الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وكان غيره يقول في مثل ِ هذا: أخبرنا فلان، قال أخبرنا فلان، هو ابن فلان. ثم يسوق نسبَه إلى منتهاه. قال: وهذا الذي أستحِبُّه لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانا حدثهم (1).
قلتُ: جميعُ هذه الوجوه جائزٌ. وأوْلاها أن يقول: هو ابن فلان، أو: يعني ابن فلان. ثم أن يقول: إن فلان بن فلان. ثم أن يذكر المذكورَ في أول الجزء بعينِه من غير فصل ٍ. والله أعلم.
الثالث عشر: جرت العادةُ بحذفِ " قال " ونحوِه فيما بين رجال الإِسنادِ خَطًّا
، ولا بد من ذكره حالةَ القراءة لفظًا. ومما قد يُغفَلُ عنه من ذلك، ما إذا كان في أثناء الإِسنادِ:" قرئ على فلان، أخبرك فلان " فينبغي للقارئ أن يقول فيه: " قيل له، أخبرك فلان ". ووقع في بعض ِ ذلك: " قرئ على فلانٍ، حدثنا فلان " فهذا يُذكر فيه: قال، فيقال:" قرئ على فلان، قال حدثنا فلان " وقد جاء هذا مصرَّحًا به خطًّا هكذا في بعض ِ ما رويناه. وإذا تكررت كلمةُ " قال " كما في قوله في (كتاب البخاري): " حدثنا صالح بن حيان، قال: قال عامر الشعبي " حذفوا إحداهما في الخَطِّ، وعلى القارئ أن يلفظَ بهما جميعًا. والله أعلم.
الرابع عشر: النسخُ المشهورةُ المشتملة على أحاديثَ بإِسنادٍ واحدٍ
- كنسخةِ " همام بن مُنَبِّه (2) " عن [66 / ظ] أبي هريرةَ، رواية عبدالرزاق عن معمر، عنه. ونحوِها من النسخ والأجزاء: منهم من يُجَدِّدُ ذِكر الإِسناد في أول ِ كلِّ حديث منها. ويوجَد هذا في كثير من الأصول ِ القديمة، وذلك أحْوَطُ. ومنهم من يكتفي بذكرِ الإِسناد في أولها عند أول ِ حديث منها، أول في أول كلِّ مجلس ٍ من مجالس سماعها، ويدرج الباقي عليه ويقول في كلِّ حديثٍ بعده:" وبالإِسناد " أو: " وبه " وذلك هو الأغلَبُ الأكثر (1).
وإذا أراد من كان سماعُه على هذا الوجه تفريقَ تلك الأحاديثِ وروايةَ كلِّ حديثٍ منها بالإِسناد المذكور في أولها، جاز له ذلك عند الأكثرين، منهم " وكيع بن الجراح،
(1) الكفاية، مع ما قبله.
(2)
من (ص، ع) - وفي نسخة (غ) تلف من أَرَضَة أو بلى، يحول دون قراءة الاسم. على أنه جاء فيها مرتين مقروءًا دون لبس، في آخر هذا التفريع الرابع عشر. وانظره في كتاب (الكفاية، للخطيب البغدادي: 214) باب ما جاء في تفريق النسخة المدرجة وتجديد الإِسناد المذكور في أولها لمتونها.
(3)
الكفاية: 214 - 215.
ويحيى بن معين، وأبو بكر الإِسماعيلي " وهذا لأن الجميع معطوف على الأول، فالإِسنادُ المذكورُ أولا، في حُكم المذكورِ في كلِّ حديث، وهو بمثابةِ تقطيع المتن الواحد في أبوابٍ، بإِسنادِه المذكورِ في أولِه (1). والله أعلم.
ومن المحدِّثين من أبَى إفرادَ شيء من تلك الأحاديث المدرَجةِ بالإِسناد المذكور أولا، ورآه تدليسًا. وسأل بعضُ أهل ِ الحديث " الأستاذَ أبا إسحاق (2) الأسفرائيني، الفقيه الأصولي " عن ذلك، فقال: لا يجوز (3).
وعلى هذا؛ من كان سماعُه على الوجه، فطريقه أن يُبَيِّنَ ويحكي ذلك كما جرى، كما فعله " مسلم " في صحيحه في (صحيفة همام بن منبه) نحو قوله:" أخبرنا محمد بن رافع، قال أخبرنا عبدالرزاق، قال أنبأنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة " وذكر أحاديثَ منها: " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى مَقعدِ أحدِكم في الجنة أن يقول له: تَمَنَّ "(3) الحديث. وهكذا فعل كثيرٌ من المؤلفين *. والله أعلم.
(1) الكفاية، مع ما قبله.
(2)
على هامش (غ): [أبو إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الإمام في الفقه والأصول، وهو أحد الثلاثة الناصرين مذهب السنة: الأشعري والباقلاني، والأسفرائيني هذا، أبو إسحاق].
(3)
على هامش (غ): [قال الشيخ: وهذا عندنا على طريق الأولى، ولو أفرد بعضها لم يمتنع، إذا كانت العبارة كعبارة مسلم. والله أعلم]. تأتي عبارة " مسلم " في الفقرة الثانية.
(4)
كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (ح 182/ 300) ولفظ الإِسناد: وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة.
_________
* المحاسن:
" فائدة: قد صنَع " البخاري " ما يقتضي الاحتياطَ في ذلك، فأشكل على الناس ِ ما صنعه، فقال في ترجمة " لا تبولوا في الماء الدائم ": حدثنا أبو اليمان أنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد أن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن الآخرون السابقون " وبإِسناده قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه " (1) فكأن البخاري سمعه من أبي اليمان في الأول =
_________
(1)
صحيح البخاري: ك الوضوء، باب الماء الدائم.
الخامس عشر: إذا قَدَّم ذِكر المتن على الإِسناد أو ذكرَ المتنِ وبعض ِ الإِسناد، ثم ذكَرَ الإِسنادَ عقيبَه على الاتصال، مثل أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو يقول: روى [67 / و] عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، ثم يقول: أخبرنا به فلان قال أنا فلان، ويسوق الإسناد حتى يتصلَ بما قدَّمه، فهذا يلتحق بما إذا قَدَّمَ (1) الإِسنادَ في كونِه يصير به مسنِدًا للحديث لا مرسلا له. فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يُقدم الإِسنادَ ويؤخرَ المتنَ ويُلَفِّقَه كذلك؛ فقد ورد عن بعض ِ من تقدم من المحدِّثين أنه جوَّز ذلك (2).
قلتُ: ينبغي أن يكونَ فيه خلافٌ نحو الخلافِ في تقديم بعض ِ مَتْنِ الحديث على بعض. وقد حكى " الخطيبُ " المنعَ من ذلك، على القول ِ بأن الرواية على المعنى لا تجوز؛
(1) كذا ضبطه في (غ) بالقلم، مبنيًّا للمعلوم. وضبطه في (ص) مبنيًّا للمجهول، بالقلم أيضًا.
(2)
الكفاية: (باب ما جاء في إرسال الراوي للحديث وإذا سئل بعد ذلك عن إسناده ذكره)212.
_________
= بالإسناد مردفًا عليه - قائلا: وبإسناده - حديثَ البَوْل ِ، فأورده كما سمعه. ولو ذكر حديثَ البول ِ بالسندِ لأوهم أنه سمعه بالسند، ولم يقع ذلك. ويدل لهذا أنه ذكر حديث:" نحن الآخرون السابقون " في (باب الجمعة)(1) بالسندِ، من غير أن يذكر حديثَ البول ِ في الماء الدائم؛ إذ لا حاجةَ له به هناك. وهذا الاحتياطُ يحتمل أن يكون للورَع والخروج ِ من الخلاف المذكور، ويحتملُ أن يكونَ مذهبُ البخاري أنه لا يجوز، كمختار " الأستاذ أبي إسحاق ". ومثلُ ذلك ما وقع في البخاري في (علامات النبوة): أخرج حديثَ " شَبيب بن غَرقدةَ " عن الحَيِّ عن " عروة " في قصةِ الشاة والدينار (2). انتهى ".
_________
(1)
باب فرض الجمعة.
(2)
يشير إلى ما في إسناد " البخاري " لهذا الحديث عن " شبيب بن غرقدة " قال: سمعت الحيَّ يحدثون عن عروة " أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة
…
" الحديث (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام) وانظر (فتح الباري 6/ 410 - 411) وسنن الدارقطني (ك البيوع ح 28 - 30) 3/ 10 ومعجم شيوخ التاج السبكي (ل 1/ 214 - 215) مخطوط دار الكتب.
والجوازَ، على القول ِ بأن الرواية على المعنى لا تجوز. ولا فرقَ بينهما في ذلك * (1). والله أعلم.
وأما ما يفعلُه بعضُهم من إعادةِ ذكر الإِسناد في آخرِ الكتاب أو الجزء بعد ذكرِه أولا، فهذا لا يرفع الخلافَ الذي تقدم ذكره في إفرادِ كلِّ حديث بذلك الإسناد عند روايتها؛ لكونه لا يقعُ متصلا بكلِّ واحدٍ منها. ولكنه يفيد تأكيدًا واحتياطًا ويتضمن إجازةً بالغةً من أعلى أنواع ِ الإجازات. والله أعلم.
السادس عشر: إذا روَى المحدِّثُ الحديث (2) بإسناد ثم أتبَعه بإسنادٍ آخر وقال عند انتهائه: " مثله " فأراد الراوي عنه أن يقتصرَ على الإِسنادِ الثاني ويسوق لفظَ الحديث المذكور عقيبَ الإِسناد الأول، فالأظهَرُ المنعُ من ذلك **.
(1) قابل على كفاية الخطيب (ذكر الرواية عمن لم يجز تقديم كلمة على كلمة)175.
(2)
من (غ، ع) وفي (ص): [إذا روى المحدث بإسناد] بإسقاط الحديث.
_________
* المحاسن:
" فائدة: ما ذكره " ابن الصلاح " من التخريج ممنوعٌ. والفرقُ أن تقديم بعض ِ الألفاظِ على بعض ٍ قد يؤدِّي إلى الإخلال ِ بالمقصودِ، في العَطْفِ وعَوْدِ الضمير ونحوِ ذلك، بخلافِ السنَدِ؛ فإن تأخُّرَ بعضِه أو كلِّه على المتن، في حُكم المقدم فلذلك جاز تقديمُه ولم يتخرج على الخلاف. وقد ذكر ابن الصلاح أنه يجري فيه ما تقدم من الخلاف، ولم يتقدم له. انتهت " 77 / ظ.
** المحاسن:
" فائدة: وما قدمه " ابن الصلاح " من الأظهر، فيه نظر، ولا سيما إذا قال كما يقول " مسلم ": مثله، سواء. فإن الأرجحَ خلافُ ما قال إنه الأظهر. ويدل لما رجحناه من الجواز أن " البيهقي " صنع ذلك حتى في الموضع المحتمِل. وذلك أن " الدارقطني " في (سننه) خرَّج من طريق أبي هريرة حديثَ: " تقول المرأة: أنفِقْ عليَّ وإلا طلِّقني " (1) ثم خرَّج من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته =
_________
(1)
سنن الدارقطني: كتاب النكاح، باب المهر (ح 191 - 194) 3/ 297.
وروينا عن " أبي بكر الخطيب الحافظ " رحمه الله قال: كان " شُعبةُ " لا يجيز ذلك. وقال بعضُ أهل ِ العلم: يجوز ذلك إذا عرف أن المحدِّثَ ضابطٌ متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظِ وعدِّ الحروف. فإن لم يعرف ذلك منه؛ لم يجز ذلك. وكان غيرُ واحدٍ من أهل العلم إذا روَى مثلَ هذا، يورد الإسنادَ ويقول:[67 / ظ] مثل حديثٍ قبله، متنُه كذا وكذا، ثم يسوقه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال: نحوه، قال:" وهذا هو الذي أختارُه "(1).
أخبرنا " أبو أحمد عبدالوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي " شيخ الشيوخ بها، بقراءتي عليه بها، قال: أخبرني والدي رحمه الله، قال أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد الصريفيني، قال أخبرنا أبو القاسم بن حُبابَة (3)، قال حدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي، قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد، قال حدثنا وكيع قال: قال " شعبة ": " فلانٌ عن فلان، مثلُه: لا يجزئ. " قال " وكيع ": " وقال سفيان الثوري: يُجزئ ".
(1) أبو بكر الخطيب: الكفاية (باب ماء جاء في المحدث يروي حديثًا ثم يتبعه بإسناد آخر)212.
(2)
على هامش (ص): [هو ابن سكينة، مشهور ببغداد] = من شيوخ ابن الصلاح وصيغة التحمل في هذا الإسناد في (غ): [أنا] وما هنا من (ص، ع).
(3)
بهامش (ص): [هذا صاحب البغوي] = أبو القاسم بن حبابة، عبيدالله بن محمد بن إسحاق البغدادي، (389 هـ) راوي الجعديات عن أبي القاسم البغوي عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز (ت 317 هـ).
_________
= قال: " يفرق بينهما (1) " ثم أخرج من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (2). فهذا احتمالِه أن يكون مثلَ الموقوفِ وأن يكون مثلَ المرفوع قبلَه، خرَّجه " البيهقي "(3) بطريق الدارقطني وفيه لفظُ المرفوع، فروى بإسنادِه إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أعسر الرجلُ بنفقةِ امرأته يفرق بينهما " ولم يقع ذلك في (كتابِ الدارقطني) ولا في كتابِ من أخذ عنه " الدارقطني " إلا بلفظة: " مثله "(4) المحتملة. وحينئذ فإذا زال الاحتمالُ جاز أن يأتيَ بذلك اللفظِ بالسند الذي فيه لفظة: مثله. انتهت " 78 / و.
_________
(1 - 2) سنن الدارقطني: كتاب النكاح، باب المهر (ح 191 - 194) 3/ 297.
(2)
السنن الكبرى: كتاب النفقات، باب الرجل لا يجد نفقة المرأة (7/ 470).
(4)
سنن الدارقطني: نكاح، المهر (ح 194).
- وانظر (فتح المغيث 2/ 259 - 262).