الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثامن والستون:
معرفة من اشترك من رجال الإسناد في فقه أو بلد أو إقليم أو عِلم أو غير ذلك
.
وهو شبيه بالنوعين قبله، وليس الشرط فيه أن يكون كل الإسناد كذلك - فذاك من نوع (المسلسل) وقد تقدم - وإنما المراد أن يقع في السند جماعة لهم اشتراك فيما ذكر أو نحوه، مثل: أن يكون في السند جماعة من الفقهاء يروي بعضهم عن بعض، أو بصريون يروي بعضهم عن بعض، أو مصريون يروي بعضهم عن بعض، وذلك [154 / ظ] كثير في الأحاديث:
فرواية أحمد أو أبي ثور أو المزني أو البويطي أو الربيع أو غيرهم من الفقهاء، عن الإمام الشافعي عن مالك عن الزهري، أو مالك عن نافع عن ابن عمر، كما وقع في حديث " البيعان بالخيار "(1) ونحوه، مثال لرواية جمع من الفقهاء يروي بعضهم عن بعض، وذلك كثير في الأحاديث.
ومثالُ إسنادٍ كلُّه مدنيون: ما خرَّجه " البخاري " في (صحيحه)(2) فقال: ثنا محمد بن عبيدالله، قال: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثدي، ومنها دون
(1) مسند الشافعي: 47 أول أحاديث الباب في كتاب البيوع، والموطأ: ك البيوع، باب بيع الخيار (ح 79) بلفظ:(المتبايعان بالخيار) وهو في الصحيحين من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: كتاب البيوع، في البخاري، باب (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) - معه فتح الباري (4/ 226) - ومسلم أول باب ثبوت خيار المجلس ح (47/ 1531).
وانظره في كشف الخفا 1/ 93 (346).
(2)
أخرجه البخاري بهذا الإسناد في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال - فتح الباري 1/ 56 - ثم أخرجه في مناقب عمر رضي الله عنه، من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل، عن ابن شهاب (فتح 7/ 37).
ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قميصٌ يَجُرُّه " قالوا: فما أولتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: " الدِّين ".
فشيخ البخاري هو محمد بن عبيدالله بن يزيد بن زيد بن أبي زيد، أبو ثابت القرشي المدني الأموي، وبقية السند مشهورون.
ومثالُ إسنادٍ كله بصريون: ما خرَّجه " مسلم " في (صحيحه)(1) حيث قال: " ثنا هُرَيْمُ ابن عبدالأعلى قال: ثنا المعتمِرُ بن سليمان قال: سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس ". هذا الإسناد كله بصريون. و " هُرَيم " بضم الهاء وفتح الراء وإسكان الياء.
وفي (مسلم) إسنادان متلاصقان كلُّهم بصريون، وذلك في: حديث " أنس " في الكبائر قال: " الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور " قال مسلم: " حدثني يحيى بن حبيب الحارثي: قال: ثنا خالد، وهو ابن الحارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبيدالله بن أبي بكر عن أنس "(2) ز
قال " مسلم ": " وحدثني محمد بن الوليد بن عبدالحميد، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: حدثني عبيدالله بن أبي بكر [155 / ظ] قال: سمعت أنس بن مالك
…
" (3).
فرجال الإسنادين المذكورين كلهم بصريون من أول الإسنادين إلى آخرهما، إلا أن " شعبة " واسطي بصري. ولا يقدح هذا فيما سبق. وهذا من الطرق المستحسنة.
ووقع في (مسلم) إسنادان متلاصقان كلهم بصريون أيضًا، وإسنادان متلاصقان كلهم كوفيون:
فالأول: قال " مسلم ": ثنا محمدُ بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا السَّوَّار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين
(1) كتاب الفضائل، باب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، باب إثبات الحوض الحوض. ح (41) وأول إسناده:" وحدثنا عاصم بن النضر التيمي وهريم بن عبدالأعلى، واللفظ لعاصم حدثنا معتمر .. " فذكره. وعاصم بن محمد بن النضير التيمي، أبو عمرو البصري.
(2 - 3) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها. ح (144/ 88).
يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الحياء لا يأتي إلا بخير "(1).
قال " مسلم ": " وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، قال ثنا حماد بن زيد عن إسحاق - هو ابن سويد - أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن الحصين "(2).
فهذان الإسنادان رجالهما كلهم بصريون. قال الشارح للكتاب: (3)" من النفائس، اجتماعُ إسنادين في الكتاب متلاصقين، جميعهم بصريون ".
و " شعبة " وإن كان واسطيًّا فهو بصري أيضًا، وكان واسطيًّا بصريًّا بأن انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها، وأما " أبو السَّوَّار " فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء مهملة، واسمه " حسان بن حريث العدوي " وأما " أبو قتادة " فهو: تميم بن نُذَير، بضم النون وفتح الذال المعجمة.
والثاني: وهو ما وقع في (مسلم) من إسنادين متلاصقين كلهم كوفيون: فَـ " عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه،: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم " الحديث. أخرجه " مسلم " (4). وأخرج حديثَ " عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل [155 / ظ] عن عبدالله بن مسعود. " فذكره (5).
فهذان الإسنادان فيهما لطيفة غريبة، وهي أنهما إسنادان متلاصقان، رواتهما جميعهم كوفيون، و " جرير " هو: ابن عبدالحميد، و " منصور " هو ابن المعتمر، و " أبو وائل " هو شقيق بن سلمة.
وفي (صحيح مسلم) حديث: قال ناسٌ: يا رسول الله، أنؤاخَذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: " أما من أحسن
…
" إلى آخره. ذكره " مسلم "، فيه ثلاثة أسانيد متلاصقة من طريق:
(1 - 2) ك الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء: ح (60 - 61/ 37) والمقابلة عليه.
(3)
شيخ الإسلام أبو زكريا النووي، في شرحه على هامش مسلم.
(4 - 5) ك الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده: ح (141 - 142/ 86).
" ابن نمير، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومنجاب "(1) إلى آخرهم؛ كلهم كوفيون. وهذا من أغرب ما يقع.
ومثال إسنادٍ فيه جماعة شاميون: رواية " الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية "؛ فإن " الوليد بن مسلم " هو الدمشقي صاحب الأوزاعي، و " عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ": دمشقي إمام جليل، و " عمير بن هانئ، أبو الوليد العنسي - بالنون - دمشقي، و " جنادة بن أبي أمية ": شامي، مختلَف في صحبته (2)، ولأبيه صحبة.
وقد أخرج " مسلم " عن شيخه داود بن رُشَيد - بضم الراء، وليس بشامي وإنما هو خوارزمي، سكن بغدادَ حديثًا - بالسند المذكور إلى عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فقال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن ابن جابر، قال: حدثني عمير بن هانئ قال: حدثني جُنادة بن أبي أميةَ قال: ثنا عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدُه ورسوله، وأن عيسى عبدالله وابن أمَتِه وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنةَ حقٌّ وأن النار حقٌّ، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء "(3).
فهذا إسناد كله شاميُّون، إلا " داود بن رُشَيْد " وأما " عبادة بن الصامت " فإنه مات بالشام (4) رضي الله عنه.
ومثال إسنادٍ كلُّه [156 / و] مصريون يروي بعضُهم عن بعض: حديثُ " عمرو بن
(1) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية. والأسانيد الثلاثة فيه هي أحاديث الباب (189 - 191/ 120).
(2)
الجرح والتعديل: 2/ 515 (2129) وتهذيب التهذيب: 2/ 115 (184) وتحرير الخلاف في صحبته في الإصابة، قسم أول: 1/ 256 (1198) وقال في التقريب: مختلف في صحبته. وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنن النسائي، وروايته عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، في الكتب الستة: 1/ 134 (1161).
ولم أقف على الإسناد، المذكور في المحاسن في رواية جنادة عن عبادة بن الصامت، في صحيح مسلم. طبعة الأستاذ محمد عبدالباقي رضي الله عنه.
(3)
صحيح مسلم، ك الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا: ح (46/ 28).
(4)
بفلسطين، قاله " البخاري " وقال " الواقدي ": بالرملة، سنة أربع وثلاثين ومثله في التقريب. " وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل عاش إلى خلاف معاوية ": 1/ 395 (123).
خالد بن فَروخ المصري، عن الليث بن سعد المصري، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، عن أبي الخير مرثد بن عبدالله اليزني المصري، عن عبدالله بن عمرو بن العاص وهو مصري. أخرجه " البخاري " في ترجمة " أي الإسلام خير
…
" فقال: " ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبدالله " فذكره (1).
وهذا الذي ذكرناه أنموذج يقاس عليه.
(1) صحيح البخاري: ك الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام، وهو حديث اللباب. وقبله في (باب أي الإسلام أفضل).
حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بردة عن عبدالله بن أبي بردة، عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قالوا: أي الإسلام أفضل؟ قال: " من سلم المسلمون من لسانه ويده ".
قال الحافظ ابن حجر: " هذا الإسناد كله كوفيون، ويحيى بن سعيد المذكور، اسمُ جده أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي، ونسبه المصنف قرشيًا بالنسبة الأعَمِّيَّة. يكنى أبا أيوب .. " فتح الباري 1/ 42.