدائه وقضائه والنذر والكفارة اشتُرط أن ينويَه من الليل عند إمامنا ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة يُجزئ صيام رمضان وكل صوم متعيِّن بنية من النهار لحديث عاشوراء المتفق عليه، ثم في أي جزء من الليل نوى أجزأه، ثم فَعَلَ بعد النية ما ينافي الصوم من الأكل والشرب أم لا واشتراط بعض أصحاب الشافعي أن لا يأتي بعد النية بمنافٍ للصوم، واشترط بعضهم وجود النية في النصف الأخير من الليل كما اختُص به أذان الصبح والدفع من مزدلفة، ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يبيِّت الصيام من الليل"، وصوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا وأبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وداود: لا يجوز إلَاّ بنية من الليل، ثم في أي وقت من النهار نوى أجزأه، سواء في ذلك ما قبل الزوال وبعده، وهذا ظاهر كلام أحمد والخرقي، واختار القاضي في "المحرَّر" أنه لا تجزئه النية بعد الزوال، وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي، كذا في لامع الدراري 5/382) .
(1)
قوله: عبد الرحمن، هكذا قال أبو النضر ووافقه يحيى بن أبي كثير في الصحيحين، ومحمد بن إبراهيم وزيد بن غياث عند النسائي، ومحمد بن عمرو عند
لا يُفطر (1) ، ويُفطر (2) حَتَّى يُقَالَ لا يَصُومُ، وَمَا رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ (3) صيامَ شهرٍ قطُّ إلَاّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شهرٍ أكثرَ (4) صِيَامًا (5) مِنْهُ في شعبان.
الترمذيّ، وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي، ويُحتمل أن أبا سلمة رواه عن كلٍّ منهما، كذا ذكره الزُّرقاني.
(1)
أي بعد ذلك.
(2)
أي أحياناً ويستمرُّ على إفطاره.
(3)
لئلا يُظَنُّ وجوبه.
(4)
بالنصب ثاني مفعولَيْ رأيت.
(5)
بالنصب، وروي بالخفض، قال السُّهَيلي: هو وهم كأنه كتب الألف على لغة من يقف على المنصوب المنوَّن بدون الألف فتوهَّمه مخفوضاً. قوله: أكثر صياماً منه في شعبان، اختُلف في الحكمة في إكثاره الصوم فيه، فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة من كل شهر لسفر أو غيره، فيجتمع فيقضيها فيه، واستُدلَّ له بما أخرجه الطبراني بسند ضعيف عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما أخَّر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة، فيصوم شعبان، وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان لحديث الترمذي: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان. وأصح منه ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة عن أسامة قلت: يا رسول الله لم أركَ ما تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر يَغْفُل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، فأحبُّ أن يُرفع (المراد بالرفع الرفع الخاصّ دون الرفع العامّ بُكرة وعشيّاً. انظر فتح المُلْهم 3/174) إليه عملي وأنا صائم، كذا في "التوشيح شرح صحيح البخاري" للسيوطي.