الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الأول من أنواع علوم الحديث:
معرفة الصحيح من الحديث
.
اعلمْ - علمك الله وإياي - أن الحديثَ عند أهلِه ينقسمُ: إلى صحيح، وحسَن، وضعيف *.
أما الحديثُ الصحيح فهو: الحديثُ المسنَدُ الذي يتصل إسنادهُ بنقل ِ العدْل ِ الضابِط عن العَدْل ِ الضابط، إلى منتهاه؛ ولا يكون شاذًّا ولا مُعَلَّلا.
وفي هذه الأوصاف، احترازٌ عن المرسَل والمنقطع والمعضَل والشاذ، وما فيه عِلَّةٌ قادحة، وما في راويه نوعُ جرح ٍ، وهذه أنواع يأتي ذكرهُه إن شاء الله تبارك وتعالى.
فهذا هو الحديثُ الذي يُحكَمُ له بالصحة، بلا خلافٍ بين أهل ِ الحديث.
* محاسن الاصطلاح:
" فائدة: اصطلاح المحدِّثين في التسمية يزيدُ على ذلك كما سبق. وفي نفس الأمر، ليس إلا صحيحٌ ومقابِلُه. ولعل المراد بالانقسام المذكور، الاصطلاحيُّ بالنسبة إلى المراتب في الاحتجاج وعدمه في الجملة، وما يأتي بعد ذلك تفصيلٌ لهذه الجملة، وسيأتي في نوع " الحسَن " أن طائفة درجَتْه مع " الصحيح " وذِكرُ العدالةِ والضبطِ يُخرِجُه. انتهت " 1 / ظهر.
_________
- وانظر (التقييد والإِيضاح): 18 - 19 من المطبوعة ونخبة الفكر: 19، وتوضيح تنقيح معاني الآثار: 1/ 18 وننبه هنا إلى أن متن المقدمة مشحون بأعلام الرواة والمحدثين والحفاظ والنظار النقاد والمصنفين في علوم الحديث. ومعه ومتن المحاسن بأعلامه، بحيث تضيق الهوامش عن التعريف بالأعلام، فعرفنا بهم في فهرس الأعلام، إلا ما تدعو الضرورة إلى التعريف به على هامش المتن.
وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجودِ هذه الأوصافِ فيه، أو لاختلافهم في اشتراطِ بعض ِ هذه الأوصاف (1)، كما في المرسل *
ومتى قالوا: " هذا حديث صحيح " فمعناه أنه اتصل سَنَدُه، مع سائر الأوصافِ المذكورة.
وليس من شَرْطِه أن يكونَ مقطوعًا به في نفس ِ الأمر، إذ منه ما ينفردُ بروايتهِ عَدْلٌ واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول.
وكذلك إذا قالوا في حديث: " إنه غير صحيح " فليس ذلك قطعًا بأنه كذِبٌ في نفس ِ الأمر، إذ قد يكون صِدْقًا في نفس الأمر، وإنما المرادُ به أنه لم يصح إسناده على الشرطِ المذكور. والله أعلم.
فوائد مهمة:
إحداها: الصحيحُ يتنوع إلى متَّفَقٍ عليه ومختلَفٍ فيه، كما سبق ذكره. ويتنوعُ إلى مشهورٍ وغريب، وبين ذلك. ثم إن درجات الصحيح تتفاوتُ في القوة بحسَبِ تمكُّنِ الحديث من الصفات المذكورةِ التي تنبني الصحةُ عليها، وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العادِّ الحاصِر. ولهذا نرى الإمساكَ عن الحُكم لإِسناد أو حديثٍ بأنه الأصَحُّ على الإِطلاق (2). على أن جماعةً من أئمة الحديثِ خاضوا غمرة ذلك، فاضطربت أقوالُهم:
(1) انظر تقييد العراقي: 21 وتبصرته: 1/ 15.
(2)
بهامش (ز) حاشية: [قال الشيخ علاء الدين التركماني في مختصره لهذا الكتاب: والمختار ألا يطلق في إسناد أنه أصح الأسانيد].
_________
* المحاسن: في تضمين البلقيني: كما في المرسل والشاذ يليه:
" فائدة وزيادة: لا يقال: لم يقل أحدٌ إن الشاذَّ صحيح: لما سنبين في موضعه.
ومن يقبل المرسلَ لا يشترط ما يخرجه؛ ومن لا يقبله من الفقهاء والأصوليين، لا يعتبر كثيرًا من العلل التي يعتبرها المحدِّث، بل القادحُ عنده ما نافَى العدالة أو الضبط، فتعريفُ الصحيح عنده: ما اتصل إسنادُه بنقل العدل ِ الضابط. انتهى " 1 / ظ.
فروينا عن " إسحقَ بن راهَويه " أنه قال: " أصح الأسانيدِ كلِّها: الزهريُّ عن سالم عن أبيه (1) " وروينا نحوَه عن " أحمدَ بنِ حنبل " وروينا عن " عمرو بن علي الفلاس " أنه قال: " أصح الأسانيد: محمد بن سيرين عن عَبِيدةَ (2) عن علي "، وروينا نحوَه عن " علي بن المديني " ورُوِي ذلك عن غيرِهما.
ثم منهم من غَيَّرَ الراوي عن " محمد "(3) وجعله " أيوبَ السَّخْتِياني "(4)، ومنهم من جعله " ابنَ عون "(5).
وفيما نرويه عن " يحيى بن معين " أنه قال: " أجودُها: الأعمشُ (6) عن إبراهيمَ عن علقمة، عن عبدالله *. وروينا عن " أبي بكر بنِ أبي شيبة " أنه قال:
(1) سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
(2)
بهامش (ز): [بكسر الباء وإسكان الياء: وهو عبيدة بن عمرو السلماني، يروي عن علي بن أبي طالب. قال أبو علي في تقييد المهمل: السلماني، بإسكان اللام، بطن من مراد. وأهل الحديث يروونه بفتح اللام - تمت].
في (تقييد المهمل وتمييز المشكل) لأبي علي الغساني: " .. وقال علي ابن المديني: هو عبيدة بن قيس بن مسلم السلماني حي من مراد. ويقال: سلمان في قضاعة، هكذا قال محمد بن حبيب في نسبه: سلماني، بإسكان اللام. وأهل الحديث يروونه بفتح اللام، وعبيدة هذا: من أصحاب علي وابن مسعود رويا له " يعني الشيخين. (110 أ مصورة معهد المخطوطات بالقاهرة) مع مختلف أنساب القبائل ومؤتلفها لابن حبيب: باب سلمان.
(3)
محمد بن سيرين. والذي غيَّر الراوي عنه بعبيدة بن عمرو السلْماني عن علي رضي الله عنه هو ابن المديني عند الحاكم. وقابل على العراقي في (التبصرة 1/ 28).
(4)
على هامش (ز): [نسبة إلى بيع الجلود] وفي (اللباب 1/ 108 بيروت) والضبط منه: نسبة إلى عمل السّختيان وبيعه، هو الجلود الضانية ليست بأدم.
(5)
على هامش (ز): [ابن عون، اسمه عبدالله] أبو عون البصري الحافظ (ع).
(6)
الأعمش، سليمان بن مهران الكاهلي، أبو محمد الكوفي، عن إبراهيم ين يزيد النخعي، أبي عمران الكوفي. عن علقمة بن قيس النخعي، أبي شبل الكوفي - والثلاثة حديثهم عند الستة - عن عبدالله بن مسعود الهذلي: أبي عبدالرحمن الكوفي رضي الله عنهم.
_________
* محاسن الاصطلاح:
" زيادة: في كتاب الحاكم: قال إنسانٌ ليحيى لما قال ذلك: الأعمشُ مثلُ الزهري؟ فقال: برئتُ من الأعمش أن يكون مثلَ الزهري يرى العرضَ والإجازةَ، وكان يعمل لبني أمية. وذكر " الأعمش " فمدحه وقال: فقير صبور مجانب للسطان. وذكر علمَه بالقرآن وورَعَه. =
" أصح (1) الأسانيد كلها: الزهريُّ، عن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن علي ".
وروينا عن " أبي عبدِالله البخاري " صاحب (الصحيح) أنه قال: " أصحُّ الأسانيد كلها: مالكٌ عن نافع عن ابنِ عمر ".
وبَنَى " الإِمامُ أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر التميمي " على ذلك، أن أجلَّ الأسانيد: " الشافعيُّ عن مالكٍ، عن نافع، عن ابنِ عمر. واحتج بإجماع أصحابِ الحديثِ
(1) انتهى السقط من (غ)
_________
= وما سبق عن " ابن المديني " ذكره " الحاكم " عنه بصيغة " أجود الأسانيد " وهو الذي غَيَّر " ابنَ عون، عن " ابن سيرين ". وما سبق عن " أحمد بن حنبل " نقله عنه بصيغة: " أجود " × وكان ذلك دائرًا بين أحمد ويحيى وابن المديني في جماعةٍ معهم. وقال رجل منهم لم يعينه: " أجود الأسانيد شعبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عامر أخي أم سلمة، عنها (1). ومن ذلك يُعلم أن الجودةَ يعبر بها عن الصحة. وفي (جامع الترمذي، في الطب): هذا حديث جيد حسن ".
- قوبل على الحاكم في (معرفة علوم الحديث): 54، والترمذي في جامعه، ك الطب، باب ما جاء في الحِمْيَة.
* المحاسن:
" زيادة: أسند عبدالغني في (الكمال) - في ترجمة الزهري - إلى النسائي أنه قال: أحسن أسانيد يُرْوَى عن رسول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أربعة: الزهريُّ عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي، والزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر، وأيوبُ عن محمد بن سيرين عن عَبِيدة عن علي، ومنصورُ عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - انتهت " 2 / و.
- منصور بن المعتمر السلمي: أبو عتاب الكوفي (ع) عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي.
على أنه لم يكن في الرواة عن مالكٍ أجلُّ من الشافعي * رضي الله عنهم أجمعين. والله أعلم.
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: لا يقال: القعنبي وابنُ وهب لهما القُعْدُدُ في الرواية عن مالك؛ لأنا نقول: وأين تقع رتبتهما من رتبة الإِمام الشافعي؟ وأبو حنيفة وإن رَوى عن مالكٍ كما ذكره الدارقُطْني، فلم تشتهر روايتُه عنه كاشتهارِ رواية الشافعي، رضي الله عنهم أجمعين.
ولا يقال فيما سبق من القول: في الترجيح نظرٌ؛ لأن ذلك إنما هو بالنسبة إلى صحة السند إلى ذلك الصحابي الذي ذُكر، لا إلى صحة الأسانيد المطلقة كما أوضحه الحاكم؛ لأنا نقول:" الحاكم " نقل تلك الأمورَ كلها كما تقدم. ونقل عن " البخاري " بعد قوله: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ونقل " ابنُ بطة " (1) عن بعض ِ شيوخه عن سليمانَ بن دواد: أصح الأسانيد كلها: يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ".
واختار " الحاكم " بعد حكاية ذلك تخصيصَ الترجيح بمجال ٍ فقال: أصحُّ أسانيد أهل ِ البيت: جعفر بن محمد (2) عن أبيه عن جَدِّه عن عليّ: إذا كان الراوي عن جعفر ثقة. وأصح أسانيد الصدِّيق: إسماعيلُ بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، وأصح أسانيد عمر بن الخطاب: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده، وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة، لأبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولعبدالله بن عمر: مالكٌ عن نافع عنه، ولعائشة: عبيدُالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عنها - وأسند إلى ابن معين =
_________
(1)
في علوم الحاكم: " أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني عن بعض شيوخه عن سليمان بن داود
…
" ص 54.
(2)
جعفر بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
واستشكل الوزير الصنعاني في كونه أصح أسانيد أهل البيت. انظر بيانه والانفصال عنه في (توضيح التنقيح 1/ 33 - 34).
............................................................................................
= في هذا السند ترجمة مشبكة بالذهب (1) - ومن أصح أسانيدها أيضًا: الزهريُّ عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي عنها. وأصح أسانيد ابن مسعود: الثوريُّ عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، وأصح أسانيد أنَس: مالكٌ عن الزهري عن أنس. وأصح أسانيد المكيين: ابنُ عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. وأصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وأثبت أسانيد المصريين: الليثُ بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن عُقبةَ بنِ عامر [الجهني]. وأثبتُ أسانيدِ الشاميين: عبدُالرحمن بن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة. وأثبتُ أسانيدِ الخراسانيين: الحسين بن واقد عن عبدالله بن بُرَيْدةَ عن أبيه ".
وهذا الذي اختاره " الحاكم " لا يرتد به ما تقدم من النقل عمن أطلق. ولم يذكر الحاكم الأصحَّ عن " عليٍّ " بالنسبة إلى الكوفة. وقال عبدُالله بن أحمد، وذكر حديثًا رواه عن أبيه عن يحيى بن معين عن سفيان عن سليمان التيمي عن الحارث بن سُوَيد، فقال: قال أبي: ليس بالكوفة عن " علي " أصحُّ من هذا. وقال " أبو حاتم الرازي " في حديثِ مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر: كأنها الدنانيرُ. ثم قال: كأنك تسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. " ثم:
" زيادة " مقابلة لما تقدم: قال " الحاكم " أوهى (2) أسانيدِ أهل البيت: عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن الحارث الأعور عن علي (3). وأوهى أسانيد الصديق: صدقة =
_________
(1)
قال الحاكم: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيدالله بن عمر - بن حفص - عن القاسم عن عائشة: ترجمة مشبكة بالذهب. " معرفة علوم الحديث: 55.
(2)
ما نقله البلقيني عن الحاكم هنا عن أوهى الأسانيد، منقول على طرة هامش (غ) أو النوع الثالث - معرفة الضعيف.
(3)
في أوهى أسانيد أهل البيت:
" عمرو بن شمر، الكوفي " ضعفاء البخاري، والنسائي، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والضعفاء والمتروكون للدارقطني، وميزان الاعتدال للذهبي، ولسانه لابن حجر.
............................................................................................
= ابن موسى الدقيقي عن فرقد السَّبخي عن مُرَّةَ الطيب عن أبي بكر الصديق (1). وأوهى أسانيد العُمريين: محمد بن القاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جدِّه، فإن محمدًا والقاسم وعبدالله لا يُحتج بهم (2). وأوهى أسانيد أبي هريرة (3): السَّريُّ بن إسماعيل، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه عن أبي هريرة. وأوهى أسانيدِ عائشة (4): نسخة عند البصريين عن الحارث بن شِبْل، عن أم النعمان الكندية، عن عائشة. وأوهى أسانيدِ ابن مسعود (5): شريكٌ، عن أبي فزارة، عن أبي زيد عن عبدالله - وليس بأبي فَزارة راشدِين كَيْسانَ، فذاك كوفيٌّ ثقة - وأوهى أسانيد =
_________
= " جابر، بن يزيد الجعفي ": ضعفاء البخاري، وتاريخه. وضعفاء النسائي، والدارقطني، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وتهذيب التهذيب (د ت ق).
" الحارث بن عبدالله الأعور " أبو زهير الكوفي ": ضعفاء البخاري، وكُنَى مسلم، وضعفاء النسائي، والدارقطني، والميزان وتهذيب التهذيب (4).
(1)
" صدقة بن موسى الدقيقي ": ضعفاء النسائي، والجرح والتعديل والميزان، وتهذيب التهذيب. (بخ د ت) عن " فرقد بن يعقوب السبخي " أبي يعقوب البصري: ضعفاء البخاري، وكنى مسلم وضعفاء النسائي، والدارقطني، والجرح والتعديل، والميزان وتهذيب التهذيب (ت ق). عن " مرة الطيب " بن شراحيل الهمداني التابعي وهو موثق (ع) عن أبي بكر رضي الله عنه.
(2)
" محمد بن القاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم " علوم الحاكم: 57.
وأبوه " القاسم ": ضعفاء البخاري، والنسائي، والجرح والتعديل، والميزان، وتهذيب التهذيب (ق).
(3)
" السري بن إسماعيل " الهمداني الكوفي (ق): ضعفاء البخاري، وتاريخه، ضعفاء النسائي، والدارقطني، الجرح والتعديل، وتهذيب التهذيب (ق). عن " داود بن يزيد الأودي " أبي يزيد الكوفي الأعرج: تهذيب التهذيب (بخ ت ق).
أبوه " يزيد بن عبدالرحمن بن الأسود " أبو داود الكوفي: تهذيب التهذيب (بخ ت ق).
(4)
" الحارث بن شبْل " البصري: ضعفاء البخاري، والدارقطني، والجرح والتعديل، والميزان، ولسانه. عن " أم النعمان الأنصارية " التابعية.
(5)
شريك، عن " أبي فزارة العنزي "، أدخله البخاري في الضعفاء، يروي عن " أبي زيد " المخزومي مولاهم روى عن ابن مسعود، رضي الله عنهم. ولا راوي لأبي زيد هذا، إلا أبو فزارة. انظرهما في كُنى الجرح والتعديل (ت 2085، 1721) وأبو زيد في تهذيب التهذيب (د).
............................................................................................
= أنس: داود بن المُحَبَّر بن قحذم (1)، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس. وأوهى أسانيد المكيين (2): عبدُالله بن ميمون القداح عن شهاب بن خراش عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي، عن عكرمة عن ابن عباس - ولعله أراد: إلى الخوزي؛ فالبخاري يحتج بِعِكْرمةَ - وأوهى أسانيد اليمانيين (3): حفصُ بن عمر العَدني عن الحكَم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس - في هذا أيضًا ما تقدم، وهو يؤيده - وأوهى أسانيد المصريين (4): أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بنِ سعد عن أبيه، عن جَدِّه عن قُرَّةَ بن عبدالرحمن، عن كل من روى عنه، فإنها نسخة كبيرة. وأوهى أسانيد الشاميين (5): محمد بن قيس المصلوب عن عبيدالله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن =
_________
(1)
" داود بن المحبر بن قحذم " الثقفي البكراوي، أبو سليمان البصري نزيل بغداد: ضعفاء البخاري، والتاريخ، والجرح والتعديل، والدارقطني، والميزان، وتهذيب التهذيب (قدق). عن أبيه " المحبر ":(الجرح والتعديل، باب محبر) عن " أبان بن أبي عياش فيروز " أبي إسماعيل البصري: تهذيب التهذيب (خ م د س).
(2)
" عبدالله بن ميمون بن داود، القداح. المخزومي، المكي ": ضعفاء البخاري والجرح والتعديل وتهذيب (ت).
" شهاب بن خراش " بن حوشب الشيباني الحوشبي، أبو السلط الكوفي ثم الواسطي: تهذيب (د).
" إبراهيم بن يزيد الخُوزي " أبو إسماعيل المكي: ضعفاء البخاري، والتاريخ، وضعفاء النسائي، والدارقطني، والجرح والتعديل، وتهذيب التهذيب (ت س).
" عكرمة " البربري، مولى ابن عباس، من حفاظ التابعين وعلمائهم بالتفسير (ع).
(3)
" حفص بن عمر " بن ميمون العَدني الصنعاني أبو إسماعيل الفَرْخ: ضعفاء البخاري والنسائي والدارقطني، والجرح والتعديل، وتهذيب التهذيب (ق). عن:
" الحكم بن أبان " أبي عيسى العدني، العابد: تهذيب التهذيب (ز 4).
(4)
" أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري: الجرح والتعديل.
" الحجاج بن رشدين المصري ": الجرح والتعديل.
" رشدين بن سعد أبو الحجاج المصري ": ضعفاء البخاري والنسائي والدارقطني، والجرح.
" قرة بن عبدالرحمن " المعافري أبو محمد المصري: تهذيب التهذيب (م 4).
(5)
" محمد بن سعيد المصلوب " الأسدي الدمشقي، ذكروه بعدة أسماء وكنى، وفي التقريب أنهم قلبوه على مائة وجه ليخفى: ضعفاء البخاري والنسائي، والدارقطني، والجرح والتعديل، وتهذيب التهذيب (ت ق).
عن " عُبَيدالله بن زَحْر " الضمري الكناني: الجرح والتعديل، تهذيب التهذيب (بخ 4) وانظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني، الترجمة 327. =
الثانية: إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيحَ الإِسناد ولم نجدْه في أحدِ (الصحيحين) ولا منصوصًا على صحته في شيءٍ من مصنفات أئمة الحديث المعتَمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جَزْم ِ الحُكم (1) بصحته *. فقد تعذر في هذه
(1) في (غ) طرة على الهامش: [قال النووي: والأظهر عندي جوازه لمن تمكَّن وقويت معرفته. والله أعلم]. التقريب للنووي: 1/ 143، وقال الزين العراقي:" وما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث. فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم لها تصحيحًا " وذكر منهم ثلاثة وعشرين من الحفاظ، من عصر ابن الصلاح إلى طبقة شيوخ العراقي. (التقيد والإِيضاح: 23).
_________
= أبي أمامة. وأوهى أسانيد الخراسانيين (4): عبدالله بن مسلمة بن مليحة، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس. قال " الحاكم النيسابوري ":" وابن مليحة ونهشل نيسابوريان، وإنما ذكرتهما في الجرح من بين سائر كورخراسان: ليُعْلَمَ أني لم أُحابِ في أكثر ما ذكرتُ (2) - انتهت " 2ظ - 3ظ.
* المحاسن:
" فائدة: والمختارُ أن المتبحر في هذا الشأن له ذلك بطرقِه التي تظهر له. وقال النووي: الأظهرُ عندي جوازُه. انتهت " 3 / ظ.
_________
= " علي بن زيد " بن أبي زياد الألهاني، أبو عبدالملك الدمشقي: ضعفاء البخاري والنسائي والدارقطني، والجرح والتعديل، والميزان وتهذيب التهذيب (ت ق).
" القاسم " بن عبدالرحمن الأموي، مولاهم، الشامي أبو عبدالرحمن الدمشقي: تهذيب التهذيب (بخ 4)، مع الجرح والتعديل.
(1)
" عبدالله بن مليحة النيسابوري ": المعرفة للحاكم 58. عن:
" نهشل بن سعيد " بن وردان البصري، وسكن خراسان: ضعفاء البخاري والنسائي والدارقطني، الجرح والتعديل، الميزان، تهذيب التهذيب (ق). عن:
" الضحاك " بن مزاحم الهلالي، أبي القاسم الخراساني، التابعي المحدث المفسر: الجرح والتعديل، تهذيب التهذيب (4).
(2)
المقابلة على (معرفة علوم الحديث للحاكم) في أوهى الأسانيدِ 56 - 58.
الأعصارِ الاستقلالُ بإدراكِ الصحيح بمجردِ اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابِه، عريًا عما يُشترَط في الصحيح من الحفظِ والإِتقان: فآل الأمرُ إذًا في معرفة الصحيح والحسَن، إلى الاعتمادِ على ما نَصَّ عليه أئمةُ الحديثِ في تصانيفهم المعتَمدة المشهورة التي يُؤمن فيها، لشُهرتِها، من التغيير والتحريف؛ وصار معظمُ المقصودِ بما يُتداوَل من الأسانيدِ خارجًا عن ذلك، إبقاءَ سلسلةِ الإِسناد التي خُصَّت بها هذه الأمةُ، زادها الله شرفًا، آمين.
الثالثة: أولُ من صنف الصحيح *: " البخاريُّ أبو عبدالله محمد بن إِسماعيل الجعفي، مولاهم "(1)، وتلاه " أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القُشَيري، من أنفسِهم. و " مسلم " مع أنه أخذ عن " البخاري " واستفاد منه، يشاركه في أكثرِ شيوخِه. وكتاباهما أصَحُّ الكتبِ بعد كتاب الله العزيز (2). وأما ما رُوِّيناه عن " الشافعي " رضي الله عنه من أنه قال: " ما أعلم في الأرض كتابًا في العلم أكثرَ صوابًا من كتابِ مالك " - ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ (3) - فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم.
ثم إن كتاب البخاري أصحُّ الكتابين صحيحًا وأكثرهما فوائدَ (4). وأما ما رويناه عن
(1) على هامش (غ): [جد البخاري: " الأحنف " أسلم على يدي " يمان الجعفي " فهو مولى إسلام لا مولى عتاقة، والله أعلم].
(2)
[العزيز]: ليست في (ز).
(3)
انظره في التمهيد لابن عبدالبر (1/ 76) وترتيب المدارك للقاضي عياض (2/ 70) ومقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (1/ 12).
(4)
على هامش (غ) طرة: [عن أبي جمرة في مختصره عن البخاري: كان مجاب الدعوة وكان من الصالحين
…
وقد قال من لقيته من القضاة ورجال
…
الذين كانت لهم الرحلة عن لقوا من السادة المقر لهم بالفضل: إن كتاب البخاري ما كتب في وقت شدة إلا فرجت، ولا ركب في مركب فغرق قط].
ابن أبي جمرة هو عبدالله بن سعد بن أبي جمرة الأندلسي (ت 699 هـ) وانظر مختصره للصحيح (بهجة النفوس) في (كشف الظنون 1/ 551 وسزجين 1/ 153).
_________
* المحاسن:
" فائدة: المجرد يُخرج إيرادَ مثل ِ: الموطأ، وتصنيفَ أحمدَ والدارمي. انتهت " 3 / ظ.
_________
- يعني بالمجردِ، للصحيح وحده، وبتصنيف أحمد: مسند الإِمام أحمد.
" أبي علي النيسابوري أستاذِ الحاكم أبي عبدالله الحافظ " من أنه قال: " ما تحت أديم السماء كتابٌ أصحَّ من كتابِ مسلم بن الحجاج "(1) فهذا وقولُ من فضَّل من شيوخ المغرب كتابَ مسلم على كتابِ البخاري، إن كان المرادُ به أن كتابَ مسلم يترجَّحُ بأنه لم يمازجْه غير الصحيح - فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديثُ الصحيحُ مسرودًا غيرَ ممزوج بمثل ِ ما في كتابِ البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندْها على الوصفِ المشروطِ في الصحيح - فهذا لا بأس به (2)؛ وليس يلزم منه أن كتابَ مسلم ٍ أرجَحُ، فيما يرجع إلى نفس الصحيح، على كتابِ البخاري. وإن كان المرادُ به أن كتابَ مسلم أصحُّ صحيحًا، فهذا مردودٌ على من يقوله، والله أعلم *.
(1) في (غ) خرم، وما هنا من (ز، ع). وعلى هامش (غ): [لفظ أبي علي بن الحسين بن علي النيسابوري: " ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث " كذا ذكره عنه أبو بكر بن ثابت الخطيب. وقال الشيخ أبو مروان الطُّبْني: كان من شيوخي من يفضّل كتاب مسلم على كتاب البخاري. وقال مسلمة بن قاسم القرطبي في تاريخه: " مسلم جليل القدر ثقة من أئمة المحدثين " وذكر كتابه في الصحيح فقال: " لم يضع أحد مثله " طرة: عياض] في خطبة الإِكمال.
وقول أبي علي النيسابوري / الحسين بن علي بن يزيد، حافظ الوقت:(277 - 349 هـ) ذكره الخطيب. بإسناده إلى أبي علي في ترجمة مسلم بتاريخ بغداد (12/ 101) وأبو بكر ابن نقطة، من طريق الخطيب، في ترجمة مسلم بالتقييد (ل 152) مصورة معهد المخطوطات. والحافظ النسائي بسنده إلى أبي عبدالله ابن منده، قال: سمعت أبا علي بن الحسين بن علي النيسابوري - وما رأيت أحفظ منه - يقول: ما تحت أديم السماء " .. فذكره. (فوائد حديثية 19 / ب).
(2)
في برنامج التجيبي 93: كان أبو محمد ابن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه ليس في بعد خطبته إلا الحديث السرد ".
نقله ابن حجر في هدي الساري 13، مع أقوال من فضلوا كتاب مسلم، وتعقبه لها في المفاضلة بين الصحيحين، بالفصل الثاني من هدي الساري (9 - 14) وقابل عليه:(فتح المغيث 1/ 28 وتدريب الراوي 1/ 59).
_________
* المحاسن:
" فائدة: توضَّح الردُّ أن البخاري اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي ثبت عنده سماعُه من شيخه، ومسلم يكتفي بمجرد المعاصرة. واختص بجمع طريق الحديث في مكان. انتهت " 4 / و.
الرابعة: لم يستوعبا الصحيحَ في صحيحيهما، ولا التزما ذلك. فقد رُوِّينا عن " البخاري " أنه قال:" ما أدخلتُ في كتاب الجامع إلا ما صحَّ، وتركتُ من الصِّحاح ِ لحال ِ الطول (1) ". وروينا عن " مسلم " أنه قال: " ليس كلُّ شيء عندي صحيح، وضعتُها هاهنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعتُ هاهنا ما أجمعوا عليه " * (2).
قال الشيخُ رضي الله عنه (3): أراد - والله أعلم -، أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديثَ التي وجد عنده فيها شرائطَ الصحيح المجمَع ِ عليه، وإن لم يظهر اجتماعُها في بعضِها عند بعضهم، ثم إن " أبا عبدالله بن الأخرم الحافظ " قال:" فلما يفوتُ البخاريَّ ومسلمًا مما يثبت من الحديث " - يعني في كتابيهما (4).
ولقائل ٍ أن يقولَ: ليس ذلك بالقليل، فإن (المستدرَك على الصحيحين: للحاكم
(1) شروط الأئمة لابن طاهر 63 / أ، ومقدمة النووي لشرح مسلم 1/ 14 وهدي الساري: 13 وما بعدها.
(2)
قاله مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه، باب التشهد ح 63:" وسئل عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الصلاة، فقال: هو صحيح. فسئل: لمَ لمْ تضعه ههنا؟ فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ".
ونقله ابن طاهر في (شروط الأئمة: 64 / أ).
(3)
في (ز، ع): [قلت].
(4)
قال النووي: " والصواب أنه لم يفت الأصولَ الخمسة إلا اليسير. أعني: الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي " التقريب 1/ 99.
_________
* المحاسن:
" فائدة: نقل الحازمي لفظ البخاري، وفيه: " ما تركتُ من الصحاح أكثرُ " (1) وقيل: أراد مسلم بقوله: " ما أجمعوا عليه " أربعة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني. انتهت " 4 / و.
_________
(1)
الحازمي، أبو بكر (شروط الأئمة)، وانظر توضيح التنقيح (1/ 101) وقال الحافظ ابن حجر: " وأما ما نقل عن أبي علي النيسابوري .. فلم يصرح بكون كتاب مسلم أصح من صحيح البخاري؛ لأنه إنما نفى وجود كتاب أصح من مسلم؛ إذ المنفي هو ما تقتضيه صيغة أفعل من زيادة صحة، ولم ينف المساواة. فإن قيل: العرف يقتضي في قولنا: ما في البلد أعلم من زيد؛ ينفي من يساويه أيضًا، قلنا: لا نسلم
…
".
(النخبة: 61) وانظر معها (فتح المغيث للشمس السخاوي 1/ 27 - 29).
أبي عبدالله) كتابٌ كبير يشتمل مما فاتها على شيءٍ كثير، وإن يكن عليه في بعضِه مقالٌ فإنه يصفو له منه صحيحٌ كثير. وقد قال " البخاري ":" أحفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ صحيح، ومائتي ألفِ حديثٍ غير صحيح "(1)، وجملةُ ما في كتابه الصحيح، سبعةُ آلافٍ ومائتان وخمسةٌ وسبعون حديثًا، بالأحاديث المكررة (2). وقد قيل إنها بإسقاط المكررة: أربعةُ آلاف حديث (3). إلا أن هذه العبارة قد يندرجُ تحتهَا عندهم، آثارُ الصحابةِ والتابعين. وربما عُدَّ الحديثُ الواحدُ المرويُّ بإسنادين، حديثين *
ثم إن الزيادَة في الصحيح على ما في الكتابين، يتلقاها طالبُها مما اشتملَ عليه أحدُ المصنفاتِ المعتَمدة المشتهرة لأئمة الحديث:" كأبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبدالرحمن النسائي، وأبي بكر بن خُزَيمة، وأبي الحسن الدراقطني " وغيرهم، منصوصًا على صحتِه فيها. ولا يكفي ذلك مجردُ كونِه موجودًا في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي، وسائر مَن جمع في كتابه بين الصحيح وغيره؛ ويكفي مجردُ كونِه موجودًا في كتبِ من اشترط منهم الصحيحَ فيما جمعه، ككتابِ
(1) ذكره محمد بن طاهر المقدسي في (شروط الأئمة) ل 63 / أ بمجموع فوائد حديثية، خطية دار الكتب بالقاهرة.
(2)
قيد العراقي: " المراد بهذا العدد، الرواية المشهورة وهي رواية الفربري. فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث. وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل - النسفي - فإنها تنقص عن رواية الفربري بثلثمائة حديث ". التقييد والإِيضاح 27، والتبصرة 1/ 27.
(3)
في تقيد العراقي: [لم يذكر الشيخ عدد أحاديث مسلم. فقال النووي: هي بإسقاط المكررة، نحو أربعة آلاف]. مقدمة النووي لشرح مسلم: 1/ 21، والتقريب 1/ 104.
قال العراقي: ولم يذكر عدته بالمكرر، وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه. وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة، أنه اثنا عشر ألف حديث " (التقييد: 27).
وعلى هامش (ز): [قال المؤلف: وهكذا في صحيح مسلم، نحو أربعة آلاف حديث بإسقاط المكرر، فقد روينا عن أبي موسى الحافظ، قال: كنت عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه، فلما أن قام قلت: هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح. فقال: لمن ترك الباقي؟ والله أعلم].
_________
* المحاسن:
" زيادة: ومسلم بإسقاط المكرر، نحو من أربعة آلاف. انتهت " 4 / ظ.
ابن خزيمة. وكذلك ما يوجد في الكتبِ المخرَجة على كتابِ البخاري وكتاب مسلم، ككتاب أبي عَوَانةَ الإِسفراييني، وكتابِ أبي بكر الإِسماعيلي، وكتابِ أبي بكر البَرقاني، وغيرها، من تتمةٍ لمحذوفٍ أو زيادة شرح في كثير من أحاديثِ الصحيحين. وكثيرٌ من هذا موجود في (الجمع بين الصحيحين، لأبي عبدالله الحُمَيْدي).
واعتنى " الحاكم أبو عبدالله الحافظُ " بالزيادةِ في عددِ الحديث الصحيح، على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتابٍ سماه (المستدرَك) أودعه ما ليس في واحدٍ من (الصحيحين)(1) مما رآه على شرطِ الشيخين، قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرطِ البخاري وحده أو على شرطِ مسلم ٍ وحده (2)، وما أدى اجتهادُه إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرطِ واحدٍ منهما. وهو واسعُ الخَطْوِ في شرط الصحيح، متساهلٌ في القضاء به. فالأَوْلَى أن نتوسطَ في أمرِه، فنقول: ما حكم بصحتِه ولم نجد ذلك في لغيرِه من الأئمة، إن لم يكن من قبيل ِ الصحيح، فهو من قبيل ِ الحَسنِ يُحتَجُّ به ويُعْمَلُ به، إلا أن تظهر فيه عِلَّةٌ توجب ضعفه (3). ويقاربه في حُكْمِه (صحيحُ أبي حاتم بنِ حِبَّانَ البُستي) رحمهم الله أجمعين *. والله أعلم.
(1، 2) انظر تقييد العراقي وإيضاحه: (29 - 30) والتبصرة له: (1/ 66).
(2)
على هامش (غ): [قال القاضي بدرالدين: قول ابن الصلاح: " هو من قبيل الحسن " فيه نظر، بل ينبغي أن ينظر في أصله وسنده وسلامته، ثم يحكم عليه بحاله] من الحسن أو الصحة أو الضعف.
قال العراقي: " وهذا هو الصواب، إلا أن الشيخ أبا عمرو رحمه الله، رأيه أن قد انقطع التصحيح في هذه الأعصار، فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه. والله أعلم ". (التقييد والإِيضاح: 30).
وقوبل على (المنهل الروي، للبدر ابن جماعة) مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة، عدد مايو 1975 م.
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: ما صحَّحه " الحاكم " ولم يوجد لغيره تصحيحُه، ينبغي أن يُتوقَّفَ فيه، فإن فيه الضعيف والموضوعَ أيضًا. وقد بين ذلك " الحافظُ الذهبي " وجمع جزءًا من الموضوعات تقارب مائةَ حديثٍ، ومع ذلك، ففيه صحيحٌ قد خرَّجه البخاري ومسلم أو أحدُهما، لم يعلم به الحاكم.
و " ابن حِبَّانَ " ليس يقاربه، بل هو أصح منه بكثير. وكذلك صحيحُ ابنِ خزيمة. =
الخامسة: الكتب المخرَجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتها في ألفاظِ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان (1)، لكونِهم روَوا تلك الأحاديثَ من غير جهةِ " البخاري، ومسلم "، طلبًا لعُلُوِّ الإِسنادِ،
(1) من المستخرجات عليهما بلفظهما: الجمع بين الصحيحين لعبدالحق، وشرح السنة للبغوي، ومختصر المنذري. (توضيح التنقيح 1/ 76).
_________
= لا يقال: " شرطُ ابنِ حبانَ أن يكون الراوي ثقة غير مدلَّس، سمع مَن فوقه وسمع منه الآخذُ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاع. وهذا دون شرط " الحاكم " من أن يخرج أحاديث جماعة كمن خرج لهم الشيخان " لأنا نقول: لم يوفِ بشرطِه. وإيرادُ كونِ الرجل لم يخرج له من استدرك عليه، لا يُلتفت إليه ، لأنه لم يلتزم العينَ بل الشَّبه، ومع ذلك فلم يوجد ما شَرَطه. ويوجد في (مسند الإِمام أحمد) من الأسانيد والمتون شيء كثير ليس في الصحيحين ولا في السنن أيضًا، وهي أربعة: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجَه. وكذلك يوجد في (مسند البزار، وابن منيع، والمعاجم للطبراني وغيرِه، ومسند أبي يعلى، والأجزاء) مما يتمكن العارفُ بهذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر السديد، ويجوز له أن يحكم بالصحة كما تقدم. وقد كان " الحاكم، والخطيبُ البغدادي " يسميان كتابَ الترمذي: الجامعَ الصحيح. وكان " ابنُ السَّكَن، والخطيبُ " يقولان في كتابِ السنن للنسائي: " إنه صحيح، وإن له شرطًا في الرجال أشدَّ من شرطِ مسلم "(1). وكل ذلك فيه تساهل، والأولُ غير مُسَلَّم لما فيه منَ الرجال المجروحين والأحاديثِ الضعيفة. وكان " الحافظ أبو موسى المديني " يقول عن (مسند الإِمام أحمد): إنه صحيح. وذلك مردودٌ، ففيه أحاديثُ كثيرةٌ ضعيفة. وسيأتي شيءٌ من ذلك بزيادةٍ أخرى في ترتيب الاختصار. انتهى " 5 / و.
_________
(1)
قال ابن طاهر: سألت الإِمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة وثقه. فقلت: إن أبا عبدالرحمن النسائي ضعفه. فقال: يا بني، إن لأبي عبدالرحمن في الرجال شرطًا أشد من شرط البخاري ومسلم. (شروط الأئمة 67 / أ ب) وانظر أبا القاسم الزنجاني الحافظ القدوة، نزيل الحرم، في تذكرة الحفاظ 3/ 1174 وفي وفيات سنة 471 هـ بالعبر.
وانظر تقييد العراقي (30) وتبصرته (1/ 55) وتدريب الراوي (1/ 109).
فحصل فيها بعضُ التفاوتِ في الألْفاظ. وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسُّنَنِ الكبير للبيهقي، وشرح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما، مما قالوا فيه:" أخرجه البخاري أو مسلم " فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصلَ ذلك الحديث، مع احتمال ِ أن يكون بينهما تفاوتٌ في اللفظ. وربما كان تفاوتًا في بعض ِ المعنى، فقد وجدتُ في ذلك ما فيه بعضُ التفاوت من حيث المعنى.
وإذا كان الأمرُ في ذلك على هذا؛ فليس لك أن تنقلَ حديثًا منهما وتقول: " هو على الوجه في كتابِ البخاري أو كتابِ مسلم " إلا أن تقابلَ لفظَه، أو يكونَ الذي خرَّجه قد قال:" أخرجه البخاري بهذا اللفظ " بخلافِ الكتب المختصرة مِن (الصحيحين) فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظَ الصحيحين أو أحدِهما. غير أن (الجمع بين الصحيحين، للحميدي الأندلسي) منها، يشتمل على زيادةِ تتماتٍ لبعض الحديثِ، كما قدمناه ذكره، فربما نَقلَ من لا يميز بعضَ ما يجدُه فيه، عن الصحيحين أو أحدِهما، وهو مخطئ لكونِه من تلك الزيادات التي لا وجودَ لها في واحدٍ من الصحيحين (1).
ثم إن التخاريجَ المذكورةَ على الكتابين يُستفاد منها فائدتان: (2)
إحداهما: عُلوُّ الإِسناد.
والثانيةُ: الزيادةُ في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظٍ زائدة وتتماتٍ في بعض ِ الأحاديث تثبت صحتُها بهذه التخاريج، لأنها واردةٌ بالأسانيد الثابتة في الصحيحين
(1) نبه الصنعاني، في (التوضيح) على أن أبا عبدالله الحميدي في كتابه بيّن اصطلاحه في هذه الزيادات، ووجه زيادتها. وأن الحافظ ابن حجر حققها فوجدها على ما بيَّن في مصطلحه (توضيح التنقيح 1/ 79).
(2)
على هامش (غ): [قال الشيخ محيي الدين: فائدة ثالثة، وهي زيادة قوة الحديث]. وبمزيد تفصيل على هامش (ز): [وذكر النووي في شرح مسلم: يستفاد ثلاث فوائد: علو الإِسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة. قال: ثم إنهم لم يلتزموا موافقة اللفظ، لكونهم يروونها بأسانيد أخرى فيقع في بعضها تفاوت، والله أعلم]. مقدمة النووي لشرح مسلم 1/ 26.
وقال العراقي: " ولو قال إن هاتين الفائدتين من فائدة المستخرجات، كان أحسن. فإن فيها غير هاتين الفائدتين، فمن ذلك تكثير طرق الحديث ليرجح بها عند التعارض " التقييد: 32 والتبصرة 1/ 60.
وأضاف الصنعاني سبع فوائد للمستخرجات " لم يتعرض أحد لذكرها " فبلغ بها عشر فوائد (توضيح التنقيح 1/ 74).
ثم قال: " وليست الزيادات على ما في الصحيحين، كهما "(1/ 77).
أو أحدِهما، وخارجةٌ من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم (1) ز
السادسة: ما أسنده " البخاري ومسلم " رحمهما الله، في كتابيهما بالإِسنادِ المتصل، فذلك الذي حكما بصحتِه بلا إِشكال ٍ. وأما المعلَّق (2) الذي حُذِف من مبتدإ إسنادِه واحدٌ أو أكثر - وأغلبُ ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب [5 / و] مسلم (3) قليل جدًّا - ففي بعضِه نظَر. وينبغي أن نقولَ: ما كان من ذلك ونحوِه بلفظ فيه جزمٌ وحكمٌ به على من علَّقه عنه، فقد حكم بصحتِه عنه. مثالُه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال ابن عباس كذا، قال مجاهد كذا (4)، قال عفان كذا، قال القعنبي كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حُكم منه على من ذكره عنه، بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاقَ ذلك إلا إذا صحَّ عنده ذلك عنه. ثم إذا كان الذي علَّق الحديثَ عنه دون الصحابةِ، فالحكمُ بصحته يتوقفُ على اتصال ِ الإِسنادِ بينه وبين الصحابي.
وأما ما لم يكن في لفظه جَزْمٌ وحُكم، مثل: رُوِيَ عن رسول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو: رُوِيَ عن فلانٍ كذا، أو: في البابِ عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهذا وما أشبَهه من الألفاظ، ليس في شيءٍ منه حكمٌ بصحةِ ذلك عمن ذكره عنه، لأن مثلَ هذه العبارات تُستعمَل في الحديثِ الضعيفِ أيضًا. ومع ذلك، فإيرادُه له في أثناء الصحيح ِ، مُشعِرٌ بصحةِ أصلِه إشعارًا يؤنَسُ به ويُركَن إليه، والله أعلم.
ثم إن ما يتقاعدُ من ذلك عن شرطِ الصحيح قليل، يوجد في (كتاب البخاري) في مواضعَ من تراجم الأبوابِ دون مقاصدِ الكتابِ وموضوعِه الذي يُشعِر به اسمُه الذي سماه به وهو:(الجامع المسنَدُ الصحيح المختَصر من أمورِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُنَنِه وأيامِه)
(1)" بلغ السماع بقراءتي عليه " ابن الفاسي على هامش (غ).
(2)
في (ز، ع): [وهو الذي].
(3)
يبدأ من هنا سقط في (غ) ينتهي عند قوله [تلقته الأمة بالقبول] في المسألة السابعة. وما هنا من (ز) مقابلا على متن ابن الصلاح بالتقييد والإِيضاح.
وانظر معلقات البخاري في (هدي الساري: الفصل الرابع) وهي مرتبة على الأبواب. وانظر بيان المعلق القليل في كتاب مسلم، في مقدمة النووي لشرحه (1/ 16) وتقييد العراقي: 32 وتوضيح التنقيح (1/ 136).
(4)
انظر: تقييد العراقي: (33).
وإلى الخصوص الذي بيَّناه يرجع مطلَقُ قوله: " ما أدخلتُ في كتاب الجامع إلا ما صحَّ " وكذلك مطلَقُ قول ِ " الحافظ أبي نصر الوائلي السَّجزي ": " أجمع أهلُ العلم، الفقهاء، وغيرهم، أن رجلا لو حلَف بالطلاقِ أن جميعَ ما في كتابِ البخاري مما رُوِيَ عن رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شكَّ فيه: لا يحنث، والمرأةُ بحالِها في حبالته (1) ". وكذلك ما ذكره " أبو عبدالله الحميدي " في كتابه (الجمع بين الصحيحين) من قوله: " لم نجد من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين - مَن أفصح لنا في جميع ما جمعَه بالصحةِ، إلا هذين الإِمامين ".
(1) على هامش (ز): [وكذا صحيح مسلم، قال إِمام الحرمين: لو حلف إنسان بطلاق زوجته أن ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته؛ لإجماع المسلمين على صحتهما. ذكره النووي عنه في (شرح مسلم). والله أعلم]- مقدمة النووي 1/ 16 - 19.
وانظر معه تخريج العلماء لقول إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، الفقيه الشافعي الأصولي، في شروط الأئمة لابن طاهر (فوائد حديثية (19 / ب) وتوضيح التنقيح 1/ 99.
_________
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: فقد قال في باب قول الله عز وجل: " وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ": وقال الماجِشُون عن عبدالله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " فأكون أول من بعث ". وقد أخرجه في أحاديثِ الأنبياء عن ابنِ الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذلك ما رواه مسلم والنسائي، وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما يعرف هذا عن الأعرج - لا عن أبي سلمة -.
لأنا نقول: البخاري حافظ لا يُعترض عليه بمجرد أنا لم نجد ذلك - انتهت " 6 / و.
_________
- انظر (باب: وكان عرشه على الماء) في كتاب التفسير من صحيح البخاري (فتح الباري 8/ 244) وكتاب بدء الخلق منه (فتح الباري 6/ 187) وكتاب التوحيد (فتح الباري 13/ 323).
وقابل على حديث أبي هريرة في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق، من صحيح مسلم (ح 3/ 2278).
وقول أبي مسعود الدمشقي - الحافظ إبراهيم بن محمد بن عبيد، ت 400 هـ - في كتاب (أطراف الصحيحين): ابن حجر في فتح الباري 13/ 323.
فإنما المرادُ بكلِّ ذلك مقاصدُ الكتاب وموضوعُه وفنونُ الأبواب، دون التراجم ونحوها، لأن في بعضِها ما ليس من ذلك قطعًا، مثل قول ِ " البخاري ": باب ما يذكر في الفخذ: ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" الفخِذُ عورة (2) ". وقولِه في أول بابٍ من أبوابِ الغسل: وقالَ بَهْزٌ بنُ حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أحقُّ أن يُستحيا منه (3) " فهذا قطعًا ليس من شرطِه، ولذلك لم يورده " الحميديُّ " في جمعِه بين الصحيحين، فاعلم ذلك فإنه مهمٌ خافٍ، والله أعلم *.
السابعة: وإذ انتهى الأمرُ في معرفةِ الصحيح إلى ما خرَّجه الأئمةُ في تصانيفهم الكافلة بِبيان ذلك كما سبق ذكرُه، فالحاجةُ ماسَّةٌ إلى التنبيهِ على أقسامه باعتبارِ ذلك:
فأولُها: صحيحٌ أخرجه البخاري وسلم جميعًا (4).
الثاني: صحيحٌ انفرد به البخاري، أي: عن مسلم (5).
(1) على هامش (ز) تراجم موجزة عن ابن عبدالبر، لجرهد الأسلمي:(أفراد الجيم 1/ 270 - 355) ومحمد بن عبدالله، بن جحش الأسدي. (الاستيعاب) باب محمد.
(2)
كتاب الصلاة، باب ماء جاء في الفخذ (مع فتح الباري 1/ 235) وانظر تقييد العراقي:40.
(3)
صحيح البخاري، ك الطهارة، باب من اغتسل عريانًأ وحده ومن تستر، والتستر أولى (مع فتح الباري 1/ 266).
وبهز بن حكيم، بن " معاوية بن حيدة القشيري، الصاحب ".
(4، 5) " انضمام مسلم إلى البخاري، لم يأت بزيادة تُقَوِّي رواية البخاري، بل من حيث صار له راويان فيما اتفقا على إخراجه، إسناده ومتنه معاً
…
" وليس ما اتفقا عليه سواء، بل مراتب، منه متواتر ومشهور
…
وقد ينفرد البخاري بحديث له مخرج واحد، وينفرد مسلم بما تواتر. وإذنْ فليُحمَل ذلك على الأغلب ". توضيح التنقيح (1/ 87 - 88).
_________
* المحاسن:
فائدة: لا يقال: فقد ذكر أشياء بصيغة: (ويُذكَر) ثم يخرجها في موضع آخر صححه. وفي موضع: (ورُوِيَ) مع أن بعضه يكون صحيحًا؛ لأنا نقول: لا يلزم من قولنا: إنه لا يكون صحيحًا، أن يكون حُكمًا بالضعف، بل المراد: لا دلالة على الصحة بمجرد هذا اللفظ، وقد يكون صحيحًا. انتهت " 5 / ظ.
- وانظر في (الفخذ عورة) سنن الدارقطني 1/ 224، ومشكل الآثار للطحاوي 2/ 283، وشرح معاني الآثار، له (1/ 473).
الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي: عن البخاري.
الرابع: صحيح على شرطِهما، لم يُخرجاه.
الخامس: صحيح على شرطِ البخاري، لم يُخرجه.
السادس: صحيح على شرط مسلم، لم يخرجه (1).
السابع: صحيحٌ عند غيرهما، وليس على شرطِ واحدٍ منهما.
هذه أمهاتُ أقسامِه، وأعلاها الأولُ، وهو الذي يقول فيه أهلُ الحديث كثيرًا:" صحيحٌ متَّفقٌ عليه ". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاقَ البخاري ومسلم، لا اتفاقَ الأمة عليه. لكن اتفاقَ الأمة عليه لازمٌ من ذلك وحاصل معه، باتفاقِ الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.
وهذا القسمُ جميعُه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظريُّ واقع به، خلافًا لقول ِ من نفى ذلك محتجًّا بأنه لا يفيد في أصلِه إلا الظن وإنما تلقته (2) الأمة بالقبول، لأنه يجبُ عليهم العملُ بالظن (3) والظنُّ قد يخطىء.
وقد كنت أميلُ إلى هذا وأحسبه قويًّا. ثم بان لي أن المذهبَ الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظنَّ من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء. والأمةُ في إجماعِها معصومةٌ من الخطأ (4). ولهذا كان الإجماعُ المُبْتَنَى على الاجتهاد حُجةٌ مقطوعًا بها. وأكثر إجماعات
(1) بيان شرط البخاري وشرط مسلم، في تبصرة العراقي (1/ 65) نقلا عن (شروط الأئمة) للحازمي، ولابن طاهر المقدسي.
وانظر في الأقسام الثلاثة الأولى: شروط الأئمة لابن طاهر (فوائد حديثية 63 / أ، 65 / ب).
(2)
انتهى السقط من (غ).
(3)
على هامش (ز): [قال في (البرهان لإِمام الحرمين) ما لفظه: " ثم أطلق الفقهاء القول بأن خبر الآحاد لا يوجب العلم ويوجب العمل، وهذا تساهل منهم. والمقطوع به أنه لا يوجب العلم ولا العمل، فإنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعا به، لثبت العلم بوجوب العمل، وهذا يؤدي إلى إفضائه إلى نوع من العلم، وذلك بعيد؛ فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن يقتضي علما مبتوتًا. فالعمل بخبر الواحد، مستند إلى الأدلة التي سنقيمها على وجوب العمل عند خبر الواحد، وهذا تناقُش في اللفظ، ولسنا نشك في أن أحدا من المحققين لا ينكر ما ذكرناه "].
قوبل على (البرهان: جـ1 المسألة 538) ط الدوحة 1400 هـ.
(4)
في (توضيح التنقيح 1/ 121، 123): الأمة معصومة من الضلالة، والخطأ ليس بضلالة
…
=
العلماء كذلك. وهذه نُكتةٌ نفيسةٌ نافعة. ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به " البخاري أو مسلمٌ " مندرج في قبيل ما يُقطَعُ بصحتِه لتلقي الأمةِ كلَّ واحدٍ من كتابيهما بالقبول ِ، على الوجهِ الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرفٍ يسيرة تكلم عليها بعضُ أهل النقد من الحُفَّاظِ كـ" الدارقطني " وغيره، وهي معروفة عند أهل ِ هذا الشأن (1) *، والله أعلم.
= ولا نكير في الخلافيات.
وانظر مذهب ابن حزم في الإِجماع، في (المحلى جـ1 الفقرات 96 - 98) ومذهب الزيدية في الإِجماع السكوتي: صورته وحجيته، وهل المعصوم الأمة أو مجتهدوها؟ (التوضيح 1/ 94) وبيان الإِمام الجويني للإِجماع وتصور وقوعه، وحجيته، وكيفية ثبوته، في (البرهان: المسائل 618 - 675) من المجلد الأول.
(1)
أوردها الحافظ ابن حجر في (الفصل الثامن، من هدي الساري: في سياق الأحاديث التي انتقدها على الصحيح، حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني، وغيره من النقاد، وإيرادها حديثًا حديثًا على سياق الكتاب، وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك).
وجملتها في هذا الفصل، عشرة أحاديث ومائة، مع ما على مسلم منها. وقال بعد (الحديث العاشر بعد المائة):" هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون، على خفايا الطرق. وليس كلها أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحًا ومرقومًا عليه رقم مسلم (م) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثًا. فأفراده - أي البخاري - منها ثمانية وسبعون فقط. وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجوابُ عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضُها الجوابُ عنه محتمل، واليسيرُ منه في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملاً في أول الفضل وأوضحته مُبَيَّنًا في أثر كل حديث منها "
…
(هدي الساري 346 - 383).
ومجمل العدد مما خولف فيه البخاري ومسلم، في شروط الأئمة لابن طاهر (63 / أ فوائد حديثية) وقابل على العدد في هدي الساري، ما نقله السيوطي في (تدريب الراوي 1/ 143) عن ابن حجر.
_________
* المحاسن:
" فائدة وزيادة: قول النووي: وخالف في ذلك المحققون والأكثرون عند عدم التواتر (1). يؤيده أنه نقل عن " الشيخ أبي محمد بن عبدالسلام " أنه عاب هذا =
_________
(1)
عبارة النووي: " وخالفه المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر ". التقريب 1/ 131.
وقال ابن حجر في النخبة: " والخبر المُحْتَفُّ بالقرائن أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتف به قرائن، منها: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول. وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم النظري، من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر ": ص 41.
.........................................................................................................................
= القول على ابن الصلاح، وقال إن المعتزلة يرون أن الأمةَ إذا عملتْ بحديثٍ اقتضى ذلك القطعَ بصحتِه، وهو مذهب رديء.
وما قاله ابنُ عبدالسلام والنووي ومَن تبعهما ممنوعُ، فقد نقل بعضُ الحُفَّاظ المتأخرين رحمهم الله عن جماعة من الشافعية كالاسفرائيني أبي إسحاق وأبي حامد والقاضي أبي الطيب وتلميذه أبي أبي إسحاق الشيرازي، والسرخسي: من الحنفية، والقاضي عبدالوهاب من المالكية، وجماعةٍ من الحنابلة كأبي يعلى، وأبي الخطاب، وابن حامد، وابن الزاغوني، وأكثر أهل ِ الكلام من الأشعرية وغيرهم، منهم ابن فورك، وأهل الحديث قاطبة. ومذهب السلف عامةً، أنهم يقطعون بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. وفي (صفوة التصوف لابن طاهر المقدسي)، وذَكَر الصحيحين: أجمع المسلمون على ما أخرج فيهما أو ما كان على شرطهما.
وما سبق من الأقسام في الصحيح، ذكر " الحاكم "(1) تقسيمًا غيره، فقال: الصحيح من الحديث ينقسم إلى عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها. فالأول: اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح الذي برويه عن الصحابي المشهور راويان، ثم عن التابعي ثم تابع التابعي، كذلك إلى أحد الشيخين، والأحاديث المروية بهذا الشرط لا تبلع عشرة آلاف. الثاني من الصحيح المتفق عليه: الحديث الصحيح بنقل العدول الضابطين، لكن ليس عن الصحابي فيه إلا راوٍ واحد. الثالث: الذي ليس عن التابعي فيه إلا راوٍ واحد. الرابع: الأفراد الغرائب التي يرويها الثقاتُ العدولُ ينفرد بها ثقةٌ من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب. الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الروايةُ عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم.
" وأما الخمسةُ المختلَف فيها: فالمرسَل صحيحٌ عند جماعة أهل الكوفة. والمدلَّس إذا لم يذكر سماعه، صحيح عند جماعة من الكوفيين. والخبرُ الذي يرويه ثقة من الثقات عن إمام فيسنده ويرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه، وروايةُ محدِّث =
_________
(1)
في (المدخل): شروط الأئمة (64 ب).
الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصارُ طريقِ معرفةِ الصحيح والحسَنِ، الآنَ، في مراجعة الصحيحين وغيرِهما من الكتب المعتمدة، فسبيلُ من أراد العمل أو الاحتجاج بذلك، إذا كان ممن يسوغ له العملُ بالحديث أو الاحتجاجُ به لذي مذهب، أن يرجعَ إلى أصل قد قابله هو أو ثقةٌ غيرُه بأصول ٍ صحيحة متعددةٍ مروية بروايات متنوعة، ليحصلَ له بذلك - مع اشتهارِ هذه الكتب وبُعدِها عن أن تُقصدَ (1) بالتبديل والتحريف - الثقةُ بصحة ما اتفقتْ عليه تلك الأصولُ. والله أعلم بالصواب (2)
(1) هنا ينتهي المسقط من (ص) ويبدأ ما بعده من صفحة 2 / ب.
(2)
بالصواب: من (غ، ز، ع) وليست في (ص).
وعلى هامش (غ)، بلغ السماع، في المجلس السادس.
وانظر النووي في مقدمة شرحه لمسلم (1/ 13 - 14) والعراقي في التقييد 43، والتبصرة (1/ 82).
وقال الصنعاني في (توضيح التنقيح): إن المقابلة على الأصول وجادة. والكلام هنا في النقل لا في العمل، فلهم في العمل شرائط غير شرائط الرواية (1/ 152).
_________
= صحيح السماع صحيح الكتاب معروف السماع ظاهر العدالة، غير أنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه، وهذا صحيح عند أكثر أهل الحديث، ولا يحتج به أبو حنيفة ولا مالك. وروايةُ المبتدعة وأهل الأهواء مع الصدق في الرواية، مقبولة عند أكثر المحدثين. انتهت " 6 / و، ظ.