الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثامن:
معرفة المقطوع
.
وهو غيرُ المنقطع الذي يأتي ذكرهُ - إن شاء الله تعالى -. ويقال في جمعِه المقاطيعُ والمقاطِع *، وهو من جاء عن التابعين موقوفًا عليهم من أقوالهِم وأفعالهِم. قال " الخطيبُ أبو بكر الحافظُ " في (جامعه):" من الحديث: المقطوعُ " وقال: " المقاطِعُ هي الموقوفاتُ على التابعين " **.
قلتُ: وقد وجدتُ التعبيرَ بالمقطوع ِ عن المنقطع غيرِ الموصول، في كلام ِ " الإِمام الشافعي، وأبي القاسم الطبرَاني " وغيرِهما (1). والله أعلم.
تفريعات:
أحدُها: قولُ الصحابيِّ: " كنا نفعل كذا " أو: " كنا نقول كذا
"؛ إن لم يُضِفْه إلى زمان
(1) أبو بكر الحميدي وأبو الحسن الدارقطني. قاله العراقي في (التبصرة 1/ 124).
_________
* المحاسن:
" فائدة: يجبُ عن البصريين - غير " الجَرْميِّ " - إثباتُ الياء [في مثل المقاطيع] في الاختيارِ. والكوفيون والجرميُّ يُجَوِّزون إسقاطَها اختيارًا، واختاره " ابنُ مالك " وقد بسطناه في (ذكرِ الأسانيد في لفظ المسانيد). انتهت " 13 / ظ.
** فائدة: قال " الخطيبُ " في (جامعه): " وأما المقاطعُ، وهي الموقوفات على التابعين، فيلزم كتبها والنظر فيها ليُتَخَيَّرَ من أقوالِهم، ولا يُشَذُّ عن مذاهبهم. " وذكر حديثًا من طريق جعفر بنِ محمد عن أبيه عن جدِّه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: " ما جاء عن الله فهو فريضةٌ، وما جاء عني فهو حَتْمٌ كالفريضةِ، وما جاء عن أصحابي فهو سُنَّةٌ، وما جاء عن أتباعهم فهو أثَر، وما جاء عن من دونَهم فهو بِدْعَةٌ. انتهت " 13 / ظ.
رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم فهو من قبيل ِ الموقوفِ. وإن أضافه إلى زمانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فالذي قَطَعَ به " أبو عبدالله بنُ البَيِّع الحافظُ (1) " وغيرُه من أهل ِ الحديث وغيرِهم، أن ذلك من قبيل ِ المرفوع.
وبلغني عن " أبي بكر البرقاني (2) " أنه سأل " أبا بكر الإِسماعيلي، الإِمامَ " عن ذلك، فأنكر كونَه من المرفوع. والأولُ هو الاعتمادُ، لأن ظاهرَ ذلك مُشعِرٌ بأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم اطَّلع على ذلك وقرَّرهم عليه [9 / و] وتقريرُه أحدُ وجوهِ السنَن المرفوعة، فإنها أنواع: منها أقوالُه صلى الله عليه وسلم، ومنها تقريرُه، وسكوتُه عن الإِنكارِ بعد اطلاعِه.
ومن هذا القبيل ِ قولُ الصحابي: " كنا لا نرى بأسًا بكذا ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم فينا، أو: كان يقال كذا وكذا على عهدِه، أو: كانوا يفعلون كذا وكذا في حياتِه صلى الله عليه وسلم. فكلُّ ذلك وشبهه مرفوع مُسنَدٌ، مُخْرَّجٌ في كتبِ المسانيد (3).
وذكر " الحاكمُ أبو عبدالله " فيما رويناه، عن " المغيرةِ بنِ شعبة " قال:" كان أصحابُ رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابَه بالأظافير (4) " أن هذا يتوهَّمه مَن ليس من أهل ِ الصنعة مُسنَدًا، يعني مرفوعًا؛ لذكرِ رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم. وليس بِمُسنَدٍ، بل هو موقوفٌ (5).
(1) الحاكم، في (معرفة علوم الحديث):22.
(2)
بفتح الباء وكسرها، في ضبط الأصلين (غ، ص) قلما. وهو في (اللباب 1/ 140) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح القاف.
(3)
من (ع ومتن غ) وفي (ص، ز) وهامش (غ).
(4)
على هامش (غ، ص): [الأظافير: جمع أظفور، لغة في الظفر].
وحديث المغيرة بن شعبة، الثقفي رضي الله عنه؛ أخرجه الحاكم بإسناده عنه في (علوم الحديث 19) وذكر السيوطي في (التدريب 1/ 117) أن البيهقي أخرجه في (المدخل).
وأسنده البخاري في (الأدب المفرد 315) عن أنس رضي الله عنه، قال:" كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير " وأخرجه البزار عن أنس بلفظ " كان باب النبي صلى الله عليه وسلم يقرع بالأظافير ". (زوائد البزار: 2/ 421) ك الأدب، باب قرع الباب. وفي سنده ضعيف (مجمع الزوائد 1/ 43).
(5)
تمام عبارة الحاكم: بل هو موقوف على صحابي حكى عن أقرانه من الصحابة، وليس بسنده واحد منهم ". معرفة:19. وانظر النخبة: 166.