المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌76 - (بَابُ الْوِتْرِ)

- ‌77 - (بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ)

- ‌78 - (بَابُ تَأْخِيرِ الْوِتْرِ)

- ‌79 - (بَابُ السَّلامِ فِي الْوِتْرِ

- ‌81 - (بَابُ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي)

- ‌82 - (بَابُ مَا يُستَحبّ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ)

- ‌84 - (بَابُ صَلاةِ المُغمى عَلَيْهِ)

- ‌85 - (بَابُ صَلاةِ الْمَرِيضِ)

- ‌92 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ يصلِّي وَبَيْنَ القِبلة وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ قَائِمَةٌ

- ‌94 - (بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ فِي الصَّلاةِ

- ‌95 - (باب الصلاة على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌96 - (بَابُ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌97 - (بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ)

- ‌101 - (بَابُ فَضْلِ الجِهاد

- ‌102 - (بَابُ ما يكون من الموتِ شهادة

- ‌(أَبْوَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - (بَابُ مَا يُكَفَّن بِهِ الْمَيِّتُ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَشْيِ بِالْجَنَائِزِ وَالْمَشْيِ مَعَهَا)

- ‌4 - (بَابٌ الْمَيِّتُ لا يُتَّبَعُ بنارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مِجْمَرة فِي جِنَازَتِهِ)

- ‌5 - (بَابُ الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ)

- ‌6 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءِ)

- ‌7 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌8 - (بَابٌ يَحْمِلُ الرَّجُلُ الْمَيِّتَ أَوْ يحنِّطه أَوْ يُغَسِّلُهُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ تُدْرِكُهُ الصَّلاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ

- ‌10 - (بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَا يُدفن)

- ‌(كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - (بَابُ زَكَاةِ الْمَالِ)

- ‌3 - (بَابُ الْمَالِ مَتَى تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْن هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ)

- ‌6 - (بَابُ العُشُر

- ‌8 - (بَابُ زَكَاةِ الرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ والبَراذين

- ‌9 - (بَابُ الرِّكَازِ

- ‌10 - (بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ)

- ‌11 - (بَابُ الْكَنْزِ

- ‌12 - (بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ)

- ‌13 - (بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌14 - (باب صَدَقَةِ الزَّيْتُونِ)

- ‌(أَبْوَابُ الصِّيَامِ

- ‌2 - (بَابُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ)

- ‌3 - (بَابُ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي رَمَضَانَ)

- ‌4 - (بَابُ الرَّجُلِ يَطْلُعُ لَهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ

- ‌5 - (بَابُ القُبلة لِلصَّائِمِ

- ‌6 - (بَابُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ)

- ‌8 - (بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ)

- ‌9 - (بَابُ قَضَاءِ رَمَضَانَ هَلْ يُفرَّق

- ‌10 - (بَابُ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ)

- ‌11 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِفطار)

- ‌15 - (بَابُ الأَيَّامِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّوْمُ)

- ‌16 - (بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ مِنَ اللَّيْلِ)

- ‌17 - (بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الصِّيَامِ)

- ‌18 - (باب صوم يوم عَاشُورَاءَ

- ‌(كِتَابُ الْحَجِّ

- ‌1 - (بَابُ الْمَوَاقِيتِ

- ‌7 - (بَابُ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا وَهُوَ مُقِيمٌ)

- ‌15 - (بَابُ المُحرم يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ

- ‌16 - (بَابُ مَا يُكره لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ)

- ‌17 - (بَابُ مَا رُخِّص للمُحرم أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ

- ‌22 - (بَابُ المُحرم يَتَزَوَّجُ)

- ‌23 - (بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ)

- ‌26 - (بَابُ فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)

- ‌27 - (بَابُ المتمتِّع مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الهَدْي)

- ‌29 - (بَابُ المكِّي وَغَيْرِهِ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْل)

- ‌31 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ)

- ‌37 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يُستحبّ مِنَ الْغُسْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ

- ‌41 - (بَابُ الصَّلاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَدُخُولِهَا)

- ‌42 - (بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ عَنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ)

- ‌51 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكِبًا)

- ‌53 - (بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ

- ‌60 - (بَابُ المُحْصَر

- ‌61 - (بَابُ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ

- ‌65 - (بَابُ الرَّجُلِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُفيض

- ‌66 - (بَابُ تَعْجِيلِ الإِهلال

- ‌70 - (بَابُ النُّزُولِ بالمحصَّب

- ‌73 - (بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ بِسِلاحٍ)

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌3 - (بَابُ لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وعمَّتها فِي النِّكَاحِ)

- ‌5 - (باب الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا)

- ‌7 - (بَابُ مَا يُوجِبُ الصَّدَاق

- ‌8 - (بَابُ نِكَاحِ الشِّغار

- ‌10 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ)

- ‌15 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدّتها

- ‌16 - (باب العزل

- ‌(كِتَابُ الطَّلاقِ)

- ‌3 - (بَابُ مَا يُكره للمطلَّقة الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا)

- ‌6 - (بَابُ الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ)

- ‌8 - (بَابُ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ)

- ‌9 - (بَابُ الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا)

- ‌11 - (بَابُ الأَمَةِ تَكُونُ تحت العبد فَتُعْتَقُ)

- ‌13 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تطلَّق أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ)

- ‌17 - (بَابُ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا)

- ‌22 - (بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ)

- ‌27 - (بابُ المرأةِ تُسْلِمُ قَبْلَ زوجِهَا)

- ‌28 - (بَابُ انْقِضَاءِ الْحَيْضِ)

- ‌30 - (بَابُ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌31 - (بَابُ الرَّضاع

- ‌1 - (بَابُ مَا يُكره مِنَ الضَّحَايَا)

- ‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

- ‌4 - (بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الضَّحَايَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ)

- ‌5 - (بَابُ الذَّبَائِحِ)

- ‌7 - (بَابُ أَكْلِ الضَبّ

- ‌9 - (بَابُ السَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ)

- ‌11 - (بَابُ أَكْلِ الجرَاد

- ‌13 - (بَابُ مَا قَتَل الْحَجَرُ

- ‌16 - (بَابُ صَيْدِ الْكَلْبِ المعلَّم)

الفصل: ‌2 - (باب لحوم الأضاحي)

‌2 - (بَابُ لُحُومِ الأَضَاحِي)

633 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (1) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (2) بْنِ وَاقِدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أخبره: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ (3) . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فذكرتُ ذَلِكَ (4) لعَمْرة بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: صدق (5) ، سمعتُ (6) عائشة

(1) ابن محمد بن عمرو بن حزم.

(2)

هو عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، وثقه ابن حبان، مات سنة 119، قاله السيوطي.

(3)

قوله: بعد ثلاث، اختلف في أول الثلاثة التي كان الادِّخار فيها جائزاً، فقيل: أولها يوم النحر فمن ضحّى فيه جاز له أن يُمسك يومين بعده، ومن ضحّى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة، وقيل: أولها يوم يضحِّي، فلو ضحّى من آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثاً بعدها، وحكى البيهقي عن الشافعي قال: كان النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث للتنزيه، وهو كالأمر في قوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ والمُعْتَرّ} (سورة الحج: الآية 36) قال المهلب: هو الصحيح لما أخرجه البخاري عن عائشة قالت: كنا نُملِّح الضحية فنقدم به على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: لا تأكلوا إلَاّ ثلاثة أيام وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يطعم منه، كذا في "شرح المسند"(تنسيق النظام ص 198) .

(4)

أي حديث ابن عمر.

(5)

أي ابن عمر فيما أخبر به، أو عبد الله بن واقد في ما نقله.

(6)

قوله: سمعت عائشة، كأنها أشارت إلى أن خبر النهي الذي رواه

ص: 617

أمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: دفَّ (1) ناسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حضرةَ الأَضْحَى (2) فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ادَّخروا (3) الثُّلُثَ وتصدَّقوا (4) بما بقي،

عبد الله بن واقد عن جده وإن كان صادقاً لكنه منسوخ بدليل خبر عائشة، قال الحازمي في " كتاب الناسخ والمنسوخ" بعد ما أخرج أحاديث النهي عن أكل لحم الأضحية فوق ثلاث من طريق ابن عمر وعلي غيرهما: ممن ذهب إلى هذه الأخبار علي بن أبي طالب وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، وخالفهم في ذلك جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم ورأَوْا جواز ذلك، وتمسَّكوا في ذلك بأخبار تدل على نسخ ذلك. انتهى. ثم ذكر أخباراً تدل على النسخ من طريق جابر وأبي بريدة وعائشة، ونقل عن الشافعي أنه قال: حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي وحديث عبد الله بن واقد متفقان، وفيهما دلالتان أنَّ علياً سمع النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النهي بلغ عبد الله بن واقد، ودلالة أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ عليّاً ولا عبد الله، ولو بلغتهما ما حدَّثا بالنهي، والنهي منسوخ.

(1)

قوله: دفَّ، بتشديد الفاء وفتح الدال أي جاء، قال أهل اللغة: الدافَّة قوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد (ودافة الأعراب من يَرِد منهم المصر، والمراد ههنا ضعفاء الأعراب للمواساة. وفي "موطأ يحيى" زيادة: يعني بالدافة قوماً مساكين قدموا المدينة - تفسير من بعض الرواة - انظر الزرقاني 3/76؛ والأوجز 9/250) ، كذا قال ابن حجر.

(2)

أي في وقت الأضحى.

(3)

بتشديد الدال المهملة أي احبسوا اللحوم إلى ثلاث ليال وتصدَّقوا بما بقي بعد ذلك.

(4)

قوله: وتصدقوا بما بقي، فيه إشارة إلى أن النهي عن الأكل فوق ثلاث كان خاصّاً بصاحب الأضحية، فأما من أُهدي له أو تُصُدِّق عليه فلا، وقد جاء في حديث الزبير عند أحمد وغيره: قلت: يا نبي الله، أرأيتَ قد نُهي المسلمون أن

ص: 618

فَلَمَّا كَانَ (1) بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ (2) : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ فِي ضَحَايَاهُمْ، يُجْمِلُوْن (3) مِنْهَا الوَدَك (4) ويتَّخذون مِنْهَا (5) الأسْقِيَةَ (6)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَمَا ذَاكَ (7) ؟ - كَمَا (8) قَالَ - قَالُوا: نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاثٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ (9) الدافَّة الَّتِي كَانَتْ دفَّت حضرَة الأَضْحَى، فكلوا

يأكلوا لحم نسكهم فوق ثلاث فكيف نصنع بما أُهدي إلينا؟ قال: أما ما أهْدِيَ إليكم فشأنكم.

(1)

قوله: فلما كان بعد ذلك، أي في العام الذي بعد عام النهي كما ورد في حديث سلمة بن الأكوع عند البخاري، وورد عند أحمد وغيره ما يدل على أن حكم النسخ صدر أيضاً في حجة الوداع، ولعله إنما خطب به هناك ليشيع حكم النسخ ولا يبقى فيه ريب.

(2)

قوله: قيل، الظاهر أنهم أرادوا توسيع الأمر، فذكروا له ذلك، وقيل: إنهم فهموا أن النهي كان بسبب خاص، وهو الدَّافة، وتردَّدوا في أنه هل اختص الحكم به أم صار عامّاً؟ فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم ما ذكروا، ففتح النبي صلى الله عليه وسلم بالرخصة.

(3)

بالضم وبالجيم: أي يذيبون.

(4)

بفتحتين: الشحم.

(5)

أي من جلودها.

(6)

جمع سقاء أي القِرْبة.

(7)

أي: ما الذي منعهم من ذلك؟.

(8)

شك من الراوي.

(9)

أي من أجل الجماعة التي جاءت إليكم لتوسِّعوا عليهم.

ص: 619

وتصدَّقوا (1) وادَّخروا.

634 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أخبره: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ (2) ذَلِكَ: كُلُوا وتزوَّدوا وادَّخروا (3) .

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا بَأْسَ بالادِّخار بَعْدَ ثَلاثٍ والتزوُّد، وَقَدْ رخَّص (4) فِي ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ كَانَ نَهَى عَنْهُ، فَقَوْلُهُ الآخِرُ (5) ناسخٌ للأوَّل، فَلا بَأْسَ بالادِّخار والتزوُّد مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.

635 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْهَى (6) عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُوا وادَّخروا وتصدَّقوا.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا بَأْسَ بِأَنْ يأكل (7) الرجل من

(1) الأمر للاستحباب.

(2)

أي بعد النهي في العام الآخر.

(3)

بتشديد الدال المهملة. والأمر فيه وكذا في التزوُّد للإِباحة.

(4)

فهو من قبيل نسخ السنَّة بالسنَّة.

(5)

أي المتأخر.

(6)

في نسخة: نهى.

(7)

بل يستحب له ذلك كما فعله النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 620

أُضْحِيَتِهِ ويدَّخر ويتصدَّق (1) ، وَمَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يتصدَّق بأقلَّ مِنَ الثُّلُث وَإِنْ تصدَّق بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ جَازَ (2) .

3 -

(بَابُ الرَّجُلِ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يغدوَ (3) يَوْمَ الأَضْحَى)

636 -

أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ: أَنَّ عُوَيْمر (4) بْنَ أَشقَر ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يغدوَ يَوْمَ الأَضْحَى، وأنَّه (5) ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،

(1) لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمُعْتَرّ} (سورة الحج: الآية 36) .

(2)

وكذا لو لم يتصدق بشيْ.

(3)

أي قبل أن يذهب صباحاً إلى المصلّى.

(4)

قوله: عويمر، هو عويمر - بضم العين وكسر الميم مصغَّراً - ابن أشقر - بفتح الألف وسكون الشين المعجمة بعدها قاف - بن عوف الأنصاري، وقيل: ابن أشقر بن عدي بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني، شهد بدراً، وروى عنه عباد بن تميم المازني مرسلاً، كذا قال ابن الأثير في "جامع الأصول"، وقال ابن عبد البر في "شرح الموطأ": لم يُختلف عن مالك في هذا الحديث، وظاهره الانقطاع لأن عبّاداً لم يدرك ذلك الوقت، ولذا زعم ابن معين أنه مرسل، لكن سماع عباد بن تميم ممكن، وقد صرح به في رواية عبد العزيز الدراوردي عن يحيى بن سعيد، عن عبّاد أن عويمر بن أشقر أخبره.

(5)

قوله: أنه ذكر ذلك، الظاهر أنه معروف والضميران يعودان إلى عويمر أي أن عويمراً ذكر ذبحه قبل الصلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يذبح بأخرى، وذهب القاري إلى أنه مجهول، والضمير للشأن.

ص: 621

فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بأضحيةٍ (1) أُخْرَى.

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (2) نَأْخُذُ. إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي مصرٍ يُصَلَّى (3)

(1) قوله: بأضحية أخرى، وقع في رواية ابن ماجه وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن عويمراً أن يضحّي بجذع من المعز، وهو محمول على الخصوصية أو على كونه منسوخاً بدليل ما في قصة أبي بردة المروية في الصحاح أن النبي عليه السلام أجاز له بجذعة وقال: لن يجزئ عن أحد بعدك (وقد ورد التخصيص لعقبة بن عامر أيضاً، فوُفِّق بينهما باحتمال صدورهما في وقت واحد، أو أن خصوصية الأول نُسخت بثبوت الخصوصية للثاني، قيل: ذكر بعضهم أن الذين ثبت لهم رخصة أربعة أو خمسة، لكن ليس التصريح بالنفي إلَاّ في قصة أبي بردة بن نيار في الصحيحين وعقبة بن عامر. تنسيق النظام ص 198. وبسط الشيخ الكلام في الأوجز 9/242، فارجع إليه.

(2)

قوله: وبهذا نأخذ، قال شارح المسند: في الحديث أن الأضحية إنما تُذبح بعد فراغ الإِمام من صلاة العيد سواء ذبح أو لم يذبح، وسواء كان قبل الخُطبة أو بعدها، لكن بعدها أحبُّ وإن أخَّروا صلاة العيد لعذر إلى الغد جاز أن يضحّي بعد مضي وقت الصلاة، وهذه المراعاة إنما هي يوم النحر خاصة، وفي الثاني والثالث يجوز الذبح قبل الصلاة، وهذا كله لأهل الأمصار. وأما أهل القرى فيجوز لهم بعد طلوع فجر يوم النحر، ولو قبل طلوع الشمس، وهذا كله مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وقال مالك: وقت ذبح الأضحية إنما يدخل بعد الخطبة والصلاة وذبح الإِمام، وقال الشافعي: إذا مضى من يوم النحر بعد طلوع الشمس مقدار ما يُصلَّى فيه صلاة العيد والخطبتين بعدها، ويستوي في ذلك عنده أهل المصر والبوادي.

(3)

بصيغة المجهول صفة للمصر.

ص: 622