الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناس ِ من قال: " الخطُّ يشبهُ الخطَّ؛ فلا يجوز الاعتمادُ على ذلك ". وهذا غيرُ مَرضِيٍّ لأن ذلك نادر، والظاهر أن خطَّ الإنسانِ لا يَشتبهُ بغيره، ولا يقعُ فيه إلباسٌ (1).
ثم ذهب غيرُ واحدٍ من علماء المحدِّثين وأكابرِهم، منهم " الليثُ بنُ سعد، ومنصورٌ " إلى جوازِ إطلاقِ " حدثنا وأخبرنا " في الرواية بالمكاتبة. (2) والمختارُ قولُ مَن يقول فيها: " كتب إليَّ فلانٌ، قال: حدثنا فلان بكذا وكذا. " وهذا هو الصحيح اللائقُ بمذاهب أهل ِ التحري والنزاهة. وهكذا لو قال: " أخبرني به مكاتبةً، أو: كتابةً " ونحو ذلك من العباراتِ. * والله أعلم.
أما المكاتبةُ المقرونةُ بلفظِ الإجازة فهي في الصحةِ والقوةِ شبيهةٌ بالمناوَلة المقرونةِ بالإِجازة. والله أعلم.
[49 / و]
القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوهِ النقل:
إعلامُ الراوي للطالبِ بأن هذا الحديثَ أو هذا الكتابَ سماعُه من فلان أو روايتُه
، مقتصرًا على ذلك من غير أن يقول:" اروِه عني، أو: أذِنتُ لك في روايتِه ". ونحو ذلك؛ فهذا عند كثيرين طريقٌ مُجَوِّزٌ لرواية ذلك عنه ونقلهِ (3). حُكِيَ ذلك عن " ابن جُرَيج " وطوائفَ من المحدِّثين والفقهاءِ والأصوليِّين (4) والظاهريين، وبه قطَع " أبو نصر بنُ الصباغ " من
(1) نقل الخطيب عن بعض أهل العلم، قال: " وأما الكتاب من المحدث إلى آخر بأحاديث يذكر أنه سمعها من فلان، كما رسمها في الكتاب؛ فإن المكاتَب لا يخلو من أن يكون على يقين من أن المحدث كتب بها إليه، أو يكون شاكًّا فيه؛ فإن كان شاكًّا فيه لم يجز له روايته عنه، وإن كان متيقنًا له فهو وسماعه الإقرارَ منه سواء
…
" 345 وانظر المحدث الفاصل (452 ف 541).
(2)
الكفاية (343، 344) وانظر المحدث الفاصل (452/ 541) وقال ابن حزم: " وأما من كتب إلى آخر كتابا يوقن المكتوب إليه أنه من عنده، فيقول له في كتابه: ديوان كذا أخذته عن فلان - كما وصفنا قبل - فليقل المكتوب إليه: أخبرني فلان في كتابه إليَّ
…
" الإحكام 2/ 147.
(3)
انظر المحدث الفاصل: 450 ف 539.
(4)
في (غ): [الأصليين] وكانت كذلك في (ص، ز) ثم صححت فيهما كما نقلنا من (ع).
_________
* المحاسن:
" فائدة: بشرط الاحترازِ عن تدليس ٍ سبق التنبيهُ عليه. انتهت " 58 / ظ.
الشافعيين، واختاره ونَصَره " أبو العباس ِ الوليدُ بن بكر الغمري المالكي " في كتابِ (الوجازة في تجويز الإجازة)(1).
وحكَى " القاضي أبو محمد بن خلاد الرامَهرمُزِي " صاحب كتاب (الفاصل بين الراوي والواعي) عن بعض ِ أهل ِ الظاهر، أنه ذهب إلى ذلك واحتج له، وزاد فقال:" لو قال له: هذه روايتي لكن لا تروِها عني؛ كان له أن يرويها عنه، كما لو سمع منه حديثًا ثم قال له: لا تروه عني ولا أُجِيزه لك؛ لم يضره ذلك "(3).
ووَجْهُ مذهبِ هؤلاء، اعتبارُ ذلك بالقراءةِ على الشيخ؛ فإنه إذا قرأ عليه شيئًا من حديثِه، وأقرَّ بأنه روايتُه عن فلانِ ابنِ فلان؛ جاز له أن يرويَه عنه، وإن لم يسمعه من لفظِه ولم يقل له: اروِه عني، أو: أذنتُ لك في روايته عني. والله أعلم.
والمختارُ ما ذُكِرَ عن غيرِ واحدٍ من المحدِّثين وغيرهم، من أنه لا تجوزُ الروايةُ بذلك، وبه قَطَع " الشيخُ أبو حامد الطوسي " من الشافعيين ولم يذكر غيرَ ذلك. (3) وهذا لأنه قد يكون لك مسوعَه وروايتَه، ثم ل يأذنُ في روايته عنه لكونِه لا يُجَوِّزُ روايتَه لخلل ٍ يعرفُه فيه، ولم يوجد منه التلفظُ به، ولا ما يتنزل منزلةَ تلفظِه به، وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويُقِرُّ به؛ حتى يكون قولُ الراوي عنه السامع ِ ذلك:" حدثنا وأخبرنا " صِدقًا،
(1) حكاه عياض في الإلماع (108) وقال: " وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواء؛ لأن منعه ألا يحدث بما حدث به، لا لعلة ولا ريبة في الحديث، لا يؤثر؛ لأنه قد حدثه فهو شي لا يرجع فيه. وما أعلم مُقتدًى به قال خلاف هذا ". ثم قال: " إلا أني قرأت في كتاب الفقيه أبي بكر بن أبي عبدالله المالكي القروي، في (طبقات علماء إفريقية) عن شيخ من جلة شيوخنا أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض أصحابنا؛ لأمر نَقِمَه عليه "(الإلماع: 111).
(2)
المحدث الفاصل (451 ف 540) والخطيب في الكفاية (348) من طريق الرامهرمزي وكذلك عياض في الإلماع (110) مع إضافة ما نقلناه آنفا.
قال أبو محمد ابن حزم الظاهري في (فصل صفة الرواية) من إحكامه: " وسواء أذن له المسموع عنه ذلك أو لم يأذن، حَجَر عليه الحديث عنه أو أباحه إياه، كل ذلك لا معنى له. ولا يحل لأحد أن يمنع من نقل حتى فيه خير للناس قد سمعه الناقل، ولا يحل لأحد أن يبيح لغيره نقل ما لم يسمع " وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ " وإنما هو حق أو كذب، فالحق الذي ينتفع به مسلم واحد فصاعدا واجب نقله، والكذب حرام ". (الإحكام: 2/ 146).
(3)
الإمام أبو حامد الغزالي، الطوسي، في كتابه (المستصفى: مسألة مستند الراوي وكيفية ضبطه) 1/ 165 وانظر فتح المغيث 2/ 129.