الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الحادي عشر:
معرفة المُعْضَل
.
وهو لقبٌ لنوع خاصٍّ من المنقطع: فكل معضَل ٍ منقطعٌ، وليس كلُّ منقطع معضَلا. وقوم يسمونه مُرْسَلا كما سبق، وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدًا.
وأصحابُ الحديث يقولون: أعضله فهو معضَل، بفتح الضاد، وهو اصطلاح مُشكِلُ المأخذِ من حيث اللغةُ، وبحثت فوجدت له قولهم: أمر عضيل: أي مستغلَق شديد. ولا التفاتَ في ذلك إلى: معضِل، بكسر الضاد، وإن كان مثل عضيل في المعنى (1) *.
(1) على هامش (غ، ص) من أمالي ابن الصلاح:
[قال المؤلف رحمه الله: " دلنا قولهم: عضيل، على أن في ماضيه: عضل؛ فيكون أعضله منه، لا من أعضل هو. وقد جاء: ظَلَم الليل وأظلم، وأظلمه الله، وغَطِشَ الليلُ وأغطشه الله ". وجدته بخطه].
قال العراقي: " وأراد المصنف بذلك تخريج قول أهل الحديث: معضَل، بفتح الضاد، على مقتضى اللغة فقال إنه وجد له قولهم: أمر عضيل. ثم زاده المصنف إيضاحًا فيما أملاه حين قراءته الكتاب عليه فقال: " إن فعيلا يدل على الثلاثي، فعلى هذا يكون لنا (عضل) قاصرًا، و (أعضل) متعديا وقاصرًا، كما قالوا: ظلم الليل وأظلم الليل. انتهى. وقد اعترض عليه بأن فعيلا لا يكون من الثلاثي القاصر. والجواب: أنه إنما يكون من الثلاثي القاصر إذا كان فعيل بمعنى مفعول. فأما إذا كان بمعنى فاعل فيجيء من الثلاثي القاصر كقولك: حريص، من: حرص. وإنما أراد المصنف بقولهم: عضيل، أي أنه بمعنى فاعل .... وقرأت بخط الحافظ شرف الدين الحسن بن علي بن الصيرفي المصري - ت 699 هـ - على نسخة من كتاب ابن الصلاح في هذا الموضع: " دلنا قولهم عضيل
…
" - إلى آخر الطرة على هامش (غ، ص) - (التقييد: 102).
_________
* المحاسن:
" فائدة: إن كان وجه الإِشكال من حيث اللغة أن الماضي في ذلك ثلاثي ليس إلا، فممنوع. ففي (الصحاح للجوهري): وأعضلني فلان أي أعياني أمرُه، وقد أعضل الأمرُ أي اشتد واستغلق.
وإن كان وجه الإِشكال أن الرباعي إنما أتى في القاصر كأعضل الأمرُ، ومنه =
ومثالُه ما يَرويه تابعيُّ التابعيِّ قائلا فيه: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك ما يرويه مَنْ دُونَ تابعي التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما، غيرَ ذاكرٍ للوسائط بينه وبينهم (1). وذكر " أبو نصر السِّجِزِّي الحافظُ " قولَ الراوي: بلغَني، نحو قول ِ " مالك ": بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لِلمملوكِ طعامُه
(1) على هامش (غ) طرة، بتعريف الحاكم كما في المحاسن فيما يلي.
_________
= أمر مُعضِل، بكسر الضاد، فممنوع؛ فقد سبق في كلام الجوهري: أعضلني فلان. وهذا رباعي في المتعدي. ولعل المراد أن المتعدي إنما استعمل في نحو: أعضلني فلان أي أعياني أمره. وإذا قلت: أعضلني الحديثُ، أي أعياني أمره، كنتَ أنت مُعضَلاً، بفتح الضاد، وهو معضِل، بكسرِها. وهو خلاف المصطلح. فلذلك كان مشكلا، ويؤخذ من قولهم: أمر عضيل أي مستغلق. ولقائل أن يقول: لا يمتنع بما تقدم أن نقول: أعضلتُ الحديثَ وأعضلت فلانًا، إذا صَيَّرتُ أمره معضَلا. فيصح بذلك: حديث معضَل، بفتح الضاد.
لا يقال: " قوله: ولا التفات في ذلك إلى معضِل بكسر الضاد " كأنه يشير به إلى أن كسر ضاد معضل ليس عربيًّا، وهي لفظة عربية موجودة في (الموعَب، والمحكَم)؛
لأنا نقول: لا يشير ما ذَكَرَ إلى ذلك، بل إلى أنه لا يُؤخذ منه معضَل بفتح الضاد، فقط. وبيان ذلك نقرر أنه بالكسر عربي وإنما لم يُؤخذ منه معضَل بفتح الضاد لأن معضِلا بكسرها من رباعيٍّ قاصر، كما في: أظلم الليل فهو مظلم، والكلامُ في رباعيٍّ متعدٍّ. وعضيل يدل عليه؛ لأن فعيلا بمعنى مفعل، إنما يستعمل في المُعَدَّى. وقد فسر عضيل بمتسغلَق، فتبين أنه من رباعيٍّ متعد، وذلك يقتضي صحة معضَل ٍ بفتح الضاد، وهو المقصود.
ولا يقال: لعل عضيلا من الرباعي القاصر؛ لأنا نقول: فَعيل بمعنى مُفعِل، يدل على التعدي، فلا يكون من رباعي قاصر. وينبغي أن يضبط مستغلَق بفتح اللام بمعنى استغلقه غيره، كاستخرجه. وبالجملة فالأحسن أن يكون من: أعضله إذا صيرت أمره معضَلا. انتهت " 19 / وظ.
_________
- وانظر جامع التحصيل للعلائي: 15، وفتح المغيث 1/ 151.
وكسوتُه
…
" الحديث. وقال (1): أصحابُ الحديث يسمونه المعضَل (2).
قال المملي - أبقاه الله -: وقولُ المصنِّفين من الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، ونحو ذلك؛ كلُّه من قبيل المعضَل؛ لما تقدَّم. وسمَّاه " الخطيبُ أبو بكر الحافظُ " في بعض كلامه: مرسَلا (3). وذلك على مذهب مَن يسمي كلَّ ما لا يتصلُ مرسَلا كما سبق *.
(1) أبو نصر السجزي.
(2)
بهامش الأصل (غ): [قال الحاكم: أعضل مالك هذا الحديث في الموطأ، ووُصِلَ خارجه - أي خارج الموطأ -: عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، قال: " للمملوك طعامه
…
" الحديث]. قوبل على معرفة الحاكم: ص 37، وانظر التقصي لابن عبدالبر: 248 ح 809.
وسئل الدارقطني في حديث الموطأ - 2/ 980 باب الرفق بالمملوك - فقال: " يرويه محمد بن عجلان واختلف عنه: فرواه مالك، واختلف عنه: فرواه أصحاب الموطأ عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة؛ بغير إسناد ورواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبدالسلام
…
عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. وخالفهم محمد بن عبدالوهاب القناد؛ فرواه عن ابن عجلان عن بكير بن عبدالله الأشج عن أبي هريرة. ورواه المفضل بن فضالة واختلف عنه عن ابن عجلان عن بكير عن عجلان عن أبي هريرة. ورواه سفيان بن عيينة وسعيد بن أبي أيوب وبكر بن مضر ووهيب بن خالد والليث بن سعيد وأبو ضمرة وطارق بن عبدالعزيز، عن ابن عجلان عن بكير عن أبي هريرة، وهو الصحيح " (العلل للدارقطني 3/ 202) خط.
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، من طريق أبي الطاهر المصري عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن بكير ابن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة بنت عتبة عن أبي هريرة يرفعه. (ك الإِيمان، باب إطعام المملوك، ح 41).
(3)
الخطيب في (الكفاية: 21) وقال: وهو أخفض مرتبة من المرسل.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما سبق في المثال بقول " مالك " بلغني ، مثَّل به " الحاكم " وذكر وصلَه خارجَ الموطأ، فأسند الحاكم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مالك عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للمملوك طعامُه وكسوته بالمعروف، ولا يكلَّف من العمل إلا ما يطيق " وقد وصله أيضًا قبل الحاكم، الدارقطنيُّ في (الغرائب) ووصله الخطيب في (الكفاية). قال الحاكم: رواه النعمان بن عبدالسلام وغيره عن مالك.
وكان الحاكم ذكر قبل ذلك حديثًا من عمرو بن شعيب قال: " قاتل عبدٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أُحُد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَذِنَ لك سَيِّدُك؟ قال: لا، فقال: لو قُتِلتْ لدخلتَ النارَ. قال سيدُه: فهو حُرٌّ يا رسول الله؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن فقاتلْ ". =
وإذا رَوَى التابع عن التابع ِ حديثًا موقوفًا عليه، وهو حديث متصل مُسنَدٌ إلى رسول ِ الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد جعله " الحاكم أبو عبدالله " نوعًا من المعضَل. مثالُه: ما رويناه عن الأعمش، عن الشعبي، قال: " يقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا؟ فيقول: ما عملتُه. فيُختَم على فيه
…
" الحديث؛ فقد أعضله الأعمشُ، وهو عند الشعبي: " عن (1) أنس ٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " متصلا مسندًا (2).
قال المملي - أبقاه الله -: هذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحدٍ مضمومًا إلى الوقف، يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم. فذلك باستحقاق اسم الإِعضال أوْلَى. والله أعلم.
(1) بهامش (غ): [الأعمش رأى أنس بن مالك. كذا وجدته بخطه - أيده الله -].
(2)
من (غ، ص، ع) ومثله في متن (ز) ثم كتب فوقها: [متصل مسند] وهو لفظ الحاكم في معرفة علوم الحديث (38) قال بعد أن أخرجه: " متصل مسند مخرج في الصحيح لمسلم ".
وهو عند مسلم في كتاب الزهد والرقائق (ح 7) من رواية فضيل بن عمرو، عن الشعبي عن أنس قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: " هل تدرون مم أضحك؟ " قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: " من مخاطبة العبدِ ربَّه " الحديث بطوله.
_________
= وذكر الحاكمُ حديثًا أسنده إلى ابن وهب، قال: أخبرني مسلمة بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى إذا حضرتْه الوفاةُ حاف في وصيته فوجبت له النار. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا حضرته الوفاةُ عدل في وصيته فوجبت له الجنةُ ". قال " الحاكم ": فالإِسناد الأول أعضله عمرو بن شعيب، والثاني مسلمة بن علي، ثم لا نعلم أحدًا من الرواة وصله ولا أرسله؛ فالحديثان معضَلان. وليس كل ما يشبه هذا بمعضَل، فربما أعضل راوٍ الحديثَ في وقتٍ ثم وصله أو أرسله في وقت. ومثَّل بما سبق من قول مالك رضي الله عنه. قال الحاكم:" فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضَل ِ الذي لا يوصَل، وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت ". انتهت " 20 / و.
- قوبل على الحاكم في: علوم الحديث 36 - 37، النوع الثاني عشر (المعضل).