المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - (باب الرجل يكون له الدين هل عليه فيه زكاة) - التعليق الممجد على موطأ محمد - جـ ٢

[أبو الحسنات اللكنوي - محمد بن الحسن الشيباني]

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌4 - (باب الرجل يكون له الدين هل عليه فيه زكاة)

‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

326 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (1) بْنُ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (2) عَنْ مكاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ (3) بِمَالٍ عَظِيمٍ؟ قَالَ (4) : قُلْتُ: هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ (5) لا يأخُذُ مِنْ مالٍ صَدَقَةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَعْطَى الناسَ أَعْطِياتِهم (6) يَسْأَلُ (7) الرَّجُلَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مالٍ (8) قد وجبت فيه

(1) هو أخو موسى بن عقبة المدني، ثقة، كذا في "التقريب".

(2)

أي ابن أبي بكر الصدِّيق.

(3)

قوله: قاطعه، قال أبو عمر: معنى مقاطعة المكاتب أخذ مال معجَّل منه دون ما كوتب عليه ليعجل عتقه (شرح الزرقاني 2/96) .

(4)

أي السائل.

(5)

قوله: كان لا يأخذ

إلى آخره، أي والمقاطعة فائدة لا زكاة فيها حتى يمر عليها عند مستفيدها الحول.

(6)

أي أرزاقهم وعطياتهم (أعطياتهم جمع عطايا جمع عطية، قاله الزرقاني. وقال الباجي: في اللغة اسم لما يعطيه الإنسان غيرَه على أيِّ وجه كان إلَاّ أنه في الشرع واقع على ما يُعطيه الإِمام من بيت المال على سبيل الأرزاق. أوجز المسالك 5/247) .

(7)

وفي نسخة: سأل.

(8)

بأن كان نصاباً مرَّ عليه الحول.

ص: 138

الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زكاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قَالَ لا، سلَّم (1) إِلَيْهِ

عَطَاءَهُ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله.

327 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ (2) بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ (3) بِنْتِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، عَنْ أَبِيهَا (4) قَالَ: كُنْتُ إِذَا قبضتُ (5) عَطَائِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَأَلَنِي هَلْ عِنْدَكَ مالٌ وَجَبَ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ وإلَاّ دَفَعَ (6) إليَّ عَطَائِي.

(1) أي لم يأخذ منه شيئاً كما ليحيى.

(2)

قوله: عمر بن حسين، ثقة، روى له مسلم والترمذي، وهو عمر بن حسين بن عبد الله الجُمَحي، مولاهم، أبو قدامة المكي، كذا في "التقريب".

(3)

قوله: عائشة، القُرَشية الجُمَحية الصحابية هي وأمها ريطة بنت سفيان، من المبايِعات، كذا في "الاستيعاب".

(4)

قوله: عن أبيها، قُدامة بضم القاف ابن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح القرشي الجُمَحي، خال عبد الله وحفصة ابنَيْ عمر بن الخطاب، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان بن مظعون وعبد الله بن مظعون، ثم شهد بدراً وسائر المشاهد، وتوفي سنة ست وثلاثين، كذا في "الاستيعاب".

(5)

أي أيام خلافته.

(6)

قوله: وإلَاّ دفع إليّ عطائي، في سؤاله كأبي بكر وقولهما: وإن قلت: لا إلخ: دليلٌ على تصديق الناس في أموالهم التي فيها الزكاة، وجواز إخراج زكاة المال من غيره، ولا مخالف لهما إذا كان من جنسه، فإن كان ذهباً عن فضة أو عكسه فخلاف

ص: 139

5 -

(بَابُ زَكَاةِ (1) الحُلِيّ (2))

328 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاسِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا (3) يَتَامَى فِي حِجْرها،

(شرح الزرقاني 2/97) .

(1)

قوله: باب زكاة الحُليّ، اختلفوا فيه، فمذهب مالك وأحمد في رواية وإسحاق والشافعي أنه لا زكاة في الحلي، ومذهبنا وجوب الزكاة فيه، وهو مذهب عمر وابن عمر وابن عمرو وأبي موسى وابن جبير وعطاء وعبد الله بن شداد وطاوس وابن سيرين ومجاهد والضحاك وجابر بن يزيد وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز والثوري والزهري، وهو قول عائشة وأم سلمة وفاطمة بنت قيس، كذا ذكره العيني. وقال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يَرَوْنَ في الحُلِيّ زكاةً: أنس بن مالك وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء، كذا نقله الزيلعي. أما أثر عائشة (وقد ثبت مذهب عائشة رضي الله عنها بخلاف هذا الأثر فإنها رُويت عنها مرفوعاً وموقوفاً الزكاةُ في الحلي، وبسطت الروايات عنها في الأوجز 5/281) فسيأتي في الكتاب، وحمله أصحابنا على أنها إنما لم تخرج الزكاة من حلي بنات أخيها لأنه لا زكاة في مال الصبي. لا لأنه ليس في الحليِّ زكاة وأما أثر ابن عمر فسيأتي في الكتاب أيضا وحمله أصحابنا على أنه لا زكاة في مال الصبي. وأما عدم أدائه الزكاة من حلي جواريه فيُحمل على أن ابن عمر كان يرى أن المملوك يملك، ولا زكاة عليه. وأما أثر أنس فأخرجه الدارقطني عن علي بن سليمان أنه سأله عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة. وأما أثر جابر فأخرجه الشافعي ثم البيهقي عن عمرو بن دينار، قال سمعت ابن خالد يسأل جابراً عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال: لا. وأما أثر أسماء فأخرجه الدارقطني أنها كانت تحلِّي بناتها الذهب ولا تزكِّيه.

(2)

بضم الحاء ويُكْسَر، فكسر اللام وتشديد الياء. وبفتح الحاء فسكون.

(3)

أي لأبيها محمد بن أبي بكر، قاله الباجي.

ص: 140

لَهُنَّ (1) حُلِيّ (2) ، فَلا تُخرج مِنْ حُلِيِّهنّ الزَّكَاةَ.

329 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي (3) بناتِهِ وَجَوَارِيهِ فَلا يُخرج مِنْ حُلِيِّهنّ الزَّكَاةَ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُلِيّ جوهرٍ ولؤلؤٍ فَلَيْسَتْ (4) فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ (5) ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُلِيِّ ذهبٍ أو فضة ففيه (6) الزكاة (7)

(1) قوله: لهن، قال الباجي: يقتضي مِلْكَهُنّ له، وإن لم يتصرَّفْنَ فيه لكونهن محجورات.

(2)

بفتح فسكون مفرد، وبضم وكسر اللام وتشديد الياء جمع.

(3)

بتشديد اللام يُلْبِسُهُنَّ الحليّ.

(4)

قوله: فليست فيه الزكاة، لأن ما سوى الثَّمَنَين من الذهب والفضة وما يُتَّخذ منهما لا يجب فيه الزكاة إذا لم تكن للتجارة. ويؤيّده ما أخرجه ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: ليس في حجر اللؤلؤ ولا في حجر الزمرد زكاة إلا أن يكون للتجارة. وأخرج ابن عدي في "الكامل" عن عمرو بن أبي عمرو الكلاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: لا زكاة في حَجَر، وضُعِّف بعمروٍ والكلاعي وقال: إنه مجهول، لا أعلم حدث عنه غير بقية، وأحاديثه منكرة، وذكر ابن حجر أنه قد تابعه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ومحمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو بن شعيب، وكلاهما متروكان.

(5)

أي سواء كان للبالغ أو الصبي.

(6)

وأما ما رُوَي عن جابر مرفوعاً: ليس في الحلي زكاةٌ، فباطل، لا أصل له، وإنما هو قول جابر، قاله البيهقي.

(7)

قوله: ففيه الزكاة، لما أخرجه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعها ابنةٌ لها وفي يد ابنتها مسكتان

ص: 141

إلَاّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِيَتِيمٍ (1) أَوْ يَتِيمَةٍ لم يَبْلُغَا فلا تكون (2)

غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاةَ هذا؟ قالت: لا، قال: أيسُرُّكِ أن يسوِّرَكِ بهما يوم القيامة سواراً من نار؟ قال: فألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: إنهما لله ولرسوله، وإسناده صحيح، قاله ابن القطان، وقال المنذري: لا مقال فيه. وأخرجه الترمذي من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أتت امرأتان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاة هذا؟ فقالتا: لا، فقال: أتحبّان أن يسوِّركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأدِّيا زكاته، وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود والحاكم والدارقطني وأم سلمة أخرجه الحاكم وأبو داود والدارقطني والبيهقي، وأسماء أخرجه أحمد، وفاطمة بنت قيس أخرجه الدارقطني، وعبد الله بن مسعود أخرجه الدارقطني. وهي أحاديث متقاربة كلها تفيد وجوب الزكاة في الحلي، وضَعْفُ بعض طرقها لا يضر إذا حصل التقوِّي بالضم لا سيما إذا كان بعض الطرق سالماً من القدح، وبسطه في تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي (1/402) .

(1)

وكذا إذا كان لغير اليتيم.

(2)

قوله: فلا تكون في مالها زكاة، لأثر ابن عمر وعائشة وغيره، وبه قال أبو وائل وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي والحسن البصري وغيرهم خلافاً للشافعي وأحمد ومالك أخذاً مما روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال: من وَلِيَ مالاً ليتيم فليتَّجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة. وفي إسناده مقال نبَّهَ عليه الترمذي وأحمد، وله طرق أخر عند الدارقطني وغيره ضعيفة، وكذا حديث أنس مرفوعاً: اتَّجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، أخرجه الطبراني في الأوسط، سنده مجروح، وأجاب أصحابنا عنها على تقدير ثبوتها بأن الصدقة محمولة على النفقة (في الكوكب الدُّرِّي 2/15: تأويله عندنا الإِنفاق على نفس اليتيم فإنه قد يُسمَّى صدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث: "تصدَّق على نفسك" ومن روى ههنا بلفظ الزكاة فرواية بالمعنى عنده مع أن ظاهر "تأكله الصدقة" إحاطة الصدقة كل ماله، وذلك لا يكون في الزكاة، فإنها لا تجب بعَوْد المال إلى أقل من النصاب وإن لم يكن نصاباً من أول الأمر لم تأكله الصدقة رأساً، وأما إذا أريد بها النفقة سواء كانت نفقة نفسه أو أحد ممن يجب عليه نفقته كان ظاهراً في معناه. اهـ) . وللتفصيل موضع آخر.

ص: 142