الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالثة: أكثرُ الصحابة حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبو هريرة
" * رُوِيَ ذلك عن سعيد بن أبي الحسن، وأحمدَ بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا يخفى على حديثي. وهو أوَّلُ صاحبِ حديثٍ. بلغنا عن " أبي بكر بن أبي داود السِّجِستاني " (1) قال: " رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنِّف حديثَ أبي هريرة. فقلت: إني لأحِبُّك. فقال: أنا أولُ صاحبِ حديثٍ كان في الدنيا " وعن " أحمد بن حنبل " أيضًا رضي الله عنه قال: " ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعُمِّروا: أبو هريرة، وابنُ عمر، وعائشةُ (2)، وجابرُ بن عبدالله، وابنُ عباس، وأنس. وأبو هريرة أكثرهُم حديثًا، وحمَلَ عنه الثقاتُ " (3).
ثم إن أكثر الصحابة فُتْيا تُروَى: " ابنُ عباس ". بلغنا عن " أحمد بن حنبل " قال: " ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُروَى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس ". وروينا عن " أحمد بن حنبل " أيضًا أنه " قيل له: من العبادلةُ؟ فقال: عبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا، ليس عبدالله بن مسعود من العبادلة ".
قال " الحافظ أحمد البيهقي " فيما رويناه عنه وقرأتُه بخطه: " وهذا لأن ابنَ مسعودٍ
(1) نقل على هامش (غ): [سجستاني، بكسر السين والجيم ثم سين ساكنة: منسوب إلى (سجستان) الإقليم المعروف بين خراسان وكرمان. ويقال فيه أيضًا: سُجني، وهو من عجيب التصغير. كذا من خطه - نفع الله به -].
(2)
نقل على هامش (غ) خلاصة لترجمة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، من الاستيعاب: توفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين.
(3)
في التبصرة إحصاء لعدد الأحاديث لكل من هؤلاء الستة رضي الله عنهم (3/ 15 - 16).
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما رُوِي عن أبي هريرة من قوله إنه أكثر الصحابة حديثًا " إلا ما كان من عبدالله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب " فقد يقدح في ذلك. وجوابه أن الذي نُقِلَ ورُوِيَ من حديث أبي هريرة أكثر. انتهت "(100 / و).
تقدم موتُه، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قولُ العبادلة، أو: هذا فِعلُهم ".
قلت: ويلتحقُ بابنِ مسعود في ذلك، سائر العبادلة (1) المسمَّين بعبدِالله من الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسًا. والله أعلم *.
وروينا عن " علي بنِ عبدالله المَديني "(2) قال: " لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقهِ إلا ثلاثة: عبدُالله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس رضي الله عنهم. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقولِه ويُفتون الناس "(3).
(1 على هامش (غ): [في جمع العبادلة وجهان:
أحدهما: أن يكون جمع عبدل، على زيادة اللام كزيدل.
الثاني: أن يكون صاغ من المتضايفين اسمًا برأسه في الجمع، كما قالوا في النسب: عبشمي وعبقسي، في عبد شمس وعبد القيس].
(2)
على هامش (غ): [أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم، المدني - بالياء، وأكثرهم ينسب إليها: مدني - وهي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فتثبت الياء تارة وقد تحذف وهو الأكثر، وقالوا في هذا الإمام علي بن عبد الله: المديني، بالياء، وكان أصله من المدينة ونزل بالبصرة. قال شيخنا أبو بكر: واتفق الحفاظ على أنه بهذا النسب علي بن عبدالله بن جعفر. والله أعلم]. وهو نحو ما في (اللباب 3/ 184).
(3)
العلل، لابن المديني (42 فقرة 14) بخلاف يسير في اللفظ.
_________
* المحاسن:
" فائدة: في كتاب ابن الأثير: المسمَّى بعبدِالله، من الصحابة: أربعمائة وستة وأربعون رجلا. انتهت " 100 / ظ.
_________
- وفي تقييد العراقي على عددهم عند ابن الصلاح: " بل هم أكثر من ذلك بكثير، وكأن المصنف أخذ ما ذكره من (الاستيعاب لابن عبدالبر) لأنه عدَّ من اسمه عبدالله مائتين وثلاثين، ومنهم من لم يصحح له صحبه ومن ذكره للمعاصرة من غير رؤية، على قاعدته، ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه، ومنهم من اختلف في اسمه أيضًا. ومجموعهم عشرة فتبقى منهم نحو مائتين وثلاثين. ولكن فات ابن عبدالبر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف في الصحابة. ذكر منهم الحافظ أبو بكر بن فتحون في ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين منهم أيضًا من عاصر ولم ير، ومنهم من لم تصح له صحبة أو كرر للاختلاف في اسم أبيه، ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة (التقييد 303) وانظر معه (فتح المغيث 3/ 112).