المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌9 - كتاب المواقيت - منحة الباري بشرح صحيح البخاري - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌7 - كتاب التيمم

- ‌1 - [باب]

- ‌2 - بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا

- ‌3 - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاةِ

- ‌4 - بَابٌ: المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا

- ‌5 - بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ

- ‌6 - بَابٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ المَاءِ

- ‌7 - بَابٌ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَو المَوْتَ، أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ

- ‌8 - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ

- ‌9 - باب

- ‌8 - كتاب الصلاة

- ‌1 - بَابٌ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلاةُ فِي الإِسْرَاءِ

- ‌2 - بَابُ وُجُوبِ الصَّلاةِ فِي الثِّيَابِ

- ‌3 - بَابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ

- ‌4 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ

- ‌5 - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ

- ‌6 - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا

- ‌7 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ

- ‌8 - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌9 - بَابُ الصَّلاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاويلِ وَالتُّبَّانِ وَالقَبَاءِ

- ‌10 - بَابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ العَوْرَةِ

- ‌11 - بَابُ الصَّلاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ

- ‌12 - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ

- ‌13 - بَابٌ: فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ

- ‌14 - بَابُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا

- ‌15 - بَابُ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاويرَ، هَلْ تَفْسُدُ صَلاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ

- ‌16 - بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ

- ‌17 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ

- ‌18 - بَابُ الصَّلاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ وَالخَشَبِ

- ‌19 - بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ

- ‌20 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ

- ‌21 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرَةِ

- ‌22 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الفِرَاشِ

- ‌23 - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ

- ‌24 - بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ

- ‌25 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الخِفَافِ

- ‌26 - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

- ‌27 - بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ

- ‌28 - أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ

- ‌29 - بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالمَشْرِقِ

- ‌30 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]

- ‌31 - بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ

- ‌32 - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ

- ‌33 - بَابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ

- ‌34 - بَابُ حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ

- ‌35 - بَابُ لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلاةِ

- ‌36 - بَابٌ: لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى

- ‌37 - بَابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ

- ‌38 - بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ

- ‌39 - بَابُ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ

- ‌40 - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ

- ‌41 - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلانٍ

- ‌42 - بَابُ القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْو فِي المَسْجِدِ

- ‌43 - بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ

- ‌44 - بَابُ القَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

- ‌45 - بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ

- ‌46 - بَابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ

- ‌47 - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

- ‌48 - بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ

- ‌49 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ

- ‌50 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ

- ‌51 - بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ

- ‌52 - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي المَقَابِرِ

- ‌53 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ

- ‌54 - بَابُ الصَّلاةِ فِي البِيعَةِ

- ‌55 - باب

- ‌56 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

- ‌57 - بَابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ

- ‌58 - بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ

- ‌59 - بَابُ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

- ‌60 - بَابُ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ

- ‌61 - بَابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ

- ‌62 - بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ

- ‌63 - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ

- ‌64 - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ

- ‌65 - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا

- ‌66 - بَابُ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ

- ‌67 - بَابُ المُرُورِ فِي المَسْجِدِ

- ‌68 - بَابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ

- ‌69 - بَابُ أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ

- ‌70 - بَابُ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ

- ‌71 - بَابُ التَّقَاضِي وَالمُلازَمَةِ فِي المَسْجِدِ

- ‌72 - بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ وَالتِقَاطِ الخِرَقِ وَالقَذَى وَالعِيدَانِ

- ‌73 - بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ

- ‌74 - بَابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ

- ‌75 - بَابُ الأَسِيرِ - أَو الغَرِيمِ - يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ

- ‌76 - بَابُ الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي المَسْجِدِ

- ‌77 - بَابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌78 - بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ

- ‌79 - باب

- ‌80 - بَابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ

- ‌81 - بَابُ الأَبْوَابِ وَالغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالمَسَاجِدِ

- ‌82 - بَابُ دُخُولِ المُشْرِكِ المَسْجِدَ

- ‌83 - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ

- ‌84 - بَابُ الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ

- ‌85 - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ

- ‌86 - بَابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ

- ‌87 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ

- ‌88 - بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

- ‌89 - بَابٌ: المَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ، وَالمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌90 - بَابُ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ

- ‌91 - بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ

- ‌92 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الحَرْبَةِ

- ‌93 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى العَنَزَةِ

- ‌94 - بَابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا

- ‌95 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ

- ‌96 - بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ

- ‌97 - باب

- ‌98 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ، وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ

- ‌99 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى السَّرِيرِ

- ‌100 - بَابٌ: يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ

- ‌101 - بَابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي

- ‌102 - بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي

- ‌103 - بَابُ الصَّلاةِ خَلْفَ النَّائِمِ

- ‌104 - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ

- ‌105 - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ

- ‌106 - بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاةِ

- ‌107 - بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ

- ‌108 - بَابٌ: هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ

- ‌109 - بَابُ المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي، شَيْئًا مِنَ الأَذَى

- ‌9 - كِتَابُ المَوَاقِيتِ

- ‌1 - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وَفَضْلِهَا

- ‌2 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ} [الروم: 31]

- ‌3 - بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ

- ‌4 - بَابٌ: الصَّلاةُ كَفَّارَةٌ

- ‌5 - بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا

- ‌6 - بَابٌ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌7 - بَابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا

- ‌8 - بَابٌ: المُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عز وجل

- ‌9 - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ

- ‌10 - بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ

- ‌11 - بَابٌ: وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ

- ‌12 - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ

- ‌13 - بَابُ وَقْتِ العَصْرِ

- ‌14 - بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ

- ‌15 - بَابُ مَنْ تَرَكَ العَصْرَ

- ‌16 - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ العَصْرِ

- ‌17 - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ

- ‌18 - بَابُ وَقْتِ المَغْرِبِ

- ‌19 - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: العِشَاءُ

- ‌20 - بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا

- ‌21 - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا

- ‌22 - بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ

- ‌23 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ

- ‌24 - بَابُ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ

- ‌25 - بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ

- ‌26 - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌27 - بَابُ وَقْتِ الفَجْرِ

- ‌28 - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً

- ‌29 - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً

- ‌30 - بَابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ

- ‌31 - بَابٌ: لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ

- ‌32 - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاةَ إلا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ

- ‌33 - بَابٌ: مَا يُصَلَّى بَعْدَ العَصْرِ مِنَ الفَوَائِتِ وَنَحْوهَا

- ‌34 - بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ

- ‌35 - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ

- ‌36 - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ

- ‌37 - بَابُ مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، وَلَا يُعِيدُ إلا تِلْكَ الصَّلاةَ

- ‌38 - بَابُ قَضَاءِ الصَّلاةِ، الأُولَى فَالأُولَى

- ‌39 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ

- ‌40 - بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ وَالخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ

- ‌41 - بَابُ السَّمَرِ مَعَ الضَّيْفِ وَالأَهْلِ

- ‌10 - كتاب الأذان

- ‌1 - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ

- ‌2 - بَابٌ: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى

- ‌3 - بَابٌ: الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إلا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ

- ‌4 - بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ

- ‌5 - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ

- ‌6 - بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ

- ‌7 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي

- ‌8 - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ

- ‌9 - بَابُ الاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ

- ‌10 - بَابُ الكَلامِ فِي الأَذَانِ

- ‌11 - بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ

- ‌12 - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ

- ‌13 - باب الأذانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌14 - بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌15 - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌16 - بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌17 - بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌18 - بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ، إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ

- ‌19 - بَابٌ: هَلْ يَتَتَبَّعُ المُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ

- ‌20 - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ

- ‌21 - بَابُ لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ

- ‌22 - بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌23 - بَابٌ: لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ

- ‌24 - بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌25 - بَابٌ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ

- ‌26 - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَا صَلَّيْنَا

- ‌27 - بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌28 - بَابُ الكَلامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ

- ‌29 - بَابُ وُجُوبِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ

- ‌30 - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ

- ‌31 - بَابُ فَضْلِ صَلاةِ الفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ

- ‌32 - بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌33 - بابُ احْتِسَابِ الآثَارِ

- ‌34 - بابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ

- ‌35 - بابٌ: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ

- ‌36 - بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ وَفَضْلِ المَسَاجِدِ

- ‌37 - بابُ فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ

- ‌38 - بابٌ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إلا المَكْتُوبَةَ

- ‌39 - بَابٌ: حَدُّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ

- ‌40 - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ

- ‌41 - بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ

- ‌42 - بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ

- ‌43 - بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ

- ‌44 - بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَخَرَجَ

- ‌45 - بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إلا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسُنَّتَهُ

- ‌46 - بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ

- ‌47 - بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ

- ‌48 - بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ

- ‌49 - بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ

- ‌50 - بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ

- ‌51 - بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ

- ‌52 - بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌53 - بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ

- ‌54 - بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى

- ‌55 - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ

- ‌56 - بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ

- ‌57 - بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ

- ‌58 - بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلاتُهُمَا

- ‌59 - بَابُ إِذَا لَمْ يَنْو الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ

- ‌60 - بَابُ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ، فَخَرَجَ فَصَلَّى

- ‌61 - بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

- ‌62 - بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ

- ‌63 - بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ

- ‌64 - [بَابُ الإِيجَازِ فِي الصَّلَاةِ وَإِكْمَالِهَا]

- ‌65 - بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ

- ‌66 - بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا

- ‌67 - بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ

- ‌68 - بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ

- ‌69 - بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌70 - بَابُ إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاةِ

- ‌71 - بَابُ تَسْويَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

- ‌72 - بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْويَةِ الصُّفُوفِ

- ‌73 - بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ

- ‌74 - بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ

- ‌75 - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ

- ‌76 - بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ

- ‌77 - بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلاتُهُ

- ‌78 - بَابٌ: المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا

- ‌79 - بَابُ مَيْمَنَةِ المَسْجِدِ وَالإِمَامِ

- ‌80 - بَابُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ

- ‌81 - بَابُ صَلاةِ اللَّيْلِ

- ‌82 - بَابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ، وَافْتِتَاحِ الصَّلاةِ

- ‌83 - باب رَفْعِ اليَديْنِ فِي التَّكْبيرَةِ الأُولَى مَعَ الافتِتَاح سَوَاءً

- ‌84 - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ

- ‌85 - بَابٌ: إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ

- ‌86 - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ

- ‌87 - بَابُ وَضْعِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى فِي الصَّلَاةِ

- ‌88 - بَابُ الخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ

- ‌89 - بَابُ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ

- ‌90 - باب

- ‌91 - بَابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ

- ‌92 - بَابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ

- ‌93 - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ

- ‌94 - بَابٌ: هَلْ يَلْتَفِتُ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيْئًا، أَوْ بُصَاقًا فِي القِبْلَةِ

- ‌95 - بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ لِلْإِمَامِ وَالمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَمَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ

- ‌96 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ

- ‌97 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العَصْرِ

- ‌98 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ

- ‌99 - بَابُ الجَهْرِ فِي المَغْرِبِ

- ‌100 - بَابُ الجَهْرِ فِي العِشَاءِ

- ‌101 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ

- ‌102 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ

- ‌103 - بَابُ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ

- ‌104 - بَابُ القِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ

- ‌105 - بَابُ الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلاةِ الفَجْرِ

- ‌106 - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ، وَالقِرَاءَةِ بِالخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ

- ‌107 - بَابٌ: يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ

- ‌108 - بَابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ

- ‌109 - بَابُ إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ

- ‌110 - بَابُ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى

- ‌111 - بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ

- ‌112 - بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ

- ‌113 - بَابُ جَهْرِ المَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ

- ‌114 - بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ

- ‌115 - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ

- ‌116 - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ

- ‌117 - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ

- ‌118 - بَابُ وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ

- ‌119 - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ

- ‌120 - بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ

- ‌[121 - بَابُ حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ]

- ‌[122 - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ]

- ‌123 - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ

- ‌124 - بَابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ

- ‌125 - بَابُ فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ

- ‌126 - باب

- ‌127 - بَابُ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ

- ‌128 - بَابٌ: يَهْوي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ

- ‌129 - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ

- ‌130 - بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ

- ‌131 - بَابُ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ

- ‌132 - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

- ‌133 - بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ

- ‌134 - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ

- ‌135 - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ، وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ

- ‌136 - بَابُ عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ

- ‌137 - بَابُ لَا يَكُفُّ شَعَرًا

- ‌138 - بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ

- ‌139 - بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ

- ‌140 - بَابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

- ‌141 - بَابُ لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ

- ‌142 - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وتْرٍ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ

- ‌143 - بَابٌ: كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ

- ‌144 - بَابُ يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ

- ‌145 - بَابُ سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ

- ‌146 - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعْ

- ‌147 - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الأُولَى

- ‌148 - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ

- ‌149 - بَابُ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلامِ

- ‌150 - بَابُ مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ

- ‌151 - بَابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى

- ‌152 - بَابُ التَّسْلِيمِ

- ‌153 - بَابُ يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ

- ‌154 - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ رَدَّ السَّلَامِ عَلَى الإِمَامِ وَاكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلَاةِ

- ‌155 - بَابُ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ

- ‌156 - بَابُ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ

- ‌157 - بَابُ مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلامِ

- ‌158 - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ، فَذَكَرَ حَاجَةً فَتَخَطَّاهُمْ

- ‌159 - بَابُ الانْفِتَالِ وَالانْصِرَافِ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ

- ‌160 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ

- ‌161 - بَابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ

- ‌162 - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى المَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالغَلَسِ

- ‌163 - باب انتِظَارِ الناسِ قِيَامَ الإِمَامِ العَالِم

- ‌164 - بَابُ صَلاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ

- ‌165 - بَابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي المَسْجِدِ

- ‌166 - بَابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ

- ‌11 - كتاب الجمعة

- ‌1 - باب فَرْضِ الجُمُعَةِ

- ‌2 - بَابُ فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوْ عَلَى النِّسَاءِ

- ‌3 - بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌4 - بَابُ فَضْلِ الجُمُعَةِ

- ‌5 - باب

- ‌6 - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ

- ‌7 - بَابُ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ

- ‌8 - بَابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌9 - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ

- ‌10 - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌11 - بَابُ الجُمُعَةِ فِي القُرَى وَالمُدُنِ

- ‌12 - بَابُ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌[13 - باب]

- ‌14 - بَابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ

- ‌15 - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ

- ‌16 - بَابُ وَقْتُ الجُمُعَةِ إِذَا زَالتِ الشَّمْسُ

- ‌17 - بَابُ إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌18 - بَابُ المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ

- ‌19 - بَابٌ: لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌20 - بَابٌ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ

- ‌21 - بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌22 - بَابُ المُؤَذِّنِ الوَاحِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌23 - بَابٌ: يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ

- ‌24 - بَابُ الجُلُوسِ عَلَى المِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ

- ‌25 - بَابُ التَّأْذِينِ عِنْدَ الخُطْبَةِ

- ‌26 - بَابُ الخُطْبَةِ عَلَى المِنْبَرِ

- ‌27 - بَابُ الخُطْبَةِ قَائِمًا

- ‌28 - بَابٌ: يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ القَوْمَ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ

- ‌29 - بَابُ مَنْ قَال فِي الخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ

- ‌30 - بَابُ القَعْدَةِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌31 - بَابُ الاسْتِمَاعِ إِلَى الخُطْبَةِ

- ‌32 - بَابٌ: إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ، أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ

- ‌33 - بَابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ

- ‌34 - بَابُ رَفْعِ اليَدَيْنِ فِي الخُطْبَةِ

- ‌35 - بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ

- ‌36 - بَابُ الإِنْصَاتِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ

- ‌37 - بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ

- ‌38 - بَابٌ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَصَلاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ

- ‌39 - بَابُ الصَّلاةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا

- ‌40 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]

- ‌41 - بَابُ القَائِلَةِ بَعْدَ الجُمُعَةِ

الفصل: ‌9 - كتاب المواقيت

بسم الله الرحمن الرحيم

«لَا يشْكر الله مَنْ لَا يشْكر النَّاسَ»

الحمْدُ لله الذِي بِنِعْمَتِه تتمُ الصالحاتُ

فإنَّ إِخْرَاج هَذَا الْكتاب بِهَذِهِ الصُّورَة فِي فَتْرَة وجيزة كَانَ ثمرةَ تعاونٍ مَعَ:

"مَرْكَز الْفَلاح للبحوث العلمية"

لصَاحبه الشَّيْخ خَالِد الرِّبَاط

وَالَّذِي عاون فِي الإشراف على هَذَا الْكتاب، بمشاركة الْأُخوة:

خَالِد بُكير، وعصام حمدي

(فِي الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيق والمراجعات)

نَادِي فكري، وَمُحَمّد رَمَضَان

(فِي التَّخْرِيج وَالتَّعْلِيق)

كَمَا قَامَ بمراجعة متن البُخَارِيّ وَضَبطه:

الدكتور جُمُعَة فتحي، وَالْأَخ أَحْمد روبي

فجزاهم الله خيرًا وكل من شَارك مَعَهم على مَا بذلوه من جهد وَعون، أسأَل الله أَن يَجْعله فِي ميزَان حسناتهم، إنَّهُ سميع مُجيب.

سُلَيْمَان بن دريع العازمي

الكويت

هَاتِف: 009659532016

ص: 2

منْحَةُ البَارِي بِشَرْح صَحِيح البُخَارِي

[2]

ص: 3

جَمِيع الحقُوق مَحفُوظَة

الطَّبعَة الأولى

1426 -

هـ - 2005 م

مكتبة الرشد ناشرون

المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - شَارِع الْأَمِير عبد الله بن عبد الرَّحْمَن (طَرِيق الْحجاز)

ص. ب: 17522 - الرياض: 11494 - هَاتِف: 4593451 - فاكس: 4573381

Email : [email protected]

Website : www.rushd.com

* فرع طَرِيق الْملك فَهد: الرياض - هَاتِف: 2051500 - فاكس: 2052301

* فرع مَكَّة المكرمة: هَاتِف: 5585401 - فاكس: 5583506

* فرع الْمَدِينَة المنورة: شَارِع أبي ذَر الْغِفَارِيّ - هَاتِف: 8340600 - فاكس: 8383427

* فرع جدة: ميدان الطائرة - هَاتِف: 6776331 - فاكس: 6776354

* فرع القصيم: بُرَيْدَة - طَرِيق الْمَدِينَة - هَاتِف: 3242214 - فاكس: 3241358

* فرع أَبِهَا: شَارِع الْملك فيصل - تلفاكس: 2317307

* فرع الدمام: شَارِع الْخزَّان - هَاتِف: 8150566 - فاكس: 8418473

وكلاؤنا فِي الْخَارِج

* الْقَاهِرَة: مكتبة الرشد - هَاتِف: 2744605

* بيروت: دَار ابْن حزم هَاتِف: 701974

* الْمغرب: الدَّار الْبَيْضَاء - وراقة التَّوْفِيق - هَاتِف: 303162 - فاكس: 303167

* الْيمن: صنعاء - دَار الْآثَار - هَاتِف: 603756

* الْأُرْدُن: عمان - الدَّار الأثرية: 6584092 - جوال: 796841221

* الْبَحْرين: مكتبة الغرباء - هَاتِف: 957833 - 945733

* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع - هَاتِف: 43339998 - فاكس: 43337800

* سوريا: دَار البشائر: 231668

* قطر: مكتبة ابْن الْقيم - هَاتِف: 4863533

ص: 4

‌7 - كتاب التيمم

ص: 5

بسم الله الرحمن الرحيم

7 -

كِتَابُ التَّيَمُّمِ

وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]

‌1 - [باب]

.

(كتاب التيمم) في نسخةٍ: تقديم الكتاب علي البسملة، و (التيمم) لغة: القصد، يقال: يممت فلانًا ويممته، وتأممته، وأممته، أي: قصدته، وشرعًا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وخُصَّت به هذه الأمة.

(وقوله تعالى) عطفٌ على التيمم، أي: كتاب بيان التيمم، وبيان قوله تعالى

إلخ، وفي نسخة:"قول الله عز وجل"، وفي أخرى:"قول الله" بحذف الواو، وهي مبتدأ خبره:{فَلَمْ تَجِدُوا} [المائدة: 43] أي: قول الله في شأن التيمم هذا الآية.

334 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى

ص: 7

فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، "فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا"، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ.

[336، 3672، 3773، 4583، 4607، 4608، 5164، 5250، 5882، 6844، 6845 - مسلم: 367 - فتح: 1/ 431]

(في بعض أسفاره) كان ذلك في غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، التي كان فيها قصة الإفك. (بالبيداء) بفتح الموحدة، والمدِّ.

(أو بذات الجيش) بفتح الجيم وسكون التحتية، وإعجام الشين: هما موضعان بين مكة والمدينة (1)، والشكُّ من عائشة رضي الله عنها.

(انقطع عقد لي) بكسر العين، أي: قلادة؛ لأنها تعقد وتقلد العنق أي: تعلق فيه. (على التماسه) أي: طلبه. (وليسوا على ماءٍ): وليس معهم ماء، الثاني منهما ساقط هنا من نسخةٍ؛ اكتفاءً بالأول.

(ما صنعت عائشة) أي: ما تسببت فيه من إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وألف (ما) ساقطة من نسخة. (فعاتبني أَبو بكر) لم تقل: أبي؛ لأن عتابه لها ينافي الأبوة فنزلته منزلة الأجنبي فذكرته باسمه. (يطعنني)

(1) ذكر القتبي أنها من المدينة على بريد، وعن ابن وهب أن بين ذات الجيش والعقيق خمسة أميال، وقيل: سبعة أميال، وقيل: عشرة أميال، وهي أحد منازل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بدرٍ وإحدى مراحله عند انصرافه من غزوة بني المصطلق، وهناك جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتغاء عقد عائشة، ونزلت آية التييم. انظر:"معجم ما استعجم" 2/ 409 - 410، "معجم البلدان" 2/ 200 - 201.

ص: 8

بضمِّ العين، وحكي فتحها، والأكثر ضمها في الطعن باليد، بخلاف الطعن في النسب فالأكثر فيه فتحها. (في خاصرتي) هي بخاء معجمة وصاد مهملة: الجنب، أو الوسط.

(فخذي) بفتح الفاءِ وكسرها مع كسر الخاءِ وسكونها فيهما، وهي جارية في كل ما وسطه حرف حلق من فعل. (أصبح) أي: دخل في الصباح، فهو تام يكتفي بمرفوعه لا ناقص حتى يحتاج إلى خبرٍ. (علي غير ماء) تنازعه قام، وأصبح.

(فتيمَّمُوا) بلفظ المضيِّ أي: فتيمم الناس بعد نزول الآية، وبلفظ الأمر على ما هو لفظ الآية ذكره بيانًا، أو بدلًا من آية التيمم.

(أُسيد بن الحضير) بالتصغير فيهما، والحضير بحاء مهملة وضاد معجمة، وفي نسخة:"حضير" بدون ال.

(ما هي) أي: البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التيمم، والبركة: كثرة الخير. (بأول بركتكم) في نسخةٍ: "أول بركتكم" بلا باء، بالنصب والرفع على لغتي: إعمال (ما) وإهمالها (1).

(يا آل أبي بكر) الآل: الأهل والعيال أو الأتباع، ولا يستعمل إلا في الأشراف، وإنما قيل: آل فرعون؛ لتصوره بصورة الأشراف، أو لشرفه في قومه عندهم، وفي نسخة:"يال أبي بكر" بحذف الهمزة والألف من الآل؛ تخفيفًا. (الذي كنت عليه) أي: راكبة عليه. (فأصبنا) أي: وجدنا.

وفي الحديث: جواز اتخاذ القلائد. والاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وإن قلَّت، فقد روي: أن العقد كان ثمنه اثنى عشر

(1) إعمال (ما) لغة أهل الحجاز، وإهمالها لغة بني تميم.

ص: 9

درهمًا. وجواز السفر بالنساء، والنهي عن إضاعة المال. وأن للأب أن يدخل على ابنته وزوجها معها إن علم أنه في غير خلوة مباشرة، وأن له أن يعاتبها في أمر الله ويضربها عليه. ومعاتبة من نسب إلى ذنب. ونسبة الفعل إلى المتسبب فيه. وجواز الإقامة بموضع لا ماء فيه.

335 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً".

[438، 3122 - مسلم: 521 - فتح: 1/ 435]

(هشيم) بالتضغير، أي: ابن بشير بالتكبير. (ح) هي حاء التحويل، وهي ساقطة من نسخة. (ابن النضر) بفتح النون وسكون المعجمة: أَبو عثمان البغدادي. (سيار) بفتح المهملة، وتشديد التحتية. (يزيد) هو "ابن صهيب" كما في نسخة. (الفقير) سمِّي به؛ لشكوى فقار ظهره، لا لفقرة من المال.

(خمسًا) أي: خمس خصالٍ. (لم يعطهن أحدٌ قبلي) أي: لم تجمع لأحد قبلي. (بالرعب) أي: بالخوف مني. (مسجدًا) أي: مكانًا للسجود. (وطهورًا) بفتح الطاء بمعنى: مطهرًا، فالتراب مطهر وإن لم يرفع حدثًا. (فأيُّمَا) الفاء: سببية، و (أي): شرطية زيد عليها (ما)؛ لزيادة التعميم. (رجل) مجرور من الإضافة. (من أمتي) ساقط من نسخة. (فليصلِّ) أي: بوضوء، أو تيمم، أي: إلا الأماكن المنهي عن الصلاة فيها.

ص: 10

(وأحلت لي الغنائم) جمع غنيمة: وهي ما حصل من الكفَّار بقهر، وفي نسخة:"المغانم" وهي بمعنى: الغنائم، أما غيره فلا تحلُّ له، إما لأنه لم يجاهد، أو لأنه إذا غنم شيئًا تجيءُ نار تحرقه.

(وأعطيت الشفاعة) هي سؤال فعل الخير، وترك الضرر عن الغير على سبيل التصريح، والمراد بها: الشفاعة العظمى، وهي المراد بالمقام المحمود عامة، تكون في الحشر حتى تفرغ الخلائق إليه صلى الله عليه وسلم قال النوويُّ (1): الشفاعة خمسٌ، أولها: مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم: وهي الإراحة من هول الموقف وطول الوقوف، الثانية: في إدخال قومِ الجنة بغير حساب، الثالثة: لقوم استوجبوا النار، والرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين، والخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. قال في "الروضة": ويجوز أن يكون خُصَّ بالثالثة والخامسة أيضًا. قال غيره: ومن شفاعاته: أن يشفع لمن مات بالمدينة، وأن يشفع في تخفيف العذاب لمن استحق الخلود [في النار](2) كأبي طالب، وأن يشفع لجماعة من صلحاء المؤمنين فيتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات، وأن يشفع في أطفال المشركين حتَّى يدخلوا الجنة.

‌2 - بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا

(باب: إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا) أي: للطهارة، هل يصلِّي أم لا؟

336 -

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا

(1)"صحيح مسلم بشرح النووي" 3/ 35.

(2)

من (م).

ص: 11

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا فَوَجَدَهَا، "فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ" فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إلا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.

[انظر: 334 - مسلم: 367 - فتح: 1/ 440]

(زكريا بن يحيى) أي: ابن صالح اللؤلؤيِّ، أو ابن عمرو الطائيِّ.

(استعارت من أسماء) أي: أختها. (فهلكت) أي: ضاعت. (بعث رجلًا) هو أسيد بن حضير، بتصغيرهما. (فوجدها) أي: الرجل، وهو لا ينافي قول عائشة في الباب السابق: فأصبنا العقد تحت البعير؛ لأن قولها: أصبنا عامٌّ، يصدق بها وبمن معها.

(فصلَّوا) أي: بغير وضوء، كما صرَّح به في سورة النساءِ (1)، فاستدلَّ به علي أن فاقد الطهورين يصلِّي على حاله، وهو وجه الدلالة على مطابقة الحديث للترجمة، وهذه الصلاة واجبة لحرمة الوقت، لكن تجب إعادتها عند الطهر على مذهب الشافعي الجديد، وفي القديم: لا يجب إعادتها؛ لظاهر هذا الحديث؛ إذ لم يذكر فيه الأمر بالإعادة والقضاء، إنما يجب بأمر جديد، ولم يثبت، فلا يجب، وللقائلين بوجوبها أن يجيبوا: بأن الإعادة ليست على الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة. (ذلكِ لكِ) بكسر الكاف فيهما؛ لأنه خطاب لمؤنث.

(1) سيأتي برقم (4583) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} .

ص: 12

وفي الحديث: جواز الإعارة والاستعارة. وجواز السفر بالعارية إذا كان إذن المعير.

‌3 - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاةِ

وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ: وَقَالَ الحَسَنُ: "فِي المَرِيضِ عِنْدَهُ المَاءُ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاولُهُ يَتَيَمَّمُ" وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ: "مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ العَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ".

(باب: حكم التيمم في الحضر).

(إذا لم يجد الماء) حسًّا أو شرعًا. (وخاف) في نسخة: "فخاف" وفي أخرى: "أو خاف". (فوت) وقت (الصلاة) فـ (إذا) ظرف للتيمم، أو شرط وجوابها محذوف، دلَّ عليه ما قبله، أي: يتيمم.

(وبه) أي: بالتيمم فيما ذكر. (قال عطاء) هو ابن أبي رباح، وبه قال الشافعي، لكن مع القضاء؛ لندرة فقد الماءِ في الحضر، بخلاف السفر، وعليه لا يتقيد ذلك بخوف فوت الوقت.

(وقال الحسن) أي: البصريُّ. (في المريض عنده الماء، ولا يجد من يناوله) له (يتيمم) في نسخة: "تيمم" بلفظ الماضي، بخلاف ما إذا وجد من يناوله الماء، لا يتيمم؛ لقدرته على الوضوء، وهذا مذهب الحسن، ومن وافقه، وأما مذهب الشافعي: فلا يتيمم للمرض إلا إذا خاف من الماءِ محذورًا سواء وجد من يناوله الماء أم لا.

(بالجرف) بضمِّ الجيم والراء، وقد تسكن: ما تجرفه السيول

ص: 13

وتأكله الأرض، والمراد به هنا: موضعٌ بقرب المدينة، على ثلاثة أميال، وقيل: على فرسخٍ منها من جهة الشمال (1).

(فحضرت العصر) أي: صلاته. (بمربد النعم) بكسر ميم مربد أكثر من فتحها، وسكون الراءِ، وفتح الموحدة، ودال مهملة: موضع تحبس فيه النعم على ميلين من المدينة (2)؛ فلهذا دخل في ترجمة الحضر؛ لأن السفر القصير في حكم الحضر.

(فصلَّى) أي: العصر بالتيمم. (مرتفعة) أي: عن الأفق. (فلم يعد) أي: الصلاة.

وتقدم أن مذهب الشافعي: وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر، وأن السفر القصير في حكمه. قال شيخنا: وظاهر ما ذكر: أن ابن عمر لم يراع في جواز التيمم خروج الوقت؛ لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعة، لكن يحتمل أنه ظنَّ أنه لا يصل إليها إلا بعد الغروب، أو تيمم لا عن حدث، وإنما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء فاقتصر على التيمم بدل الوضوء. قال: وعلى الاحتمال الأخير لا حجة فيما ذكر لمن أسقط الإعادة عن المتيمم في الحضرِ؛ لأنه على هذا الاحتمال لا يجب عليه الإعادة بالاتفاق (3).

(1) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، به كانت أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة، وفيه بئر جُشم، وبئر جمل، قالوا: سمي جرف لأن تُبَّعًا مرَّ به، فقال: هذا جرف الأرض، وكان يسمي العرض.

- انظر: "معجم البلدان" 2/ 128.

(2)

انظر: "معجم البلدان" 5/ 98.

(3)

"الفتح" 1/ 442.

ص: 14

337 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الجُهَيْمِ الأَنْصَارِيُّ "أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْو بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام".

[مسلم: 369 - فتح: 1/ 441]

(يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير، كما مرَّ. (حدثنا الليث) في نسخة:"حدثني الليث". (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، وفي نسخة:"عن حميد الأعرج". (عميرًا) بالتصغير، هو ابن عبد الله الهاشمِي. (عن أبي جهيم) بالتصغير، اسمه: عبد الله. (ابن الصمة) بكسر المهملة، وتشديد الميم: ابن عمر بن عتيك الخزرجي.

(فقال أَبو الجهيم) في نسخة: "أَبو جهيم" وفي أخرى: "فقال الأنصاريُّ". (بئر جمل) بفتح الجيم والميم: موضع بالمدينة (1). (فلقيه رجل) هو أَبو جهيم، رواي الحديث، أبهم نفسه؛ لغرض.

(فلم يرد) بتثليث الدال، كما مرَّ أي: السلام. (على الجدار) أي: ترابه، وإنما تيمم به مع أنه لا يجوز مثله إلا بإذن المالك؛ لأن ذلك الجدار كان مباحًا، أو علم من مالكه الرضا بذلك، واحتج بعضهم بذلك؛ على جواز التيمم علي الحجر؛ لأن حيطان المدينة بحجارة سود، وأجيب: بأن الغالب وجود الغبار على الجدار مع أنه صلى الله عليه وسلم حتَّ الجدار بالعصا ثم تيمم، فيحمل المطلق على المقيد. (ويديه) وفي نسخة:"وبيديه". قال النوويُّ: والحديث محمولٌ على أنه صلى الله عليه وسلم

(1) انظر: "معجم البلدان" 1/ 299.

ص: 15

كان عادمًا للماءِ حال التيمم [لامتناع التيمم](1) مع القدرة سواء كان لفرضٍ أو نفل، لكن هذا التيمم لردِّ السلام وهو ذكر، يجوز بلا طهر (2). فوجه الاستدلال به للترجمة: أنه إذا تيمم للذكر والطهارة سنة له، فالتيمم للصلاة إذا خاف فوتها ولم يجد ماءً أولى، وقال غيره: خبر المنع من ردِّ السلام بلا وضوء منسوخ بآية الوضوءِ.

‌4 - بَابٌ: المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا

؟

(باب: المتيمم هل ينفخ فيها) أي: في يديه بعد أخذهما التراب.

338 -

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.

[339، 340، 341، 342، 343، 345، 346، 347 - مسلم 368 - فتح: 1/ 343]

(شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) بفتح الحاء والكاف: ابن عتيبة. (عن ذَرّ) بذال معجمة مفتوحة، وراء مشددة: ابن عبد الله الهمداني. (أبزى) بفتح الهمزة وسكون الباء وبزاي مقصورًا.

(فجاء رجلٌ) أي: من أهل البادية. (أجنبت) أي: صرت جنبًا، وفي نسخة:"جنبت" بضم الجيم وكسر النون. (فلم أصب) بضم

(1) من (م).

(2)

"صحيح مسلم بشرح النووي" 4/ 64.

ص: 16

الهمزة، أي: لم أجد. (أما تذكر) الهمزة استفهامية، و (ما) نافية. (أنَّا كنَّا) بتشديد النون، وفي نسخة:"إذ كنَّا" ومحلُّ كلٍّ منهما نصب مفعول بـ (تذكر). (أنا وأنت) تفسير لضمير الجمع في (أنا).

(فلم تصلِّ) أي: إمَّا لاعتقاد أن التيمم عن الحدث الأصغر لا الأكبر، وعمَّار قاسه عليه، أو أنه لم يصلِّ؛ لتوقع وصوله للماءِ.

(فتمعَّكت) أي: تمرغت في التراب، كأنه لمَّا رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء، وقع على هيئة الوضوء، رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.

(فذكرت ذلك للنبيِّ) لفظ: (ذلك): ساقط من نسخة. (فقال النبيُّ) لفظ: (النبيِّ) ساقط من نسخة. (هكذا) في نسخة: "هذا". (فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه) في نسخة: "فضرب بكفيه". (الأرض) في نسخة: "في الأرض" زيد في روايه: ضربة واحدة ولا دلالة فيها على أن الضربة الواحدة كافية للوجه واليدين؛ لجواز أن يكون ذلك تعليمًا لإتيان كلِّ ما يحصل به التيمم. وقد ثبت في رواية أخرى: التعبير بضربتين.

(ونفخ فيها) أي: نفخًا خفيفًا؛ تخفيفًا للتراب، وهو محمولٌ على أنه كان كثيرًا. (وكفيه) أي:"مع ذراعيه ومرفقيه"، كما في رواية: لأبي داود (1) وقياسًا على الوضوء.

وفي الحديث: جواز الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو أصح الأقوال.

(1)"سنن أبي داود"(325) كتاب: الطهارة، باب: التيمم. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" 2/ 135: حديث صحيح دون قوله: والذراعين إلى قوله: ولم يبلغ المرفقين، فإنه شاذ والصواب: والكفين، وبه حكم البيهقي، وهو الذي لم يروا صاحبا "الصحيحين" غيره.

ص: 17

وأن مسح الوجه واليدين بدلٌ في الجنابة عن كلِّ البدن، كما أنه في الوضوء بدلٌ عن أعضائه، والأصح: لا تجب الإعادة للصلاة الواقعة بالتمرغ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها؛ ولأن المتمرغ أتى بمسح الوجه واليدين وزيادة.

‌5 - بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ

(باب: التيمم للوجه والكفين) التيمم: مبتدأ، و"للوجه والكفين" متعلقٌ به، والخبر مقدر أي: مجزيء.

339 -

حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ:"بِهَذَا وَضَرَبَ - شُعْبَةُ - بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ" وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، يَقُولُ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ الحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ.

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 444]

(حجاج) هو ابن منهال. (قال: أخبرنا) في نسخة: "قال: حدثنا". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عبد الحكم) في نسخة: "أخبرني الحكم". (عن ذر) بفتح المعجمة، أي: ابن عبد الله الهمداني. (عن سعيد بن عبد الرحمن) في نسخة: "عن ابن عبد الرحمن".

(قال عمَّار بهذا) أي: بقوله فيما مرَّ (أما تذكر

إلخ). (وضرب شعبة) من مقول حجاج بن منهال. (أدناهما) أي: قربهما. (من فيه) لينفخ به فيهما. (ثُمَّ مسح وجهه) في نسخة: "ثُمَّ مسح بهما وجهه".

(وكفيه) أي: من الذراعين والمرفقين، كما مرَّ.

(النضر) بنون ومعجمة، أي: ابن شُمَيْل، وهو من كلام

ص: 18

البخاريِّ، والفرق بين هذا الطريق وطريق حجاج أن الطريق هنا تعليق، وثَمَّ موصول، وأنه هنا بلفظ:(سمعت ذرًا) وثَمَّ بلفظ: (عن ذَرٍّ)، وبينهما فرقٌ. (ابن عبد الرحمن عن أبيه) في نسخة:"عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه" وأفاد هذا الطريق: أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد.

340 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ:"كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا"، وَقَالَ:"تَفَلَ فِيهِمَا".

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 444]

(عن ذَرٍّ) في نسخة: "سمعت ذرًّا". (شهد عمر) أي: حضره. (في سرية) أي: قطعة من الجيش. (وقال: تفل فيهما) أي: بدل قوله: نفخ فيهما والتفل بالمثناة، قال الجوهريُّ: شبية بالبزق (1)، وهو أقلُّ منه، أوله: البزق، ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ.

341 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"يَكْفِيكَ الوَجْهَ وَالكَفَّيْنِ".

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 445]

(محمد بن كثير) بمثلثة. (عن عبد الرحمن) زاد في نسخة: "ابن أبزى" وقال في أخرى: "عن أبيه". (يكفيك الوجه والكفين) بنصب الوجه؛ مفعول لمقدر أي: أن تمسح (والكفين) بالعطف على (الوجه) في نسخة: "الوجه والكفان" بالعطف على الوجه، وفي أخرى:

(1) تَفَلَ يَتْفُلُ ويَتْفِل وتَفْلًا: بَصَقَ، والتُّفْلُ والتُّفَالُ: البُصَاقُ، والتفل بالضم لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، فإذا كان نَفْخًا بلا ريق فهو التَّفْثُ. وقال الجوهري: التَّفْلُ: شبيهٌ بالبَزْقِ وهو أقل منه. مادة (تفل) في "الصحاح" 4/ 1644 و"اللسان" 1/ 436، "القاموس"970.

ص: 19

"الوجه" بالرفع بالفاعلية. "والكفين" بالنصب على أنه مفعول معه، أو به لمقدر، وفي أخرى:"واليدين" وروي: "الوجه والكفين" بالجرِّ فيهما، ووجه بأن الأصل يكفيك مسح الوجه فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه.

342 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ، وَسَاقَ الحَدِيثَ.

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 446]

(مسلم) أي: ابن إبراهيم الفراهيدي. (عن ابن عبد الرحمن) اسمه: سعيد، كما قدمه البخاريُّ، وزاد في نسخة:"ابن أبزى".

(فقال) في نسخة: "قال".

343 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: "فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ".

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 446]

(غندر) هو محمد بن جعفر البصري.

‌6 - بَابٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ المَاءِ

وَقَالَ الحَسَنُ: "يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ" وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: "لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا".

[فتح: 1/ 446]

(باب) بالتنوين وعدمه. (الصعيد) مبتدأ. (الطيب) صفته، وأخبر عن المبتدأ بقوله:(وضوء المسلم) ثم بقوله: (يكفيه من الماء)(1) عند

(1) فهي خبر ثانٍ للمبتدأ.

ص: 20

عدمه حسًّا، أو شرعًا. ويجوز أن يكون (يكفيه من الماء) استئنافًا؛ بيانًا للجملة قبله.

(وقال الحسن) أي: البصريُّ. (يجزئه) الياء والهمز من الإجزاء، وهو الأداء الكافي في سقوط التعبد، وفي نسخة: بفتحها بلا همز، أي: يكفي.

(وَأَمَّ ابن عبَّاسٍ وهو متيمم) أي: أم من كان متوضئًا، وهو مذهب الشافعيِّ وغيره، وقال الأوزاعيُّ: لا يؤمُّهم إلا إذا كان أميرًا.

(على السبخة) بفتح الموحدة: وهي الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت، وأرض سبخة بكسر الموحدة ذات سباخ، قاله الجوهريُّ (1).

344 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إلا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ، ثُمَّ فُلانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ - وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ:"لَا ضَيْرَ - أَوْ لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا"، فَارْتَحَلَ، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ:"مَا مَنَعَكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ:"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ"،

(1) انظر: مادة (سبخ) في "الصحاح" 1/ 423.

ص: 21

ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلانًا - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ:"اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ" فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي، إِذًا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ - أَوْ سَطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ:"اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ"، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"اجْمَعُوا لَهَا" فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَويقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا:"تَعْلَمِينَ، مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا"، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: العَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ: بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:"صَبَأَ: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ " وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: "الصَّابِئِينَ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ".

[348، 357 - مسلم: 682 - فتح: 1/ 447]

ص: 22

(مسدد) في نسخة: "مسدد بن مسرهد". (حدثني يحيى) في نسخةٍ: "حدثنا يحيى". (أَبو رجاء) هو عمران بن ملحان. (عن عمران) أي: ابن حصين الخزاعي.

(كنَّا في سفرة مع النبيِّ) كان ذلك عند رجوعه من خَبْيَر، كما في مسلم (1)، أو عند إقبالِه من الحديبية ليلًا، كما في أبي داودَ (2)، -أو بطريقِ تبوك كما في "دلائلِ البيهقيِّ"(3) -، أو في غزوة جيشِ الأمراء، كما في روايةٍ لأبي داودَ (4).

(وإنَّا أسرينا) حالٌ، وفي نسخة:"سرينا"، قال الجوهريُّ: تقول: سريتُ وأسريتُ: إذا سرتَ ليلًا (5). (ووقعنا وقعةً) أي: نمنا نومةً، كأنَّهم سقطوا عن الحركةِ. (أحلى) خبرُ (لا)، أو صفةٌ لـ (وقع)، والخبرُ محذوفٌ. (منها) أي: من الوقعةِ آخر الليل.

(فما) في نسخةٍ: "وما". (وكان) في نسخةٍ: "فكان". (أوَّلَ) بالنصب خبر: (كان). (فلان) اسمها، وهو أَبو بكر الصديقُ. (ثُمَّ عمر بن الخطاب الرابع) برفع (الرابع) صفة لعمر، وفي نسخةٍ:"هو الرابعُ"

(1)"صحيح مسلم". (680) كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

(2)

"سنن أبي داود"(447) كتاب: الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها.

قال الألباني في "صحيح أبي داود"(474): صحيح.

(3)

"دلائل النبوة" 4/ 275 باب: ما جاء في نومهم عن الصلاة حتى انصرفوا من خيبر.

(4)

"سنن أبي داود"(438) كتاب: الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها.

قال الألباني في "ضعيف أبي داود": شاذ بلفظ: غزوة جيش الأمراد.

(5)

انظر: مادة (سرى) في "الصحاح" 6/ 2376.

ص: 23

أي: من المستيقظين.

(لا يُوقظ) بالبناءِ للمفعولِ، وفي نسخةٍ:"لم نوقظه". (ما يحدث له) أي: من الوحيِّ. (ما أصاب الناسُ) أي: من نومِهم عن صلاةِ الصبحِ حتَّى خرج وقتُها وهم علي غير ماءٍ.

(جليدًا) بفتح الجيمِ وكسر اللِام من الجلادة: وهي القوةُ والصلابةُ. (بصوتِه) أي: بسببه، وفي نسخةٍ:"لصوتِه" أي: لأجلهِ، وإنَّما استعمل التكبيرة لسلوكِ طريق الأدبِ، والجمعُ بين المصلحتين، وخصَّ التكبيرَ؛ لأَنَّه أصل الدعاءِ إلى الصلاةِ، ولا يشكل الحديث بخبر "إن عيني تنام ولا ينام قلبي"(1)؛ لأن القلبَ إنما يدرك الحسيَّات المتعلقة به، الألم والحدث، لا ما يتعلق بالعين؛ لأنها نائمة والقلب يقظان.

(قال) في نسخة: "فقال". (لا ضير) أي: لا ضرر يقال: ضاره يضيره، ويضوره. (أو لا يضير) الشكُّ من عوف. (ارتحلوا) أمر بالارتحال. (فارتحل) أي: النبيُّ بمن معه، وفي نسخة:"فارتحلوا".

(انفتل) أي: انصرف. (عليك بالصعيد) أي: بالتراب. (فإنه يكفيك) أي: لإباحة الصلاة. (فدعا فلانًا) هو عمران بن حصين. (نسيه عوف) في نسخة: "ونسيه عوف". (ودعا عليًّا) أي: ابن أبي طالب. (فابتغيا) بتاءٍ بعد الموحدة، وفي نسخة:"فابغيا" بحذفها، أي: فاطلبا.

(بين مزادتين) تثنية مزادة، بفتح الميم والزاي، وهي الرواية، سميت بذلك؛ لأنه يزاد فيها جلدٌ آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر

(1) سيأتي برقم (3569) كتاب: المناقب، باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه.

ص: 24

من القربة. (أو سطحيتين) تثنية سطحية، وهي بمعني: المزادة، والشك من الراوي.

(عهدي) مبتدأ. (بالماء) متعلقٌ به. (أمس) ظرفٌ له، وهو مبنيٌّ علي الكسر عند الحجازيين، ومعرب غير منصرف؛ للعلمية والعدل عند تميم، فتضم سينه إن جعل خبرًا للمبتدإِ، ويفتح علي الظرفية إن جعل الخبر محذوفًا أي: حاصل، وقيل: الخبر بالماء، و (أمس) ظرف لعامله أي: عهدي ملتبس بالماءِ في أمس. (هلذه الساعة) بدل بعض من كلّ، أي: مثل هذه الساعة، أو ظرف ثانٍ، أي: في مثل هذه الساعة.

(ونفرنا) أي: رجالنا. (خلوف) بضم المعجمة: جمع خالف أي: غائب، أو مستق؛ لأن رجال النساء خرجوا للاستقاء، وخلفوهنَّ، وفي نسخة:"خلوفًا" بالنصب، بكان مقدرة.

(الصابئ) بالمهمز من صبأ: خرج من دين إلى غيره، كما سيأتي، أو بالياء من صبا يصبي، كرمى يرمي، أو من صبا يصبو، كعلا يعلو إذا مال. واقتصر الجوهريُّ علي الثاني، فقال: صبا يصبو أي: مال إلى الجهل والفتوة (1). (تعنين) أي: تريدين. (فانطلقي) أي: معنا إليه. (فجاءا) أي: عليٌّ وعمران. (إلى النبيِّ) في نسخة: "إلى رسول الله". (وحدثاه الحديث) أي: الذي كان بينهما وبينها. (فاستنزلوها عن بعيرها) أي: طلبوا منها النزول عنه، وجمع باعتبار عليٍّ وعمران ومن تبعهما ممن يعينهما. (ففرغ) بالتشديد، وفي نسخة:"فأفرغ".

(من أفواه المزادتين) جمع في موضع التثنية (2) على حدِّ {فَقَدْ

(1) انظر: مادة (حبا) في "الصحاح" 6/ 2398.

(2)

فهو من وضع الجمع موضع المثنى.

ص: 25

صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]. (وأوكأ) أي: ربط. (وأطلق الغَزَالي) أي: فتحها، بفتح المهملة والزاي، وكسر اللام، ويجوز فتحها، وفتح الياء جمع عزلاء بإسكان الزاي والمدِّ: وهو فم المزادة الأسفل أي: عروتها التي تخرج منها الماء. (اسقوا) بهمزة وصل: من سقا، وتقصر، أو قطع: من أسقى فتفتح.

(فسقى من سقى) في نسخة: "فسقى من شاء". (واستقى من شاء) فرق بينه وبين سقى، بأنه لنفسه، وسقى لغيره من ماشية وغيرها. (آخر ذلك) بالرفع، أو بالنصب: اسم كان أو خبرها، وما بعده خبرها واسمها. (الذي أصابته الجنابة) هو الذي كان معتزلا. (فأفرغه) بقطع الهمزة. (ما يفعل) ببنائه للمفعول، أو للفاعل. (بمائها) إنما استجازوا أخذ مائها؛ لأنها كانت حربية، وبتقدير أن لها عهدًا، فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره بعوض.

(وايم الله) بوصل الهمزة، والرفع مبتدأ خبره محذوف أي: قسمي، فايم الله قسم، وأصله: ايمن بضمِّ الميم والنون، حذفت نونه؛ لكثرة الاستعمال وليس لنا همزة وصل تفتح غير هذه قاله الجوهريُّ (1).

(أقلع) بضمِّ الهمزة، من الإقلاع عن الشيءِ: وهو الكفُّ عنه. (ملأة) بكسر الميم وفتحها، وسكون اللام بعدها همزة، أي: امتلاء.

(من بين عجوة) في نسخة: "ما بين عجوة". (ودقيقة وسويقة) بفتح أولهما، وفي نسخة: بضمهما، وتشديد الياء مصغرين. (حتَّى جمعوا لها طعامًا) أي: من الثلاثة المذكورة. (فجعلوه) أي: الطعام، وفي نسخة:"فجعلوها" أي: الثلاثة. (وحملوها) أي: المرأة.

(1) انظر: مادة (يمن) في "الصحاح" 6/ 222.

ص: 26

(ووضعوا الثوب) أي: بما فيه. (قال لها) في نسخة: "قالوا لها". (تعلمين) بفتح التاءِ، وسكون العين، وتخفيف اللام، من باب علم، وضبطه شيخنا بفتح التاءِ والعين، وتشديد اللام من باب: تعلم بمعنى: اعلم، والمعنى: اعلمي (1).

(ما رزئنا) بفتح الراء وكسر الزاي، وقد تفتح، وبعدها همزة ساكنة أي: ما نقصنا. (من مائك شيئًا) أي: فما أخذناه من الماء فما زاده الله وأوجده بقرينة قوله: (ولكن الله هو الذي أسقانا) بهمزة. وفي نسخة: "سقانا" بدونها.

(قالوا) في نسخة: "فقالوا"، وفي أخرى:"فقالوا لها". (قالت: العجب) أي: حبسني العجب. (إلى هذا الذي) في نسخة: "إلى هذا الرجل الذي". (من بين) من: بيانية، وإلا فكان المناسب في بدل (من) على أن حروف الجر قد تتقارض (2).

(وقالت) أي: أشارت. (والسبابة) أي: المسبِّحة. (تعني) أي: المرأة بقولها: (هذه وهذه). (السماء والأرض) يريد أنه أسحر الناس

(1)"الفتح" 1/ 453.

(2)

أي: ينوب بعضها عن بعض، وهي مسألة خلاف؛ إذ النحاة فيها على أقوال: أحدها: جواز التناوب بين حروف الجر، وأن يقع بعضها مكان بعض. وهذا مذهب الكوفيين ووافقهم عليه بعض النحاة الثاني: منع التناوب بينها، ومنع وقوع بعضها موقع بعض، وهذا مذهب البصريين ووافقهم عليه بعض النحاة أيضًا.

الثالث: أن الحرف قد يكون بمعنى حرف آخر في موضع دون موضع، وعلى حسب الأحوال الداعية إليه والمسوغة له. وهذا مذهب ابن السراج وابن جني.

ص: 27

بين السماء والأرض، أو أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقًّا ترددت في ذلك مع ميلها إلى الإيمان فوفقها الله للإيمان، فآمنت به. (بعد ذلك) في نسخة:"بعد".

(يغيرون) بضمِّ الياء، أكثر من فتحها. (الصرم) بكسر الصاد: أبيات مجتمعة من الناس، وقيل: النفر ينزلون بأهليهم على الماء، والجمع: أصرام وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة؛ للطمع في إسلامهم بسببها، أو للاستئنافِ، أو لرعاية ذمامها. (ما أرى) بفتح الهمزة، أي: أعلم وبضمها، أي: أظن، وفي نسخة:"ما أدري"، و (ما) بمعنى الذي أي: الذي أعلمه وأعتقده. (أن هؤلاء القوم) بفتح همزة أن، وفي نسخة: بكسرها، بإهمال أرى، ولفظ:(أن) ساقط من نسخة أي: الذي أراهم. (يدعونكم) بفتح الدَّال أي: يتركونكم من الإغارة.

(عمدًا) لإسلامكم لا سهوًا منهم، وغفلة عنكم، وخوفًا منكم. (فهل لكم) ترغيب منها لهم.

(قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (صبا) أي: (خرج من دين إلى غيره وقال أَبو العالية: الصابئين: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور).

أورد البخاريُّ ذلك هنا؛ ليبين به الفرق بين الصابيء المروي في الحديث، والصابي المنسوب لهذه الطائفة. وقوله: (قال أَبو عبد الله

إلخ) ساقط من نسخة.

وفي الحديث: جواز تأخير القضاءِ للصلاة [الفائتة](1) بعذر عن موضع تذكرها؛ حيث لا غفلة عنها ولا استهانة بها. وأن نومه صلى الله عليه وسلم، كنوم غيره إلا أنه لا أضغاث فيه؛ لأن رؤيا الأنبياء وحيٌ. والتأدب في

(1) من (م).

ص: 28

إيقاظ الكبير. وأن عمر أجلدُ المسلمين وأصلبُهم في الدين. وأن من حلَّت به فتنة بموضعٍ يخرج منه ويفرُّ بدينه. ومشروعية الجماعة في صلاة الفائتة. ومراعاة ذمام الكافر. وأن العطشان يُقدَّم على الجنب. وجواز الحلف بدون استحلاف، وغير ذلك.

‌7 - بَابٌ: إِذَا خَافَ الجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ المَرَضَ أَو المَوْتَ، أَوْ خَافَ العَطَشَ، تَيَمَّمَ

وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ: "أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَيَمَّمَ وَتَلا: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ".

[فتح: 1/ 454]

(باب: إذا خاف الجنب على نفسه المرض) أي: أو زيادته. (أو الموت) من استعماله الماء. (أو خاف العطش) لحيوان محترم، ولو في المستقبل. (تيمم) أي: مع وجود الماء، في نسخة:"يتيمم".

(ويذكر) تعليق بصيغة تمريض. (أجنب في ليلة باردة) أي: في غزوة ذات السلاسل. (فتيمم) أي: وصلَّى بأصحابه. (وتلا) في نسخة: "فتلا". ({وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ})[النساء: 29] أي: بإلقائها إلى التهلكة. (فذكر للنبيِّ) بالبناءِ للمفعول، وفي نسخة:"بالبناء للفاعل" مع زيادة ذلك، فذكر عمرو "ذلك للنبيِّ". (فلم يعنف) في نسخة:"فلم يعنفه" أي: عَمْرًا.

345 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لَا يُصَلِّي؟ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا - يَعْنِي تَيَمَّمَ - وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: "فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ " قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 455]

ص: 29

(محمد هو غندر) في نسخة: "محمد" فقط. (عن شعبة) في نسخة: "حدثنا شعبة" وفي أخرى: "أخبرنا شعبة". (عن سليمان) أي: الأعمش.

(إذا لم يجد الماء لا يصلِّي؟) بتحتية في الفعلين، فالضمير للجنب، وفي نسخة: بفوقية فيهما، فالضمير للمخاطب. (قال عبد الله) أي: ابن مسعود، وفي نسخة:"قال عبد الله: نعم" أي: لا يصلِّي. (لو رخصت) أي: أنا. (في هذا) أي: في جواز التيمم للجنب. (يعني: تيمم، وصلَّى) فسر به أَبو موسَى كلام ابن مسعود.

(قال) أي: أَبو موسَى. (قلت) أي: لابن مسعود. (فأين قول عمَّار؟) أي: قوله: (لعمر) ابن الخطاب: "كنَّا في سفر فأجنبتُ فتمعكت

إلخ". (قال) أي: ابن مسعود (إنِّي) في نسخة: "فإنِّي". (لم أر عمر قَنِعَ بقول عمَّار) وإنما لم يقنع به؛ لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة، ولم يتذكر القصة فارتاب في ذلك، ولم يقنع بقوله.

346 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "كَانَ يَكْفِيكَ" قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ".

[انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 455]

(عن الأعمش) في نسخة: "حدثنا الأعمش". (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.

ص: 30

(أرأيت) أي: أخبرني. (يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن مسعود.

(إذا أجنب ولم يجد الماء، كيف يصنع؟) في نسخة: "إذا أجنبت فلم تجد الماء، كيف تصنع؟ " ولفظ: (الماء) ساقط من نسخة. (كان يكفيك) أي: مسح الوجه والكفين. (لم يقنع بذلك) أي: "منه" كما في نسخة.

(فدعنا) أي: اتركنا. (من قول عمَّار) أي: واقطع النظر عنه. (كيف تصنع بهذه الآية؟) أي: قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] فانتقل في المحاججة من دليل فيه خلاف إلى آخر متفقٍ عليه؛ تعجيلًا لقطع خصمه.

(فما درى) أي: فلم يعرف. (عبد الله ما يقول) أي: في توجيه الآية على وفق فَتْواه. (فما): استفهامية، ولعلَّ المجلس لم يكن مقتضيًا تطويل المناظرة بين عبد الله وأبي موسَى، وإلا فكان لعبد الله أن يقول: أن المراد من الملامسة في الآية: تلاقي البشرتين بلا جماع، وجعل التيمم بدلًا من الوضوء، فلا يدلُّ على جواز التيمم للجنب.

(لأوشك) أي: قرب. (إذا برد) بفتح الراءِ أكثر من ضمها. (فقلت لشقيق) أي: قال الأعمش: فقلت لشقيق. (فإنما كره عبد الله) أي: التيمم للجنب. (لهذا) أي: لأجل احتمال أن يتيمم للبرد.

(قال) أي: شقيق، وفي نسخة:"فقال". (نعم) أي: كرهه لذلك.

وفي الباب: جواز التيمم للخائف من البرد، أو من العطش.

‌8 - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ

(باب) بالتنوين، وتركه. (التيمم ضربة) مبتدأ وخبر، والمعنى: أن التيمم يحصلُ بضربة على ما يأتي بيانه.

ص: 31

347 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ" فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَزَادَ يَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً"؟ [انظر: 338 - مسلم: 368 - فتح: 1/ 455]

(محمد بن سلام) في نسخة: "محمد" فقط. (أخبرنا أَبو معاوية) في نسخة: "حدثنا أَبو معاوية".

(أما كان يتيمم ويصلِّي) بهمزة، وفي نسخة: بدونها والهمزة مقحمة، أو مقررة، وعليهما فمدخولها لجواب (لو) بتقدير القول قبل (لو) أي: أتقولون: (لو أن رجلًا

إلخ) أو استفهامية بتقدير قول قبلها هو جواب (لو) أي: لو أن رجلًا أجنب يقال في حقِّه أما يتيمم؟، ويحتمل أن الجواب على هذا:(فكيف تصنعون) وعلى ما مرَّ فهو جواب ما يقال، فإن قلتم: لا يتيمم وبكلِّ حالٍ، فما نافية قاله

ص: 32

الكرماني (1).

(في سورة المائدة) قيد بها؛ لأنها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساءِ، لتقدم حكم الوضوء في المائدة؛ ولأنها آخر السور نزولًا.

(الصعيد) في نسخة: "بالصعيد". (قلت) أي: لشقيق، فقول بعضهم: إنه مقول شقيق سهوٌ. (وإنما) في نسخة: "فإنما"، (كرهتم هذا) أي: تيمم الجنب. (لذا) أي: لأجل تيمم صاحب البرد. (فقال) في نسخة: "قال". (في الصعيد) في نسخة: "في التراب".

(كما تمرغ) بالرفع، وأصله: تتمرغ، فحذفت إحدى التائين والكاف؛ للتشبيه. ومحلها مع مجرورها: نصب على الحال من المصدر المفهوم من الفعل قبله، أو نعت لمصدر محذوف، أي: تمرغًا، كتمرغ الدابة. (بكفه) في نسخة:"بكفيه".

(ضربة على الأرض) في غير هذا الطريق: "ضربتان" وهو الأصحُّ المنصوص في مذهب الشافعي. (ثُمَّ نفضها) أي: تخفيفًا للتراب. (ثُمَّ مسح بها) أي: بالضربة. (ظهر كفه) أي: اليمين. (بشماله أو ظهر شماله بكفه) أي: اليمين بالشكِّ في جميع الرويات، نعم هو في رواية أبي داود بغير شكٍّ (2).

(ثم مسح بهما) أي: بكفيه، وفي نسخة:"بها" أي: بالضربة.

(وجهه) ظاهر ما ذكره: الاكتفاء بضربة واحدة، وتقديم مسح الكف

(1)"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 232.

(2)

"سنن أبي داود"(231) كتاب: الطهارة، باب: التيمم.

وقال الألباني في: "صحيح سنن أبي داود" 2/ 122: إسناد صحيح.

ص: 33

على الوجه، والاكتفاء بظهر كفٍّ واحدة، وعدم مسح الذراعين، ومسح الوجه بالتراب المستعمل في الكفِّ، وليس كذلك، والجواب عن الأول: أنه معارض رواية: الضربتين، وبأن الضربة لم تكن تيممًا، بل تعليمًا لكيفيته، وعن الثاني: بأن (ثُمَّ) في الحديث ليست للترتيب في الزمان، بل الترتيب في الإخبار (1) الموافق لخبر:"ابدأوا بما بدأ الله به"(2)، وعن الثالث: بالإجماع على عدم الاكتفاء بذلك، وعن الرابع: بأن التيمم بدل الوضوء، فالأنسب أن يكون مثله في استيعاب العضو، وعن الخامس: بما أجنبا به عن الأول.

(فقال) في نسخة: "قال". (ألم تر" في نسخة: "أفلم تر". (وزاد) في نسخة: "زاد". (إن رسول الله) في نسخة: "إن النبيَّ". (بعثني أنا وأنت) أكد بالأول: أصالة، والثاني: تبعًا، وهما مرفوعان تأكيدًا للضمير المنصوب، وكان الوجه: إياي وإياك؛ لأن الضمائر تتقارض (3).

(فأتينا رسول الله) في نسخة: "فأتينا النبيَّ". (هكذا) في نسخة: "هذا". (واحدة) أي: مسحة واحدة، أو ضربة واحدة، وتقدم ما فيه مع جوابه آنفًا.

(1) هذا قول بعض النحاة، وجعل منه قوله تعالى:{ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} .

(2)

رواه مسلم (1218) كتاب: الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو داود (1905) كتاب: المناسك، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم. وابن ماجه (3074) كتاب المناسك، باب: حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأحمد 3/ 320 - 321.

(3)

أي: ينوب ضمير الرفع عن النصب وبالعكس.

ص: 34

‌9 - باب

.

348 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ:"يَا فُلانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ " فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ:"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".

[انظر: 344 - مسلم: 682 - فتح: 1/ 457]

(باب) ساقط من نسخة (عبد الله) أي: ابن المبارك. (عوف) هو الأعرابي.

(يا فلان) كناية عن اسم الرجل، ويحتمل: أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه باسمه، وكنَّى عنه الراوي؛ لنسيان اسمه أو لغيره. (ما منعك) في نسخة:(ما يمنعك).

ص: 35

‌8 - كتاب الصلاة

ص: 37

بسم الله الرحمن الرحيم

8 -

كِتَابُ الصَّلاةِ

‌1 - بَابٌ: كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلاةُ فِي الإِسْرَاءِ

؟

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ، فَقَالَ: يَأْمُرُنَا يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: "بِالصَّلاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ".

[انظر: 7]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ساقط من نسخة.

(كتاب الصلاة) هي لغة: الدعاء (1)، وشرعًا: أقوال وأفعال

(1) أصل الصلاة في اللغة الدعاء، وقيل: أصلها في اللغة التعظيم، وسُميت الصلاة المخصوصة صلاة؛ لما فيها من تعظيم الرب تعالى وتقدّس. وقيل: الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة. وقال ابن فارس: يقال: الصلاة من صَليُت العود بالنار إذا ليْنتُهُ؛ لأن المصلِّي يلين بالخشوع. وقيل: الصلاة: الدعاء والاستغفار، والصلاة من الله تعالى: الرحمة؟

وقال الزجاجي: الأصل في الصلاة: الدعاء والاستغفار، والصلاة من الله تعالى: الرحمة.

وقال الزجاجي: الأصل في الصلاة اللُّزوم، يقال: قد صِلَي واصْطَلى: إذا لزِمَ، ومن هذا من يُصْلَى في النار، أي: يُلْزَمُ النار، سُميت بها؛ لأنها لزوم ما فرض الله تعالى.

انظر: مادة (صلا) في: "الصحاح" 6/ 2402، "اللسان" 4/ 2490، "القاموس" 1303 - 1304.

ص: 39

مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم.

(باب: كيف فرضت الصلاة) في نسخة: "كيف فرضت الصلوات". (في الإسراء) أي: ليلته.

349 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْودَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْودَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْودَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْودَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ: فَفَتَحَ، - قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ أَنَسٌ - فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ

ص: 40

الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولانِ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ"، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَفَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ".

[1636، 3342 - مسلم: 163 - فتح: 1/ 458]

(عن يونس) أي: ابن يزيد. (عن أنس بن مالك) في نسخة: "عن أنس" فقط.

(فرج) بضمِّ الفاءِ، وخفة الراء المكسورة، أي: فتح. (عن سقف بيتي) أضافه لنفسه؛ لصدق الإضافة بأدنى ملابسة، وإلا فهو بيت أمِّ هانئ. (فنزل جبريل) أي: من الموضع المفروج في السقف. (ففرج صدري) بالبناء للفاعل، أي: شقه، وفي نسخة:"ففرج عن صدري". والحكمة في شقِّ صدره: زيادة الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت.

ص: 41

(بطست) بفتح الطاء وسكون السين المهملة، وقد تكسر الطاء، وقد تدغم السين في التاء بعد قلبها سينًا، وهي مؤنثة وقد تذكر على معنى الإناء. (من ذهب) لا يقال فيه جواز استعمال آنية الذهب لنا؛ لأنا نقول هذا الاستعمال فعل الملائكة لا فعلنا، أو كان ذلك قبل تحريم آنية الذهب.

(ممتلئ) نعت لطست. (حكمة وإيمانًا) جعلا مظروفين للطست، وهما معنيان؛ لأن المراد: أن في الطست شيئًا يحصل به كمالهما فسمِّي بهما؛ لكونه سببًا لهما، أو أن ذلك تمثيل للمعقول بالمحسوس كمجيء الموت في هيئة كبش أملح والحكمة، قال النوويُّ (1): هي العلم المتصف بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحقِّ والعمل به، والصدِّ عن اتباع الهوى والباطل، وقيل: هي النبوة، وقيل: الفهم عن الله تعالى، وفعل الحكمة حكم [بضم الكاف، أي: صار حكيما، وفعل الحكم حكم بالفتح](2) أي: قضى.

(ثُمَّ أطبقه) أي: غطاه وجعله مطبقًا. (فعرج بي) أي: صعد بي، وفي نسخة:"فعرج به" على الالتفات، أو التجريد. قال:(جبريل) في نسخة: "قال: هذا جبريل". (أرسل إليه؟) ليس السؤال عن رسالته؛ لاشتهاره في الملكوت، بل عن الإرسال للعروج به، أو كان للاستعجاب بما أنعم الله عليه، والاستبشار بعروجه، وفي نسخة:"أأرسل" بهمزتين مفتوحة فمضمومة، الأولى: للاستفهام، والثانية:

(1) انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 218.

(2)

من (م).

ص: 42

للتعدية، وفي أخرى:"أو أرسل" بواو مفتوحة بين الهمزتي، عاطفة علي مقدر، أي: أحضر وأرسل إليه. (فلمَّا فتح) أي: الخازن. (فإذا رجلٌ) في نسخة: "إذا رجل". (أسودة) أي: أشخاص، جمع سواد، كأزمنة. (قبل يمينه) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي جهته. (مرحبًا) مفعولٌ مطلقٌ، أي: أصبت رحبا لا ضيقًا، وهي كلمة تقال عند تأنيس القادم. (بالنبيِّ الصالح) وصف هنا وفيما يأتي بالصلاح؛ لعمومه لكلِّ وصف حميد، إذ الصالح: هو القائم بحقوق الله، وحقوق العباد.

(نسم بنيه) بفتح النون والمهملة، جمع نسمة: وهي نفسُ الإنسان، أي: أرواح بني آدم، واستشكل هذا بما جاء أن أرواح الكفار في سجين، وقيل: في الأرض السابعة، وأرواح المؤمنين في الجنة فوق السماء السابعة، فكيف تجتمع في السماء؟ وأجيب: باحتمال أنها تعرض على آدم أوقاتًا، فوافق وقت عرضها مرور النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قيل: السماء لا تفتح لأرواح الكفار، كما هو نصُّ القرآن، وأجيب: باحتمال أن الجنة كانت في جهة يمين آدم، والنار في جهة شماله، وكان يكشف له عنهما. (حتَّى عرج بي) في نسخة:"حتَّى عرج به". (قال أنس) في نسخة: "فقال أنس". (ولم يثبت كيف منازلهم) أي: لم يعين أَبو ذر لكلِّ نبيٍّ سماءً، (غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة) نعم عيَّن غيره لكل سماء، ففي "الصحيحين" حديث أنس بن مالك: أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسَى، وفي السابعة: إبراهيم (1).

(1) سيأتي برقم (3207) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. ورواه مسلم (164) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ص: 43

(قال أنس) ظاهره: أن أنسًا لم يسمع من أبي ذرٍّ ما ذكره بقوله: (فلما مرَّ جبريل بالنبيِّ .. إلخ) والباء في بالنبيِّ للمصاحبة، وفي (بإدريس) للإلصاق، وكلٌّ منهما متعلِّقٌ بمرَّ. (والأخ) عبَّر به إدريس تلطفًا وتواضعًا؛ إذ الأنبياء إخوة، والمؤمنون إخوة، وإنما لم يقل: والابن، كما قال آدم؛ لأنه لم يكن من آبائه صلى الله عليه وسلم، وقضيته: أن ذلك يأتي في نظائره الآتية.

(قال: هذا إدريس) في نسخة: "فقال: هذا إدريس". (ثُمَّ مررت بعيسى) ثُمَّ فيه للترتيب الإخباريِّ لا للترتيب الزمانيِّ (1)؛ لاتفاق الروايات على أنَّ المرور بعيسى كان قبل المرور بموسى. (ثمَّ: مررت إبراهيم) تقدم أنه وجده في السادسة، وجمع بينهما بأنه لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى إبراهيم إلى السابعة؛ تعظيمًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ليراه في مكانين، وإن كان الإسراء مرتين، فلا إشكال فيه.

(وأبا حبَّةَ) بفتح المهملة، وتشديد الموحدة، وقيل: بتشديد التحتَّيِة، وقيل: بتشديد النون، واسمه: عامر، أو عمرو، أو ثابت، أو مالك. (عرج بي) بالبناءِ للفاعل، وبالبناءِ للمفعولِ. (حتَّى ظهرتُ) أي: علوت. (لمستوى) بفتح الواو، أي: لمصعد: وهو مكان يصعد إليه، أو لمكان مستوي فلامه للعلةِ، أي: علوت لاستعلاء مستوي، وقيل: بمعنى إلى (2)، كما في قوله تعالى:{أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: من الآية 5]

(1) وهو قول بعض النحاة كما مرَّ آنفًا.

(2)

مجيء اللام بمعنى إلى: قال به الكوفيون وابن قتيبة وابن مالك وابن عقيلُ والمرادي. وجعلوا منه أيضًا قوله تعالى: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} [الأعراف: من الآية 57]، وقوله تعالى:{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: من الآية 2].

ص: 44

أي: إليها وفي نسخة: "بمستوى" بموحدة بدل اللام. (صريف الأقلام) بفتح المهملة، أي: تصويتها، حال كتابة الملائكة ما يقضيه الله تعالى مما تنسخه من اللوح المحفوظ، أو ما شاء الله أن تكتب لما أراده تعالى من أمره وتدبيره.

(قال ابن حزم .. إلخ) قال الكرمانيُّ: الظاهر: أنه مقول ابن شهاب، ويحتمل أن يكون تعليقًا من البخاريِّ، وليس بين أنس وبين رسول الله ذكر [أبي ذرٍّ، ولا بين ابن حزم ورسول الله ذكر](1) ابن عباس وأبي حبة، فهو إما مرسل، وإما تركت الواسطة؛ اعتمادًا على ما تقدم آنفًا (2)، واسم ابن حزم: أَبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريُّ.

(ففرض الله على أُمَّتي) في نسخة: "ففرض الله عز وجل على أمتي". (خمسين صلاة) أي: في كلِّ يوم وليلة. (قال: فارجع إلى ربِّك) أي: إلى الموضع الذي ناجيت فيه ربك، قيل: ما وجه اعتناء موسى عليه السلام بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء المذكورين في الحديث؟ وأجيب: بأنه لما قال: يا رب اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لما رأى من كرامتهم على ربهم اعتنى بهم، كما يعتني بالقوم من هو منهم. (ذلك) ساقط من نسخة.

(فراجعني) في نسخة: "فراجحت". (فوضع شطرها) في رواية: "فوضع عنِّي عشرًا"(3) وفي أخرى عن ثابت: "فحطَّ عني خمسًا"(4) وزاد فيها أن التخفيف كان خمسًا خمسًا. قال شيخنا وهي: زيادة معتمدة

(1) من (م).

(2)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 7.

(3)

سيأتي برقم (3887) كتاب: مناقب الأنصار، باب: المعراج.

(4)

"الفتح" 1/ 462.

ص: 45

يتعين حملُ ما في الروايات عليها (1)، أي: أن يقال، كما قال بعضهم، أراد بالشطر: البعض، وبالعشر: وقوعها في دفعتين. (قلت: وضع) في نسخة: "فقلت: وضع". (فقال) في نسخة: "قال". (راجع) في نسخة: "ارجع". (لا تطيق) أي: ذلك. (فرجعت فوضع) في نسخة: "فرجعت فراجعت فوضع). (فقال: هي خمسٌ) أي: بحسب الفعل. (وهي خمسون) أي: بحسب الثواب. قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: من الآية 160] وفي نسخة: "هُنَّ خمسٌ، وهُنَّ خمسون".

(لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ) أي: لا يبدل القول بمساواة ثوابِ الخمسِ ثوابَ الخمسين، أو لا يبدل القضاء المبرم لا المعلق، الذي يمحو الله منه ما يشاء ويثبت منه ما يشاء، وأما مراجعة الرسولين ربهما في ذلك؛ فللعلم بأن الأمر ليس علي وجه القطع والإبرام، أو أنهما طلبا ترحُّمَه علي عباده بنسخها. (فقال: راجع ربك) في نسخة: "فقال: ارجع إلى ربِّك". (فقلتُ: استحييتُ" في نسخة: "قلت: استحييتُ"، وفي أخرى: "فقلتُ: قد استحييتُ"، ووجه استحيائه: بأنه لو سأل التخفيف بعد الخمس لكان كأنه سأل رفع الخمس بعينها، لا سيما وقد سمع قوله تعالى:{مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: من الآية 29].

وفي الحديث: جوازُ النسخ قبل الفعل، خلافًا للمعتزلة، ولا يشكل بأن النسخ إنما يكون بعد التبليغ، وهنا قبله؛ لأنه هنا بعده بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كُلِّفَ بذلك قطعًا ثُمَّ نسخ بعد أن بلَّغه.

(ثُمَّ انطلق بي) بفتح الطاءِ، ولفظُ:(بي) ساقطة من نسخة. (إلى

(1) رواه الطبراني في "الكبير" 19 / (270).

ص: 46

سدرة المنتهى) هي أعلى السماوات، وفي مسلم (1): أنها في السادسة، ويحتمل أن أصلها فيها ومعظمها في السابعة، وسميت سدرة المنتهى؛ لأنَّ علمَ الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحدٌ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها، وما يصعد من تحتها، أو تنتهي إليها أرواح الشهداء، أو أرواح المؤمنين، فتصلي عليهم الملائكة المقربون.

(لا أدري ما هي) هو مثل: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] في الإبهام؛ للتفخيم والتهويل، وإن كان معلومًا. (حبايل) بمهملة فموحدة فتحتية بعد الألف فلام كذا في جميع الروايات هنا: جمع حبالة، أي: عقود اللؤلؤ، أو قلائده، وذكر الخطابيُّ (2) وغيره: أنه تصحيف، وإنما هو، كما في البخاريِّ في أحاديث الأنبياء (3) "جنابذ" بجيم فنون بموحدة بعد الألف فذال معجمة: جمع جنبذ، بضمِّ أوله وثالثه: وهو ما ارتفع من الشيء واستدار، كالقبة، والعامَّة بفتح الباء.

وفي الحديث: أن أرواح المؤمنين يُصعد بها إلى السماء. وأن أعمال بني آدم الصالحة تسرُّ آدم، والسيئة تسوءُه. والرحب عند اللقاء، وذكر أقرب القرابة؛ لتمام الترحيب. وأن أوامر الله تعالى تكتب بأقلام كثيرة. وأن ما كتبه الله تعالى وأحكمه من آثار معلومة لا يتبدَّل. وجواز النسخ قبل الفعل، كما مرَّ بيانه. والاستشفاع والمراجعة فيه. والحياء من

(1)"صحيح مسلم"(173) كتاب: الإيمان، باب: في ذكر سدرة المنتهى.

(2)

انظر: "أعلام الحديث" 1/ 348.

(3)

سيأتي برقم (3342) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ذكر إدريس لله.

ص: 47

تكثير الحوائج خشية الضعف عن القيام بشكرها. وأن الجنة في السماء. والاستئذان وقول المستأذن: فلان ولا يقول: أنا؛ تأدبًا ولأنه مبهم. وأن للسماءِ أبوابًا حقيقية تفتح وتغلق، وأن لها حفظَةً. وأنه صلى الله عليه وسلم من نسل إبراهيم، ومدح الإنسان في وجهه عند الأمن من الإعجاب ونحوه. وشفقة الوالد على ولده، وسروره بحسن حاله وضد ذلك. وعدم وجوب صلاة الوتر؛ لزيادتها علي الخمس. وأن الجنة والنار مخلوقتان. وأن الإسراء والمعراج واحدٌ؛ لأنه قال: كيف فرضت الصلاة في الإسراء. ثم أورد الحديث وفيه: (ثُمَّ عرج بي إلى السماء) لكن ظاهر كلامه في أحاديث الأنبياء عليهم السلام: أنهما غيران فإنه ترجم للإسراء ترجمة وذكر لها حديثًا، ثُمَّ ترجم للمعراج ترجمة وذكر لها حديثًا.

350 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ:"فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ".

[1090، 3935 - مسلم: 685 - فتح: 1/ 464]

(فرض الله) أي: قدر. (الصلاة) أي: الرباعية؛ لأن الثلاثية وتر صلاة النهار. (ركعتين ركعتين) بالنصب علي الحال، وتكريره؛ لإفادة عموم التنبيه؛ إذ لولاه لاحتمل أن المراد ركعتان فقط في السفر والحضر. (فأقرت صلاة السفر) أي: علي الركعتين. وقضيته: أنه لا يجوز الإتمام فيه، كما يقوله الحنفية، وجوابه: أنه مذهب لعائشة قالته عن اجتهاد، وهو معارَضٌ بفعلها حيث أتمت في السفر، وبإفتائها بالإتمام فيه فقوله:(فأقرت صلاة السفر) معناه: لمن أراد الاقتصار عليها جمعًا بين الأخبار.

ص: 48

‌2 - بَابُ وُجُوبِ الصَّلاةِ فِي الثِّيَابِ

وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ " وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ" وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى "وَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".

[فتح: 1/ 465]

(باب: وجوب الصلاة في الثياب) أي: في ساتر العورة، وذكره بلفظ الجمع نحو قولهم: فلان يركب الخيول.

(وقول الله) بالجرِّ: عطفٌ على (وجوب الصلاة). {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] أراد بالزينة: ما يستر العورة، وبالمسجد: الصلاة؛ مجازًا في الأول من إطلاق اسم الحال علي المحلِّ، وفي الثاني من إطلاق اسم المحلِّ على الحال. (ومن صلَّى .. إلخ) عطف على وجوب الصلاة أيضًا. (ويذكر عن سلمة بن الأكوع) علَّقه بصيغة التمريض؛ ولذا قال بعد:(وفي إسناده نظرٌ) ووجه النظر من جهة موسَى بن إبراهيم الواقع في إسناده، وهو منكر الحديث (1).

(1) هذا الإسناد قد وصله المصنف في "تاريخه" وأبو داود (632) كتاب: الصلاة، باب: في الرجل يصلي في قميص واحد، وابن حبان.

واللفظ له من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع.

ورواه البخاري أيضًا عن إسماعيل بن أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سلمة، فصرح بالتحديث بين موسى وسلمة، فاحتمل أن يكون رواية أبي أويس من المزيد في متصل الأسانيد، أو يكون التصريح في =

ص: 49

(ومن صلَّى .. إلخ) عطفٌ على وجوب الصلاة أيضًا، ومعناه: أن صلاة من صلَّى في الثوب الذي جامع فيه صحيحة. (ما لم ير فيه أذى) أي نجسًا، ولفظ:(ما لم ير فيه أذى) ساقط من نسخة. (وأمر .. إلخ) إن احتج به على اشتراط ستر العورة في الصلاة؛ لأنه إذا كان شرطًا في الطوافِ الذي هو شبهها، فاشتراطه فيها أولَى؛ لأن الطوافَ بالبيت صلاة.

351 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا"، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا.

[انظر: 324 - مسلم 890 - فتح: 1/ 466]

(عن محمد) أي: ابن سيرين. (أن نخرج) بضمِّ النون وكسر الراء. (الخدور) أي: الستور، وتقدم تفسير الحديث. (مصلاهُنَّ) في نسخة:"مصلاهم". (لتلبسها صاحبتها من جلبابها) يحتمل أن تصيرا في جلباب واحد وأن تعيرها جلبابًا علي حدتها، كما مرَّ في كتاب

= رواية عطاف وهمًا، فهذا هو وجه النظر في إسناده وأما من صححه فاعتمد رواية الدراوردي وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها، أما قوله: أن وجهة النظر من جهة موسى بن إبراهيم حيث أنه منكر الحديث، فليس بمستقيم؛ لأنه نسب في رواية البخاري وغيره مخزوميًّا، وهو غير التيمي بلا تردد، وقد وقع عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 380 موسى بن إبراهيم، فإن كان محفوظًا فيحتمل علي بعد أن يكونا جميعًا راويا الحديث وحمله عنهما الدراوردي وإلا فذكر محمد فيه شاذ أهـ بتصرف. انظر:"الفتح" 1/ 465 - 466.

ص: 50

الحيض (1).

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه إذا طلب اللبس للخروج لجماعة المسلمين، فللصلاة أولَى، ثم ستر العورة واجب مطلقًا في الصلاة وغيرها، وهو مذهب الشافعي، وقيل في الصلاة فقط، ونقل عن أبي حنيفة.

(عمران) أي: ابن داور، بفتح الواو.

‌3 - بَابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ

وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ:"صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ".

(باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة) القفا بالقصر مؤخر العنق، يذكر ويؤنث وجمعه: قُفِيّ، كعُصي، وأقفاء. كأرجاء، وأقف وقفى وقفاء، وجاء: أقفية على غير قياس.

(وقال أَبو حازم) بالمهملة والزاي: سلمة بن دينار. (عن سهل) أي: الساعدي. (أزرهم) بضمِّ الهمزة والزاي: جمع إزار، يذكر ويؤنث، ويجمع في القِلّة على أَأْزِرَة، كأخمرة. (عواتقهم) جمع عاتق: وهو موضع الرداء من المنكب، يذكر ويؤنث.

352 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ:"صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ"، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟، فَقَالَ:"إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".

[353، 361، 370 - مسلم 3008 - فتح: 1/ 467]

(1) سبق برقم (324) كتاب: الحيض، باب: شهود الحائض العيدين.

ص: 51

(أحمد بن يونس) نسبة إلى جَدِّة، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله.

(من قبل قفاه) أي: من جهته. (علي المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة فجيم فموحدة: عيدان تضم رءُوسها، ويفرج بين قوائمها، يوضع عليها الثياب، والأسقية؛ لتبرد الماء، وهو من تشاجب الأمر: اختلط وتداخل. (ذلك) في نسخة: "هذا".

(أحمق) أي: جاهل. (مثلك) صفة له، وإضافته لا تفيده تعريفًا؛ لتوغله في الإبهام، إلا إذا أضيف لما اشتهر بمماثلته، وهنا ليس كذلك. والمراد بجعله إراءة الأحمق غرضًا لفعله: بيان جواز ذلك الفعل، فكأنه قال ذلك، صنعت ذلك؛ ليراني الأحمقُ، فينكر عليَّ بجهله، فأظهر له جوازه وإنما أغلظ عليه بنسبته إلى الحماقة؛ لإنكاره على فعله بقوله:(تصلِّي في إزارٍ واحد) لأن همزة الإنكار فيه مقدرة (1). (وأينا) استفهام يفيد النفي، وقصده: بيان إسناد فعله إلى ما تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم.

353 -

حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ".

[انظر: 352 - مسلم: 518 - فتح: 1/ 468]

(مطرف) بتشديد الراءِ المكسورة: هو ابن عبد الله. (الموالي) في نسخة: "الموال" بحذف الياءِ.

(رأيت جابر بن عبد الله .. إلخ) هذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي الله عنه، وفيها الرفع إلى فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهي أصرح في الرفع من التي قبلها، وبهذا علم وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة.

(1) والتقدير: أتصلي في إزار واحد، فالهمزة فيه للاستفهام الإنكاري.

ص: 52

وفيه: الأخذ بالأيسر مع القدرة على الأكثر؛ توسعة على العامة؛ ليقتدي به. وأن للعالم أن يصف بالحمق من جَهِلَ دِيْنَه، وأنكر عى العلماء ما غاب عنه علمه من السُّنة.

‌4 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ

قَالَ الزُّهْرِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ المُلْتَحِفُ المُتَوَشِّحُ: وَهُوَ المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهُوَ الاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ " قَالَ: قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: "التَحَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ".

(باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به) أي: متغطيًا به.

(في حديثه) أي: الذي رواه في باب: السير (المتوشح) من التوشح، وهو نوع من الاشتمال، قال ابن السكيت: هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثمَّ يعقد طرفيهما على صدره. (بين طرفيه) أي: الثوب. (على عاتقيه) أي: الملتحف. (أمُّ هانئ) اسمها: فاختة بنت أبي طالب.

354 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ".

[355، 356 - مسلم: 517 - فتح: 1/ 468]

355 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ "رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ".

[انظر: 354 - مسلم: 517 - فتح: 1/ 469]

ص: 53

(عمر بن أبي سلمة) اسم أبي سلمة: عبد الله المخزومي.

356 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ".

[انظر: 354 - مسلم: 517 - فتح: 1/ 469]

(أَبو أسامة) اسمه: حمَّاد بن أسامة.

(في بيت أم سلمة) متعلقٌ بيصلِّي، أو بمشتمل، أو بهما.

357 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ:"مَنْ هَذِهِ"، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى.

[انظر: 280 - مسلم 336 - فتح: 1/ 469]

(مرحبًا) أي: لقيت رحبًا وسعة. (يا أمَّ هانئ) بالنداءِ، وربما حذفت همزته تخفيفًا وفي نسخة:"بأمِّ هانئٍ" بباء الجرِّ. (ثمان ركعات) بفتح النون، وفي نسخة:"ثماني" بالياء المفتوحة مع كسر النون، وهو منسوب إلى الثمن؛ لأنه الجزء الذي صيَّر السبعة ثمانية، ثُمَّ فتحوا أوله؛ لأنهم يغيرون في النسب، وحذفوا منه إحدى يائي النسب، وعوضوا منه الألف، فثبتت ياؤه عند الإضافة، كما ثبتت ياء القاضي. (فلما انصرف) أي: من الصلاة. (زعم) أي: ادعى أو قال: (ابن أمي)

ص: 54

تعني: عليًّا رضي الله عنه وفي نسخة: "ابن أبي"، ولا تفاوت في المراد؛ لأنها أخت عليٍّ من الأب والأم. (قاتل) اسم فاعل من قتل. (قد أجرته) بالقصر، أي: آمنته، وهو مأخوذ من الجور، فهمزته للسلب أو من الجوار بمعنى: المجاورة. (فلان) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب بدلٌ من (رجلًا) أو من الضمير المنصوب (هبيرة) بالتصغير: ابن عمر المخزوميُّ، ولدت منه أمُّ هانئ قبل إسلامها أولادًا منهم: هانئ، الذي كنيت به، وابنه المذكور هنا يحتمل أنه من أمِّ هانئ، وأنه من غيرها، ونسي الراوي اسمه، فذكره بلفظ: فلان، وسماه الزبير بن بكار، فقال: إنه الحارث بن هشام المخزومي.

(قد أجرنا من أجرت) فيه: أن لكلٍّ من المسلمين ولو امرأة أن يؤمِّن كافرًا، كما هو مبين في كتب الفقه. وستر الرجال بالنساءِ المحارم، ومثلهن الزوجات والمملوكات. وجواز السلام من وراء حجاب. 358 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ ".

[365 - مسلم: 515 - فتح: 1/ 470]

(أَوَ لكلكم) بهمزة الاستفهام الإنكاري، وبواو العطف على مقدر أي: أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر [والكلكم) ومعناه: لا سؤال عن مثل هذا الظاهر](1) ولا ثوبين لكلكم، فلفظه استخبار، ومعناه إخبار.

(1) من (م).

ص: 55

‌5 - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ

(باب: إذا صلَّى في الثوب الواحد فليجعل) أي: بعضه. (على عاتقيه) في نسخة: "على عاتقه".

(أبو عاصم) أي: الضحَّاك بن مخلد.

359 -

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ".

[انظر: 360 - مسلم: 516 - فتح: 1/ 471]

(لا يصلِّي) بالياء فلا نافية، وروي بلا ياء، فلا ناهية، والنهي للتنزيه؛ للإجماع علي الاكتفاء بما يستر العورة.

360 -

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ".

[انظر: 359 - مسلم: 516 - فتح: 1/ 471]

(سمعته) أي: قال يحيى: سمعت عكرمة. (أو كنت سألته) الشكُّ من يحيى، أي: سمعت منه إمَّا لسؤالي منه، أو بغير سؤالى. (أشهد) بلفظ المضارع؛ ذكره؛ تأكيدًا لصدقه. (واحد) ساقط من نسخة.

(فليخالف بين طرفيه) فائدة المخالفة: أَلَّا ينظر المصلِّي إلى عورة نفسه إذا ركع، وأن لا يسقط ثوبه إذا ركع، وأنه قد يشتغل بإمساكه؛ ليستر عورته فتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى.

‌6 - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا

(باب: إذا كان الثوب ضيقًا) أي: ماذا يفعل المصلِّي فيه، و (ضيقًا) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها: صفةٌ مشبهة تدلُّ على الثبوت، بخلاف ضائق.

ص: 56

361 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"مَا السُّرَى يَا جَابِرُ" فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ:"مَا هَذَا الاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ"، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: "فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ".

[انظر: 352 - مسلم: 518، 3010 - فتح: 1/ 472]

(يحيى بن صالح) أي: الوحاظي بضم الواو وتخفيف المهملة، وبالظاء المعجمة الحمصي.

(وصليت إلى جانبه)(إلى) بمعنى: في (1)، أو ضمن (صلَّى) معنى: ضمَّ أو انتهى، فعداه (بإلى). (فلما انصرف) أي: من الصلاة، واستقبال القبلة. (ما السرى) هو بالقصر: سرى الليل، أي: ما سبب سراك؟ (ما هذا الاشتمال) أي: الالتحاف من غير أن تجعل طرفيه على عاتقيك، أو اشتمال الصَّمَّاءِ المنهُّي عنه، وهو أن يخلل نفسه بثوبه، ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يديه إلا من أسفله، فيخاف أن تبدو عورته. (كان ثوبٌ) برفعه على أن كان تامة، وبنصبه على أنها ناقصة، أي: كان المشتمل به ثوبًا، وفي نسخة عقبه "يعني: ضاق"، وفي أخرى: "كان ثوبًا ضيقًا". (فاتزر) بإدغام الهمزة المقلوبة تاءً في

(1) مجيء (إلى) بمعنى: (في) قاله الكوفيون، وابن قتيبة، والزجاجي، وابن مالك، وجعلوا منه قوله تعالى:{لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [النساء: من الآية 87] وقول الشاعر:

فلا تتركنّي بالوعيد كأنني

إلى الناس مطلي به القار أَجْرَبُ.

وأنكر ذلك البصريون، وتأولوه على التضمين.

ص: 57

التاء، ولا يعارض هذا ما جاء من النهي عن الصلاة في الثوب الواحد متَّزرًا به؛ لأن النهي عنه إنما هو لواجد غيره.

وفي الحديث: أن الثوب إذا أمكن الاشتمال به، فلا يتزر به؛ لأنه أَسْتَر للعورة.

362 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ:"لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَويَ الرِّجَالُ جُلُوسًا".

[814، 1215 - مسلم: 441 - فتح: 1/ 473]

(سفيان) أي: الثوري، ويحتمل أنه ابن عيينة؛ لأنهما يرويان (عن أبي حازم) وهو بالمهملة، وبالزاي: سلمة بن دينار.

(يصلُّون) خبر كان. (عاقدي أزرهم) حال، ويجوز العكس. (ويقال للنساءِ) في نسخة:"وقال" أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم. (لا ترفعنَّ رءوسكنَّ) أي: من السجود؛ خشية أن يلمحن شيئًا من عورات الرجال عند الرفع.

(جلوسًا) جمع جالس، أو مصدر بمعنى: جالسين.

‌7 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ

وَقَالَ الحَسَنُ: "فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا المَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا" وَقَالَ مَعْمَرٌ: "رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ اليَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ" وَصَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ".

(باب: الصلاة في الجبة الشامية) أي: جواز الصلاة فيها، والجبة جمعها جباب، والشامية: نسبة إلى الشام، والمراد بالجبة الشامية: التي تنسجها الكفار، وكان هذا في غزوة تبوك، أو الشام؛ إذ ذاك دار

كفر.

ص: 58

(وقال الحسن) أي: البصري. (ينسجها) بضم السين وكسرها، والجملة صفة ثياب، إذ (ال) فيها للجنس لا للتعريف (1)، فلا يضرُّ كون الجملة نكرة. (ينسجها المجوسيُّ) في نسخة:"المجوس" بالجمع. (لم ير بها بأسًا) أي: بلبسها [والصلاة](2) فيها ما لم يتيقن فيها نجاسة. (رأيت الزهري: يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول) أي: في غير الصلاة إن كانت جافة، وفي الصلاة بعد غسلها. (وصلَّى علي في ثوب غير مقصور) أي: خام، والمراد كما قال شيخنا: أنه كان جديدًا لم يغسل (3).

363 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقَالَ:"يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ"، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.

[انظر: 182 - مسلم: 274 - فتح: 1/ 473]

(يحيى) أي: ابن موسَى البلخيِّ، قاله شيخنا (4)، وذكر عن غيره خلافه، وردَّه ثُمَّ قال:(والمعتمد ما قدمناه). (أَبو معاوية) هو محمد بن حازم الضرير، قال شيخنا (5) -رادًّا على من زعم أنه غيره-: ولم يختلفوا في أن أبا معاوية [هنا](6) هو: الضرير. (مسلم) أي: ابن صبيح

(1) ومن ذلك قول الشاعر:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

فمضيت ثَمَّتَ قلتُ لا يعنيني.

فجملة يسبني صفة للئيم؛ لأن (ال) فيه للجنس.

(2)

من (م).

(3)

"الفتح" 1/ 474.

(4)

"الفتح" 1/ 747.

(5)

"الفتح" 1/ 474.

(6)

من (م).

ص: 59

بضمِّ المهملة: أَبو الضُّحَى العطَّار، خلافًا لمن زعم أنه يحتمل غيره.

(خذ الإداوة) أي: المطهرة. (حتَّى توارى) أي: غاب. (فضاقت) أي: الجبة.

وفي الحديث: جواز أمر الرئيسِ غيرَه بالخدمة. والستر عن الأعين للحاجة. والإعانة في الوضوء. والمسح علي الخفين. وإخراج اليد من أسفل للحاجة، ولباس الضيقة الكُمِّ ولباس ثياب المشركين.

‌8 - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا

(باب: كراهة التعري في الصلاة) زاد في نسخة: "وغيرها" أي: غير الصلاة.

364 -

حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ"، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ:"فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا صلى الله عليه وسلم".

[1582، 3829 - مسلم: 340 - فتح: 1/ 474]

(روح) بفتح الراء: ابن عبادة.

(ينقل معهم) أي: مع قريش. (للكعبة) أي: لبنائها، وسميت كعبة؛ لارتفاعها، وقال الزهري: لم يكن النبيُّ حينئذٍ بلغ الحلم، وقيل: كان عمره خمسة عشر، وقيل: غير ذلك. (إزاره) في نسخة: "إزار". (لو حللت إزارك) جواب (لو) محذوف، أي: لكان أسهل، أو هي للتَّمنِّي، لا جواب لها. (دون الحجارة) أي: تحتها. (فسقط) أي: النبيُّ. (مغشيًّا عليه) أي: مغمى عليه؛ لانكشاف عورته، وروي: أن

ص: 60

الملك نزل عليه فشد إزاره. (فما رُئِيَ) بضمِّ الراءِ وكسر الهمزة، ويجوز كسرُ الراء والمدُّ.

وفي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونًا عمَّ يستقبح قبل البعثة وبعدها.

‌9 - بَابُ الصَّلاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاويلِ وَالتُّبَّانِ وَالقَبَاءِ

(باب: الصلاة) أي: حكمها من الجواز وعدمه. (في القميص والسراويل) يذكر ويؤنث، ويجمع علي سراويلات. (والتبان) بضمِّ الفوقية، وتشديد الموحدة: سراويل صغيرة كمقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط، تكون للملاحين. (والقباء) بالمدِّ والقصر، سمِّي قباءً؛ لانضمام أطرافه، وجمعه: أقبية.

365 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ:"أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ" ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ:"إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا"، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ، وَقَمِيصٍ فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاويلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاويلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.

[انظر: 358 - مسلم: 515 - فتح: 1/ 475]

(قام رجل) لم يسمّ. (أو كلكم) تقدم بلفظ: "أو لكلكم" مع بيانه. (ثم سأل رجلٌ) قال شيخنا: لم يسم، ويحتمل أنه ابن مسعود؛ لأنه اختلف هو وأُبي بن كعب في ذلك (1)، فقال أبيُّ: الصلاة في الثوب الواحد لا بأس به. وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك، وفي الثياب قلة.

(1)"الفتح" 1/ 475.

ص: 61

فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أُبَيُّ، ولم يأل ابن مسعود أي: لم يقصر. (جمع رجلٌ .. إلخ) من تتمة كلام عمر، وأورده مع قوله بصيغة الخبر، ومراده به الأمر، أي: ليجمع وليصل، وحذف الواو من صلَّى؛ لأنه أوقعه موقع البيان لجمع الثياب، و (أو) من متعلقات (صلَّى) مع أنها المناسبة للمراد؛ لإرادة التعداد والرِّدَاء لأعلى البدن، والإزار لأسفله. (قال) أي: أَبو هريرة. (وأحسبه) أي: عمر، أي: أظنُّه، والواو عاطفة على مقدر، أي قال: بقي شيءٌ: من صور ما ذكر (وأحسبه قال). إلخ.

366 -

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ"، وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

[انظر: 134 - مسلم: 1177 - فتح: 1/ 476]

(فقال) الفاءُ تفسيرية. (ولا يلبس) بفتح الموحدة بلفظ النهي أو النفي، فتكسر سينه أو تضم. (البرنس) بضمِّ الموحدة والنون، وسكون الراء: ثوبٌ خاصٌّ، أو هو القلنسوة. (ولا ثوبًا) روي بالرفع أيضًا بتقدير فعل مبني للمفعول، كما مرَّ بيان حكمه آخر كتاب العلم (1). (ورس) هو نبتٌ أصفرُ باليمن، وبما تقرر علم أن الحديث الثاني في المحرم، والأول بعضه في غيره وبعضه مشترك بينهما.

(وعن نافع) تعليقٌ، ويحتمل أنه عطفٌ على سالم فيكون متصلًا

(1) سبق برقم (134) كتاب: العلم، باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأل.

ص: 62

(مثله)، بالنصب بمقدر، أي: روى البخاري، أو الزهري عن نافع مثل حديث سالم، ويجوز رفعه بأنه نائبٌ عن الفاعل، أي: وروي عن نافع مثله، أو بأنه مبتدأ خبره:(عن نافع).

‌10 - بَابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ العَوْرَةِ

(باب: ما يستر من العورة) أي: في الصلاة أو غيرها، (1)، و (ما) مصدرية أو موصولة، و (من) بيانية، و (العورة) (2): سوءة الإنسان، وكل ما يستحي منه، وهي عند الشافعي من الرجل: ما بين السُّرَّةِ والركبة، ومن الحرة: ما عدا الوجه والكفين، والخنثى الرقيق كالأمة، والحر كالحرة.

367 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ".

[1991، 2144، 2147، 5820، 5822، 6284 - مسلم: 1512 - فتح: 1/ 476]

(عن اشتمال الصَّمَّاء) بالمد واشتمالها كما مرَّ، أن يجلل نفسه بثوبه، ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يده إلا من أسفله،

(1) من (م).

(2)

العَوْرَةُ: كلُّ مَكْمَنٍ للسَّتْرِ، وعورة الرجل والمرأة: سَوءتهما، والعور: كل ما يُستحيا منه إذا ظهر، وكل شيء يستره الإنسان أَنَفَةً وحياءً فهو عورة، وقيل: أصل العورة من العار كأنه يلحق بظهورها عار أي: مذمة، ولذلك سُميت المرأة عورة، وقيل للسوءة عورة لقُبح النظر إليها.

مادة (عَوِرَ)"الصحاح" 2/ 759 - 760، "اللسان " 5/ 3166، 3167، "القاموس"446.

ص: 63

فيخاف أن تبدو عورته، وسمِّي صماء؛ لسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيءٌ) ذكر الرجل ووصف الثوب بالوحدة مثال، أو جريٌ على الغالب، والاحتباء: أن يقعد الشخص على إليتيه وينصب ساقيه، ويلف عليهما ثوبًا أو نحوه، وهلذه القعدة تُسَمَّى الحبوة بضمِّ الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة العرب في أنديتهم، ومجالسهم، وحكمة النهي عنه: خشية كشف الفرج، وإليها أشار بقوله:(ليس على فرجه منه شيء) ولهذا قال الخطَّابي: وهو منهيٌّ عنه، إذا كان كاشفًا عن فرجه (1).

368 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ".

[584، 588، 1993، 2145، 2146، 5819، 5821 - مسلم: 1511 - فتح: 1/ 477]

(سفيان) أي: الثوري.

(عن بيعتين) بفتح الموحدة وكسرها، وهو الأحسن؛ لأن المراد: الهيئة، كالركبة والجلسة. (عن اللِّماس) بكسر اللام، أي: عن جعل لمس الثوب مثلًا بيعًا. (والنباذ) بكسر النون، أي: وعن جعل نبذ الثوب مثلًا بيعًا، وبسط الكلام على البيعتين، يطلب من كتب الفقه.

369 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ

(1)"معالم السنن" 1/ 353.

ص: 64

مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: "لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".

[1622، 3177، 4363، 4655، 4656، 4657 - مسلم: 1347 - فتح: 1/ 477]

(إسحاق) أي: ابن إبراهيم، المشهور بابن راهويه. (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله ابن أخي الزهريِّ؛ والزهريُّ: محمد بن مسلم بن شهاب. (تلك الحجة) أي: حجة أبي بكر بالناس قبل حجة الوداع لسنته. (أن لا يحج) بإدغام النون في لا، وفي نسخة:"ألا لا يحج" بأداة الاستفتاح قبل حرف النفي.

(بعد العام مشرك) موافقٌ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: من الآية 28] وظاهر ذلك: أن ذلك العام ليس داخلًا في الحكم، قال الكرماني: وهو الظاهر، وتعقب بأنه ينبغي أن يكون داخلًا فيه؛ نظرًا للمعنى (1). (ولا يطوف بالبيتِ عريانٌ) فيه إبطالٌ لما كانت الجاهلية عليه من طوافهم عرايا، ففيه دليلٌ على الستر في الطواف.

(قال حميد بن عبد الرحمن) يحتمل أن يكون تعليقًا، وأن يكون داخلًا تحت الإسناد، نعم هو مرسل غير صحابيٍّ؛ لأن حميدًا ليس بصحابيّ. (ببراءة) بالفتح علي أنها علمٌ للسورة، أو بالرفع على الحكاية، قال الكرمانيُّ: أو بالجرِّ والتنوين، أي: بسورة براءة (2). (قال أَبو هريرة) يحتمل أيضًا أنه تعليقٌ، أو أنه داخلٌ تحت الإسناد.

(1)"البخاري بشرح الكرماني"4/ 28.

(2)

المصدر السابق.

ص: 65

(فأذَّن معنا عليٌّ) بفتح عين (مع) وسكونه. قال الكرمانيُّ: فإن قلت: علي رضي الله عنه كان مأمورًا بأذان براءة، فكيف قال: فأذَّن معنا بأنه لا يحج؟ قلتُ: إما لأن ذلك داخلٌ في سورة براءة، وإما أن معناه: أنه أذن فيه أيضًا معنا بعد تأذينه ببراءة (1).

‌11 - بَابُ الصَّلاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ

(باب: الصلاة بغير رداء) أي: بيان حكمها بغير الستر برداء.

370 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ "يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ"، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ، قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي هَكَذَا".

[انظر: 352 - مسلم: 3008 - فتح: 1/ 478]

(ملتحفًا) في نسخة: "ملتحفٌ" أي: وهو ملتحف. (ورداؤه موضوع) أي: على الأرض أو على المشجب، أو نحوه. (انصرف) أي: من الصلاة. (يا با عبد الله) كنية جابر، وحذفت همزة (أبا) تخفيفًا (2). (الجُهَّال مثلكم) بنصب مثل حالًا، وبرفعه صفة للجُهَّالِ، وإن كان مفردًا؛ لأنه بمعنى: مثيل بوزن فعيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، وتقدم تفسير الحديث.

(1) المرجع السابق.

(2)

والذي سهَّل حذفها وجود (يا) للنداء قبلها.

ص: 66

‌12 - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ

وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"الفَخِذُ عَوْرَةٌ" وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "حَسَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَخِذِهِ" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنَ اخْتِلافِهِمْ" وَقَالَ أَبُو مُوسَى: "غَطَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ" وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: "أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي".

[فتح: 1/ 478]

(باب: ما يذكر في الفخذ) أي: بيان ما يذكر في حكمه. (ويروى) تعليقٌ بتمريض، لكن أحاديث الثلاثة موصولة، كغالب تعاليق البخاريِّ. (أسند) أي: أحسن إسنادًا من حديث جَرْهَد. (أحوط) أي: أقرب للتقوى. (حتَّى يخرج من اختلافهم) فقد ذهبَ قومٌ إلى أن الفخذ عورة لحديث جَرْهَد وهو المعتمد وآخرون إلى أنه ليس بعورة لحديث أنس، وأجاب عن الأول بأن كشفه صلى الله عليه وسلم كان قبل الحكم بأنه عورة، وبأن كشفه إياه لم يكن باختياره، بل بسبب ازدحام النَّاس بدليل مس ركبة أنس فخذ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بل ثبت في رواية أنه لم يكشفه، وإنما انكشف إزاره حين أجرى مركوبه (1).

(غطَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ركبته حين دخل عثمان) وجه مطابقته للترجمة: أن حكم بعض الركبة حكم الفخذ.

(أنزل الله) أي: قوله تعالى: {لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

(1) سيأتي قريبًا برقم (371).

ص: 67

[النساء: من الآية 95] الآية. (أن تَرُضَّ) بضمِّ الراءِ، مبنيًّا للفاعل، وهو ضمير فخذ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو بفتحها؛ مبينًّا للمفعول. (فخذي) منصوب على الأول، مرفوع على الثاني، والرضُّ: الدقُّ، وكلُّ شيءٍ كسرتُه فقد رَضَضْتُهُ.

371 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] " قَالَهَا ثَلاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالخَمِيسُ - يَعْنِي الجَيْشَ - قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ رضي الله عنه، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ:"اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً"، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إلا لَكَ، قَالَ:"ادْعُوهُ بِهَا" فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا"، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا، فَقَالَ:"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ" وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّويقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [2944، 2945، 2911، 3367، 3647،

ص: 68

4083، 4084، 4197، 4198، 4199، 4200، 4201، 4211، 4212، 4213، 5085، 5086، 5159، 5169، 5387 ـ 5425، 5528، 6363، 7333، 3085، 3086، 5168، 6185 - مسلم: 1365 بعد حديث 1427 - فتح: 1/ 479]

(بغلس) بفتح الغين واللام: ظلمة آخر الليل (1). (أَبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أُمِّ أنس. (فأجرى) أي: مركوبه. (زقاق) بضمِّ الزاي، يذكر ويؤنث، وجمعه: أزقة، وزقان بالنون. (ثم حسر) بالبناءِ للمفعول، وهو الإزار، بدليل رواية مسلم:(2) فانحسر إزاره. فلا دلالة علي كون الفخذ ليس بعورة، لكن في نسخة:"ثُمَّ حسر الإزار" بالبناء للفاعل، وهو محمول على أن كشفه له عن فخذه كان قبل الحكم بأنه عورة. (عن فخذه) في نسخة:"على فخذه" أي: الإزار الكائن علي فخذه، فلا يتعلق بـ (حسر) إلا أن يقال: حروف الجرِّ ينوب بعضها عن بعض (3).

(فلما دخل القرية) أي: خيبر، وهو يقتضي أن الزقاق خارجها.

(1) ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح، وقال الأزهري: الغلس: أول الصبح الصادق المنتشر في الآفاق، وكذلك الغَبَسُ، وهما سواد يخالطه بياض يضرب إلى الحُمرة قليلًا وكذلك الصبح. قال الأخطل:

كذبتك عينُك أم رأيت بواسط

غَلَسَ الظلام من الرباب خيالًا؟

وجعل اللحياني الغَبَسَ والغَبَشَ والغَلَسَ واحدًا.

مادة (غلس) في: "الصحاح" 3/ 956، "اللسان" 6/ 3281 "القاموس"56.

(2)

"صحيح مسلم"(1365) كتاب: الحج، باب: فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

(3)

نيابة حروف الجر عن بعضها مسألة خلاف سبقت الإشارة إليه.

ص: 69

(خربت خيبر) بكسر الراءِ، أي: صارت خرابًا. قاله إخبارًا، فيكون من باب الإخبار بالغيب، أو دعاءً عليهم، أو تفاؤلًا لمَّا رآهم خرجوا بمساحيهم، وهي من آلات الحرب. (بساحة قوم) أي: بناحيتهم، وجمع الساحة: سياح وساحات وسوح. (فقالوا: محمد) أي: جاء محمد أو هذا محمد. (قال عبد العزيز) أي: ابن صهيب. (وقال بعض أصحابنا) هو ثابت البناني.

(والخميس) برفعه، أي: زاد بعض أصحاب عبد العزيز لفظ: (والخميس) فمقولهم (محمد والخميس) ويجوز نصبه على أنه مفعولٌ معه (1)، وفسر الخميس (يعني: الجيش) سمِّي خميسًا؛ لأنه خمسة أقسام: قلب، وميمنة، وميسرة، ومقدمة، وساقة. (عَنْوة): فتح المهملة، وسكون النون، أي: قهرًا لا صلحًا. (دَحية) بفتح الدال وكسرها. (صفية) بفتح الصاد، قيل: كان اسمها زينب، سميت بعد الاصطفاء بصفية، وقيل: بل اسمها من قبل. (بنت حُيَي) بضم المهملة وكسرها، وتحتية مفتوحة مخففة، فتحتية مشددة، من نسل هارون النبيِّ عليه السلام. كانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، قتل بخيبر سنة سبع.

(فجاء رجل) لم يسم. (قريظة) بضمِّ أوله، وفتح ثانيه، وبظاء معجمة. (والنضير) بفتح أوله، وضاد معجمة: قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر، وإنما أعطاها لدحية قبل القسمة؛ لأن له خمس المغنم، فله أن يعطيه لمن يشاء، وإنما رجع فيها بعد أن وهبها؛ إما لعدم تمام الهبة؛ أو لأنه أَبو المؤمنين، فله الرجوع في هبة الولد، أو أنه اشتراها منه، أو أنه ردها برضاه، أو أنه إنما كان أذن له في جارية من حشو السبي لا من

(1) فتكون الواو بمعنى: مع.

ص: 70

أفضلهنَّ، فلما رآه أخذ بأنفسهن استرجعها؛ لأنه لم يأذن فيها، ورأى أن في إبقائها له مفسدة، لتميزه بها على باقي الجيش، ولما فيه من انتهاكها، مع مرتبتها. وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره، فكان أخذه لها صلى الله عليه وسلم قاطعًا لهذه المفاسد. (فقال له) أي: لأنس (ثابت) أي: البناني.

(يا أبا حمزة) بمهملة وزايٍ: كنية أنس. (نفسها) بالنصب. (أعتقها وتزوجها) بيانٌ لقوله: (نفسها)، فالمعنى تزوجها [بلا مهرٍ، أو ليس بيانًا له، فالمعنى: تزوجها](1) وجعل نفسها صداقها وهو من خصائصه.

(أم سليم) هي أم أنس. (فأهدتها) أي: زفتها، وفي نسخة:"فهدتها". (عروسًا) يستوي فيه الرجل والمرأة. (نطعًا) قال الزركشيُّ: بنونٍ مكسورةٍ وطاء مفتوحةٍ في أفصحَ لغاتهِ السبع، واقتصر منها الكرماني على أربعةٍ، وقال: والنطع فيه أربع لغات، فتح النون وكسرها، وسكون الطاء، وفتحها، قال: والجمع: نطوع ونطاع (2)، [وأنطاع] (3) قال غيره: وأنطع.

(قال) أي: عبد العزيز. (وأحسبه) أي: أنسًا. (ذكر السويق) أي: قال: وجعل الرجل يجيء بالسويق. (فحاسوا) بمهملتين، أي: خلطوا أو اتخذوا. (حيسًا) بفتح أوله: تمرٌ يخلط بسمن وأقط، وربما عوض بالدقيق عن الأقط. (فكانت) أي: الثلاثة المذكورة. (وليمة رسول الله) بالنصب خبر كان: وهي طعام العرس من الولم، وهو الجمع؛ لاجتماع الزوجين.

وفي الحديث -كما قال النووي - (4): أنه لا كراهة في تسمية

(1) من (م).

(2)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 33.

(3)

من (م).

(4)

انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 163.

ص: 71

صلاة الصبح بصلاة الغداة، وجواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة، والتكبير عند الحرب، وتثليثه. والدعاء بخراب المقصود أخذه على أهله، إن جعل "خربت خيبر" دعاءً، واستحباب الوليمة بعد الدخول، وإدلال الكبير على أصحابه بطلب طعامهم في نحو ذلك، واستحباب مساعدة أصحابه فيه، وأن السنة فيها تحصل بغير اللحم.

‌13 - بَابٌ: فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ

؟

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: "لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ".

(باب: في كم تصلِّي المرأة من الثياب)(كم) استفهامية لها صدر الكلام، مميزها محذوف، أي: كم ثوبًا، ولا يقدح جرُّها بـ (في) في صدارتها؛ لأن الجارَّ والمجرور كلمة واحدة. (لو وارت) أي: سترت.

(لأجزته) أي: لقلت بجوازه تبعًا للجمهور.

372 -

حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ".

[578، 867، 872 - مسلم: 645 - فتح: 1/ 482]

(لقد) جواب قسم محذوف. (متلفعات) بالرفع صفة للنساءِ، وبالنصبِ حالٌ منهنَّ، والتَّلَفُّعُ (1): التلحف والاشتمال بتغطية الرأس،

(1) لَفَّعَ رأسه تلفيعًا أي غطّاه، وتلفَّعَ الرجل بالثوب: إذا اشتمل به، وتغطّي به وتلفَّعت المرأة بمرْطِها، أي التَحَفَتْ به، ولَفَعَ الشيب رأسه: شمله: والالتفاع والتلفع: الالتحاف بالثوب: وهو أن يشتمل به حتى يجلل جسده، واللّفاع والملفعة: ما تلفع به من رداءٍ أو لحاف أو قناع، وقال الخليل: اللفاع: خمار للمرأة يستر صدرها ورأسها، والمرأة تتلفع به. وقال =

ص: 72

والجسد، وفي نسخة:"متلففات" بفاءين، وهو بمعناه. (بمروطهنَّ) في نسخة:"في مروطهنَّ" وهي: أكسية من صوفٍ أو خزٍّ، وقيل: أردية واسعة (1)، واحدها: مرط بكسر الميم.

(ما يعرفهنَّ أحد) أي: لبقاءِ ظلمة الليل، أولمبالغتهن في التلحف وفي التغطية.

وفي الحديث: جواز صلاة المرأة في ثوب واحد، وهو مذهب الشافعيّ إذا غطَّتْ به جميع بدنها، سوى الوَجه والكفين، وجواز حضور النساء الجماعة مع الرجال.

‌14 - بَابُ إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلامٌ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا

(باب: إذا صلَّى في ثوب له أَعلام ونظر إلى علمه) أي: الثوب، وفي نسخة:"إلى علمها" أي: الخميصة؛ لذكرها في الحديث، وجواب (إذا) محذوف، أي: هل تكره صلاته، أولًا.

= الأزهري: يجلِّل به الجسد، كساءً كان أو غيره. وقال ابن دريد: اللفاع: الملحفة أو الكساء تلفع به المرأة. وقال غيرهم: الكساء الأسود، وآخرون: الغليظ.

مادة (لفع) في: "الصحاح" 3/ 1279 - 1280، "اللسان" 1/ 4053 "القاموس"761.

(1)

المِرْطُ: كل ثوب غير مخيط، وقيل: المرط: كِسَاءٌ من خَزٍّ أو صوف أو كتَّان يُؤتزر به وتتلفَّع المرأة به، و (ج): مروط. وقيل: المرط: الثوب، وقيل: الثوب الأخضر.

مادة (مرط) في: "الصحاح" 3/ 1159، و"اللسان" 7/ 4183، و"القاموس"687.

ص: 73

373 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي" وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا، وَأَنَا فِي الصَّلاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي".

[752، 5817 - مسلم: 556 - فتح: 1/ 482]

(في خميصة) بفتح المعجمة، وكسر الميم، وبصاد مهملة: كساء أسود، مربعٌ له علمان، أو أعلام سميت بذلك؛ للينها وصغر حجمها إذا طويت، مأخوذ من الخمص، وهو ضمور البطن. (إلى أبي جهم) بفتح الجيم، وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدويُّ القرشيُّ، خصَّ صلى الله عليه وسلم بعث الخميصة بأبي جهمٍ؛ لأنه كان وهبها له صلى الله عليه وسلم.

(بأنبجانية) بهمزةِ قطع تفتح وتكسر، ونونٍ ساكنة، وموحدةٍ تفتح وتكسر، ثم تحتيةٍ تُشدَّد وتُخفَّف: كساءٌ غليظٌ لا علم له، ويقال له: منبجانية بفتح الميم والباء: وهي منسوبة إلى إنبجان، وهو موضع ينسب إليه الثياب المنبجانية (1).

(ألهتني) أي: شغلتني، من الإلهاء، وثلاثيه لهى الرجل عن الشيء، يلهى عنه: إذا غفل، وهو من باب علم يعلم، وأما لهى يلهو إذا لعب من باب نصر ينصر. (آنفًا) بالمدِّ، أي: قريبًا، ونصبه على الظرفية، واشتقاقه من الائتناف بالشيءِ، أي: الابتداء به. (عن صلاتي) أي: عن كمال الحضور فيها، وتدبر أركانها وأذكارها. (أن تفتنني) بفتح

(1) قال ابن قتيبة في أدب الكُتاب: كساء منبجاني ولا يقال إنبجان؛ لأنه منسوب إلى منبج.

انظر: "معجم البلدان" 5/ 206.

ص: 74

أوله، وبنونين بعد ثالثه، أي: تشغل قلبي، وفي نسخة: بنون مشددة بدَل النونين.

وفي الحديث: الحثُّ على حضور القلب في الصلاة، وترك ما يؤدي إلى شغله عنها، وأن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكرٌ مما ليس متعلقًا بها، وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع لا عار عليه في قبولها، وأنه صلى الله عليه وسلم جبر قلبه بسؤاله ثوبًا مكانها؛ ليعلم أنه لم يردها عليه استخفافًا ولا كراهة لكسبه، وأن للعالم تكنيةَ مَنْ دونه، وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهمٍ، وطلب إنبجانيته؛ فهو من باب الإدلال عليه؛ لعلمه بأنه يفرح به، ثُمَّ ليس المراد من بعثه صلى الله عليه وسلم الخميصة إلى أبي جهم، أن أبا جهمٍ يصلِّي فيها؛ لأنه لم يكن صلى الله عليه وسلم يبعث إلى غيره بما يكرهه لنفسه، كما قال لعائشة في الضَّبِّ:"إنَّا لا نتصدَّقُ بما لا نأكل"(1) فعلى أبي جهم أن يجتنب ما اجتنبه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فهو كإهداء الحلة لعمر مع تحريم لبسها عليه، لا ليلبسها، بل لينتفع بها ببيعٍ أو غيره (2).

(1) رواه أحمد 6/ 105، 123، وأبو يعلى 7/ 438 (4461). والطبراني في "الأوسط" 5/ 212 - 213 (5116). والبيهقي 9/ 325 كتاب: الضحايا، باب: ما جاء في الضب.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 37. كتاب: الصيد والذبائح، باب: ما جاء في الضب: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.

(2)

ستأتي رقم (5841) كتاب: اللباس، باب: الحرير للناس.

ص: 75

‌15 - بَابُ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاويرَ، هَلْ تَفْسُدُ صَلاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ

؟

(باب: إن صلَّى في ثوب مصلَّب) بفتح اللام المشددة، أي: منقوش بصور الصلبان. (أو تصاوير) عطفٌ على متعلِّقِ (مصلَّبٍ) أي: في ثوب مصلب بصور الصلبان، أو بتصاوير، أي: تماثيل غير صور الصلبان، وفي نسخة:"أو فيه تصاوير". (هل تفسد صلاته) استفهام علي سبيل الاستفسار، وهو جواب إن (1). (وما ينهى) أي: عنه. (من ذلك) أي: مما ذكر من الصلاة في ثوب مصور بصلبان أو غيرها، فالجملة معطوفة على الجملة الشرطية، والمعنى: باب: في حكم إن صلَّى في ثوب مصلب .. إلخ، وفي حكم ما ينهى عنه من الصلاة بحضرة مصور من ثوب، أو ستر، أو جدار، أو بساط، أو غيرها. وفي نسخة:"وما ينهى عن ذلك".

374 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاويرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاتِي".

[5959 - فتح: 1/ 484]

(عبد الوارث) أي: ابن سعيد.

(قرام) بكسر القاف، وخفة الراءِ: ستر رقيق فيه رقم ونقوش. (فإنه) أي: القرام. (لا تزال تصاويره) أي: تصاوير القرام، وفي نسخة:"تصاوير" بغير ضمير، فضمير (فإنه) للشأن. (تعرض) بفتح الفوقية،

(1) وعلى رأي بعض النحاة: كانت تلزمه الفاء، وبعضهم الآخر: لا يلزمه الفاء في الجواب إذا كان استفهامًا، وهذا هو الراجح لورود السماع به.

ص: 76

وكسر الراءِ، أي: تلوح، وفي نسخة:"تعرض" بفتح الفوقية والعين والراءِ المشددة، وأصله: تتعرض، فحذفت إحدى التاءين.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من حيث أنه إذا نهى عن الستر بما فيه التصاوير فعن لُبْسِهِ بالأولَى.

‌16 - بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ

(باب: من صلَّى في فَرُّوج حرير) بفتح الفاءِ، وتشديد الراءِ المضمومة، وتخفيفها، وبالجيم قباء فرُّوج أي: شقَّ من خلفه، وهو مضافٌ إلى حرير فلا يُنَوَّن، أو موصوفٌ به فينون، (ثُمَّ نزعه) ذكره تبعًا للحديث، وإلا فلا حاجة إليه في الترجمة.

375 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالكَارِهِ لَهُ، وَقَالَ:"لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".

[5801 - مسلم: 2075 - فتح: 1/ 484]

(عن أبي الخير) اسمه: مرثد بفتح الميم والمثلثة اليزنيُّ. (أُهْدِيَ إلى النبيِّ) بالبناءِ للمفعول، واسم المُهْدِي: أكيدر بضمِّ الهمزة: ابن عبد الملك. (لا ينبغي هذا للمتقين) أي: عن الكفر: وهم المؤمنون، أو عن المعاصي كلِّها: وهم الصالحون، ولا يدخل في هذا الجمعِ النسوة؛ لأنه حلال لهنَّ، وعلى قولِ من قال: يدخلن؛ خرجن بدليل، ولبسه صلى الله عليه وسلم كان قبل التحريم، وليس ذلك من قبيل النسخ؛ لأن حِلَّه كان بالأصل، لا بالشرع.

وفي الحديث: تحريم استعمال الحرير على الرجال، أي: إلا لحاجة، كحرب وجرَبٍ، وجواز قبول هدية المشرك للإمام؛ لمصلحة يراها.

ص: 77

‌17 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ

376 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلالًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ".

[انظر: 187 - مسلم: 503 - فتح: 1/ 485]

(باب: الصلاة في الثوب الأحمر) أي: جوازها فيه.

(في قبة حمراء) أي: بالأبطح بمكة. (من أدم) بفتح الهمزة، والدال: جمع أديم: وهو الجلد، أو الجلد الأحمر، أو المدبوغ، واللائق هنا الثاني. (وضوء رسول الله) بفتح الواو على الأشهر، كما مرَّ. (يبتدرون ذلك الوضوء) أي: يتسارعون إليه تبركًا. (عنزة) بفتح العين والنون والزاي: أطول من العصا وأقصر من الرُّمح، وفيها سنان، كسنان الرُّمح (1).

(في حُلَّةٍ) حالٌ، والحلة بضم الحاءِ: ثوبان: إزارٌ ورداءٌ، وقال ابن الأثير: ولا تُسَمَّى حُلَّة إلا أن تكون ثوبين من جنسٍ واحد، والحلل برود اليمن (2). (مشمّرًا) حالٌ أيضًا، وهو بكسر الميم الثانية المشددة، من التشمير: وهو الرفع، والمعنى: رفع الحُلَّةَ إلى أنصاف ساقيه.

(صلَّى إلَى العنزةِ بالناسِ ركعتين) أي: صلاة الظهر.

(1) وفيها أقوال أخر سبق التعريف بها.

(2)

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 432.

ص: 78

وفي الحديث: جواز ضرب الخيام والقباب والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، ونصب علامة بين يدي المصلِّي، وخدمة السادات، وقصر الصلاة في السفر، والمرور وراء علامة المصلِّي. وجواز لبس الثياب الملونة للناس وللسيد الكبير، والزاهد في الدنيا. والحمرة أشهر الملونات وأجمل الزينة في الدنيا.

‌18 - بَابُ الصَّلاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ وَالخَشَبِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجُمْدِ وَالقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ" وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ: "عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ" وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ: "عَلَى الثَّلْجِ".

(باب: الصلاة) أي: جوازها.

(في السطوح) المعروفة. (والمنبر) بكسر الميم، من نبرت الشيءَ، إذا رفعته (1). (والخشب) بفتحتين، وبضمتين، وعُدِّيَ (صلَّى) إلى المذكورات بـ (في) لمجيئها بمعنى: عَلى كما في: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] أو لتضمين (صلَّى) معنى استعلى (2). (قال أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (على الجمد) هو بفتح الجيم

(1) المنبر: مرقاة الخاطب، وسمي منبرًا؛ لارتفاعه وعُلُوِّه، وقيل: لرفع الصوت عليه، وكُسرت الميم منه على التشبيه بالآلة، وانْتبَر الأمير: ارتفع فوق المنبر، مادة (نبر)"الصحاح" 2/ 821، و "اللسان" 7/ 4323 و "القاموس"479.

(2)

مجيء (على) بمعنى: (في) مذهب الكوفيين، ووافقهم عليه بعض النحويين، والقول بالتضمين مذهب البصريين.

ص: 79

وسكون الميم: ما جمد من الماءِ من شدة البرد، سُمِّي بالمصدر مبالغة. (والقناطر) أي: الجسور المعروفة. (أو فوقها، أو أمامها) أي: بول. (إذا كان بينهما) أي: بين المصلَّى والبول، أو بين القناطر والبول، وهو قيد في أمامها وما قبله، وما قيل أنه قيد في أمامها فقط ممنوع.

(على ظهر المسجد) في نسخة: "علي سقف المسجد". (على الثلج) بمثلثة: ما تراكم من الماء، فهو نظير الجمد، بل قال صاحب "المحكم" وغيره: الجمد: الثلج.

377 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، "وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ، خَلْفَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ"، فَهَذَا شَأْنُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: "سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رحمه الله عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ: لَا".

[448، 917، 2094، 2569 - مسلم: 544 - فتح: 1/ 486]

(سفيان) أي: ابن عيينة. (أَبو حازم) بمهملة وزايٍ: سلمة بن دينار.

(من الناس) في نسخة: "في الناس" وفي أخرى: "بالناس". (أثل الغابة) بفتح الهمزة، وسكون المثلثة: نوع من الطرفاء، و (الغابة)

ص: 80

بمعجمة وموحدة: موضع قرب المدينة (1) من العوالي. (عمل فلان) اسمه على الأشهر: باقوم بموحدة، وقاف، وميم الرومي مولى سعيد بن العاص. (مولى فلانة) اسمها: عائشة، وقيل: ميناء بميم مكسورة وتحتية ساكنة، وقيل: علاثة، وقيل: فكيهة بنت عبيد بن دليم. (وقام عليه) في نسخة: "ورقى عليه).

(كَبَّرَ) جواب ما يقال ما عمل بعد استقباله؟ وفي نسخة: "وكبر" بواو العطف على (استقبل)، وفي أخرى:"فكبر" بالفاءِ. (القهقرى) مفعول مطلق بمعنى: الرجوع إلى الخلف، أي: رجع الرجوع الذي يعرف بذلك، فعل ذلك لئلَّا يُوَلِّيَ ظهره القبلة. (حتَّى سجد بالأرض) الباء بمعنى: على (2)، أو ضمن (سجد) معنى ألصق، أي: جبهته بالأرض.

وفي الحديث: استحباب اتخاذ المنبر، وارتفاع الخطيب عليه، وجواز ارتفاع الإمام علي المأمومين، وأن ارتفاعه عليهم لغرض تعليمهم غير مكروه. وأن العمل اليسير غير مبطلٍ للصلاة، وكان المنبرُ ثلاث مراقٍ، فلعله إنما قام علي الثانية منها، فليس في كلِّ من نزوله وصعوده إلا خطوتان.

(قال) في نسخة: "وقال". (أَبو عبد الله) أي: البخاريُّ. (قال عليُّ بن عبد الله) في نسخة: "قال عليٌّ بنُ المدينيِّ". (قال) أي: أحمد بن

(1) انظر: "معجم البلدان" 4/ 182.

(2)

مجيء الباء بمعنى على قال به الكوفيون وتبعهم الأخفش وابن قتيبة والزجاجي وابن مالك، وجعلوا منه قوله تعالى:{مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} [آل عمران: من الآية 75] وردَّ ذلك البصريون وجعلوه على التضمين.

ص: 81

حنبل، وفي نسخة:"فقال". (فإنما) في نسخة: "وإنما". (أردتُ) أي: بسؤالي. (أن النبيَّ .. إلخ). (فلا) في نسخة: "ولا". (بهذا الحديث) أي: بدلالته. (قال) أي: عليُّ بنُ المدينيِّ. (فقلت) أي: لأحمد بن حنبل. (إن سفيان) في نسخة: "فإن سفيان"(بن عيينة كان يسأل) بالبناءِ للمفعول. (فلم) أي: أفلم. (تسمعه منه؟ قال: لا.) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة، وقوله:(قال أَبو عبد الله إلى هنا) ساقط من نسخة.

378 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّويلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ:"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا" وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ:"إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ".

[689، 732، 733، 805، 1114، 1911، 2469، 5201، 5289، 6684 - مسلم: 411 - فتح: 1/ 487]

(فجحشت) بضمِّ الجيم، وكسر المهملة، أي: خدشت، والخدش: شقُّ الجلد. (أو كتفه) شكٌّ من الراوي، وفي نسخة:"وكتفه" بواو، وفي أخرى: بدل (فجحشت .. إلخ)"فجحش شقه الأيمن" وهي أولى. (وآلى) أي: حلف، لا الإيلاء المحرم المذكور في آية {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226]. (في مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضمِّ الراءِ، أي: غرفة.

(من جذوع) في نسخة: "من جذوع النخل". (وهم قيام) حال،

ص: 82

وقيام: جمع قائم، أو مصدر بمعنى اسم الفاعل. (ليؤتمَّ به) أي: ليقتدي به وتتبع أفعاله. (وإن) في نسخة: "وإذا". (صلَّى قائمًا) مفهومه: وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا، وهو محمولٌ على ما إذا كانوا عاجزين عن القيام كالإمام. أو أنه نسخ بصلاتهم في آخر عمره خلفه قيامًا وهو قاعدٌ. (إن الشهر) أي: المحلوف عليه. (تسع وعشرون) أو أن الشهر في ذاته قد يكون تسعًا وعشرين، كما يكون ثلاثين، ووجه مطابقة صلاته في المشربة للترجمة: أن المشربة بمنزلة السطح لما تحتها.

وفي الحديث: جواز الحلف على البعد من النساءِ، وعيادةُ نحو من خُدش، والصلاة جالسًا للعجز، ووجوب متابعة الإمام.

‌19 - بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ

(باب: إذا أصاب ثوب المصلِّي أمرأته إذا سجد) جواب (إذا) الأولى محذوف، أي: هل تفسد صلاته أو لا؟ و (إذا) الثانية ظرفية محضة متعلقة بأصاب.

379 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ".

[انظر: 333 - مسلم: 513 - فتح: 1/ 488]

(عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد، ولفظ:(ابن شداد) ساقط من نسخة.

(حذاءه) بكسر المهملة وبذال معجمة، وبالنصب على الظرفية. (وأنا نائمة إزاءه) وفي نسخة:"حذاؤه" بالرفع على الخبرية. (وأنا

ص: 83

حائضٌ) هو وما قبله حالان مترادفتان، أو متداخلتان. (على الخمرة) هو بضمِّ المعجمة: سجادة صغيرة (1) من سَعَفٍ، ترمل بخيوط، سميت خمرة؛ لأنها تستر وجه المصلِّي على الأرض، كتسمية الخِمَار لسترة الرأس، والجمع: خُمُر.

وفي الحديث: أن بدن الحائض وثوبها طاهران وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة.

‌20 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ

(2)

وَصَلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ:"فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا" وَقَالَ الحَسَنُ: "قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا".

(باب: الصلاة على الحصير) أي: حكم الصلاة على الحصير: وهي ما يتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل، أو أكبر.

(وصلَّى جابر) في نسخة: "جابر بن عبد الله". (في السفينة قائمًا) كلٌّ منهما متعلِّقٌ بجابر وأبي سعيد، وفي نسخة:"قيامًا". (وقال

(1) السِّجَّادة والمِسْجَدَةُ وسُمِعَ فيها: السُّجَّاة: الخُمْرَةُ المسجود عليها، وقيل: هي الطنفسة والبساط الصغير يُصلى عليه.

مادة (سجد) الصحاح 2/ 484، واللسان 4/ 1941، والقاموس 287.

(2)

قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص 45: أما حديث أنس فظاهر الموافقة للترجمة وأما السفينة فلفقه الباب، وهو أن الصلاة لا يشترط فيها مباشرة الأرض لجوازها في السفينة، وعلى الحصير كيلا يتخيل متوهم ذلك من قوله لمعاذ:"عفر وجهك في الأرض".

ص: 84

الحسن: تصلِّي قائمًا ما لم تشقّ على أصحابك، تدور معها) أي: مع السفينة، والضمائر في المذكورات للمخاطب، وفي نسخة: للغائب.

ولفظ: (تصلي) ساقط من أخرى، وجملة:(تدور) حالٌ.

ووجه ذكر الصلاة في السفينة في باب: الصلاة على الحصير: اشتراكهما في أن الصلاة عليهما، صلاة على غير الأرض، وفي دفع ما يتوهم من خبر أبي داود وغيره "ترب وجهك" أن مباشرة الأرض شرط.

380 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ:"قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ" قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

[727، 860، 871، 874، 1164 - مسلم: 658 - فتح: 1/ 488]

(عبد الله) أي: التنيسيُّ. (عن إسحق بن عبد الله) لفظ: (ابن عبد الله) ساقط من نسخة.

(أن جَدَّتُه) أي: جدة إسحق لأبيه، وقيل: جدة أنس. (مليكة) بالتصغير: بنت مالك بن عدي، وهي والدة أمِّ أنس؛ لأن أمه أمُّ سليم، وأمها: مليكة.

(فلأصلِّيَ) روي بستة أوجه: بياءٍ مفتوحة ولام مكسورة على أنها لام كي، والفعل منصوب بأن مضمرة (1)، واللام متعلِّقَةٌ بقوموا، والفاء زائدة، على رأي الأخفش، وما بعدها خبر مبتدإٍ محذوف، أي:

(1) نصب الفعل بأن مضمرة بعد لام التعليل (لام كي) مذهب بصري، والكوفيون يجعلون النصب باللام نفسها، وثعلب يرى النصب باللام؛ لكل قيامها مقام (أنْ).

ص: 85

قيامكم لأن أصلِّيَ لكم، وبذلك أيضًا لكن بياءٍ ساكنة تخفيفًا، وبحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبحذف اللام خبر مبتدإٍ محذوف أي: فأنا أصلِّي، وبنون بدل الهمزة، وحذف الياءِ على أن اللام لام الأمر، وبفتح اللام على أنها لام الابتداء، أو جواب قسم محذوف، والفاء جواب شرط محذوف، تقديره: إن قمتم، فوالله لأُصَليَ لكم (1).

(لكم) أي: لأجلكم، والأمر بالصلاة، قال السهيليُّ: بمعنى الخبر، كقوله:{فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] أو هو أمر لهم بالائتمام، لكنه أضافه إلى نفسه؛ لارتباط تعليمهم بفعله. (لُبِسَ) أي: استُعمل. (فنضحته) أي: رششته بالماءِ لتليينه، أو تنظيفه، أو تبريده. (فصففتُ أنا واليتيم) برفع (اليتيم) ونصبه (2)، ولفظ (أنا) ساقط من نسخة جريًا على مذهب الكوفيين في جواز العطف على الضمير المستكن. (والعجوز) أي: أمُّ سليم. (فصلَّى لنا) أي: لأجلنا. (ثُمَّ انصرف) أي: من الصلاة، أو من بيتهم.

وفي الحديث: إجابة الداعي، ولو لغير وليمة عرسٍ، والأكل من طعامها. وصلاة الجماعة في النفل وفي البيوت، وفي بيت الداعي، وتبركه بها، وتنظيف مكان المصلَّى وتبريده، وقيام الطفل مع الرجل في صفٍّ، وصحة صلاة المميز، وتأخير النساء، وأنها تقف وحدها، إذا لم يكن ثَمَّ امرأة أخرى، وأن الأفضل في نافلة النهار ركعتان، كالليل.

(1) الصواب: لأصليَنَّ؛ لأن الفعل المضارع إذا اقترن باللام وجبت النون وبالعكس، إلا على قول بعض النحاة، وهو مردود يقول الجمهور.

(2)

بالرفع على أنه فاعل، وبالنصب على أنه مفعول معه، والواو بمعنى مع.

ص: 86

‌21 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الخُمْرَةِ

(باب: الصلاة على الخمرة) بضمِّ الخاء، كما مرَّ مع بيان معناها.

381 -

حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ".

[انظر: 333 - مسلم: 513 - فتح: 1/ 491]

(كان النبيُّ) في نسخة: "كان رسول الله". (يصلِّي على الخمرة) تقدم آنفًا، وإنما أعاده هنا؛ لأنه رواه ثَمَّ عن مسدد مطولًا، وهنا عن أبي الوليد مختصرًا.

‌22 - بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الفِرَاشِ

وَصَلَّى أَنَسٌ "عَلَى فِرَاشِهِ" وَقَالَ أَنَسٌ: "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ".

[انظر: 385]

(باب: الصلاة على الفراش) أي: على ما يفرش من ثوب، أو غيره. (وقال أنس) لفظ (أنس) ساقط من نسخة. (فيسجد أحدنا) أي: بعضُنا. (على ثوبه) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته، ومنهم من أجرى الحديث على ظاهره.

382 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا قَالَتْ:"كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلايَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.

[383، 384، 508، 511، 512، 513، 514 ، 515، 519، 997، 1209، 6276 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 491]

ص: 87

(إسماعيل) أي: ابن عبد الله بن أويس المدنيُّ. (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة، واسمه: سالم.

(غمزني) أي: بيده مع حائل. (رجْلَيَّ) بفتح اللام وتشديد الياءِ بالتثنية، وفي نسخة:"رجلِي" بكسر اللام، وتخفيف الياءِ بالإفراد.

(بسطتهما) في نسخة: "بسطتها". (قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) قالته؛ اعتذارًا عن نومها على تلك الهيئة؛ إذ لو كان ثَمَّ مصابيح لقبضت رجليها عند إرادة السجود، ولَما احتيج إلى الغمز، وأرادت باليوم الوقت.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: قرينة قولها: (أنام) بمساعدة سياق الحديث.

383 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ".

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 492]

(عن عُقيل) بضمِّ العين، أي: ابن خالد بن عَقيل بفتحها، وفي نسخة:"حدثني عقيل".

(اعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها، أي: معترضة أعتراضًا كاعتراض الجنازة، وفيه لفٌّ ونشرٌ مرتبٌ، إذ (على الفراش) متعلقٌ بـ (يصلي)، و (اعتراض) بمعترضة المقدر.

384 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ".

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 492]

(عن يزيد) أي: ابن أبي حبيب. (عن عراك) بكسر العين، أي: ابن مالك.

ص: 88

(على الفراش الذي ينامان عليه) مقيدٌ لما مرَّ.

وفي الأحاديث المذكورة: أن الصلاة إلى النائم لا تكره، وأن المرأة لا تُبطل صلاة من صلَّى إليها، وأن العملَ اليسير في الصلاة غير قادح.

‌23 - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ

وَقَالَ الحَسَنُ: "كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى العِمَامَةِ وَالقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ".

(باب: السجود على الثوب في شدة الحر) أي: أو البرد.

(وقال الحسن) أي: البصري. (كان القوم) أي: الصحابة. (على العمامة) بكسر العين. (والقلنسوة) بفتح القافِ والَّلام، وإسكان النون، وضمّ المهملة، وفتح الواو، ويقال: قلنسية بكسر السين، وبياءٍ بدل الواو: وهي من ملابس الرأس، كالبرنس: الذي يغطي به العمائم من الشمس والمطر.

(ويداه في كُمّه) أي: ويدا كل منهم في كُمِّهِ، وفي نسخة:"ويديه" أي: ويجعل كل منهم يديه في كمِّه (1)، وما ذكر دليلٌ لمن جوز السجود على ساتر من عمامة أو نحوها، والشافعيُّ منع ذلك؛ لخبر الصحيحين: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم (2) وقياسًا على عدم أجزاء المسح على الساتر؛ ولأن القصد من السجود التذلُّلُ، وتمامه بكشف الجبهة، لا يقال: كما يجوز السجود على بقية الأعضاءِ بساتر

(1) فهي مفعول به لفعل محذوف.

(2)

سيأتي برقم (809) كتاب: الأذان، باب: السجود على سبعة أعظم.

ص: 89

يجوز على الجبهة كذلك؛ لأنَّا نقول جوازه في بقية الأعضاء ثابت بالإجماع مع أن ذلك معارَض بخبر. "ترب وَجْهَكَ"(1).

385 -

حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:"كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ".

[542، 1208 - مسلم: 620 - فتح: 1/ 492]

(غالب) بمعجمة، أي: ابن خُطَّاف بضم المعجمة وفتحها، وتشديد الطاء.

(فيضع أحدنا) أي: بعضنا. (طرف الثوب) أي: المنفصل عنه، أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته.

‌24 - بَابُ الصَّلاةِ فِي النِّعَالِ

(باب: الصلاة في النِّعال) أي: عليها، أو بها (2)؛ لتعذر الظرفية إن جعلت (في) متعلِّقَةً بـ (الصلاةِ)، فإن جعلت متعلقة بمحذوف صَحَّتِ الظرفية بأن يقال: باب الصلاة والأرجل في النِّعالِ، أي: مستقرة فيها.

386 -

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ".

[5850 - مسلم 555 - فتح: 1/ 494]

(1) رواه الترمذي (381) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة.

والنسائي في "الكبرى" 1/ 169 (548) كتاب: السهو، باب: النهي عن النفخ في الصلاة، وأحمد 6/ 301، وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي".

(2)

فتكون (في) بمعنى على أو الباء، وهو مذهب كوفي، ردَّه البصريون.

ص: 90

(حدثنا آدم بن أبي إياس) لفظ: (ابن أبي إياس) ساقط من نسخة.

(أخبرنا أبو مسلمة) في نسخة: "حدثنا أبو مسلمة".

(يُصَلِّي في نعليه) فيه ما مرَّ في الترجمة. (قال: نعم) محمول على ما إذا لم يكن في النعلين نجاسة غير معفو عنها.

‌25 - بَابُ الصَّلاةِ فِي الخِفَافِ

(باب: الصلاة في الخفاف) في قوله: (في الخفاف) ما مرَّ (في النعال) السابق في الباب السابق.

387 -

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ "بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى" فَسُئِلَ، فَقَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ مِثْلَ هَذَا" قَالَ إِبْرَاهِيمُ: "فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ".

[مسلم: 272 - فتح: 1/ 494]

(إبراهيم) أي: النخعي.

(فَسُئل) بالبناءِ للمفعولِ، أي: فسئل جريرٌ عن المسح على الخفين، والصلاة فيهما، والسائلُ له: همّام، كما في الطبراني (1)، لكنه أبهم نفسه؛ لغرض (مثل هذا)، أي: مثل المسح على الخفين، والصلاة فيهما.

(فكان) أي: الحديث. (يعجبهم) أي: القوم. (لأن جريرًا كان من آخر من أسلم) لفظ: (كان) ساقط من نسخة، وفي مسلم (2): لأن إسلام

(1)"المعجم الكبير" 2/ 342 (2433).

(2)

"صحيح مسلم "(272) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.

ص: 91

جرير كان بعد نزول المائدة، ووجه الإعجاب: بقاءُ الحكم في المسح، والصلاة به، فلا نَسْخَ بآية المائدة كما زعمه بعضهم.

388 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:"وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى".

[انظر: 182 - مسلم: 274 - فتح: 1/ 495]

(إسحاق بن نصر) بصاد مهملة نسبة إلى جدِّه، لشهرته به، وإلَّا فهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مسلم) هو ابن صبيح، بضمِّ الصاد، أو هو البطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروق، والأعمش يروي عن كل منهما. (عن مسروق) أي: ابن الأجدع.

(وضَّأتُ النبيَّ) في نسخة: "وضأت رسول الله".

‌26 - بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

389 -

أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ:"مَا صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"[791 ،808 فتح: 1/ 495]

(باب: إذا لم يُتم السجود) جواب (إذا) محذوف، أي: لم تصح صلاته.

(الصلتُ بن محمد) أي: الخاركيُّ بخاءٍ معجمة وراء وكاف؛ نسبة إلى خارك من سواحل البصرة (1). (مهديُّ) أي: ابن ميمون الأزديُّ.

(1) انظر: "معجم البلدان" 2/ 337.

ص: 92

(رأى رجلًا) لم يُسَمّ. (فلما قضى صلاته) أي: فعلها. إما صليت) نفى عنه الصلاة؛ لأنَّ الكلَّ ينتفي بانتفاءِ الجزء، فانتفاء إتمام الركوع أو السجود، يستلزم آنتفاء الركوع أو السجود المستلزم لانتفاء الصلاة. (قال) أي: أبو وائل. (وأحسبه) أي: حذيفة. (قال) أي: للرجل. (لو مُت) بضمِّ الميم، من مات يموت، وبكسرها من مات يمات. (سنة محمد) أي: طريقته الشاملة للفرض والنفل.

‌27 - بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ

(باب) من السنة. (يُبدي) أي: يظهر. (ضبعيه) تثنية ضبع بسكون الباءِ. وسط العضد، أو ما تحت الإبط، أي: لا يلصق عضديه بجنبيه في السجود. (ويجافي) أي: ويباعد عضديه في السجود، فقوله:"في السجود" تنازعه (يبدي)(ويجافي)، وليست المفاعلة في يجافي) على بابها، كما في قوله تعالى:{وَسَارِعُوا} [آل عمران: من الآية 133] بمعنى: أسرعوا.

390 -

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ.

[807، 3564 - مسلم: 495 - فتح: 1/ 496]

(حدثنا بكر) في نسخة: "أخبرنا بكر". (مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة، غير منصرف؛ للعلمية والعدل كعمر، قيل: أو للعجمة أي: مع العلمية، وتُعُقِّب بأنه لفظٌ عربيٌّ خالصٌ، واستشهد المتعقب بكلام في اللغة، وقد رأيته في كلام الجوهري وغيره (1). (عن جعفر) أي:

(1) انظر: مادة (مضر) في "الصحاح" 2/ 817، "القاموس المحيط"ص 476.

ص: 93

المصري، وفي نسخة:(عن جعفر بن ربيعة). (عن عبد الله بن مالك بن بحينة) هي أمُّ عبد الله، لا أمُّ مالكُّ، فهي صفة لعبد الله، لا لمالك، فتحذف ألف (ابن) من الأول [خطًّا (1)]؛ لوقوعه بين علمين بلا فاصل بينهما، وتثبت في الثاني؛ لوجود الفاصل، و (مالك) منون.

(كان إذا صلَّى) أي: سجد، فهو من إطلاق الكل على الجزء. (فرج) بالتخفيف والتشديد، أي: فتح (بين يديه)، أي: بين جنبيه، والمعنى: فرج يديه عن جنبيه، كما في رواية، وحكمته: أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض؛ لأنه أستر لها وأحوط، ومثلها الخنثى. (بياض إبطيه) في نسخة:"بياض إبطه" والإبط يذكر ويؤنث، والمراد: بياضه إن لم يكن ساتر، وبياض ساتره إن كان.

(وقال الليث) عطفٌ على (حدثنا بكر). (نحوه) أي: نحو حديث بكر، وعبر بـ (نحوه) لأنه رواه بالتحديث، وبكر بالعنعنة.

‌28 - أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ

يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

[انظر: 828]

(باب: فضل استقبال القبلة) أي: على غيرها.

(يستقبل) أي: المصلِّي. (بأطراف رجليه) أي: برءوس أصابعهما، وفي نسخة:"يستقبل القبلة بأطراف رجليه". (قال) أي:

(1) من (م).

ص: 94

"قاله" كما في نسخة. (أبو حميد) اسمه على المشهور: عبد الرحمن بن سعيد الساعدي. (عن النبيِّ) تعليق قطعه أبو حميد من حديث طويل يأتي موصولًا من حديثه وقوله. (يستقبل القبلة .. إلخ) ساقط من نسخة.

391 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ".

[392 ، 393 - فتح: 1/ 496]

(ابن المهديِّ) بفتح الميم، واسمه: حسان البصري، وفي نسخة:"ابن مهدي". (سياه) بكسر المهملة، وبتحتية وهاء، مصروف، وقيل: ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة، ورد: بأنه غير علمٍ في العجمِ، ومعناه: الأسود.

(صلَّى صلاتنا) أي: كصلاتنا، المتضمنة للإقرار بالشهادتين. (واستقبل قبلتنا) أفرده بالذكر مع دخوله فيما قبله؛ تعظيمًا لشأن القبلة.

(وأكل ذبيحتنا) أي: مذبوحنا، وألحقه التاء، وإن كان فعيل بمعنى: مفعول يستوي فيه المُذكَّر والمؤنث؛ لغلبة الاسمية عليه؛ ولأن استواء الأمرين فيه إنما هو عند ذكر الموصوف. (فذلك) مبتدأ خبره (المسلم) أو (الذي له ذمة الله)، ويكون (المسلم) صفة للمبتدأ، والذمة بكسر المعجقة: الأمان، أو العهد، أو الزمام: وهو الحرمة. (وذمة رسوله) في نسخة: "وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

(فلا تخفروا) بضمِّ الفوقية، وسكون المعجمة، وكسر الفاءِ، أي: لا تخونوا؛ إذ معنى أخفر: خان، بخلاف خفره، فإن معناه: حمى. (الله) اكتفى بذكره عن ذكر رسوله؛ للزومه له مع تصريحه به قبل. (في ذمته) أي: ذمة الله، أو ذمة المسلم.

ص: 95

وفي الحديث: اشترط استقبال عين القبلة لصلاة القادر، وأن من أظهر شعائر الدين، وتشكل بشمائل أهله، أجري عليه أحكامهم ولم يكشف عن باطن أمره، كغريب عليه زيُ المسلمين يحمل على أنه مسلم حتى يظهر خلافه.

392 -

حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".

[انظر: 391 - فتح: 1/ 497]

(حدثنا نعيم) أي: "ابن حماد"، كما في نسخة، الخزاعيُّ، وفي نسخة:"وحدثنا نعيم". (قال: حدثنا ابن المبارك) اسمه عبد الله، وفي نسخة:"قال ابن المبارك" وفي أخرى: "وقال ابن المبارك" فيكون البخاريُّ علقه عنه.

(أن أقاتل الناس) أي: المشركين. (حتَّى يقولوا لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله. (وذبحوا ذبيحتنا) أي: ذبحوا مذبوحهم مثل مذبوحنا، وفي إلحاقه التاء للذبيح الذي هو بمعنى المفعول ما مرَّ آنفًا. (حرمت) بفتحِ الحاءِ، وضم الراءِ، وبضم الحاءِ وتشديد الراءِ المكسورة. (وحسابهم على الله) هو على سبيل التشبيه أي: كالواجب على الله في تحقيق الوقوع، وإلا فلا يجب على الله شيءٌ، وكأن الأصل فيه أن يقال: وحسابهم لله، أو إلى الله.

393 -

قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: "مَنْ

ص: 96

شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِمِ".

[انظر: 391 - فتح: 1/ 497]

(وقال ابن أبي مريم) اسمه: سعيد بن الحكم المصريُّ. (يحيى) أي: ابن أيوب. (حدثنا حميد) أي: الطويل، وفي نسخة:"وقال محمد أي: البخاريُ. قال ابن أبي مريم: حدثني حميد".

(علي بن عبد الله) أي: المديني. (قال: يا أبا حمزة) هو كنية أنس، ولفظ:(قال) ساقط من نسخة، وفي أخرى:"فقال: يا أبا حمزة". (وما يحرم) عطفٌ على مقدر، أي: سأله عن شيءٍ وعن ما يحرم، وفي نسخة:"ما يحرم" بلا عاطف. ووجه مطابقة جواب أنس للسؤال عن سبب التحريم ما تضمنه قوله: (من شهد .. إلخ) من شهادة أن لا إله إلا الله، وما عطف عليها.

‌29 - بَابُ قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالمَشْرِقِ

لَيْسَ فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَةٌ" لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".

(باب: قبلة أهل المدينة، وأهل الشام، وقبلة المشرق) أي: والمغرب، وخص المشرق بالذكر؛ لأن أكثر بلادِ الإسلام في جهته، والمراد بالمشرق: مشرق الأرض كلِّها: المدينة والشام وغيرهما، فعطف قبلة المشرق على قبلة أهل المدينة والشام من عطف العام على الخاص، وفي نسخة:"والمشرق" بإسقاط قبلة، وفي أخرى:"وأهل" بدل (وقبلة).

(ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة) أراد بهما المصدر، أي: ليس في التشريق والتغريب في المدينة والشام وغيرهما مما هو على

ص: 97

سمتهما قبلة، والجملة استئنافية جواب ما يقال: كيف قبلة المذكورين فأجاب بذلك، يعني: ليسوا عند انحرافهم للتشريق والتغريب متوجهين للقبلة، ولا مستدبرين لها، وإنما أُوِّلَ بذلك؛ لأن ظاهره غير مراد قطعًا. القولِ النبيِّ .. إلخ) محمول على الصحراءِ، كما مر بيانه في كتاب: الوضوءِ (1).

394 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: "فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى"، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.

[انظر: 144 - مسلم: 264 - فتح: 1/ 498]

(سفيان) أي: ابن عيينة. (عن عطاء بن يزيد) زاد في نسخة: "الليثي".

(ولكن شرقوا أو غربوا) مخصوصٌ بأهل المدينة؛ لأنهم المخاطبون، ومثلهم من هو على سمت المدينة ممن إذا استقبل المشرق، أو المغرب لم يستقبل القبلة، ولم يستدبرها.

(وعن الزهريّ) أي: بالإسناد المذكورِ.؟ (عن عطاء قال: سمعتُ أبا أيوبَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلهُ) أي: مثل الحديث السابق.

وحاصل ذلك أنَّ سفيان حدَّث به عليًّا مرتين: مرَّةً صرَّح بتحديث الزهريِّ له، وفيه عنعنة عطاء، ومرةً أتى بالعنعنة عن الزهريّ، وبتصريح عطاء بالسماع، وهذا فائدة إعادة السَّند.

(1) سبق برقم (144) كتاب: الوضوء، باب: لا تستقبل القبلة بغائطٍ ولا بولٍ.

ص: 98

‌30 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]

(باب: قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: من الآية 125] أي: موضع صلاة، أو دعاء. (سفيان) أي: ابن عيينة.

395 -

حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ العُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، "فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ"، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

[1623، 1627، 1645، 1647، 1793 - مسلم: 1234 - فتح: 1/ 491]

(عن رجلٍ) لم يُسَمّ. (العمرة) بالنصبِ أي: طواف العمرة. (ولم يطف) أي: ولم يَسْعَ. (أيأتي امرأته؟) أي: أحل من إحرامِه حتى يجوز له أن يجامعَ. (أسوة) بضم الهمزةِ، وكسرها، أي: قدوة.

396 -

وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ:"لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ".

[1624، 1646، 1714 - فتح: 1/ 499]

(لا يقربنَّها) أي: امرأته.

397 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَيْفٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلالًا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ".

[468، 504، 505، 506، 1167، 1598، 1599، 2988، 4289، 4400 - مسلم: 1329 - فتح: 1/ 500]

(عن سيف) زاد في نسخة: "يعني: ابن أبي سليمان".

ص: 99

(وأجد) عُدِّل إلى المضارع بعد تعبيره بالماضي (1). (فأقبلت) حكايةً للحالِ الماضيةِ، واستحضارًا لتلك الصورة. (بين البابين) أي: مصراعي البابِ؛ إذ الكعبة لم يكن لها حينئذٍ إلا بابٌ واحدٌ، أو أُطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأنه كان في زمان روايةِ الراوي لها بابان؛ لأنَّ ابن الزبير جعل لها بابين، وفي نسخةِ بدل (البابين)"الناس" ذكر ذلك الكرمانيُّ (2).

(أَصلَّى؟) في نسخةٍ: "صلَّى" بحذف همزة الآستفهام. (النبيُّ) في نسخةٍ: "رسول الله". (بين الساريتين) أي: الإسطوانتين. (على يساره) أي: الداخل، أو البيت، أو هو من الالتفات، وإلا فالمناسب لقوله:(دخلت)"يسارك"، كما في نسخةٍ.

(في وجه الكعبة) أي: في مواجهةِ بابها، وهو مقامُ إبراهيم، وبه تحصل مطابقةُ الترجمة، ويُحتمل أن يكون المعنى: في جهة الكعبة، فيكون من جهة الباب.

وفي الحديث: جوازُ الصلاةِ داخل الكعبة، قال النووي: أجمع أهلُ الحديث على الأخذِ برواية بلالٍ؛ لأنَّه مثبتٌ، ومع زيادةِ علم، فوجب ترجيحُ روايته على النافي، كأسامة؛ وسبب نفيه: اشتغاله بالدعاء في ناحيةٍ من نواحي البيت، غير التي كان فيها الرسولُ، وكان بلالُ قريبَا منه، فخفي على أسامةَ؛ لبعده، وجاز له النفيُ عملًا بظنه، أو أنّه عليه السلام دخل البيتَ مرتين: مرة صلَّى، مَّرةً دعا ولم يصل (3).

(1) فهو مضارع بمعنى الماضي، أي: وجدت.

(2)

انظر: "البخاري بشرح الكرماني" 4/ 59.

(3)

انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 9/ 86.

ص: 100

398 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ:"هَذِهِ القِبْلَةُ".

[1601، 3351، 3352، 4288 - مسلم: 1331 - فتح: 1/ 501]

(أخبرنا ابن جُريج) في نسخة: "حدثنا ابن جُريج" ونسبه إلى جدِّه؛ لشهرته به، وإلِّا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.

(ولم يصلّ) أي: في البيت، الراوي له ابن عباس، وهو من جملة النافين، ولم يثبت أنَّه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، فهو مرسل صحابي، وبتقدير: أنَّه دخل، فروايةُ بلال أرجح؛ لما مرَّ آنفًا. (فلما خرج ركع) أي: صلَّى. (في قبل الكعبة) بضم القاف، والموحدة، ويجوزُ إسكانُها أي: ما استقبلك منها، والمرادُ منه: مقام إبراهيم. (هذه) أي: الكعبة هي القبلةُ التي استقر الأمر على استقبالها لا كل الحرم، ولا مكة، ولا المسجد حول الكعبةِ.

‌31 - بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ".

[757]

(باب: التوجه في) الصلاة (نحو القبلة) أي: إلى جهتها. (حيث كان) أي: المصلِّي، أي: وجد.

(قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: استقبل القبلةَ وكبَّر) بكسر الباء على صيغة الأمر فيها، وفي نسخة:"قام النبيُّ استقبل، فكبَّر" بميم بدل اللَّام، وبفتح الباء على صيغة الماضي في الفعلين، وبالفاء بدل الواو.

ص: 101

399 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ"، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ اليَهُودُ:{مَا وَلَّاهُمْ} [البقرة: 142] عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ القَوْمُ، حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ.

[انظر: 40 - مسلم: 525 - فتح: 1/ 502]

(عبد الله بن رجاء) أي: الغُداني بضم المعجمة. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق. (عن أبي إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله السبيعي جد إسرائيل.

(كان رسول الله) في نسخة: "كان النبيُّ". (صلَّى) أي: بالمدينة.

(نحو بيت المقدس) أي: جهته. (أو سبعة عشر شهرًا) الشك من البراء،

وقال بعضهم بالأول، وبعضهم بالثاني، وجمع بينهما بأن من قال بالأول: أخذ من شهر القدوم، وشهر التحويل شهرًا، وألغى الأيام الزائدة فيه، ومن قال بالثاني: عدهما معًا، ومن شكَّ تردد فيهما، وذلك أن شهر القدوم ربيع الأول، وشهر التحويل رجب، وكان في نصفه في السنة الثانية على الصحيح، وفيه روايات أخر، ففي واحدة:"ثمانية عشر شهرًا"(1)، وفي أخرى:"ثلاثة عشر شهرًا "(2)، وفي أخرى:"سنتان".

(1) رواه ابن ماجه (110) كتاب: إقامة الصلاة، باب القبلة عن البراء. وقال الألباني: منكر.

(2)

رواه أبو داود (507) كتاب: الصلاة، باب: كيف الأذان عن معاذ. =

ص: 102

(أن يوجه) بالبناءِ للمفعول أي: يؤمر بالتوجه عن قبلتهم التي كانوا عليها، هي بيت المقدس. {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142]، أي: الجهات كلها، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء لا اعتراض عليه. {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)} [البقرة: 142] هو دين الإسلام. (فصلَّى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم رجل) اسمه: عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، وفي نسخة: بدل (رجل)"رجال". (في صلاة العصر نحو بيت المقدس). في نسخة: "في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس" وفي رواية: "في صلاة الصبح" ولا تعارض بين الروايتين؛ لأن الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في المدينة صلاة العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني.

(فقال) أي: الرجل. (هو يشهد) الأصل: إني أشهد، لكن عبر عن نفسه بذلك، على طريق التجريد أو الالتفات، أو نقل الراوي كلامه بالمعنى. (وأنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث: قبول خبر الواحد، وجواز النسخ ووقوعه، وأنه لا يثبت في حقّ المكلف حتَّى يبلغه، وجواز الصلاة إلى جهتين بشرطه.

400 -

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ".

[1094، 1099، 1217، 4140 - مسلم: 540، فتح: 1/ 503]

= وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود" 2/ 428 - 234: حديث صحيح وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وعلق البخاري بعضه في صحيحه.

ص: 103

(مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم". (هشام) في نسخة: "هشام بن عبد الله" أي: الدستوائي. (عن جابر) في نسخة: "عن جابر بن عبد الله".

(يُصَلِّي) أي: النفل. (على راحلته) هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، والمراد بها هنا: الحمار، كما في رواية مسلم وغيره (1). (حيث توجهت) أي: الراحلة، زاد في نسخة:"به" والمراد بتوجهها: توجه صاحبها؛ لأن توجهها تابع لتوجهه.

401 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ:"وَمَا ذَاكَ"، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ:"إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ".

[404، 1226، 6671، 7249 - مسلم: 572 - فتح: 1/ 503]

(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (قال: قال عبد الله) أي: ابن مسعود، وفي نسخة:"عن عبد الله".

(صلَّى النبيُّ) هذه الصلاة، قيل: الظهر، وقيل: العصر، وكلٌّ منهما رواه الطبرانيُّ (2). (زاد) أي: النبيُّ، في نسخة:"أزاد؟ " بهمزة

(1)"صحيح مسلم"(700) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر.

(2)

"المعجم الكبير" 10/ 28 (9838).

ص: 104

الاستفهام. (أحدث في الصلاة شيءٌ؟) أي: وحيٌ يوجب تغييرها بزيادة أو نقص. (كذا وكذا) كناية عما حدث من زيادة أو نقص. (فثنى) بالتخفيف من الثني، وهو العطف، أي: عطف. (رجله) وفي نسخة: "رجليه" بالتثنية، أي: جلس كجلوس التشهد.

(وسجد سجدتين) لم يكن سجوده عملًا بقولهم؛ لأن المصلّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لما سألهم بقوله:(وما ذاك؟)، تذكر فسجد، أَوْ أنَّ قول السائل:(أحدث؟) أورثه شكًّا فسجد للشك لا لمجرد إخبارهم. (لنبأتكم) أي: أخبرتكم. (به) أي: بالحادث، وهو ثاني مفاعيل (نبأ) والثالث محذوف (1)، وقول الكرماني: إن الثاني والثالث محذوفان، ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفًا وإثباتًا (2)، مردود.

وفي الحديث أنه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمة. (إنما أنا بشرٌ مثلكم) أي: بالنسبة إلى الإطلاع على بواطن المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء فإن له صلى الله عليه وسلم أوصافًا أُخَرَ كثيرة.

(أَنْسى) بفتح الهمزة، وتخفيف المهملة، وقيل: بضمِّ الهمزة، وتشديد المهملة، قال الزركشي: وهو لا يناسب التشبيه، والنسيانُ لغةً: خلاف الذكر والحفظ، واصطلاحًا: غفلة القلب عن الشيءِ.

(فذكروني) أي: في الصلاة بالتسبيح. (فليتحر) أي: فليجتهد بأن يقصد. (الصواب) أي: يأخذ باليقين، وهو البناءُ على الأقل. (فليتم عليه) أي: على ما تيقنه. (ثم ليسلم) أي: وجوبًا فيهما. (ثُمَّ يسجد)

(1) والأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل هي: أعلم، وأرى، ونبأ، وأخبر، وحدَّث وأنبأ، وخبَّر.

(2)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 64.

ص: 105

أي: للسهو ندبًا، سواءٌ كان بزيادة أو نقص، أم بهما.

(سجدتين) وفي نسخة: "ثُمَّ يسلم" بغير لام الأمر، وفي أخرى:"ثُمَّ ليسجد". وما قيل: إن اقتصاره على سجود السهو يقتضي أن سهوه كان بزيادة؛ إذ لو كان بنقص لتداركه، فكيف قال إبراهيم: لا أدري؛ أجيب عنه: بأنه ليس كل نقصٍ يجب تداركه، بل ذلك في الواجب دون الأبعاض، واعلم أن آخر الحديث يدلُّ على أن سجود السهو بعد السلام، وأَوَّله على عكسه فنشأ خلاف، فقال الشافعي في "الجديد": إنه قبله لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به إذ ذاك، وأما سجوده بعدُ فلم يكن عن قصد، وقيل: الخلاف في الأفضل (1)، وقال أبو حنيفة: الأفضل بعده مطلقًا، وقال مالك: إنه بعده في الزائد وقبله في الناقص. ودلالة الحديث على الترجمة من قوله: (فثنى رجله واستقبل القبلة ..).

وفي الحديث: زيادة على ما مرَّ من من جواز النسخ ووقوعه، ووجوب تبليغه صلى الله عليه وسلم الأحكام إلى الأمة، وجواز وقوع السهو من الأنبياء

(1) فمذهب الشافعي وما نص عليه في القديم والجديد أن الأولى فعله قبل السلام في الزيادة والنقصان، وبه قال علي بن طالب، وابن مسعود، وعمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما مذهب مالك: إن كان لنقصان فالأولى فعله قبل السلام، وإن كان لزيادة فالأولى بعد السلام، وقد أشار الشافعي في "الأم" بقوله: ولعل مالكًا لم يعلم الناسخ والمنسوخ من هذا، والمشهور من مذهب الشافعي في القديم والجديد أنه قبل السلام فيهما وهو ما عليه المذهب، أما مذهب أبي حنيفة، فإنه بعد السلام على الإطلاق سواء كان زيادة أو نقصًا ومما استدلوا به على مذهبهم حديث عن ثوبان عن النبي جميم قال:"لكل سهو سجدتان بعد السلام" وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف كما قال النووي. والله أعلم.

"الأم" 1/ 114. و"المجموع" 4/ 62.

ص: 106

عليهم السلام في الأفعال، لكن لا يقرون عليه، وعليه عامة العلماءِ، وفيه: أن سجود السهو على هيئة سجود الصلاة، وأنه لا يتشهد له، وأنَّ الكلام فيها قليلًا ناسيًا لا يبطلها، وأمر التابع بتذكير المتبوع، وأنَّ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، وأنَّ من تحوَّل عن القبلة، أو تكلَّم ساهيًا لا يعيد.

‌32 - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ

وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ".

[انظر: 482]

(باب: ما جاء في القبلة) أي: غير ما مرَّ. (ومن لا يرى الإعادة) عطفٌ على إما جاء في القبلة) وفي نسخة: "ومن لم ير الإعادة". (على من سها، فصلى إلى غير القبلة) الفاءُ تفسيرية، أو سببية،. والمسألة في المجتهد في القبلة إذا صلى بالاجتهاد، فتيقن الخطأ في الجهة، فقيل: لا تجب الإعادة؛ لعذره بالاجتهاد، والأظهر وعليه الجمهور: أنها تجب؛ لتيقن الخطأ، وقال مالك: يعيد في الوقت. (في ركعتي الظهر) في نسخة: "في ركعتين من الظهر".

(ثُمَّ أتم ما بقي) أي: وهو ركعتان. ووجه ذكره في الترجمة: أنه بإقباله على الناس بوجهه فصلى لغير القبلة سهوًا، فيؤخذ منه بعد تمام صلاته إلى القبلة، أن من اجتهد ولم يصادف القبلة في الجملة لا يعيد.

ص: 107

402 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه، " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ:(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

[4483، 4790، 4116 - مسلم: 2399 - فتح: 1/ 504]

وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا.

(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (قال: قال عمر) زاد في نسخة: " رضي الله عنه. (وافقت ربّي في ثلاث) أي: ثلاث قضايا، ولا ينافي ذلك موافقته له بأكثر من ثلاث، كمنع الصلاة على المنافقين، وعدم الفداءِ في أسارى بدر، وتحريم الخمرة لأن العدد لا ينفي الزائد، أو أن ذلك كان قبل الموافقة في غير الثلاث، ثُمَّ موافقته له فيما ذكر غير موافقته له في جميع أوامره ونواهيه؛ لأن هذه موافقته لربه في أمر النزول، وتلك موافقته لأمر ربه بامتثاله له، والمعنى في الأصل: وافقني ربي، فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكنه راعى الأدب، فأسند الموافقة إلا نفسه لا إلى الرب.

(قلتُ) في نسخة: "فقلتُ". (لو اتخذنا) جواب (لو) محذوف، أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني (1)، فلا تحتاج إلى جواب. (وآية الحجاب) بالرفعِ على الابتداء، أي: وآية الحجاب كذلك، وبالنصب

(1) والأظهر هنا أنها للتمني.

ص: 108

على الاختصاص، وبالجر عطف على مقدر هو بدلٌ من ثلاث، أي: في ثلاث اتخاذ المصلى، وآية الحجاب وهي آية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 59]. (البَرُّ) بفتح الموحدة: صفة مشبهة، وهو مقابل قوله:(الفاجر) أي: الفاسق. (الغيرة) بفتح الغين المعجمة، وهي: الحمية والأنفة {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5]، لا دلالة فيه على أن في النساءِ خيرًا منهن؛ لأن المعلق بشرط لا يلزم وقوعه، وهذا الحديث دليلٌ للجزءِ الأوَّلِ من الترجمة، والحديث الآتي دليلٌ للجزءِ الثاني منها.

(حدثنا ابن أبي مريم) أي: سعيد بن محمد بن الحكم، وفي نسخة:"قال أبو عبد الله: وحدثنا ابن أبي مريم" وفي أخرى: "قال محمد أي: البخاري: وقال ابن أبي مريم" وفي أخرى: "وقال ابن أبي مريم". (حميد) أي: الطويل. (بهذا) أي: بالحديث المذكور سندًا ومتنًا، فهو من رواية أنس عن عمر، لا من رواية أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وفائدة إيراد إسناده ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه.

403 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ".

[4488، 4490، 4491، 4493، 4494، 7251 - مسلم: 526 - فتح: 1/ 506]

(مالك بن أنس) في نسخة: "مالك" فقط.

(بقباءَ) أي: بمسجد قباء، بالمد والتذكير والصرف على الأشهر في الثلاث. (في صلاة الصبح) مرَّ ما يتعلَّقُ بها. (إذ جاءهم) أي: أهل

ص: 109

قباء، جواب (بينا). (آتٍ) بالمد: هو عبَّاد بن بشر، وقيل: ابن نهيك، وقيل: ابن وهب.

(أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير؛ لأن القصد البعض، وهو قوله:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] الآيات، وفي نسخة:"القرآن" والقصد منه ذلك بجعل (ال) للعهد، وفي ذلك، كما قال شيخنا: إطلاق الليلة على بعض اليوم، والليلة التي تليه مجازًا (1). (وقد أمر) بالبناءِ للمفعول. (فاستقبلوها) بفتح الباء على أنه خبر، وفي نسخة: بكسرها على أنه أمر.

(وكانت وجوههم .. إلخ) تفسير من ابن عمر للتحول المفهوم مما قبله. (فاستداروا إلى الكعبة) أي: بأن تحول الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره، لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار، كما هو مكانه لمن يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ثُمَّ تحولت الرجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّل النساء حتَّى صرن خلف الرجال، واستشكل هذا، لما فيه من العمل الكثير في الصلاة؛ وأجيب: باحتمال وقوعه قبل التحريم، أولم تتوال الخطأ عند التحويل. وفي الحديث: أن الذي يُؤْمَر به صلى الله عليه وسلم يلزم أمته ما لم يقم دليل على الخصوصية.

404 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ" قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.

[انظر: 401 - مسلم: 572 - فتح: 1/ 507]

(1)"الفتح" 1/ 506.

ص: 110

(إبراهيم) أي: النخعي.

(وما ذاك) أي: ما سبب هذا السؤال. (رجليه) في نسخة: "رجله".

‌33 - بَابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ

(باب: حكّ البزاق باليد من المسجد) البزاق بالزاي وبالصاد وبالسين، والأوليان مشهورتان (1).

(عن أنس) زاد في نسخة: (ابن مالك).

405 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ:"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ" ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ:"أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا".

[انظر: 241 - مسلم: 551 - فتح: 1/ 507]

(نخامة) بضمِّ النون: ما يخرج من الصدر، أو من الرأس (2). (رُئيَ) بضمِّ الراء، وكسر الهمزة، وفي نسخة:(رئ) بكسر

(1) البُصاق، والبُساق والبُزاق ثلاث لغات، قيل: أفصحنّ بالصاد، وهو ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه: خَريْقُ.

مادة (بصق) في: "الصحاح" 4/ 1450، و "اللسان" 1/ 295، و"القاموس"868.

(2)

النخامة والنخْمَةُ: النُّخَاعة، وقيل: النخامة: ما يلقيه الرجل من خراش صدره، والنخاعة: ما ينزل من النخاع؛ إذ مادته من الدماغ، وقيل: النخامة: ما يخرج من الخيشوم عند التنخم.

مادة (نخم)"الصحاح" 5/ 204، و"اللسان"7/ 4379، و"القاموس"1161.

ص: 111

الراءِ وبالمدِّ والهمز أي: شوهد (في وجهه) أثر المشقة. (فقال) في نسخة: "وقال". (وأنه يناجي ربَّه) جواب (إذا)، ومناجاته لربهِ من جهة إتيانه بالقرآن، والأذكار، ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك، وهو إرادة الخير مجازًا؛ لأن الحقيقة وهي الكلام المحسوس، مستحيلة في حقِّه تعالى، والمناجاة: المسارَّةُ، يقال: ناجيته ونجوته إذا ساررته.

(أو أن) بفتح همزة (أن) وكسرها، والشكُّ من الراوي، وفي نسخة:"وأن" بواو العطف. (ربه بينه وبين القبلة) ظاهره: محال، فالمراد -كما يؤخذ من كلام الخطَّابي (1) - أن مقصوده من (ربه بينه وبين القبلة) ومثله يجري في قوله بعد:"فإن الله قبل وجهه". (فلا يبزقنَّ) بنون التوكيد الثقيلة، وفي نسخة:"فلا يبزق" والنهيُ فيه للتحريم. (قبل قبلته) بكسر القاف، وفتح الموحدة، أي: جهة قبلته التي عظمها الله تعالى، فلا تقابل بالبزاق المقتضي الاستخاف والاحتقار.

(ولكن عن يساره) أي: في غير المسجد لا فيه؛ لشرفه، ولا عن يمينه؛ لأن عن يمينه كاتبَ الحسنات. (أو تحت قدميه) في نسخة:"قدمه" أي: اليسرى، وهي المرادة من الأولى. (أو يفعل هكذا) عطفٌ على المقدر، وبعد حرف الاستدراك، أي:(ولكن ليبزق عن يساره) أو يفعل هكذا. وفيه: البيان بالفعل؛ لأنه أوقع في النفس، ولفظة:(أو) هنا ليست للشك، بل للتخيير بينهما، والحاصل: أنه مخير في المسجد بين بصقه تحت قدمه اليسرى، وبصقه عن يساره بطرف ثوبه، وفي غيره: بين كل منهما، وبين بصقه عن يساره خارج ثوبه.

(1) انظر: "أعلام الحديث" 1/ 386.

ص: 112

406 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى".

[753، 1213، 6111 - مسلم: 547 - فتح: 1/ 509]

(في جدار القبلة) في نسخة: "في جدار المسجد". (فإن الله) أي: ثوابه أو عظمته. (قبل وجهه) أي: جهة وجه المصلِّي.

407 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "رَأَى فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَّهُ".

[مسلم: 549 - فتح: 1/ 509]

(مخاطًا) هو السائل من الأنف. (أو بصاقًا) هو السائل من الفمِ. (أو نخامة) هي ما يخرج من الصدر، أو الرأس كما مرَّ، وهي النخاعة بالعين، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأسِ (1).

‌34 - بَابُ حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ، فَاغْسِلْهُ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا".

(باب: حك المخاط بالحصى) أي: أو بغيره، وفي نسخة:

"بالحصباء"(من المسجد) متعلق بـ (حك).

(على قذر) بذال معجمة. ما يستقذر من طاهرٍ أو نجس.

(1) من (م)، وفي (أ) الصدر.

ص: 113

408، 409 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ:"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى".

408 -

[410، 416 - مسلم: 548 - فتح: 1/ 509]

409 -

[411، 414 - مسلم: 548 - فتح: 1/ 509]

(أخبرنا إبراهيم) في نسخة: "حدثنا إبراهيم". (أخبرنا ابن شهاب) في نسخة: "حدثنا ابن شهاب". (وأبا سعيد) هو سعد بن مالك الخدريُّ.

(في جدار المسجد) أي: النبويّ. (فحكَّها) في نسخة: "فحتها" بالتاءِ الفوقية بدل الكاف، ومعناهما واحد. (تنخَّم) أي: رمى النخامة.

وتقدم تفسير الحديث.

‌35 - بَابُ لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلاةِ

(باب: لا يبصق عن يمينه في الصلاة) تقدم بيانه.

410، 411 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَصَاةً، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ:"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى".

[انظر: 408، 409 - مسلم: 548 - فتح: 1/ 510]

(إذا تنخم أحدكم، فلا يتنخم قبل وجهه .. إلخ) تقدم تفسيره.

ص: 114

412 -

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ".

[انظر: 241 - مسلم: 493، 551 - فتح: 1/ 510]

(سمعت أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك".

(قال النبيُّ) في نسخة: "قال رسول الله". (لا يتفلنَّ) بفوقية، وبضمِّ الفاءِ وكسرها، والتفلُ: شبيه بالبصق، وهو أقلُّ منه.

‌36 - بَابٌ: لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى

413 -

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ".

[انظر: 241 - مسلم: 551 - فتح: 1/ 511]

(باب: ليبزُق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى) في نسخة: "ليبصق" بالصاد بدل الزاي. (فلا يبزقنَّ بين يديه .. إلخ) تقدّم تفسيره، وتفسير الحديث الآتي، وقيد في ترجمة الباب السابق البصاق بالصلاة، وفي حديثه المقدَّم باليسرى، وأطلقهما هنا، فيحمل المطلق هنا على المقيد ثمَّ.

414 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ "نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى" وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ.

[انظر: 409 - مسلم: 548 - فتح: 1/ 511]

(عليٌّ) في نسخة: "علي بن عبد الله المديني". (حدثنا سفيان)

ص: 115

أي: ابن عيينة، وفي نسخة:"أخبرنا سفيان". (عن أبي سعيد) في نسخة: "عن أبي هريرة" وهو كما قال شيخنا (1).

(وهم بحصاة) في نسخة: "بحصى". (أو تحت قدمه) في نسخة: "وتحت قدمه).

(حميدًا) هو ابن عبد الرحمن لا الطويل.

‌37 - بَابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ

(باب: كفارة البزاق في المسجد) أي: كفارة خطيئتة.

415 -

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا".

[مسلم: 552 - فتح: 1/ 511]

(البزاق في المسجد) وإن كان البزاق خارجه.

(خطيئة) بالهمز وزن: فعيلة، وربما أسقطت الهمزة وشددت الياء، أي: إثم. (وكفارتها) أي: الخطيئة. (دفنها) أي: دفن سببها وهو البصاق في تراب المسجد إن كان، وإلا فيخرجه، وظاهر الحديث: أن البصاق في المسجد خطيئة وإن أراد دفنه، وهو ظاهر، لكن قيده القاضي عياض بما إذا لم يرده، فإن أراده ودفنه فلا، ولا يخفى ما فيه (2)، وأما خبر الطبراني وغيره بإسناد حسن:"من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئةٌ، وإن دفنه فحسنة"(3) فظاهره من أن بزاقه إذا دفنه حسنة ليس مرادًا.

(1)"الفتح" 1/ 609.

(2)

"إكمال المعلم" 2/ 483 - 484.

(3)

"المعجم الكبير" 8/ 284 (8092).

وقال الهيثمي في "معجم الزوائد"2/ 18: رجاله موثقون.

ص: 116

‌38 - بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ

416 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا".

[انظر: 408 - فتح: 1/ 512]

(باب: دفن النخامة في المسجد) أي: باب حُكْمِهِ.

(إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده، وإلا فاسم أبيه: إبراهيم كما مرَّ. (قال: حدثنا) في نسخة: "قال: أخبرنا". (عن معمر) أي: ابن راشد، وفي نسخة:"أخبرنا معمر". (عن همَّام) أي: ابن منبه.

(فإنما) في نسخة: "فإنه". (فإن عن يمينه ملكًا) في نسخة: "ملك" على أن يكون اسم إن ضمير الشأن. واعلم أن على يساره ملكًا أيضًا، كما قال تعالى:{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17]، لكنه في حال الصلاة التي هي أم الحسنات البدنية لا دخل لكاتب السيئة فيها، أو أن لكلِّ أحدٍ قرينًا، وموقفه يساره كما رواه الطبراني (1)، فلعلَّ المصلّي إذا تقلَ [عن يساره (2)] يقع تفله على قرينه وهو الشيطان، ولا يصيب الملك منه شيء.

(فيدفنها) بالنصب؛ جواب الأمر، وبالرفع؛ استئناف، وبالجزم،

وحسن إسناده كل من: السندي في "حاشيته على النَّسائيّ" 2/ 51. والزرقاني في "شرحه على الموطأ" 1/ 556.

(1)

"المعجم الكبير" 8/ 199 (7808).

(2)

من (م).

ص: 117

عكف على الأمر، ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن دفن البصاق، كدفن النخامة؛ لأن حكم البصاق والنخامة واحد، كما مرَّ مع تفسير الحديث.

‌39 - بَابُ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ

417 -

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ:"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلاتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ"، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ:"أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا".

[انظر: 241 - مسلم: 551 - فتح: 1/ 513]

(باب: إذا بدره) أي: المصلِّي، أي: غلبه. (البزاق فليأخذ بطرف ثوبه) أو يبصق تحت قدمه، أو عن يسار في غير المسجد.

(حميد) أي: الطويل. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك).

(فحكها) أي: النخامة، وفي نسخة:"فحكَّه" أي: أثرها، وهو البصاق. (وَرُئي) بضمِّ الراءِ، وهمزة مكسورة فياء مفتوحة، وفي نسخة:(ورئ) بكسر الراءِ فياء ساكنة، فهمزةٍ مفتوحة. (أو رُئي كراهيته لذلك) أي: للتنخم في القبلة، والشكُّ من الراوي. (وشدته) بالرفع عطفٌ على كراهيته، وبالجرِّ عطفٌ على ذلك. (فإنما يناجي ربَّه) أي: بكلامه وذكره، ويناجيه ربه بلازم ذلك من إرادة الخير. (أو ربه بينه وبين قبلته) جملة اسمية عطفت على فعلية (1)، وفي نسخة:"بينه وبين القبلة". (قال)

(1) عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه خلاف بين النحاة: فذهب الجمهور إلا جوازه مطلقًا، ومنعه بعض النحاة مطلقًا، وذهب ابن الطراوة =

ص: 118

في نسخة: "فقال". واعترض: بأن الحديث لا مطابقة فيه بينه وبين الترجمة، وأجيب: بأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث، وهو إن عجلت به بادره فليتفل بثوبه هكذا، ثُمَّ يلوي بعضه على بعضٍ.

وفي الحديث: طهارة البزاق، وإكرام القبلة، وتنزيهها، وفضل اليمين على اليسار، وأن على الإمام النظر في أحوال المساجد وتعاهدها، وأن البصق في الصلاة غير مفسدٍ لها.

‌40 - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ

(باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة) عظة أصلها وعظ، حذف منه الواو، وعوض عنها الهاء، والوعظ: النصحُ والتذكير بالعواقب. (وذكر القبلة) بالجرِّ عطفٌ على عظة.

418 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".

[741 - مسلم: 424 - فتح: 1/ 514]

(أن رسول الله) في نسخة: "عن النبيِّ"(هل ترون) بفتح التاءِ، والاستفهام للإنكار، أي: أتحسبون؟ (فو الله ما يخفى على خشوعكم) أي: في جميع الصلاة. (ولا ركوعكم) أي: ولا خشوع ركوعكم، فهو من عطفِ الخاصِّ على العام، وأفرده بالذكر اهتمامًا به؛ لكونه أعظم

= إلى جواز هذا المعنى بشرطين: أحدهما: المساواة في المعنى. الثاني: المساواة في النظم. وذهب أبو علي الفارسي إلى جواز العطف إذا كان العاطف الواو خاصة. والراجح مذهب الجمهور فيه ورد السماع.

ص: 119

الأركان؛ لأن المسبوق يدرك به الركعة. (إني لأراكم .. إلخ) بدلٌ من (ما يخفى) أو بيان له.

419 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاةً، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلاةِ وَفِي الرُّكُوعِ:"إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ".

[742، 6644 - مسلم: 425 - فتح: 1/ 515]

(صلَّى بنا) في نسخة: "صلَّى لنا" أي: لأجلنا. (النبيُّ) في نسخة: "رسول الله". (رقي) بكسر القاف، وفتح الياءِ، ويجوز فتح القاف على لغة طيء. (فقال في الصلاة وفي الركوع) الجار متعلقٌ بـ (أراكم) المذكور بعدُ؛ لأن ما في حيز إن لا يتقدم عليها، أو يقال أي: قال في شأن الصلاة والركوع: (إني لأراكم من ورائي كما أراكم) أي: من أمامي، وعطفُ الركوعِ على الصلاةِ من عطفِ الخاصِّ على العامِّ، وأفرده بالذكر لما مرَّ، وإطلاق الرؤية من ورائه يقتضي شموله للصلاة وغيرها، وإن اقتضى السياق أن ذلك في الصلاة فقط.

‌41 - بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلانٍ

؟

420 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ"، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.

[2868، 2869، 2870، 7336 - مسلم: 1870 - فتح: 1/ 515]

(باب: هل يقال: مسجد بني فلان) أي: أو لا يقال، والجمهور: على أنه يقال أي: مجازًا أو تعريفًا لا حقيقة، عكس قوله

ص: 120

تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18].

(أضمرت) بضمِّ الهمزة بمعنا: ضمرت، بأن يقلل علفها مدة، وتجلل فيها؛ لتعرق ويجف عرقها؛ ليخفَّ لحمها، وتتقوى على الجري، وكان فرسه صلى الله عليه وسلم الذي سابق به يسمَّى السكب بكاف، وكان أغرَّ محجلًا، وهو أول فرسٍ ملكه، وأول فرسٍ غزا عليه.

(من الحفياء) بفتح المهملة، وسكون الفاءِ بمد وقصر: موضع بقرب المدينة (1). (وأمدها) بفتح الهمزة والميم، أي: غايتها. (ثنية الوداع) بمثلثة: موضع بينه وبين الحفياء خمسة أميال، أو ستة، أو سبعة، وسمِّي بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها (2)، والثنية لغةً: الطريق إلى العقبة.

(لم تضمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم المفتوحة، أو بسكون المعجمة وتخفيف الميم المفتوحة. (من الثنيّة) أي: ثنية الوداع. (مسجد بني زريق) بزاي مضمومة، وراء مفتوحة، وزاد صلى الله عليه وسلم في المسافة للخيل المضمرة؛ لقوَّتها، ونقص فيها لما لم يضمر منها؛ لقصورها عن شأْو المضمرة، ليكون عدلًا منه بين النوعين. (وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها) أي: بالخيل، وهذا الكلام، إما من مقول ابن عمر عن نفسه، كما تقول عن نفسك: العبد فعل ذلك، أو من مقول نافع الراوي عنه.

وفي الحديث: مشروعية تضمير الخيل، وتمرينها على الجري، وإعدادها لإعزاز كلمة الله ونصرة دينه، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا

(1) انظر: "معجم البلدان" 2/ 276.

(2)

انظر: "معجم البلدان" 2/ 86.

ص: 121

اسْتَطَعْتُمْ} [الأنفال: 60] وجواز إضافة أعمال البرِّ إلى أربابها.

‌42 - بَابُ القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْو فِي المَسْجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "القِنْوُ العِذْقُ وَالاثْنَانِ قِنْوَانِ وَالجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ".

(باب: القسمة، وتعليق القنو) بكسر القاف وسكون النون، وسيأتي بيانه. (في المسجد) متعلقٌ بالقسمة. (قال أبو عبد الله -أي: البخاري-: القنو: العذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة: الكباسة بشماريخها وبسرها، وأما بفتح العين: فالنخلة. (والاثنان قنوان) بالكسر وترك التنوين.

(والجماعة قنوان) أي: بالرفع والتنوين، فتتميز عن المثنى بذلك، كما تتميز عنه بإثبات نون عند إضافته بخلاف المثنى فتحذف، مثل صنو وصنوان، في الحركات والسكنات والتثنية والجمع، وصادهما مكسورة، والصنوان تخرج نخلتان، أو أكثر من أصلٍ واحد، وكلُّ واحدة منهنَّ صنو، والاثنان: صنوان، والجمع: صنوان، وقوله:"قال أبو عبد الله .. إلخ " ساقط من نسخة.

421 -

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ:"انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ" وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إلا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"خُذْ" فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ:"لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ

ص: 122

يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا" قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لَا" فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.

[3049، 3156 - فتح: 1/ 516]

(البحرين) بلدة بين البصرة وعمان (1). (انثروه) بمثلثة أي: صبوه. (فاديت نفسي وفاديت عقيلًا) بفتح العين وكسر القاف، كان ذلك ببدر، حيث كان هو وعقيل ابن أخيه فيه أسيرين. (فحثا) بمهملة فمثلثة، من الحثية وهي ملءُ اليد. (يقلُّه) بضم الياء، أي: يرفعه من أصله. (أُؤمْر) بهمزتين مضمومة فساكنة، فحذفت الثانية للاشتغال، باجتماع همزتين أول الكلمة، فبقي: أمر فحذفت همزة الوصل؛ للاستغناء عنها بتحرك ما بعدها، وفي نسخة: هنا وفيما يأتي: (أأمر) على الأصل. (يرفعه) بياء المضارعة، وبالجزم؛ جواب الأمر، وبالرفع؛ على الاستئناف، وفي نسخة:"برفعه" بموحدة مكسورة وفاءٍ ساكنة.

(قال: لا) قاله له؛ تنبيهًا على الاقتصاد في المال، وترك الاستكثار منه. (يرفعه) بالجزم، أي: الرفع كما مرَّ. (على كاهله) هو ما بين كتفيه. (يتبعه) بضمِّ أوله (عجبًا) مفعولٌ مطلقٌ من قبيل ما يجب حذف عامله، ويجوز أن يكون مفعولًا له ليتبعه.

(وثَمَّ منها درهم) حال، وظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم وليس مرادًا، بل المراد: إثبات القيام عند أنتفاء الدرهم، فالحالُ قيدٌ للمنفي لا للنفي فالمجموع منتفٍ بانتفاء القيد لانتفاء المقيد، ولم يذكر

(1) انظر "معجم البلدان" 1/ 347.

ص: 123

حديثًا في تعليق القنو وكأنه كما قيل: أخذه من جواز وضع المال في المسجد؛ بجامع أن كلًّا منهما وضع لأخذ المحتاجين منه، أو أشار به إلى خبر النَّسائيِّ بإسنادٍ قويٍّ: أنه صلى الله عليه وسلم خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو، ويقول:"لو شاء رب هذه الصدقة لتصدق بأطيب من هذا"ـ (1).

وفي الحديث: قسم الإمام باجتهاده، وكرمه صلى الله عليه وسلم، وزهده في الدنيا، وأنه لم يمنع شيئًا سُئِلَهُ إذا كان عنده. وأن الإمام إذا علم حاجة الناس لا يدخر شيئًا. وأن له أن يترفع عمَّا يُدعى إليه من المهنة والعمل بيده. وأن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن له في ذلك حاجة. وفيه: وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة ونحوها في المسجد؛ لأنه لا يُحجب أحد من ذوي الحاجات من دخوله.

‌43 - بَابُ مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي المَسْجِدِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ

(باب: من دعا) بفتح الدال والعين وفي نسخةٍ: بضم الدال وكسر العين. (الطعام) عُدّي دعا باللام؛ لقصد معنى: الاختصاص، فإن قصد معنى: الانتهاء، عُدّي بإلى نحو:{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} [يونس: 25] أو معنى: الطلب عُدّي بالباء. نحو دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتختلف صلةُ الفعلِ بحسب اختلاف المعاني المقصودة (في المسجد) متعلق بـ (دعا). (ومن أجاب فيه) أي: في

(1)"سنن النَّسائيِّ" 5/ 43 - 44 كتاب: الزكاة، باب: قوله عز وجل: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] وحسنه الألباني في "صحيح النسائي".

ص: 124

المسجد، وفي نسخةٍ:"إليه" أي: إلى الطعامِ، وفي أخرى:"منه" أي: من المسجد (ومن) للابتداء.

422 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسًا، قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ فَقَالَ لِي:"آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:"لِطَعَامٍ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:"لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ".

[3578، 5381، 5450، 6688 - مسلم 2040 - فتح: 1/ 517]

(إسحاق بن عبد الله) زاد في نسخة: "ابن أبي طلحة". (سمع) في نسخةٍ: "أنه سمع". (أنسًا) في نسخةٍ: "أنسَ بن مالك". (وجدتُ) أي: أصبتُ، وفي نسخةٍ:"قال: وجدتُ". (في المسجد) أي: النبوي. (معه) في نسخةٍ: "ومعه". (أأرسلك) في نسخة: "أرسلك" بدون همزة الاستفهام. (قلت) في نسخةٍ: "فقلت". (فقال) في نسخةٍ: "قال، (لطعام) في نسخةٍ: "للطعام" بالتعريف. (فقال) في نسخةٍ: "قال". (لمن معه) في نسخة: "لمن حوله". (فأنطلق) أي: النبيٍّ، وفي نسخةٍ: "فانطلقوا" أي: النبيُّ ومن معه.

وفي الحديث: جوازُ تقديم بعض الخدم بين يدي الإمام ونحوه للحماية، ودعاء الإمامُ للطعام القليل. وأنَّ المدعوَّ إذا علم من حال الداعي أنَّه لا يكره أنْ يَجلب معه غيره وأن الطعام يكفيه، لا بأس أن يجلب معه من حضره. وطعامُ أبي طلحة وإنْ كان قليلًا، لكن علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه يكفي من حضر ببركته، وهذا من علامات النبوة.

ص: 125

‌44 - بَابُ القَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

(باب: القضاء واللعان في المسجد) زاد في نسخة: "بين الرجال والنساء" وعطف اللعان على القضاء من عطف الخاص على العام، من حيث أن القضاء يكون في اللعان وغيره.

423 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ "أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلاعَنَا فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ".

[4745، 4746، 5259، 5308، 5309، 654، 7165، 7166، 7304 - مسلم 1492 - فتح: 1/ 518]

(يحيى) أي: الختي) بفتح المعجمة، وتشديد الفوقية، وفي نسخةٍ:"يحيى بن موسى". (أخبرنا عبد الرزاق) في نسخة: "حدثنا عبد الرزاق". (أخبرني ابن شهاب) في نسخةٍ: "أخبرنا ابن شهاب". (أن رجلًا) هو عويمرُ بنُ عامر العجلانيُّ، أو هلال بن أميَة، وقيل: غيرهما، وليس بصحيح.

(أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا) أي: يزني بها، أي: أخبرني. (أيقتله؟) أم، لا، وجوابُ الاستفهام محذوفٌ، [أي: لا (1)] كما عُلم من قوله. (فتلاعنا) أي: الرجل والمرأة، اللعان المذكور في سورة النور، وسُمي بذلك؛ لقول الرجل عليه لعنةُ الله إنْ كان من الكاذبين؛ أو لأنَّ معنى اللعن: الإبعادُ، وكلٌّ منهما يبعد بذلك عن صاحبه، بحيث يحرم النكاحُ بينهما على التأبيد.

وفي الحديث: جواز القضاء في المسجد، واللعان فيه بحضرةِ الخلفاء.

(1) من (م).

ص: 126

‌45 - بَابُ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ أُمِرَ وَلَا يَتَجَسَّسُ

(باب: إذا دخل) أي: الرجل. (بيتًا) لغيره بإذنه، فهل (يصلي) فيه. (حيث شاء) اكتفاءً بالإذن العام في الدخول، أو يصلي (حيث أمر) لأنَّه صلى الله عليه وسلم استأذن في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء، وهذا هو الذي يأتي في الحديث، ويؤيده قوله:(ولا يتجسس) بالجيم، أو بالحاء المهملة، وبالرفع، أو بالجزم، أي: ولا يتفحص موضعًا يصلي فيه، وظاهرٌ أنّه لا تنافي بين القولين؛ لأنَّ له أن يصلي في بيت الداعي في أي موضع شاء؛ لأنَّه دعاه إلى الصلاةِ؛ ليتبرك بمكان صلاته، لكنه سأله عنه؛ ليصلي في المكان الذي يحب الصلاة فيه.

424 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ:"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

[425، 667، 686، 840، 838، 1186، 4009، 4010، 5401، 6423، 6938 - مسلم: 33 - فتح: 1/ 518]

(عِتبان) بكسر العين وضمها. (إنَّ النبي) في نسخة: "إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. (أن أصلي لك) أضاف الصلاةَ له باعتبار وقوعها في المكان المخصوص به، وإلا فهي لله حقيقةً، وفي أخرى: "أن أصلي من بيتك"، وفي أخرى: "أن أصلي في بيتك". (وصففنا) في نسخة: "فصففنا"ـ بالفاء، وفي أخرى:(وصفَّنا) بتشديد الفاء أي: وجعلنا صفًّا.

وفي الحديث: تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن المسجد، وجواز الجماعة في البيوت وفي النافلة، وتسوية الصفِّ خلف الإمام، وإتيان الرئيس بيت المرءوس.

ص: 127

‌46 - بَابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ

وَصَلَّى البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: "فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً".

(باب: المساجد) أي: مواضع السجود. (في البيوت) فالمراد: اتخاذ مواضع الصلاة في البيوت.

(في مسجده في داره جماعة) في نسخة: "في مسجد إلخ" وفي أخرى: "في مسجد داره في جماعة".

425 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ:"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ" قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَآبَ فِي البَيْتِ، رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ أَو ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ

ص: 128

- وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ - وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ:"فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ".

[انظر: 424 - مسلم: 33 - فتح: 1/ 519]

(سعيد بن عفير) بالتصغير، نسبته إلى جده، وإلا فاسم أبيه: كثير المصري. (عقيل) بالتصغير ابن خالد الأيلي.

(أنكرت بصري) أراد به ضعف بصره، أو عماه. (وأنا أصلّي لقومي) أي: لأجلهم، بمعنى: إني أؤمهم. (كانت الأمطار) أي: وجدت. (سال الوادي) من إطلاق المحلّ على الحال: وهو الماء.

(مسجدهم) في نسخة: "المسجد". (فأصلي) بالنصب؛ عطفٌ على آتي أو جواب النفي في قوله: (لم أستطع).

(بهم) في نسخة: "لهم". (فتصلي) بالسكون عطفٌ على (تأتي) وبالنصب جواب التمني. (فأتَّخِذُه) بالرفع على الاستئناف، وبالنصب بأن مضمرة جوازًا (1)، وأن والفعل في تقدير مصدر معطوف عليها المصدر المؤول من (أنك تأتيني) أي: وددت إتيانك، فصلاتك، فاتخاذي لمكان صلاتك. (مصلى) فما قيل: من أنه منصوب بالعطف على (يصلّي) يكون جوابًا للتمني مردود، كيف ولو أظهرت أن هنا لم يمتنع وهناك يمتنع؟

(سأفعل إن شاء الله) علقه بمشيئة الله تعالى؛ عملًا بآية {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} [الكهف: 23]، (فغدا رسول الله) في نسخة:"فغدا على رسول الله". (حين) في نسخة: (حتى" بدل (حين) في الموضعين.

(1) بعد فاء السببية، وهذا مذهب البصريين، ومذهب أكثر الكوفيين: نصب الفعل بالفاء نفسها، وبعضهم نصبه بالخلاف.

ص: 129

(من بيتك) في نسخة: "في بيتك". (فصففنا) في نسخة: (فصفنا). (وحبسناه) أي: منعناه بعد الصلاة عن الرجوع. (على خزيرة) بفتح المعجمة وكسر الزاي: لحم مقطع قطعًا صغارًا طُبخ بماءٍ، يدر عليه بعد النضج من دقيق، فإن عرت من اللحم فعصيدة، وأما الحريرة بمهملتين فدقيقٌ يطبخُ بلبن.

(فثاب) بمثلثة، أي: جاء لا رجع؛ لأنه غير مناسب، ولا اجتمع؛ لعطف قوله:"فاجتمعوا عليه" فيلزم عطف الشيء على مرادفه، وهو وإن صحَّ لاختلاف اللفظ لكنه خلاف الأصل. (من أهل الدار) يعني: المحلة. (فقال قائل) ولم يُسَمّ. (ابن الدخيشن أو ابن الدخشن) بضم المهملة وبخاءٍ وشين معجمتين، وبنون فيهما، ويروى: بالميم بدل النون، ويقال في الثاني: الدخشن بكسر الدال والشين. (فقال بعضهم) هو عتبان بن مالك، راوي الحديث. (منافقٌ لا يحب الله ورسوله) أي؛ لكونه يجالس المنافقين ويوادهم. (قد قال: لا إله إلا الله) أي: مع محمد رسول الله. (وجه الله) أي: ذاته. (قال) أي: القائل. (نرى وجهه) أي: توجهه. (إلى المنافقين) تنازعه (وجهه) و (نصيحته)، وغلب فيه وجهه؛ لأن التوجه يعدى بإلى، والنصيحة باللام، أو ضمَّن النصيحة معنى الانتهاء.

(قال رسول الله) في نسخة: "فقال رسول الله". (حرم على النَّار) أي: دخولها مؤيَّدًا جمعًا بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها (قال ابن شهاب) أي: بالسند الماضي. (ثم سألت الحصينى) بمهملتين أولاهما مضمومة، وثانيتهما مفتوحة. وفي نسخةٍ:"ثُمَّ سألت بعد ذلك الحصين". (من سراتهم) بفتح السين، أي: خيارهم. (ابن الربيع) زاد في نسخة: "الأنصاري". (بذلك) أي: بالحديث المذكور.

ص: 130

وفيه: التخلف عن الجماعة لعذر، والتبرك بمصلَّى الصالحين، والوفاء بالوعد، وصلاة النفل في جماعة بالنهار، وإكرام العلماء بالطعام ونحوه، والتنبيه على أهل الفسق عند السلطان، وأن السلطان يتثبت في مثل ذلك، ويوجه له أجمل الوجوه، وأن الجماعة في الصلاة إذا غاب أحدٌ منهم يسألون عنه، وأنه لا يكفي في الإيمان النطق بلا اعتقاد، واستدعاء المفضول للفاضل، وإمامة الزائر المزور برضاه، وأن نفل النهار ركعتان، واستتباع الإمام والعالم أصحابه، والاستئذان على صاحب المنزل ولو تقدم استدعاؤه، وأن أهل المحلة إذا ورد صالح لمنزل بعضهم يجتمعون لزيارته؛ إكرامًا له واستفادة منه. وأنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت، وأنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد، وإمامة الأعمى.

‌47 - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى".

(باب: التيمن) أي: البدأة باليمين. (في دخول المسجد وغيره) أي: من البيوت (يبدأ) أي: في دخول المسجد وغيره.

426 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ".

[انظر: 168 - مسلم: 268 - فتح: 1/ 523]

(يحب التيمن) أي: البدأة باليمين. (ما استطاع) أي: ما دام مستطيعًا للتيمن بخلاف ما إذا عجز عنه فيتعين غيره (في شأنه) متعلق بـ (يحب) أو بـ (التيمن) أو بهما من باب التنازع. (في طهوره) بضمِّ الطاءِ،

ص: 131

أي: تطهره. (وترجله) بضمِّ الجيم، أي: تمشيط شعره. (وتنعله) بتشديد العين، أي: لبسه النعل، والثلاثةُ أبدالُ مِنْ:(في شأنه) بدل بعض من كلّ، وصرح بها؛ اهتمامًا بها لشرفها.

‌48 - بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ

؟

لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"

وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ:"القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ".

(باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟) بالرفع نائب الفاعل في (يتخذ) والاستفهام للتقرير كقوله: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1]. (مكانها) بالنصب هو المفعول الثاني، ويجوز رفعه على إنه نائب الفاعل، ونصب (مساجد) على أنه المفعول الثاني (1)].

(لعن الله اليهود؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) سواء نبشت لما فيه من الاستهانة، أو لم تنبش؛ لما فيها من المغالاة في التعظيم، وكلٌّ منهما مذموم، ويلتحق بالأنبياء أتباعهم، بخلاف الكفرة فلا حرج في نبش قبورهم؛ لانتفاء العلتين، وبذلك علم أنه لا تعارض بين نبشه صلى الله عليه وسلم قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها، وبين لعنه صلى الله عليه وسلم مَنِ اتخذ قبور الأنبياء مساجد.

(1) من (م).

ص: 132

واقتصر البخاريُّ هنا على اليهود وقال في الجنائز وغيرها: "لعن الله اليهود والنصارى"(1) لكن تعليله باتخاذهم مساجد لا يأتي في النصارى؛ لأنهم لا يزعمون نبوة عيسى، ولا موته حتى يكون له قبر، بل يزعمون أنه ابن له تعالى، أو إله، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة.

(وما يكره من الصلاة في القبور) سواءٌ كانت عليها، أم إليها، أم بينها، والجملة عطفٌ على (هل تنبش؟) قال الكرماني عقب هذا: فالترجمة مشتملة على مسألتين: اتخاذ المساجد في مكان القبور، واتخاذها بين القبور، ففي الأول: لا تبقى لصورة القبر أثر بخلافه في الثانية (2).

(ورأى عمر) أي: "ابن الخطاب رضي الله عنه "كما في نسخة. (القبر القبر) بنصبهما على التحذير (3) محذوف العامل وجوبًا، أي: اجتنب القبر، وفي نسخة: قرن ذلك بهمزة الاستفهام؛ للإنكار أي: أتصلّي للقبر؟ أي: عنده. (ولم يأمره) أي: ولم يأمر عُمَرُ أنسًا بالإعادة، فصلاته صحيحة، لكن مع الكراهة؛ لكونه صلَّى محاذيًا لنجاسة، وإن كان بينهما حائل.

427 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاويرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا

(1) سيأتي برقم (1330) كتاب: الجنائز، باب: من يكره اتخاذ المساجد على القبور.

(2)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 87 - 88.

(3)

الأول مفعول به للفعل المحذوف، والثاني توكيد لفظي للأول.

ص: 133

عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".

[434، 1341 - مسلم 528 - فتح: 1/ 523]

(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عائشة) زاد في نسخة: "أم المؤمنين". (أن أم حبيبة) هي رملة بنت أبي سفيان صخر (1).

(ذكرتا) في نسخة: "ذكرا". (كنيسة) أي: معبدًا للنصارى. (رأينها) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان، أو على أن معهما غيرهما من النسوة، وفي نسخة:"رأتاها" بمثناة فوقية، وفي أخرى: بياء تحتية. (أولئك) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث. (تيك) بكسر الفوقية وبياء ساكنة، وفي نسخة:"تلك" بلام ساكنة، والكاف مكسورة فيهما. (فأولئك) بكسر الكاف أيضًا. (شرار) جمع شر، كخيار جمع خير.

وفي الحديث: جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به، وذمُّ فاعل المحرمات، وكراهة الصلاة في المقابر.

428 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ:"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ

(1) في (أ): ابن صخر، والصواب: إسقاط كلمة [ابن] فإن أبا سفيان اسمه [صخر] واسم أبيه حرب- تعليق بهامش الأصل ص 194.

ص: 134

نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:

"اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ

فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ".

[انظر: 234 - مسلم: 524 - فتح: 1/ 524]

(عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددتين، ثم بالمهملة: يزيد بن حميد الضبعي. (عن أنس) في نسخة: "أنس بن مالك".

(فنزل أعلى المدينة) في نسخة: (فنزل في أعلى المدينة". (في حتى) أي: قبيلة. (أربع عشرة) في نسخة: "أربعًا وعشرين" وصوَّب شيخنا الأوَّل (1).

(النجَّار) بتشديد الجيم: أبو قبيلة من الأنصار. (متقلدي السيوف) بالإضافة، وفي نسخة:"متقلدين السيوف" وتقليدها: جعل نجادها على المنكب، وحكمة مجيئهم كذلك: خوف اليهود؛ وليروه ما أعدوه لنصرته صلى الله عليه وسلم. (على راحلته) أي: ناقته القصواء. (ردفه) أي: راكب خلفه. (وملأُ بني النجار) بالهمزة أي: أشرافهم. (حتى ألقى) أي: طرح رحله. (بفناء أبي أيوب) أي: بفناء داره: وهو ما امتد من جوانبها، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري. (ويصلِّي) عطفٌ على (يحب) فياؤه ساكنة، أو على معموله فياؤه مفتوحة، وفائدة حبه ذلك: بيان جوازه، وإن كان مكروهًا في حقنا.

(في مرابض الغنم) أي: في مأواها، والمفرد: مربض (2) بكسر

(1) انظر: "الفتح" 1/ 626.

(2)

المرابض: جمع مَرْبِض، والمَرْبضُ: مجلس للغنم مأواها ليلًا وقال الجوهري: المرابض للغنم كالمعاطن للإبل. والرَّبَضُ: مرابض الغنم، =

ص: 135

الباءِ. (وإنه) بكسر الهمزة على الاستئناف، وفي نسخة: بفتحها. (ولا يخفى بعده) أمر بالبناء للفاعل، فضمير (إنه): للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبالبناء للمفعول، فالضمير للشأن. (المسجد) بكسر الجيم أكثر من فتحها: موضع السجود، والمراد: البيت المهيأ للصلاة فيه (1).

(إلا ملأ من بني النَّجار) في نسخة: "إلى ملأ بني النَّجار".

(ثامنوني) بمثلثة، أي: سموا لي ثمنه وبيعوني به. (بحائطكم) أي: بستانكم. (إلا إلى الله) أي: من الله، وعُدِّيَ (نطلب) بإلى؛ لتضمينه معنا صرف الثمن إليه تعالى. فإطلاق الثمن على الصرف على سبيل المشاكلة و (ثامنوني).

(فقال) في نسخة: "قال". (فكان فيه) أي: في الحائط. (ما أقولُ لكم) اسم (كان). (قبور المشركين) بالرفع بدلٌ من (ما أقول) أو بيان له. (وفيه خَرِبٌ) بفتح المعجمة وكسر الراءِ: اسم جنس جمعي واحده: خربة، ككلِم وكلمة، وبكسر المعجمة وفتح الراء، كعنب وعنبة: وهي ما يهدم من الأبنية.

= ورَبَضُ الغنم: مأواها وسمِّى به لأنها تربض به.

مادة (ربض) في "الصحاح" 3/ 1076، و"اللسان" 3/ 1558، و "القاموس" 642 - 643.

(1)

المسجد: بيت الصلاة، وقيل: الذي يُسْجَدُ فيه. واحد المساجد، وقال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد، وقيل: المسجد موضع السجود نفسه، وقال ابن الأعرابي: مَسْجَد، بفتح الجيم: محراب البيوت، ومَسْجِد بكسر الجيم: مصلَّى الجماعات.

مادة (سجد) في: "الصحاح" 2/ 484 - 485، " اللسان" 4/ 1940، "القاموس"287.

ص: 136

(فصفُّوا النخل قبلة المسجد) أي: جهته؛ إذ قبلته -كما سيأتي- كانت في زمانه صلى الله عليه وسلم مبنية باللبن ومسقفه بالجريد، وعمده خشب النخل (وجعلوا عضادتيه) أي: عضادتي بابه. (الحجارة) بدل الخشب المعهود؛ لأنَّ عضادتي الباب: هما الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله وفوقهما العارضة.

(يرتجزون) أي: ينشدون الرجز تنشيطًا لنفوسهم؛ ليسهل عليهم العمل. (وهو معهم) حال؛ أي: يرتجز معهم. (وهو يقول: اللهم لا خير إلَّا خير الآخرة .. فاغفر للأنصار والمهاجرة) حال أيضًا، وهو من مشطور الرجز، وفي نسخة:"الأنصار" بدون لام بتضمين (اغفر) معنى استر، واستشكل قوله صلى الله عليه وسلم ذلك مع قوله تعالى:{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69] وأجيب: بأن الممتنع عليه صلى الله عليه وسلم إنشاء الشعر لا إنشاده، على أن الخليل لم يعد مشطور الرجز شعرًا، بل قيل: إنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بالتاءِ متحركة فخرج عن وزن الشعر بالكلية.

‌49 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ

(باب: الصلاة في مرابض الغنم) أي: بيان حكمها، وتقدم بيان المرابض.

429 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ:"كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ".

[انظر: 234 - مسلم: 524 - فتح: 1/ 526]

(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك".

(ثُمَّ سمعته) أي: قال أبو التياح: ثم سمعت أنسًا، أو قال شعبة:

ص: 137

ثُم سمحت أبا التياح. (بعدُ) أي: بعد ذلك القول المطلق. (يقول: كان) أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم. (يصلِّي في مرابض الغنم، قبل أن يُبنى المسجد) أي: النبوي، فقيَّد بالقَبْلِيَّة المفيدة لعدم صلات صلى الله عليه وسلم بعد بناء المسجد، نعم ثبت إذنه في ذلك.

‌50 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ

(باب: الصلاة في مواضع الإبل) أي: باب: بيان حكمه، والمراد: بـ (مواضع الإبل): معاطنها: وهي مباركها للشرب، عللا بعد نهل، وكره الصلاة فيها مالك والشافعي؛ لنفارها السالب للخشوع، أو لكونها خلقت من الشياطين كما واه ابن ماجه (1).

430 -

حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ "يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ"، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ.

[507 - مسلم: 502 - فتح: 1/ 527]

(أخبرنا سليمان) في نسخة: "حدَّثنا سليمان". (حيان) بفتح المهملة وتشديد التحتية، منصرفٌ وغير منصرفٍ؛ أي؛ ابن خالد الأحمر. (حدَّثنا عبيد الله) في نسخة:"أخبرنا عبد الله".

(وقال) في نسخة: "فقال". (يفعله) أي: يصلِّي والبعير في قبلته.

(1)"سنن ابن ماجه"(769) كتاب: المساجد والجماعات، باب: الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم. والحديث صححه الألباني في "صحيح ابن ماحه".

ص: 138

‌51 - بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ، فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي".

[فتح: 1/ 527]

(باب: من صلَّى وقدامه تنور) هو بفتح الفوقية: ما يتخذ من الطين، ويوضع على جوانب حفيرة يوقد فيها النار إلى أن يحمى، فيخبز فيه، و (التنور) مبتدأ خبره (قدامه) بنصبه على الظرفية، والجملة حال. (أو نار) من عطف العام على الخاص اهتمامًا به؛ لأنَّ عبدتها من المجوس لا يعبدون سواها.

(أو شيءٌ مما يعبد) كالأصنام والأوثان. (فأراد) أي: المصلِّي وقدامه شيء مما ذكرنا. (به) أي: بفعله. (الله تعالى) لفظ: (تعالى) ساقط من نسخة، وفي نسخة:"وجه الله تعالى" والمراد: أن صلاته صحيحة، ولا كراهة فيها عند الشافعيِّ ومن وافقه، وكأنه أشار إلى ذلك بقوله: (وقال الزهريُّ

إلخ). (أنس) في نسخة: "أنس بن مالك).

431 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:"أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ".

[انظر: 29 - مسلم: 907 - فتح: 1/ 528]

(أُريتُ) بضمِّ الهمزة، من رؤية البصر. (النار) أي: الجهنمية.

(منظرًا) أي: موضع النظر. (كاليوم) صفة و (منظر) أو لمصدر محذوف أي: رؤية مثل رؤية اليوم. (قط) بتشديد الطاء وتخفيفها ظرف للماضي المنفي، ويقال فيه: قُطُ بضمتين، وأما (قط) بمعنى حسب، فبفتح

ص: 139

القاف، وسكون الطاءِ. (أفظع) بالنصب صفة و (منظرًا) وصلة (أفظع) محذوفة أي: منه كالله أكبر، أي: من كل شيءٍ، والفظيع: الشنيع الشديد المجاوز المقدار.

وفي الحديث: استحباب صلاة الكسوف، وأن النار مخلوقة اليوم وكذا الجنة.

‌52 - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي المَقَابِرِ

(1)

432 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا".

[1187 - مسلم: 777 - فتح: 1/ 528]

(باب: كراهية الصلاة في المقابر) في نسخة: "كراهة" بدل (كراهية). وكلاهما مصدر كره.

(يحيى) أي: القطَّان. (عن عبيد الله) في نسخة: "عن عبيد الله بن عمر".

(من صلاتكم) أي: بعضها، وهو مفعول الجعل، وهو هنا متعدٍ

(1) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البُخاريّ" ص 45: فيه حديث ابن عمر، والظاهر أن البُخاريّ فهم من الحديث أن المقابر لا يصلَّى فيها وأنه مثل البيوت التي لا يصلى فيها بالمقابر، فدلَّ مفهومه على أن المقابر ليست محلًا للصلاة، وهذا فيه نظرة لأنَّ الظاهر من الحديث أن لا يكون المكلف ترك الصلاة في بيته كالميت المقطوع التكليف في قبره، وليس فيه ما يتعلق بصلاة المكلف في المقابر، ويدل عليه قوله:"ولا يجاورها قبورًا" جمع قبر ولم يقل: مقابر جمع مقبرة، ولو أراد ما يظهر من ظن البُخاريّ لقال: ولا يتحددها مقابر.

ص: 140

لواحد كما في {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: من الآية 1] بخلاف ما إذا كان بمعنى التصيير، فإنّه يتعدى لاثنين نحو {جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [الأنعام: 165] (قبورًا) أي: كالقبور مهجورة من الصلاة شبَّه البيوت التي لا يصلَّى فيها بالقبور التي لا يمكن الموتى من العبادة فيها.

‌53 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ

وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه: "كَرِهَ الصَّلاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ".

(باب: الصلاة في مواضع الخسف والعذاب) في نسخة: "موضع" بالإفراد وعطف (العذاب) على (الخسف) من عطف العام على الخاص؛ لأنَّ الخسف من جملة العذاب: وهو المكان المذاهب في الأرض. (بابل) موضعٌ بالعراق قريب من الكوفة، لا ينصرف للعلمية والتأنيث (1).

433 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ".

[3380، 3381، 4419، 4420، 4702 - مسلم: 2980 - فتح: 1/ 530]

(لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح الذَّال المعجمة؛ أي: ثمود أصحاب الحجر؛ أي: لا تدخلوا ديارهم. (إلا أن تكونوا باكين) شفقة وخوفًا من حلول مثل ذلك. (لا يصيبكم) بالرفع على الاستئناف،

(1) انظر: "معجم البلدان" 1/ 309 - 311.

ص: 141

فإن قلت: كيف يصيب عذابُ الظالمين غيرهم، وقد قال تعالى:{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]؟ قلت: لا نسلم امتناع إصابة عذاب الظالم غيره، فقد قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] وأمَّا آية: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ} فمحمولةٌ على عذاب يوم القيامة، ثم لا نسلم أنَّ الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنَّه إذا أمر بالبكاء فيما ذكر دوامًا استلزم أن يكون في الصلاة إذا صلَّى فيها، وهو فيها مكروه، بل لو ظهر منه حرفان أو حرفٌ مفهم أو ممدود بطلت.

‌54 - بَابُ الصَّلاةِ فِي البِيعَةِ

وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ" وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إلا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ".

(باب: الصلاة في البيعة) هي بكسر الباء: معبد النصارى،

كالكنائس لليهود، والصوامع للرهبان، والمساجد للمسلمين، ويقال: الكنائس للنصارى أيضًا كالبيعة.

(كنائسكم) في نسخة: "كنائسهم" بضمير الغيبة. (التي فيها الصور) محله نصب صفة لـ "كنائسهم" لا لـ (لتماثيل) لأنها الصور، أو على الاختصاص. و (الصور) بالرفع مبتدأ خبره:(فيها) وبالنصب بأعني، وبالجرِّ بدلٌ من التماثيل، أو بيان لها، وفي نسخة:"والصور" بواو العطف على (التماثيل) وسوغه اختلاف اللفظ، وفي أخرى:"الصورة" بدل (الصور).

ص: 142

(إلَّا بيعة فيها تماثيل) أي: فلا يُصلِّي فيها ابن عباس؛ لأنها مأوى الشياطين.

434 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أَو الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ".

[انظر: 427 - مسلم: 528 - فتح: 1/ 531]

(محمد) في نسخة: "محمد بن سلام". (أخبرنا عبدة) في نسخة: "أخبرني عبدة" واسمه: عبد الرحمن بن سليمان.

(مارية) بتخفيف الياءِ. (أولئك) بكسر الكاف. (أو الرجل) شكٌّ من الراوي. (تلك) بكسر الكاف، وفي نسخة:"تيك" بياء بدل اللام.

وفي الحديث: إشارة إلى كراهة الصلاة فيما ذكر، وفَرَّقَ بينها وبين عدمها في الصلاة إلى ما يعبد من النار، كما مرَّ بأن التصوير حرام بخلاف النار، فإن التحريم ليس فيها بل في عبادتها، وبأن التماثيل تشغل القلب، بخلاف النار.

‌55 - باب

.

435، 436 - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ:"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.

[1330، 1390، 3453، 3454، 4441، 4443، 4444، 5815، 5816 - مسلم: 531، 529 - فتح: 1/ 532]

ص: 143

(باب) ساقط من نسخة. (نزل) بالبناءِ للفاعل، وبالبناءِ للمفعول، والمعنى: لما نزل (برسول الله صلى الله عليه وسلم) أمارة الموت.

(طفق) بكسر الفاءِ أكثر من فتحها؛ أي: جعل. (خميصة) كساء له أعلام. (إذا اغتمَّ) أي: تسخن. (وهو كذلك) في حالة الطرح والكشف. (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) بيَّن به سبب لعنهم، واستشكل بأن النصارى ليس لهم إلَّا نبيٌّ واحدٌ، وليس له قبر، وأجيب: بأن الجمع بإزاءِ المجموع من اليهود والنصارى، وهو قريب من التغليب، وبأن المراد بالأنبياء هم وكبراء أتباعه، أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين كالحواريين. (يحذر ما صنعوا) بيَّن به الراوي حكمة ذكر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما ذكر في ذلك الوقت.

437 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".

[مسلم: 530 - فتح: 1/ 532]

(قاتل الله اليهود) أي: قتلهم، أو لعنهم. قال الكرمانيُّ: وخص اليهود بالذكر هنا بخلاف ما تقدم؛ لأنهم استنوا هذا الاتخاذ وابتدءوا به فهم أظلم، أو لأنهم أشدُّ غلوُّا فيه (1).

‌56 - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

".

(باب: قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا") بفتح الطاءِ على المشهور أي: فيصلِّي على أي جزء كان من أجزائها ويتيمم بترابها.

(1)"البُخاريّ بشرح الكرماني" 4/ 97.

ص: 144

438 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ أَبُو الحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ".

[انظر: 335 - مسلم: 521 - فتح: 1/ 533]

(لم يعطهنَّ أحدٌ) أي: لم تجمع لأحدٍ. (مسجدًا) أي: موضع سجود في الصلاة وغيرها. (وأَيُّمَا) في نسخة: "فأيُّما". (رجلٍ) مثالٌ، وإلا فالمرأة والخنثى كذلك. (كافة) أي: جميعًا وهو حال.

‌57 - بَابُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ

(باب: نوم المرأة في المسجد وإقامتها فيه) أي: بيان جواز ذلك.

439 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ:«فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ:«فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -» قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَّا قَالَتْ:

[البحر الطويل]

وَيَوْمَ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا

أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي

ص: 145

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إلا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ.

[3835 - فتح: 1/ 533]

(عبيد) بضمِّ العين، وفي نسخة:"عبيد الله" وهو اسمه في الأصل.

(عن هشام) في نسخة: "عن هشام بن عروة". (أن وليدة) بفتح الواو أي: أمةً لم تسمّ. (فخرجت صبية) لم تسمّ. (لهم) أي: للحيِّ. (وشاح) بكسر الواو، ويقال فيه: إشاح، بكسر الهمزة، وقد تضمُّ الواو والهمزة: وهو ما ينسج من أديم عريضًا، ويرصَّع بالجواهر، تشده المرأة بين عاتقيها وكشحها، ويقال: هو ثوب كالبرد، أو نحوه. (أو وقع منها) شكٌّ من الراوي.

(فمرت به) لفظ: (به) ساقط من نسخة. (حُدَيَّاةٌ) بياءٍ مشددة فألف، والأصل:"حديأة" بياء مخففة فهمزة مفتوحة؛ لأنَّه مصغر حدأة بوزن عنبة فأبدلت الهمزة ياءً، وأدغمت الياءُ في الياءِ ثُمَّ أشبعت الفتحة فصارت ألفًا.

(فخطفته) بكسر الطاءِ على المشهور. (فالتمسوه) أي: طلبوه وسألوا عنه. (فطفقوا) أي: فجعلوا. (يفتشون) في نسخة: "يفتشوني". (قُبُلَها) أتى فيه بضمير الغيبة؛ لأنَّه من كلام عائشة وإلا فالقياس: قُبُلِي، أو هو من كلام الوليدة؛ على طريق الالتفات، أو التجريد.

(زعمتم) مفعولاه محذوفان أي: زعمتموني آخذةً له، أو ما يسدُّ مسدهما؛ أي: إنِّي أخذته. (وهو ذا هو) هو الأول مبتدأ و (ذا) خبره و (هو) الثاني إما خبر بعد خبر، أو تأكيد للأول، أو تأكيد و (ذا) أو بيان له، أو (ذا) مبتدأ ثانٍ وخبره (هو) الثاني، والجملة: خبر المبتدإ الأول، أو خبر (هو) الثاني محذوف؛ أي: حاضر، والجملة: تأكيدٌ للجملة قبلها، أو (ذا) نصب على الاختصاص، أو الأول ضمير

ص: 146

الشأن، وما بعده مفسرة له، و (ذا) إشارة إلى ما ألقته الحُدَيَّاةُ، و (هو) الثاني، عائدٌ إلى (الذي اتهمتموني به) وما صدقهما واحدٌ.

(إلى رسول الله) في نسخة: "إلى النَّبيِّ". (فكانت) في نسخة: "فكان". (خباء) بالمدِّ؛ أي: خيمة من صوفِ، أو وبر. (في المسجد) أي: النبويِّ. (أو حفش) بمهملة مكسورة، وفاءِ ساكنة، وشينٍ معجمة أي: بيت صغير، ويطلق أيضًا على وعاء المغازل. (فتحدث) أصله: تتحدث، بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا.

(تعاجيب) جمع تعجيب، وإن كان مصدرًا؛ لأنَّ المصدر يجمع باعتبار أنواعه، يقال: تعجب به؛ أي: رأى العجب منه، فسقط ما قيل: أنه لا واحد له من لفظه، وفي نسخةٍ:"أعاجيب" بهمزةٍ بدل التاءِ (ألا إنَّه) بتخفيف اللام، وكسر همزة (إنه).

وفي الحديث: مبيت من لا مسكن له في المسجد في نحو الخيمة، ولو كان الساكنُ امرأة. والخروج من بلدة جرت فيها فتنة؛ تشاؤمًا بها.

‌58 - بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ

وَقَالَ أَبُو قِلابَةَ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ".

[انظر: 233] وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: "كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءَ".

(باب: نوم الرجال في المسجد) في نسخة: "نوم الرجل في المسجد" أي: بيان جوازه.

(أبو قلابة) هو عبد الله بن زيد. (عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (من عُكْلٍ) قبيلة من العرب. (في الصُّفَّةِ) هو موضع

ص: 147

مظلل في آخريات المسجدِ النبويِّ، يأوي إليه المساكين. (ابن أبي بكر) زاد في نسخة:"الصِّديق". (أصحابُ الصُّفَّة فقراء) في نسخة: "الفقراء" بالتعريف، وسيأتي قريبًا أنهم كانوا سبعين (1).

440 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، "أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".

[1211، 1156، 3738، 3740، 7015، 7028، 7030 - مسلم: 2479 - فتح: 1/ 535]

(يحيى) هو القطَّان. (عبد الله) أي: ابن عمر العمري.

(أعزب) أي: لا زوجة له وهي قليلة، وفي نسخة:"عزب" بفتح الزاي، وقيل: بكسرها، وهي اللغة الفصيحة (لا أهل له) مفهومٌ من (أعزب) لكنه ذكره تأكيدًا له، أو أنه أراد بالأهل ما يعمُّ الزوجة والقريب. (في مسجد النَّبيِّ) متعلِّقٌ بـ (ينام).

441 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ:"أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ:"انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ " فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ:"قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ".

[3703، 6204، 6280 - مسلم: 2409 - فتح: 1/ 535]

(أين ابن عَمِّك) لم يَقُلْ: أين زوجك، أو عليّ، أو ابن عمِّ أبيك؛ استعطافًا لها على تذكُر القرابة القريبة بينهما؛ لأنَّه فهم أنه جرى بينهما شيءٌ. (قالت) في نسخة:"وقالت" وفي أخرى: "فقالت". (فلم)

(1) سيأتي ذلك في حديث (442) كتاب: الصلاة، باب: نوم الرجال في المسجد.

ص: 148

في نسخة: "ولم". (يقل) بفتح الياء وكسر القاف: مضارع قَالَ من القيلولة: وهي نوم نصف النهار (1)، وفي نسخة:"يُقل" بضمِّ الياءِ.

(لإنسان) هو سهل راوي الحديث. (انظر أين هو) لا ينافي قوله في "الأدب": "فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أين ابن عمِّك" قالت: في المسجد. لاحتمال أنه أراد انظر أهو في المسجد كما قالت أو تحوَّل منه.

(عن شِقِّه) بكسر الشين أي: جانبه. (أبا تراب) أي: يا أبا تراب.

وفي الحديث: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير العزب في المسجد. ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها، والممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان ذلك لا يغضبه، والفضيلة العظمى لعلي.

442 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:"لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ".

[فتح: 1/ 536]

(ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غزوان.

(قال: رأيتُ) في نسخة: "قال: لقد رأيتُ". (سبعين من أهلِ الصُّفَّةِ) هُمْ غير السبعين الذين استشهدوا ببئر معونة؛ لأنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة. (رداء) هو ما يكسو أعالي البدن. (إزار) هو ما يكسو النصف الأسفل. (وإما كساءٌ، قد ربطوا) أي: ربطوه. (فمنها) أي: من الأكسية المفهومة من (كساء). فيكسوه؛ أي: الواحد منهم.

(1) القيلولة: نومة نصف النهار، وهي القائلة. قال الجوهري: القيلولة: النوم في الظهيرة، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحرُّ وإن لم يكن ذلك مع نوم.

مادة (قيل) في "الصحاح" 5/ 1808، "اللسان" 6/ 3796 - 3797، "مجمل اللغة"739.

ص: 149

أي: من الأكسية المفهومة من (كساء). فيكسوه؛ أي: الواحد منهم.

‌59 - بَابُ الصَّلاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ".

[انظر: 2757]

(باب: الصلاة) أي: سنها في المسجد. (إذا قدم من سفر) أي: قدم الشخص على أهله.

443 -

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى - فَقَالَ: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ" وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي.

[1801، 2097، 2309، 2385، 2394، 2406، 2470، 2603، 2604، 2718، 2861، 2967، 3087، 3089، 3090، 4052، 5079، 5080، 5243، 5244، 5245، 5246، 5247، 6705، 6387 - مسلم: 715 - فتح: 1/ 537]

(أراه) بضمِّ الهمزة أي: أظنُّه. (صلَّى ركعتين) هما للقدوم من السفر، لا تحية للمسجد، لكنها تحصل بهما. (وكان لي عليه دين) أي: زنة أوقية، وفي نسخة:"وكان له عليه دين" وعليها ففي قوله: "فقضاني" التفات.

‌60 - بَابُ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ

(باب: إذا دخل المسجد) في نسخة: "إذا دخل أحدكم المسجد".

(فليركع ركعتي) زاد في نسخة: "قبل أن يجلس".

444 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ص: 150

قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ".

[1163 - مسلم: 714 - فتح: 1/ 537]

(إذا دخل أحدكم المسجد) أي: وهو متوضِّئ. (فليركع) أي: فليصلِّ ندبًا. (ركعتين) أي: تحية المسجد، فلو جلس شرع تداركهما إن جلس ناسيًا، وقصر الفصل وإلا فلا، ولا تشرع التحية لداخل المسجد الحرام؛ لاشتغاله بالطواف، واندراجها تحت ركعتيه، ولا لمن اشتغل إمامه بالفرض، ولا لمن دخل وقد شرع المؤذن في إقامة الصلاة، أو قرب إقامتها، ولا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر.

‌61 - بَابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ

(باب: الحدث الحاصل في المسجد) أهو مكروه أم لا؟

445 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ".

[انظر: 176 - مسلم: 362، 649 - فتح: 1/ 538]

(الملائكة) في نسخة: "إن الملائكة". (تصلِّي) أي: تستغفر وتدعو، كما يشير إليها كلامه بعد. (مصلاه) أي: مكان صلاته. (تقول: اللهمَّ اغفر له، اللهم ارحمه) بيان لصلاة الملائكة، والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة: ستر الذنوب، والرحمة: إفاضة الإحسان.

والحدث في المسجد، كما قال ابن بطَّال: خطيئة، يُحْرَمُ بها المحدث استغفار الملائكة، ودعائهم المرجو بركته، وهو عقابٌ له بما اذاهم به من الرائحة الخبيثة، وخطيئته أشد من خطيئة النخامة في

ص: 151

المسجد؛ لأنَّ لتلك كفارة وهو دفنها، بخلاف هذه (1).

‌62 - بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "كَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ" وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ وَقَالَ: "أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ" وَقَالَ أَنَسٌ: "يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إلا قَلِيلًا" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى".

[فتح: 1/ 539]

(باب: بنيان المسجد) أي: النبوي؛ أي: بيان [كيفيه](2) بنيانهِ.

(من جريد النخل) الجريد: ما جرد عنه الخوص، فإن لم يجرد فسعفٌ.

(أكن النَّاس) بفتح الهمزة وكسر الكاف: أمرٌ من أكنَّ الرباعيِّ، أي: اصنع لهم كِنًّا بالكسر: وهو ما يسترهم من الشمس ونحوها، وفي نسخة:"كن" بحذف الهمزة وكسر الكاف، من كنيتُ الشيءَ: سترته، فهو أمر من الثلاثي، وفي أخرى:"كن" بحذف الهمزة وضمّ الكاف على أنه من كنَّه فهو مكنون: أي: صانه فـ (النَّاس) مرفوع. (فتفتن) بفتح الفوقية، من فتن يفتن، وقيل: بضمِّ الفوقية من أفتن، وأنكره الأصمعيُّ. (يتباهون) من المباهاة؛ أي: يتفاخرون. (بها) أي: بالمساجد. (إلا قليلًا) بنصبه، ويجوز رفعه على البدل من ضمير الفاعل

(1)"شرح صحيح البُخاريّ" لابن بطال 2/ 95.

(2)

من (م).

ص: 152

في (يعمرونها). (لتزخرفنها) بفتح لام القسم، وبضم الفاءِ؛ لتدل على واو الضمير المحذوفة عند اتصال نون التأكيد (1)، من الزخرفة: وهي الزينة بالذهب ونحوه. (كما زخرفت اليهود والنصارى) أي: كنائسهم وبيَعَهُم.

واستنبط من ذلك: كراهة زخرفة المساجد؛ لاشتغال قلب المصلِّي بها أو لصرف المال في غير وجهه، لكن إن وقع ذلك من غير بيت المال على سبيل التعظيم للمساجد فلا بأس به.

446 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ " أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ: وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً: وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ، وَالقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ".

[فتح: 1/ 540]

(يعقوب بن إبراهيم) أي: "ابن سعد" كما زاده في نسخة. (حدثني أبي) في نسخة: "حدثنا أبي".

(أن عبد الله) أي: "ابن عمر" كما في نسخة. (أن المسجد) أي: النبويَّ. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النَّبيِّ". (باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة: الطوب النّيُّء.

(1) وأصلها: تزخرفونها، ثم دخلت نون التوكيد فحذفت النون علامة الرفع؛ لتوالي الأمثال، ثم حذفت واو الجماعة؛ لالتقاء الساكنين وعُوض عنها بضم ما قبلها.

ص: 153

(وعُمُده) بضمتين وبفتحتين. (وأعاد عمده خشبًا) أي: جددها خشبًا؛ لأنها تلفت. (وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) أي: بدل اللبن، وفي نسخة:"بحجارة منقوشة". (والقصة) بفتح القاف والصاد المهملة: الجصُّ بفتح الجيم وكسرها، بلغة أهل الحجاز، وهو الذي يسميه أهل مصر: جيرًا. (وسقفه بالساج) [بفتح السين القاف عطفٌ على (جعل) في نسخة، (1): بفتح السين عطف على (عمده) وفي أخرى: بتشديد القاف، والساج بالجيم: ضرب من الشجر يؤتى به من الهند.

‌63 - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ

[وَقَولِ الله عز وجل]{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ، أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ، إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ} .

[التوبة: 17 - 18]

(باب: التعاون في بناء المسجد) في نسخة: "في بناء المساجد".

({مَا كَانَ}) في نسخة: "وقول الله تعالى: {مَا كَانَ} " وفي أخرى: "وقول الله عز وجل: {مَا كَانَ} ". ({أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ})[التوبة: 17] أي: شيئًا منها، فضلًا عن المسجد الحرام، وقيل: هو المراد، وإنما جمع؛ لأنَّه قبلة المساجد وإمامها فعامره، كعامرها ويدلُّ له قراءة ابن كثير وأبي عمر ويعقوب بالتوحيد. ({شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17]

(1) من (م).

ص: 154

أي: بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول، والمعنى: ما صحَّ لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله، وعبادة غيره. ({أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}) أي: التي يفتخرون بها؛ لأنَّ الكفر يذهبُ ثوابها. ({فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] أتى بعسى في قوله ({إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إلخ؛ إشارة إلى منع المؤمنين المتصفين بما ذكر من الاغترار والاتكال على الأعمال، وإلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن المؤمنين مع اتصافهم بما ذكر إيمانهم دائرٌ بين عسى ولعلَّ، فما ظنُّكَ بمن هو أضلُّ من البهائم. وفي نسخة:{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: من الآية 17]"، وفي أخرى: ذلك مع زيادة الآية وفي أخرى: "{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} " إلى قوله: {مِنَ الْمُهْتَدِينَ} .

447 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ:"وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ" قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".

[2812 - فتح: 1/ 541]

(الحذَّاء) بتشديد الذَّال المعجمة.

(قال لي ابن عبّاس) أي: عبد الله. (ولابنه) عطف على (لي) والضمير فيه لابن عبّاس. (على) صفة لابنه فهو اسمه، وكنيته: أبو الحسن، وُلد يوم قُتِلَ عليّ بن أبي طالب، فسمِّي باسمه. (انطلقا إلى

ص: 155

أبي سعيد) أي: الخدريِّ. (فاسمعا) في نسخة: "واسمعا". (في حائط) أي: بستان، سمِّي بذلك؛ لأنَّه لا سقف له. (فاحتبى) بحاءٍ مهملة، أي: جمع ظهره وساقيه بنحو عمامة، وقد يحتبي بيديه. (ثم أنشأ) أي: شرع. (حتَّى أتى ذكر) في نسخة: "حتَّى إذا أتى على ذكر". (بناء المسجد) أي: النبويَّ. (عمَّار) أي: ابن ياسر.

(فينفض) أتى بصيغة المضارع في موضع الماضي؛ لاستحضاره ذلك في نفس السامع كأنَّه شاهده، وفي نسخة:"فجعل ينفض" وفي أخرى: "فنفض". (ويقول) عطفٌ على (ينفض) وقياس النسخة الثالثة أن يقول: وقال. (ويح) كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا يستحقُّها، كما أن (ويل) كلمة عذاب لمن يستحقه، وهما منصوبان إذا أضيفا بإضمار فعل، وكذا إذا نُكِّرا نحو: ويحًا لزيد وويلًا له، ويجوز: ويحٌ لزيد وويلٌ له، بالرفع على الابتداء.

(تقتله الفئة الباغية) ساقط من نسخة. والفئة الباغية في الاصطلاح الفقهي: فرقة خالفت الإمام، بتأويلٍ باطلٍ ظنًّا وبمتبوع مطاع وشوكة يمكنها مقاومته، وهي هنا أصحاب معاوية، الذين قتلوا عمَّارًا في وقعة صفين وهم أهل الشام.

(إلى الجنة) أي: إلى سببها وهو الطاعة. (إلى النار) أي: إلى سببها وهو المعصية، قيل: في قاتليه صحابة فكيف جاز لهم أن يدعوه إلى النار، وأجيب: بأنهم يظنون أنهم يدعونه إلى الجنة باجتهادهم، فهم معذورون بظنهم أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، فلا لوم عليهم في اتباع ظنهم؛ لأنَّ المجتهد إذا أصاب

ص: 156

فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر.

وفي الحديث: أن التعاون في بناءِ المسجد من أفضل الأعمال؛ لأنَّ أجره يبقى بعد موته، ومثله حفر الآبار، وتحبيس الأموال، وأن العالم يتهيأ للحديث ويجلس له جلسته، وأن العالم يبعث ابنه إلى عالم آخر؛ لأنَّ العلم لا يحوي جميعه أحدٌ، وأن لفاعلِ البرِّ أن يأخذ بالأشقِّ فيه. وفيه: علامة النبوة بإخباره صلى الله عليه وسلم بما يكون، واستحباب الاستعاذة من الفتن، وإنْ علم المرءُ أنه يتمسك فيها بالحقِّ؛ لأنها قد تفضي إلى ما لا يظن وقوعه. وفيه: ردٌّ على ما اشتهر ولا أصلَ له. وفيه: "لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين وإصلاح البساتين، وإكرام الرئيس المرءوس"(1).

‌64 - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ

(باب: الاستعانة بالنجار والصناع) عطفهم على النجار من عطف

(1) رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/ 114 في ترجمة: عبد الرحمن بن أبي يحيى الزُّهريّ أبو صالح الأعرج، والديلمي في "مسند الفردوس" 5/ 38 - (7390)، وذكره ابن عراق الكناني في "تنزيه الشريعة" 2/ 351 وقال: قال ابن تيمية: حديث موضوع أخرجه الديلمي من حديث عليّ بلفظ: "فإن فيها تبين المنافقين" قلت: وأنكره الحافظ في "الفتح" 13/ 44 وقال: أخرجه أبو نعيم من حديث عليّ بلفظ: "لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان فإنها تبير المنافقين" وفي سنده ضعيف. ومجهول، ونقل عن ابن وهب عنه سئل عنه فقال: باطل، والله تعالى أعلم.

ص: 157

العامِّ على الخاصِّ. (في أعواد المنبر والمسجد) متعلقٌ بـ (الاستعانة).

448 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى امْرَأَةٍ: "مُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ".

[انظر: 377 - مسلم: 544 - فتح: 1/ 543]

(قتيبة) في نسخة: "قتيبة بن سعيد". (عبد العزيز) أي: ابن أبي حازم. (عن أبي حازم) في نسخة؟ "حدثني أبو حازم".

(إلى امرأة) اسمها: عائشة. (أن) مفسرة كأي. (غلامك النجَّار) اسمه: باقوم، أو ميمون، أو مينا، أو قبيصة. (يعمل) بالجزم جواب الأمر. (أعوادًا) أي: منبرًا مركبًا منها.

449 -

حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلامًا نَجَّارًا؟ قَالَ:"إِنْ شِئْتِ" فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ.

[918، 2095، 3584، 3585 - فتح: 1/ 543]

(خلاد) أي: ابن يحيى بن صفوان السلمي. (عن جابر) زاد في نسخة: "ابن عبد الله".

(ألا) مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية. (إن شئت) جوابه محذوف؛ أي: عملت. (فعملت) أي: أمرت بعمله. وليس في الحديث ما يدلُّ على الشقِّ الثاني من الترجمة، إما اكتفاءً بالنجار، أو أراد أن يذكر حديثًا فلم يتفق له، ثم وجه الجمع بين الحديثين من حيث: أن ظاهرهما التعارض؛ لأنَّ في الأوَّلِ أنه سأل المرأة، وفي الثاني: أنها سألتها إنه يحتمل أنها سألته] (1) فلما أبطأ الغلام سألها إتمامه، أو

(1) من (م).

ص: 158

أرسل إليها؛ ليعرفها صفة ما يصنع الغلام.

‌65 - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا

450 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ الخَوْلانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ".

[مسلم: 533 - فتح: 1/ 544]

(باب: من بنى مسجدًا) أي: باب بيان فضله.

(حدثني ابن وهب) في نسخة: "حدَّثنا ابن وهب" واسمه: عبد الله. (حديثه) في نسخة "أخبره".

(عند قول النَّاس فيه) أي: في عثمان: أي: إنكارهم عليه تغيير المسجد وبناءه بالحجارة المنقوشة والقصة. (إنكم أكثرتم) أي: الكلام في الإنكار عليَّ فيما فعلته. (سمعت النبيَّ) في نسخة: "سمعت رسول الله".

(قال بكير) هو مع مقوله مدرج بين الشرط وجزائه. (مثله) أي: في مسمَّى المسجد لا في صفته، فوجه المماثلة مع أن الحسنة بعشر أمثالها: أن ذلك إما قبل نزول آية: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} [الأنعام: 160] أو المثلية بحسب [الكمية، والزيادة بحسب (1)] الكيفية، أو أن التقييد بها لا يدل على نفي الزيادة.

(1) من (م).

ص: 159

‌66 - بَابُ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ

451 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا"؟.

[7073، 7074 - مسلم: 2614 - فتح: 1/ 546]

(باب) ساقط من نسخة. "يأخذ بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد" النبل: بفتح النون وسكون الموحدة: السهام العربية، وفي نسخة:"يأخذ بنصال النبل" وفي أخرى: "يأخذ نصول النبل".

(قتيبة) زاد في نسخة: "ابن سعيد". (سفيان) أي: ابن عيينة. (قلت لعمرو) أي: ابن دينار. (أسمعت .. إلخ) لم يذكر جوابه في أكثر النسخ، وذكره في نسخة بقوله:"فقال: نعم". (مرَّ رجلٌ) لم يسم. (في المسجد)[أي: النبوي](1)(ومعه سهام) ي: قد أبدى نصولها.

وفي الحديث: جواز إدخال السلاح المساجد، وتعظيم حرمة المسلم، حيث خَشِيَ عليه الصلاة والسلام أن يؤذيَ الداخلُ بالسهام أحدًا.

‌67 - بَابُ المُرُورِ فِي المَسْجِدِ

452 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا".

[7075 - مسلم 2615 - فتح: 1/ 547]

(1) من (م).

ص: 160

(باب: المرور في المسجد) أي: جواز مروره بالسهام إذا أمسك بنصالها.

(أو أسواقنا)(أو) للتنويع لا للشكِّ. (على نصالها) زاد في نسخة: "بكفه" وعُدِّيَ (أخذ) بعلى؛ لتضمينه معنى استعلى مبالغة. (لا يعقر) مرفوعٌ على الاستئناف، أو مجزوم جواب الأمر. (بكفِّه) قال الكرمانيُّ: متعلِّقٌ بقوله: (فليأخذ) لا بـ (يعقر) إذ لا يتصور العقر بالكفِّ ولهذا وقع في بعضها لفظ: (بكفه) مقدمًا على لفظ: (لا يعقر) قال ويحتمل أن يراد من الكفِّ: اليد؛ أي: لا يعقر بيده؛ أي: باختياره (مسلمًا) أو يراد منه كف النفس؛ أي: لا يعقر بكفِّه نفسه عن الأخذ؛ أي: لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلمًا (1).

‌68 - بَابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ

(2)

453 -

حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ

(1)"البُخاريّ بشرح الكرماني"(4/ 112).

(2)

قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البُخاريّ" ص 4 - 46: ليس في حديث أبي سلمة أنه كان في المسجد وجوابه: أنه روي من طريق آخر مصرحًا بأنه كان بالمسجد فاكتفى البُخاريّ بالإشارة إلى الحديث؛ لأنَّه إنما وضع الكتاب لذوي الأفهام والعلم فيكل الاستنباط من الحديث إلى فهمه من الإشارات ومعرفة طرق الحديث، ويحتمل أنه أراد أن الشعر المشتمل على الكلام الحق حق بدليل دعاء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لحسان على شعره فدل على أنه حق وإذا كان حقًّا جاز في المسجد كسائر الكلام الحق، ولا يمتنع منه، كما يمتنع غيره من الكلام واللغو الساقط.

ص: 161

الأَنْصَارِيَّ، يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.

[3212، 6152 - مسلم: 2485 - فتح: 1/ 548]

(باب: الشعر في المسجد) أي: جواز إنشاده فيه.

(حسَّان) يصرف ويمنع؛ بناءً على أنه مشتقٌّ من الحسن، أو الحسن (يستشهد أبا هريرة) أي: يطلب منه الشهادة، أو الإخبار فأطلق عليه الشهادة؛ مبالغة في تقوية الخبر، والجملة حالٌ من (حسانٍ).

(أنشدك الله) بفتح الهمزة وضمِّ الشين: أي: أسألك بالله.

(أجب عن رسول الله) أي: أجب عنه الكفار، إن جعل من إجابة السؤال، وإلا فعدَّاه بمن؛ لتضمينه معنى ادفع، ثُمَّ يحتمل: أن حسَّان نقل ذلك بالمعنى، وكان القياس: أجب عنِّي فعبَّر عنه بذلك؛ تعظيمًا، أو أنه صلى الله عليه وسلم نطقَ به كذلك تربية للمهاب، وتقوية لداعي المأمور، كقوله تعالى:{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: من الآية 159] وقول الخليفة: رسم بكذا.

(أيده) أي: قُوِّه. (بروح القدس) أي: جبريل، وجملة:(اللهمَّ أيده بروح القدس) دعاء من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. (قال أبو هريرة: نعم) أي: سمعته يقول ذلك، قيل: ليس في الحديث أن حسَّان أنشد شعرًا في المسجد، فلا يطابق الترجمة، وأجيب: بأن روايته في بدء الخلق يدلُّ على أن قوله: (أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كان في المسجد، وأن حسَّان أنشد فيه ما أجاب به المشركين، ولفظها: مرَّ عمر في المسجد وحسان ينشد فزجره، فقال: كنت أنشد فيه، وفيه من هو خبر منك، ثم التفت

ص: 162

إلى أبي هريرة، وقال: أنشدك الله الحديث (1). وبذلك عُلم جواز إنشاد الشعر في المساجد، وهو محمولٌ على الشعر الحقِّ.

وأما خبر ابن خزيمة: (نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد (2). فضعَّفه جماعةٌ، وبتقدير صحته، هو محمولٌ على الشعر الباطل، كما حمل عليه خبر الصحيحين:"لأنَّ يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا"(3) وحمل بعضهم على من يمتلئ قلبه شعرَا حتَّى يغلب على اشتغاله به عن القرآن والذكر، والحاصل: أن إنشاد الشعر جائز بلا كراهة إن كان حقًّا، ومكروه كراهة تحريم إن كان باطلًا، ومكروه كراهة تنزيه إذا غلب عليه اشتغالٌ به عن القرآن والذكر.

‌69 - بَابُ أَصْحَابِ الحِرَابِ فِي المَسْجِدِ

454 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ".

[455، 950، 988، 2907، 3530، 5190، 5236 -

(1) سيأتي برقم (3212) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة.

(2)

"صحيح ابن خزيمة" 2/ 275 (1306) جماع أبواب: فضائل المساجد وبنائها وتعظيمها، باب: الزجر عن إنشاد الشعر في المساجد.

والحديث حسنه الألباني "صحيح ابن خزيمة"(1306).

(3)

سيأتي برقم (6154) كتاب: الأدب، جاب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر.

ص: 163

مسلم: 892 - فتح: 1/ 549]

(باب: أصحاب الحراب في المسجد) أي: جواز دخولهم فيه، ونصال حرابهم مشهورة.

(عن صالح) في نسخة: "صالح بن كيسان".

(يلعبون في المسجد) أي: للتدريب على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو، ومن ثَمَّ جاز فعله في المسجد؛ لأنَّه من منافع الدين. (أنظُرُ إلى لعبهم) أي: وآلاتهم دون ذواتهم؛ إذ نظر الأجنبية إلى الأجنبيِّ حرام.

455 -

زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ".

[انظر: 454 - مسلم: 892 - فتح: 1/ 549]

(زاد ابن إبراهيم) في نسخة: "وزاد إبراهيم". (حدَّثنا ابن وهب) في نسخة: "حدثني ابن وهب" وفي أخرى: "حديثه ابن وهب). (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.

(بحرابهم) هذه اللفظة هي التي زادها ابن المنذر، وبها تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث.

‌70 - بَابُ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ

(1)

456 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ،

(1) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البُخاريّ" ص 46: استنبط جواز ذلك في حديث ثمامة إنما لقصده أن لا يتوهم أنها لا تجوز في المساجد إلَّا =

ص: 164

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الوَلاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا، وَيَكُونُ الوَلاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ - فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ"، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الوَهَّابِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، نَحْوَهُ، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ المِنْبَرَ.

[1493، 2155، 2168، 2536، 2560، 2561، 2563، 2564، 2565، 2578، 2717، 2726، 2729، 2735، 5097، 5279، 5284، 5430، 6717، 6751، 6754، 6758، 6760 - مسلم: 1504 - فتح: 1/ 550]

(باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد) في نسخة: "على المنبر والمسجد" وعُدِّيَ فيه (ذكر) بـ (على) بالنسبة إلى المسجد؛ لتضمينه معنى الاستعلاء، أو أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، أو هو من باب: علفتها تبنًا وماءً وباردًا (1). (سفيان) أي: ابن

= الصلاة خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنيت المساجد لما بنيت له" بل يجوز كل فعل مباح لم يرد المنع منه، كما جاز ربط ثمامة ولم ينكره وقوله:"أطلقوا ثمامة" فكذلك يجوز التلفظ بالبيع والشرى ونحوه ولا فرق.

(1)

هذا صدر بيت من الشعر وعجزه: حتَّى غدت همالة عيناها. ويستشهد به النحاة على عدم جواز عطف (ماءً) على (تبنًا) لاختلاف العامل. وسبق شرحه.

ص: 165

عيينة. (عن يحيى) أي ابن سعيد الأنصاري. (عن عمرة) أي: بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.

(أتتها بريرة) هي بنت صفوان وفيه التفات؛ إذ الأصل أن تقول: "أتتني" أو القائل عمرة، وحينئذٍ فلا التفات. (تسألها في كتابتها) لم يقل: عن كتابتها؛ لأنَّ السؤال سؤال استعطاء لا استخبار؛ أي: جاءت تستعطيها، أو تستعين في كتابتها، وهي عقد عتق على الرقيق بمال يؤديه في نجمين فأكثر.

(أهلك) أي: مواليك، وهو المفعول الأول لـ (أعطيت)، والثاني محذوف؛ أي: ما عليها من النجوم، وهو تسع أواقٍ؛ لخبر الشيخين:"فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواقِ في كل عام أوقية، فأعينيني فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت"(1) وقيل: المحذوف: ما بقي عليها من النجوم، وهو خمس أواقٍ. ورد بما رواه البُخاريّ في: الشروط في البيع (2)، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا.

(قال سفيان) أي: ابن عيينة. (ذكرته) أي: ذكرت له؛ أي: للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فحذف الجار وأوصل الضمير بالفعلِ، والتاء إما مضمومة فيكون من لفظ عائشة، أو ساكنة فيكون من كلام الراوي، أو من كلام عائشة على تجريدها من نفسها ما عادت ضمير الغيبة عليه. (ذلك) أي: ما وقع. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّا بعد (فقال) ساقط من نسخة. (فإن الولاء) في

(1) سيأتي رقم (2563) كتاب: المكاتبة، باب: استعانة المكاتب وسؤاله النَّاس.

(2)

سيأتي الحديث برقم (2717) كتاب: الشروط، باب: الشروط في البيوع.

ص: 166

نسخة: "فإنما الولاء". (فصعد) بكسر العين بدل (ثم قام). إما بال) أي: شأن. (أقوام) كنَّى به عن الفاعل؛ إذ من خلقه العظيم أنه لا يواجه أحدًا بما يكره.

(ليست) أي: الشروط، وفي نسخة:"ليس" أي: الاشتراط المفهوم من الشروط. (كتاب الله) أي: في اللوح المحفوظ، أو في حكم الله، يعني: أنها ليست في كتاب الله بواسطة، نحو:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] أو بغير واسطة، كمنصوصات القرآن. (فليس له) أي: فليس ذلك المشروطُ له شرط؛ إذ لا يستحقه. (وإن اشترط مائة مرَّة) ذكره للمبالغة، لا لقصد عين هذا العدد.

(قال عليّ) أي: ابن المديني. (قال يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (وعبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد، وفي نسخة:"قال أبو عبد الله: قال يحيى وعبد الوهاب". (عن عمرة) أي: المذكورة. زاد في نسخة: "نحوه" أي: نحو الحديث المذكور. (وقال جعفر .. إلخ) أفاد به التصريح بسماع كل من يحيى وعمرة. (رواه مالك) في نسخة: "ورواه مالك". (ولم يذكر سعد المنبر) في نسخة: "ولم يذكر سعد على المنبر".

وفي الحديث: جواز بيع المكاتب إذا عجز نَفْسَهُ، وأنه لا يعتق بمجرد الكتابة.

‌71 - بَابُ التَّقَاضِي وَالمُلازَمَةِ فِي المَسْجِدِ

457 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي

ص: 167

حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى:"يَا كَعْبُ" قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا" وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"قُمْ فَاقْضِهِ".

[471، 2418، 2424، 2706، 2710 - مسلم: 1558 - فتح: 1/ 551]

(باب: التقاضي) أي: مطالبة الغريم بقضاءِ الدين. (والملازمة) أي: للغريم لأجل طلب الدين. (في المسجد) تنازعه التقاضي والتلازم.

(حدَّثنا عبد الله) في نسخة: "حدثني عبد الله". (يونس) أي: ابن يزيد. (ابن أبي حدرد) بمهملات، مفتوح الأول ساكن الثاني، واسمه: عبد الله بن سلامة الأسلمي.

(دينًا) منصوب بنزع الخافض؛ أي: بدين؛ لأنَّ تَفَاعلَ إذا كان من المتعدي إلى مفعولين، كما هنا، لا يتعدى إلَّا إلى مفعولٍ واحد، وهو هنا (ابن أبي حدرد) وكان أوقيتين، كما في الطّبرانيّ (1).

(في المسجد) أي: النبوي، وهو متعلِّقٌ بـ (تقاضى). (أصواتهما) من باب:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: من الآية 4] أو جمع باعتبار أنواع الصوت. (سجف حجرته) بكسر السين وفتحها وسكون الجيم؛ أي: سترها أو بابها. (لبيك) تثنية للتكثير؛ أي: إقامة على طاعتك بعد إقامة. (الشطر) أي: النصف، وهو: تفسيرٌ لقوله (هذا). (قم) خطابٌ لابن أبي حدرد.

وفي الحديث: جواز المخاصمة في المسجد في الحقوق،

(1) انظر: "المعجم الكبير" 19 / (126).

ص: 168

والمطالبة بالديون، والحض على الحظ عن المعسر. والقضاء بالصلح إذا رآه السلطان صلاحًا. وقيام الإشارة مقام النطق إذا فهمت، والملازمة في التقاضي، والشفاعة إلى صاحب الحق. والإصلاح بين الخصمين، وحسن التوسط، وقبول الشفاعة في غير معصية، وإسبال الستور عند الحجرة. ورفع الصوت في المسجد؛ أي: عند الحاجةِ إليه ووقوع سببه فيه، فلا يشكل بخبر:"ولا ترفع فيه الأصوات"(1)؛ لأنَّ ذاك بتقدير صحته محله إذا خلي عن ذلك.

‌72 - بَابُ كَنْسِ المَسْجِدِ وَالتِقَاطِ الخِرَقِ وَالقَذَى وَالعِيدَانِ

458 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَو امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ:"أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا"[460، 1337 - مسلم: 956 - فتح: 2/ 522]

(باب: كنس المسجد والتقاط الخرق والعيدان والقذى) بالمعجمة: ما يسقط في العين والشراب، وعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، وزاد في نسخة:"منه" أي: من المسجد.

(إنَّ رجلًا) لم يسم. (أو امرأة) اسمها أمُّ محجن، وقيل: محجنة، والشك من أبي هريرة، أو من أبي رافع، أو من ثابت. (كان يقمُّ) بضم القاف أي: يكنس القمامة: وهي الزبالة. (فسأل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم) أي: النَّاس.

(1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 184.

ص: 169

(عنه) أي: عن حاله. (قال) في نسخة: "فقال". (آذنتموني) بالمدِّ؛ أي: أعلمتموني. (فأتى قبره) في نسخة: "فأتى قبرها". (فصلَّى عليها) في نسخة: "فصلَّى عليه". ووجه دلالة الحديث على التقاط ما ذكر في الترجمة: القياس على الكنس.

وفي الحديث: الحضُّ على كنس المساجد؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم حضَّ على الصلاة عليه بعد دفنه لما كان يفعل، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كنس المسجد (1)، وفيه السؤال عن الخادم والصديق، وافتقاده إذا غاب، والمكافأة بالدعاء والترحم، والرغبة في شهود جنائز الصالحين، وندب الصلاة على المدفون، والإعلام بالموت، وأنه لا يصلَّى عليه إلَّا عند القبر إذا كان حاضرًا.

‌73 - بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ

459 -

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبَا، "خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ".

[2084، 2226، 4540، 4541، 4542، 4543 - مسلم: 1580 - فتح: 1/ 553]

(باب: تحريم تجارة الخمر) أي: ونحو الخمر كالنبيذ. (في المسجد) متعلِّقٌ بـ (تحريم) لا بـ (تجارة)، والمراد: أن بيان تحريمها كان في المسجد، لا أن تحريمها مختصٌّ به؛ لأنها حرام في المسجد وغيره.

(1) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 349.

ص: 170

(عن أبي حمزة) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون السكريِّ. (عن الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن مسلم) هو ابن صبيح، بضمِّ المهملة، وفتح الموحدة: أبو الضُّحَى الكوفيِّ. (عن مسروق) هو ابن الأجدع الكوفيِّ.

(أنزل) في نسخة: "أنزلت" وفي أخرى: "نزلت". (في الربا) بالقصر من ربا يربو زاد، فيكتب بالألف وأجاز الكوفيون كتبه بالياء لكسر أوله، وقد كتب في المصحف بالواو، كالصلاة للتفخيم، وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع. (حرم تجارة الخمر) أي: بيعها وشراءها لنجاستها، قال القاضي عياض: تحريم الخمر؛ أي: شربها سابقٌ على آيات الربا (1)، فيحتمل أن هذا النهي تأخر عن تحريمها، أو أنه أخبر بتحريم تجارتها مرتين عند تحريمها، وعند نزول آيات الربا توكيدًا، ومبالغة في إشاعته، وربما حضر ثانيًا من لم يحضر أولًا.

‌74 - بَابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا".

(باب: الخدم) بفتح الخاء والدال جمع خادم. (للمسجد) في نسخة: "في المسجد". (وقال ابن عباس) فيما حكاه الله عن حمنة أم مريم. " {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: 35] أي: عتيقًا وفي نسخة بعد في بطني: "يعني: محررًا". (للمسجد) أي: الأقصى.

(1)"إكمال المعلم" 5/ 252 - 253.

ص: 171

(تخدمه) أي: المسجد، وفي نسخة:"تخدمها" أي: المساجد، أو الأرض المقدسة، أو الصخرة.

460 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلًا - كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إلا امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهَا".

[انظر: 458 - مسلم: 956 - فتح: 1/ 554]

(حماد) في نسخة: "حماد بن زيد". (ثابت)[أي: البناني](1).

(كانت تقم المسجد) في نسخة: "كان يقم المسجد". (ولا أراه) بضمِّ الهمزة؛ أي: لا أظنه. (على قبره) في نسخة: "على قبرها". وفي أخرى "على قبر".

‌75 - بَابُ الأَسِيرِ - أَو الغَرِيمِ - يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ

461 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي"، قَالَ رَوْحٌ:"فَرَدَّهُ خَاسِئًا".

[1210، 3284، 3423، 3423،

4808 -

مسلم 514 - فتح: 1/ 554]

(باب: الأسير أو الغريم)(أو) للتنويع، وفي نسخة:"والغريم" بواو العطف. (يربط في المسجد) أي: يباح ربطه فيه.

(1) من (م).

ص: 172

(أخبرنا روح) أي: ابن عبادة، وفي نسخة:"حدثنا روح". (محمد بن جعفر) هو المشهور بغندر.

(إن عفريتا) هو الشديد المبالغ في كل شيءٍ. (من الجنِّ) بيان له. (تفلَّت) أي: تعرض فلتة أي: فجأة. (البارحة) هي أقرب ليلة مضت. (أو كلمة نحوها) أي: نحو (تفلت على البارحة) كقوله في الرواية الآتية آخر الصلاة (1): "عرض لي فشد عليَّ".

(فأردت) في نسخة: "وأردت". (أن أربطه) بكسر الموحدة. (فتصبحوا) أي: تدخلوا في الصباح، فهي تامة لا تحتاج إلى خبر. (كلكم) بالرفع توكيد للضمير المرفوع. (فذكرت قول أخي) في النبوة. (سليمان) أي: ابن داود. ({قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي} [ص: من الآية 35] مقول قول (أخي) وفي نسخة: "رب هب لي" وفي أخرى: "هب لي" وزاد في أخرى: بعد {من بعدي} : {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [ص: من الآية 35]. (خاسئًا) أي: مطرودًا مبعدًا، ووجه دلالة الحديث على ربط الغريم: القياس على الأسير.

وفي الحديث: أن رؤية البشر للجن جائزةٌ، وأما قوله تعالى:{مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: من الآية 27] فجري على الغالب، أو المنفي رؤيتنا لهم حال رؤيتهم لنا لا مطلقًا، وأن أصحاب سليمان كانوا يرونهم وهو من دلائلِ نبوتهِ، ولولا مشاهدتهم إِيَّاهم لم تقم له الحجَّة عليهم، وأعلم أنهم يتشكلون في صور شتى كصورة الإنس،

(1) سيأتي برقم (1210) كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما يجوز من العمل في الصلاة.

ص: 173

والبهائم والحيَّات والعقارب والطير.

‌76 - بَابُ الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي المَسْجِدِ

وَكَانَ شُرَيْحٌ: "يَأْمُرُ الغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ المَسْجِدِ".

(باب: الاغتسال) أي: اغتسال الكافرِ. (إذا أسلم) أي: بعد إسلامه. (وربط الأسير أيضًا) عطفٌ على الاغتسال. (في المسجد) متعلّقٌ بربط الأسير.

462 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

[469، 2422، 2423، 4372 - مسلم: 1764 - فتح: 1/ 555]

(وكان شريحٌ) بمعجمة ثمَّ بمهملة آخره: ابن الحارث الكنديُّ. (يأمر الغريم) أي: بالغريم، كما في: أمرتك الخير؛ أي: به. (أن يُحبس) ببنائه للمفعول بدل اشتمال من (الغريم) وفي نسخة: "أن يحبس" بالبناءِ للفاعل؛ أي: يأمر الغريم بأن يحبس نفسه، فعليها الباءُ محذوفةٌ منه لا من (الغريم). (إلى سارية المسجد) تمامه: إلى أن يقوم بما عليه، فإن أعطى الحق، وإلَّا أمر به إلى السجن، و (إلى) بمعنى مع (1)، أو ضُمِّن (يحبس) معنى يضم، فَعُدّيَ بـ (إلى)، وإنما ضمَّ إليه

(1) مجيء (إلى) بمعنى (مع) قاله كثير من البصريين، والكوفيين، والفراء، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاجي، وابن الحاجب، وابن مالك، وابن =

ص: 174

سارية؛ لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرق قلبه إلى الإسلام. وقوله: (وبط الأسير .. إلخ) ساقط من نسخة، بل قوله:(الاغتسال .. إلخ) ساقط من أخرى.

(حدَّثنا سعيد) في نسخة: "حدثني سعيد". (أنه) ساقط من نسخة.

(سمع أبا هريرة) في نسخة: "حدثني أبو هريرة".

(خيلًا) أي: فرسانًا، وكانوا ثلاثين. (نجد) ما ارتفع من تهامة إلى العراق، ومحله في جزيرة العرب، وهي كما قال المدائني: خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن (1). (ثمامة بن أثال) بضمِّ أولهما، وبمثلثة فيهما. (فربطوه) أي: بأمر النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وهذا الحديث من جنس حديث العفريت السابق، لكنه ثَمَّ هَمَّ بربطه ولم يربطه لأمر أجنبيٍّ تقدم بيانه، وهنا أمر به لفوات ذلك الأمر. (فقال:(أطلقوا ثمامة) أمر بذلك تالفًا، أو لما علمه من إيمان قلبه وأنه سيظهره. (إلى نخل) بخاءٍ معجمة؛ أي: بستان، وفي نسخة:["نجل"](2) بجيم أي: ماءٌ قليل نابع أو جار. (فاغتسل إلخ) فيه مشروعية اغتسال الكافر إذا أسلم، وأن للإمام إطلاقه؛ تألفًا له.

= هشام، وابن عقيل. وجعلوا منه قوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: من الآية 2] وقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] وأنكر ذلك بعض البصريين وذهبوا فيه إلى التضمين.

(1)

انظر: "معجم البلدان" 5/ 261 - 264، 5/ 265.

(2)

من (م).

ص: 175

‌77 - بَابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ

(باب: الخيمة) أي: جواز نصبها (في المسجد للمرضى وغيرهم) ممن به ألم.

463 -

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، "فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ" وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، إلا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.

[2813، 3901، 4117، 4122 - مسلم: 1769 - فتح: 1/ 556]

(أصيب سعد) هو ابن معاذ سيد الأوس. (في الأكحل) هو عرقٌ في وسط الذراع يفصد ويسمى: عرق الحياة. (وضرب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خيمة) أي: نصبها لسعد. (فلم يرعهم) بالجزم؛ أي: يفزعهم. (إلا الدم) بالرفع فاعل (يرعهم)؛ لأنَّه استثناءٌ مفرغ وما بينهما اعتراض. (يغذو) بمعجمتين: أي: يسيلُ. (جرحه) فاعل (يغذو). (دمًا) تمييز. (فمات فيها) أي: في الخيمة، أو في الجراحة، وفي نسخة:"منها" أي: من الجراحة.

وفي الحديث: جواز سكنى المسجد للعذر. وأن للإمام إذا شقَّ عليه النهوض إلى عيادة مريض أن ينقله إلى موضع بقربه؛ ليخفف عليه عيادته فيه.

ص: 176

‌78 - بَابُ إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعِيرٍ".

[1607]

(باب: إدخال البعير في المسجد للعلة) أي: جواز إدخاله فيه للحاجة.

464 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.

[1619، 1626، 1633، 4853 - مسلم: 1276 - فتح: 7/ 557]

(عروة) زاد في نسخة: "ابن الزُّبير". (أنِّي أشتكي) أي: أتوجَّع، وهو مفعول (شكوت). (فطفت) أي: راكبةً على البعير. (إلى جنب البيت) أي: منتهيًا إليه، وفائدة ذكر هذا أنه قريب من البيت لا بعيد. (بالطُّور) أي: بسورة الطور، ولهذا لم يقل والطور؛ لأنَّه صار علمًا عليها.

‌79 - باب

.

(باب) ذكره بلا ترجمة.

465 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ "أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ".

[3639، 3805 - فتح: 1/ 557]

(أنس) في نسخة: "أنس بن مالك".

(أنَّ رجلين) هما عباد بن بشر، وأسيد بن الحضير. (مظلمة) بكسر

ص: 177

اللام من أظلم الليل، وقال الفراءُ: ظلم الليل وأظلم بمعنى، وضاءت النار وأضاءت مثله؛ وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى، وقال الزمخشري: بمعنى نوَّر متعدٍّ، وبمعنى لمع غير متعدٍّ، وأما أظلم فيحتمل التعدِّي وعدمه (1).

(بين أيديهما) أي: قدامهما، وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاءة لازمًا، ومفعول به إن كان متعديًا، وحصول ذلك لهم؛ إكرامًا لهما ببركة نبيهما، وإنما ذكر هذا الحديث في أحكام المساجد؛ لأنَّ الرجلين كانا معه في المسجد فأكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركته، وفضل مسجده، وذلك آية له صلى الله عليه وسلم؛ حيث خصَّ أصحابه بمثل هذه الكرامة عند حاجتهم للنور.

‌80 - بَابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ

(باب: الخوخة والممر في المسجد) أي: جواز كونهما فيه.

466 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ؟ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ

(1) اختلف الزمخشري وأبو حيان في كون الفعل (أظلم) لازمًا أو متعديًا، وذلك في تفسيرهما قوله تعالى:{وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] فذهب الزمخشري إلى أن (أظلم) يكون متعديًا بنفسه إلى المفعول، وذهب أبو حيان إلى أنه متعدٍّ بحرف الجر لا بنفسه. واستشهد الزمخشري يقول أبي تمام:

هما أظْلَمَا حاليَّ ثُمَّتَ أجْلَيَا

شعر ظلاميها عن وَجْهِ أَمْردَ أشْيَبَ

ص: 178

عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ العَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إلا سُدَّ، إلا بَابُ أَبِي بَكْرٍ".

[3654، 3904 - مسلم: 2382 - فتح: 1/ 558]

(عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة، وسكون المهملة، وهذا ساقط من نسخة، وثابت في أخرى مع واو قبل (عن) إذ كلٌّ من (عبيد بن حنين) و (بسر) يروي عن أبي سعيد.

(فاختار ما عند الله) ساقط من نسخة. (فبكى أبو بكر) زاد في نسخة: "الصِّديق". (يبكي) بضمِّ أوله. (إن يكن الله خير عبدًا) في نسخة: "إن يكن لله عبدٌ خير" بجعل (خير) صفة و (عبد). (وإن) بالكسر فيهما، وجواب الشرط قال الكرماني: محذوف يدلُّ عليه السياق (1)، أي: فلم يبكي هذا الشيخ؟ وقال بعضهم: مذكور، وهو (فاختار ما عند الله) وفي نسخة:"أن" بالفتح؛ أي: لأجل أن يكن، وسكن (يكن) مع الناصب للوقف، كما قيل به في حديث:"لن تُرعْ"(2) حيث سكن العين فيه للوقف، ثم شبه بسكون المجزوم فحذفت الألف قبله، كما تحذف قبل سكون المجزوم.

(هو العبد) أي: المخير. (وكان أبو بكرٍ أعلمنا) أي: حيث فهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفارق الدنيا؛ فبكى حزنًا على فراقه. (فقال) في

(1) انظر: "البُخاريّ بشرح الكرماني" 4/ 127.

(2)

سيأتي برقم (1121) كتاب التهجد، باب: فضل قيام الليل.

ص: 179

نسخة: "قال". (إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ) بفتح الميم وتشديد النون: أي: أكثرهم جودًا بنفسه وماله بلا استثابة على ذلك، كما في:{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)} [المدثر: 6] أي: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت، فليس هو من المن الذي يفسد الصنيعة، فإنّه لا مِنَّةَ عليه صلى الله عليه وسلم لأحد، بل منته على جميع الخلق، وفي نسخة:"إن من أمنّ النَّاسِ" وعليها فيؤول؛ لأجل رفع (أبو بكر). بأنَّ "من أمنِّ" صفة لمحذوف؛ أي: إن رجلًا (من أمنِّ) أو يجعل اسم (إن) ضمير الشأن، كما قيل به في حديث:"إن من أشدِّ النَّاسِ عذابًا يوم القيامة المصورون"(1)(2).

"ولو كنت متخذًا خليلًا" في نسخة: "ولو كنت متخذًا من أُمَّتِي خليلًا" والخليل فعيل بمعنى مفعول، وهو كما قال الزمخشريُّ: الخالُّ الذي يخالك؛ أي: يوافقك في خِلالك ويسايرك في طريقتك، من الخلِّ: وهو الطريق في الرملِ، ويسدُّ خللك، كما تسدَّ خلله، وقيل: أصله: الخلة: الانقطاع، فخليل الله: المنقطع إليه، والمعنى هنا: لو كنت منقطعًا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر، ولو اتسع قلبي لغير الله لاتسع له، وأما قول بعض الصحابة: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم. فانقطاعٌ إلى النَّبيِّ، وذلك انقطاعٌ إلى الله، مع أن البعض هو الذي اتخذ النبيَّ خليلًا، لا أن النبيَّ اتخذه خليلًا. (لاتخذت أبا بكر خليلًا) لفظ:(خليلًا) ساقط من نسخة، وفي أخرى: بدله "يعني: خليلًا".

(1) سيأتي برقم (5950) كتاب: اللباس، باب: عذاب المصورين يوم القيامة.

(2)

وقيل إن (من) زائدة في هذا الحديث في الإيجاب على رأي الأخفش والفارسي.

ص: 180

(ولكن أخوة الإسلام ومودته) أي: أفضل، كما صرح به بعدُ "ولكن خُوَّة الإسلام" بحذف الهمزة مع ضمِّ نون (لكن) وسكونها، والمودة معنى: الخلة؛ أي في الجملة، فنفي الخلة أولًا، وإثبات المودة ثانيًا باعتبار أن الخلة أخصُّ وأعلى مرتبة، فالنفي من حيث خصوصها، والإثبات من حيث العموم، قيل: الصحابة كلُّهم مشتركون مع أبي بكر في أخوة الإسلام، والسياق لبيان أفضليته، وأجيب: بأن المودة الإسلامية معه أفضل منها مع غيره، رُتَبُها متفاوتة بحسب التفاوت في إعلاءِ كلمة الله، وتحصيل كثرة الثواب، فكان أفضل من هذه الحيثية.

(لا يبقين في المسجد بابٌ) بالبناء للفاعل، أو بالبناء للمفعول، والنون مشددة للتوكيد، والنهي راجعٌ للمكلفين لا إلى الباب، فكنَّى بعدم البقاء عن عدم الإبقاء؛ لأنَّه لازم له كأنَّه قال: لا تبقوه فلا يبقى، كما في: لا أرينك هاهنا؛ أي: لا تقعد هاهنا فلا أراك.

(إلَّا سُدَّ) أي: إلَّا بابًا سُدَّ، فالمحذوف هو المستثنى والفعل صفته، ثم استثنى ثانيًا من هذا قوله (إلا باب أبي بكر) بنصبه على الاستثناء، وبرفعه بدلًا، ولا يعارض ذلك خبر:"سدوا الأبواب إلَّا باب عليٍّ رضي الله عنه" لأنه غريب، كما قاله التِّرمذيُّ، بل وهمٌ، كما قاله ابن عساكر (1).

وفي الحديث: خصوصيةٌ لأبي بكر، حيث تُسدُّ الأبواب إلَّا بابه، وأن المساجد تمنع من التطرق إليها من خوخة، ونحوها إلَّا لحاجة

(1)"سنن التِّرمذيِّ"(3732) كتاب: المناقب، جاب: مناقب عليّ بن أبي طالب.

ص: 181

مهمة، وأن أبا بكرٍ أعلم الصحابة، والحضُّ على اختيار ما عند الله، والزهدُ في الدنيا، وأن على الإمام شكر مَنْ أحسن صحبته ومعونته بنفسه وماله، وأن الخليل فوق الصِّديق والأخ.

467 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ".

[3656، 3657، 6738 - فتح: 1/ 558]

(خرج رسول الله) في نسخة: "خرج النبيُّ". (عاصبًا) في نسخة: "عاصب"[أي: وهو عاصبٌ](1). (فحمد الله) أي: على وجود الكمال. (وأثنى عليه) أي: على عدم النقصان. (ثُمَّ قال: إنه) أي: الشأن. (ابن أبي قحافة) بضمِّ القاف، وبحاءٍ مهملة، واسمه: عثمان. (ولكن خلة الإسلام أفضل) أي: فاضلة أو المقصود: أن الخلة بالمعنى السابق أعلى مرتبة وأفضل من كلِّ خلة حتَّى من المحبة، كما عليه الجمهور؛ تمسُّكًا بهذا الحديث، وقيل: المحبة أفضل؛ لأنها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل من الخليل، وقيل: هما سواءٌ.

وفي الحديث: جواز الخطبة لغير الجمعة قاعدًا.

(1) من (م).

ص: 182

‌81 - بَابُ الأَبْوَابِ وَالغَلَقِ لِلْكَعْبَةِ وَالمَسَاجِدِ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: "يَا عَبْدَ المَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا".

(باب: الأبواب والغلق) أي: اتخاذها (للكعبة والمساجد) لصونها عما لا يصلح فيها، ولحفظ ما فيها من الأيدي العادية، والغلق [بفتح اللام]: ما يغلق به الباب. (قال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ، وهذا ساقطٌ من نسخة. (وقال لي) في نسخة:"قال لي" بلا واو، وبكلِّ حال هو أحطُّ مرتبةً من (حدَّثني)، و (أخبرني) لأنَّه قد يكون على وجه المذاكرة لا التحميل. (سفيان) أي: ابن عيينة. (ابن أبي مليكة) نسبة إلى جَده، وإلا فهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة. واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جدعان. (لو رأيت .. إلخ) جواب (لو) محذوف، أي: لرأيت عجبًا، أو (لو) للتمني، فلا جواب لها.

468 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَفَتَحَ البَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَغْلَقَ البَابَ (1)، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَجُوا" قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ فَسَأَلْتُ بِلالًا فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى.

[انظر 397 - مسلم 1329 - فتح: 1/ 559]

(1) في الأصل (أغلِق)، وما أثبتنا من هامش (س) من (عط) وهي نسخة مجهولة.

ص: 183

(أبو النَّعمان) هو محمد بن الفضل السدوسي. (وقتيبة) في نسخة: "وقتيبة بن سعيد". (حمَّاد) أي: "ابن زيد" كما في نسخة.

(وبلال إلخ) خَصَّ بالدخول بلالًا؛ لأنَّه مؤذنه وخادم أمر صلاته. (وأسامة) لأنَّه خادمه فيما يحتاج إليه. (وعثمان) لئلا يتوهم عزله عن سدانة البيت. (ثم أغلق الباب) أي: لئلا يزدحم النَّاس عليه صلى الله عليه وسلم و (أغلق) بالبناءِ للمفعول وهو الباب، وفي نسخة: بالبناءِ للفاعل وهو عثمان بن طلحة، ونصب (الباب) على المفعولية. (فبدرت) بمهملة، أي: أسرعتُ. (فسألت بلالًا) أي: عن صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة. (في أيِّ) بالتنوين أي: "في أي نواحيه"، كما في نسخة. (بين الأُسطوانتين) هو تثنية أُسطوانة [بضم الهمزة] (1) ووزنها: أفعوالة، وقيل: فعلوانة، وقيل: أفعلانة. (فذهب) أي: فات. (كم صلَّى) سؤالٌ عن الكمية.

وفي الحديث: أن للإمام أن يخصَّ خاصته ببعض ما يستتر به عن النَّاس.

‌82 - بَابُ دُخُولِ المُشْرِكِ المَسْجِدَ

(باب: دخول المشرك المسجد) أي: جواز دخوله فيه.

469 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ

(1) من (م).

ص: 184

يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ" ..

[انظر 462 - مسلم 1764 - فتح: 1/ 560]

(خَيْلَا) أي: فرسانًا، وتقدم تفسير الحديث في باب: الاغتسال إذا أسلم (1).

وفيهما: جواز دخول المشرك المسجد، نعم يمنع عند الشافعيِّ من دخول المسجد الحرام؛ لقوله تعالى:{فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28] بخلاف سائر المساجد، لا يمنع دخوله لها، لكن بعد إذن مسلمٍ له، ومنع مالكٌ من دخوله كلَّ مسجد؛ تعظيمًا لشعائر الله، وقال أبو حنيفة: يدخل المسجد الحرام وغيره.

‌83 - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ

(باب: رفع الصوت في المساجد) أي: أهو جائزٌ أم لا؟، وفي نسخة:"في المسجد".

470 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ - قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ:"لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".

[فتح: 1/ 560]

(1) سلف الحديث (426) كتاب: الصلاة، باب: الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد.

ص: 185

(الجعيد) بالتصغير، ويقال له: الجعد. (ابن خصيفة) نسبة إلى جدِّه، وإلا فهو يزيد بن عبد الله ابن خصيفة بالتصغير.

(قائمًا) في نسخة: "نائمًا" بنون بدل القاف، وروي: مضجعًا. (فحصبني) أي: رماني بالحصباء، ومضارعه: يحصب بالكسر. (فإذا عمر بن الخطاب) أي: حاضر، أو واقف. (بهذين) أي: الشخصين، وكانا ثقيفيين. (قال: من) في نسخة: "فقال: من" وفي أخرى: "قال: ممن".

(أنتما، أو من أين أنتما؟) قال لهما عمر ذلك؛ ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد، وعَلِمَا أن رفع الصوت بالغط في المسجد غير جائز أدَّبها فَلمَّا علم أنهما من غير البلد عذرهما للجهل. (قالا: من أهل الطائف) أي: بلاد ثقيف. (من أهل البلد) أي: المدينة. (لأوجعتكما) أي: جلدًا. (ترفعان أصواتكما) جواب ما يقال: لم توجعنا؟ وعبر بـ (أصواتكما) دون صوتيكما؛ لأنه الأفصح؛ لكون المضاف جزءًا من المضافِ إليه، كما في {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] (في مسجد رسول الله) في نسخة: "في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ".

471 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:"يَا كَعْبُ" قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"قُمْ فَاقْضِهِ".

[انظر: 457 - مسلم: 1558 - فتح: 1/ 561]

ص: 186

(حدثنا أحمد) في نسخة: "حدثنا أحمد بن صالح". (حدثنا ابن وهب) في نسخة: "أخبرنا ابن وهب".

(له عليه) في نسخة: "كان له عليه". (حتَّى سمعها) أي: أصواتهما، وفي نسخة:"حتى سمعهما". (يا كعب) بالضمِّ؛ لأنه منادي مفرد (1). (ابن مالك) بالنصب: لكونه منادي مضافًا. (قال) في نسخة: "فقال". وتقدم تفسير الحديث، وما يؤخذ منه (2).

‌84 - بَابُ الحِلَقِ وَالجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ

(باب: الحلق والجلوس في المسجد) أي: جوازهما فيه، والحلق بكسر الحاء وفتحها مع فتح اللام فيهما، والمراد: حلق الذكر والقرآن ونحوهما.

472 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، مَا تَرَى فِي صَلاةِ اللَّيْلِ، قَالَ:"مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى" وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ وتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهِ.

[473، 990، 993، 995، 998، 1137 - مسلم: 749، 751 - فتح: 1/ 561]

(عن عبيد الله) أي: ابن عمر العمري، وفي نسخة:"حدثنا عبيد الله". (عن ابن عمر) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر".

(1) يعني: هو منادى علم، فيُبنى على الضم.

(2)

سلف الحديث برقم (457) كتاب: الصلاة، باب: التقاضي والملازمة في المسجد.

ص: 187

(سأل رجل) لم يُسمّ. (ما ترى) أي: قائلًا له: ما ترى، أي: ما رأيك، أو ما علمك، من: رأى بمعنى علم، والمراد: لازمه، أي: ما حكمك؛ إذ العالم يحكم بعلمه شرعًا. (مثنى مثنى) خبر مبتدإٍ محذوف أي: صلاة الليل، و (مثنى) غير منصرف للعدل والوصف (1)، أي: اثنين اثنين، وكرَّره للتوكيد اللفظي. (صلَّى واحدة) أي: ركعة واحدة. (فأوترت) أي: تلك الواحدة. (وأنه) أي: ابن عمر. (آخر صلاتكم وترًا) في نسخة: "آخر صلاتكم بالليل وترًا" والنهار، كالليل عند الجمهور، وعن أبي حنيفة: الأفضل فيها أربع، وعن صاحبيه أبي يوسف ومحمد؛ الأفضل بالليلِ ركعتان وبالنهار أربع. (أمر به) أي: بالوتر، أو بالجعل.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن كونه صلى الله عليه وسلم علي المنبر، يدلُّ عادة على جماعة جالسين في المسجد محدقين به، وقد شبه جلوسهم حوله وهو يخطب، بالتحلُّقِ حول العالم مع أنه صرح بالحلقة في رواية تأتي في الحديث الآتي (2).

473 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ" قَالَ الوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي المَسْجِدِ.

[انظر: 472 - مسلم 749 - فتح: 1/ 562]

(1) أي: لكونه صفة معدولة على وزن مَفْعَل.

(2)

دلَّ عليه الحديث الآتي برقم (474).

ص: 188

(حمَّاد) في نسخة: "حماد بن زيد". (فقال) في نسخة: "قال". (توتر) بالرفع، علي الاستئناف، وبالجزم جواب الأمر، وفي نسخة:"توتر لك". (قال الوليد) في نسخة: "وقال الوليد". (أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".

474 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ، فَجَلَسَ وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ: فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ".

[انظر: 66 - مسلم: 2176 - فتح: 1/ 562]

(أن أبا مرة) اسمه: يزيد مولى عَقيل بفتح العين. (عن أبي واقد) اسمه: الحارث بن عوف.

(بينما رسول الله) في نسخة: "بينما النبي". (فأقبل ثلاثة نفر) جواب (بينما) وفي نسخة: "فأقبل نفر ثلاثة". (فرأى فرجة فجلس) في نسخة: "فرأى فرجة في الحلقة فجلس". (وأما الآخر) بفتح الخاءِ في الموضعين، وهو في أولهما الثاني من النفر، وفي ثانيهما الثالث منهم.

(عن الثلاثة) في نسخة: "عن النفر الثلاثة".

(فأوى إلى الله) بالقصر على المشهور، أي: لجأ. (فآواه الله) بالمدِّ على المشهور، أي: أنزله به؛ بمعنى أنجاه وأكرمه، فالمراد من إيوائه تعالى واستحيائه وإعراضه لازمها، وهو إرادة إيصال الخير وترك العقاب؛ لأن نسبة الإيواءِ والاستحياءِ والإعراض في حقه تعالى

ص: 189

محالٌ، فهي من باب المشاكلة، كما في قوله تعالى:{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: من الآية 116]. والحديث مرَّ في باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس من كتاب: العلم (1).

‌85 - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ

(باب: الاستلقاء في المسجد، ومدِّ الرجل) أي: باب جوازهما في المسجد، ولفظ:(ومدِّ الرجل) ساقط من نسخة.

475 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ "رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَلْقِيًا فِي المَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى" وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:"كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يَفْعَلانِ ذَلِكَ".

[5969، 6287 - مسلم: 2100 - فتح: 1/ 563]

(عن عمِّهِ) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.

(مستلقيًا) حالٌ من (رسول الله). (واضعًا) حالٌ منه أيضًا، فهما حالان مترادفتان، أو من ضمير (مستلقيًا) فهما حالان متداخلتان، فعل صلى الله عليه وسلم ذلك: بيانًا لجوازه إذا لم تظهر به عورته، وأما حديث مسلم:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع الرجل إحدى رجليه علي الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره"(2) فمنسوخ، أو مقيد بما إذا ظهرت بذلك عورته، فعلم جواز أنواع الاستراحة في المسجد في غير ذلك لما ذكر، وفي غير الانبطاح على

(1) سلف الحديث برقم (66) كتاب: العلم، باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها.

(2)

"صحيح مسلم"(2091) كتاب: اللباس والزينة، باب: في منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى.

ص: 190

الوجه: لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وقال: إنها "ضجعةٌ يبغضها الله تعالى"(1).

(وعن ابن شهاب) يحتمل أنه تعليقٌ، وأنه متصلٌ من رواية مالك (2). (كان عمر وعثمان يفعلان ذلك) أي: الاستلقاء المذكور، وزاد الحميديُّ عن أبي مسعود: أن أبا بكر كان يفعله وهو يردُّ على من قال: إن الاستلقاء من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

‌86 - بَابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ

وَبِهِ قَالَ: الحَسَنُ، وَأَيُّوبُ، وَمَالِكٌ.

(باب: المسجد) أي: حكم بنائه حيث (يكون) بناؤه (في الطريق من غير ضرر بالناس) في نسخة: "الناس". (وبه) أي: بجواز بنائه فيه. (قال الحسن

إلخ) وعليه الجمهور، وأما ما روي عن عليٍّ وابن عمر من المنع، فسنده ضعيف (3).

(1) جزء من حديث رواه: البخاري في "الأدب المفرد" ص 434 (1187) باب: الضجعة على وجهه وفي "التاريخ الكبير" 4/ 365 ترجمة: طخفة الغفاري. وأبو داود (4050) كتاب: الأدب، باب: في الرجل ينبطح على وجهه. وابن أبي شيبة 5/ 339، كتاب: الأدب، في الرجل ينبطح على وجهه. وأحمد 3/ 430. والطبراني 5/ 328 - 330 (8227، 8228).

والبيهقي في "شعب الإيمان"(4/ 177 - 178)(4721) فصل: في النوم وآدابه.

من حديث طخفة الغفاري، والحديث قال عنه الألباني في "ضعيف أبي داود" ضعيف مضطرب، غير أن الاضطجاع على البطن منه صحيح.

(2)

انظر: "الموطأ" 1/ 224 (574) كتاب: الصلاة، باب: جامع الصلاة.

(3)

روى ذلك عبد الرزق 1/ 403 (1575، 1576) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الطريق.

ص: 191

476 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ:"لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إلا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إلا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، طَرَفَيِ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ".

[2138، 2263، 2297، 3905، 4093، 5807، 6079 - فتح: 1/ 563]

(عن عقيل) بضمِّ العين: ابن خالد الأيليِ. (أخبرني) في نسخة: "فأخبرني" وفي أخرى: "وأخبرني" وكلاهما عطفٌ على مقدر، أي: أخبرني عروة بكذا. فأخبرني، أو وأخبرني عقب ذلك بهذا.

(لم أعقل) أي: لم أعرف. (أبويَّ) أي: أبا بكر وأم رومان، ففيه تغليب كالقمرين (1)، وفي نسخة:"أبواي" على لغة بني الحارث في لزوم المثنى الألف كعصا.

(يدينان الدين) بكسر الدال، أي: يتدينان بدين الإسلام، فـ (الدين) منصوب بنزع الخافض، يقال: دان بكذا ديانة، وتدين به تدينًا.

(ولم يمرّ علينا) أي: على عائشة وأبويها، وفي نسخة:"ولم يمرّ عليهما" أي: على أبويها. (ثُمَّ بدا لأبي بكر) أي: ظهر له رأيٌ. (بفناء داره) بكسر الفاءِ وبالمدِّ، أي: فيما امتد من جوانبها. (لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن)(إذا) ظرفية لـ (يملك)، أو شرطية والجزاء مقدر، دلَّ

(1) للشمس والقمر فغُلِّب القمر؛ لكونه مذكرًا.

ص: 192

عليه (لا يملك) أو هو لا يملك على مذهب الكوفيين (1). (فأفزع) بالزاي. (ذلك) أي: أخاف وقوف الأبناءِ والنساءِ عليه. (أشراف قريش) أي: أن تميل نساؤهم وأبناؤهم إلى دين الإسلام.

ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من جهة أنه صلى الله عليه وسلم اطلع علي بناء المسجد وأقرَّه عليه وفيه من فضل أبي بكر ما لا يشاركه فيه أحد، وهو تبليغ كتاب الله، وإظهاره مع الخوف، وقدم إسلامه، وتردد النبي صلى الله عليه وسلم إليه طرفي النهار، ورقة قلبه، وغلبة بكائه.

‌87 - بَابُ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ

(2)

وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ: "فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ البَابُ".

(باب: الصلاة في مسجد السوق) أي: جوازها فيه وفي نسخة: "في مساجد السوق". (ابن عون) اسمه: عبد الله، ووجه مطابقة ما قاله للترجمة: قياس اتخاذه المسجد في السوق على اتخاذه في الدار، بجامع أن كلًّا منهما محجوب بأصل ما حواه.

(1) لأن الكوفيين يجيزون تقديم الجواب على أداة الشرط، أما البصريون فيمنعون ذلك، ويجعلون المتقدم دليل الجواب لا الجواب.

(2)

قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص 46 - 47: قيل: صلاة ابن عمر وحديث أبي هريرة لا يطابق الترجمة. فجوابه: أن المراد بالمساجد إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد والجوامع، كما يخيله بعضهم، فكأنه قال في الترجمة: باب: الصلاة في مواضع الأسواق، والسوق وأراد به أن لا يتخيل متخيل أن الأسواق ليست محلًّا للصلاة بل يجوز فيها، كما يجوز على غيرها من المواطن التي لم ينه عنها، وكذلك الصلاة في المسجد المحجور فإنه جائز فنبه عليه بحديث ابن عمر.

ص: 193

477 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"صَلاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى المَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ - مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ".

[انظر: 176 - مسلم: 649 - فتح: 1/ 564]

(أبو معاوية) هو محمد بن حازم الضرير. (عن أبي صالح) اسمه: ذكوان. (صلاة الجميع) في نسخة: "صلاة الجماعة" والمعنى: صلاة الرجل في الجماعة. (تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه (أي: منفردًا.

(خمسًا وعشرين درجة) سر التقييد بالأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوة، قيل: ويحتمل أن يقال في سره: أن عدد الصلاة المفروضة خمسةٌ، فأريد التكثير عليها بتضعيفها بعدد نفسها مبالغة فيها وذلك خمس وعشرون، أو أن الأربعة لمَّا كانت يؤلَّف منها العشرة، ومن العشرات المئات، ومن المئات الألوف، كانت أصل جميع مراتب العدد، فزيد عليها واحد مبالغة ثُمَّ ضعفت بعدد الصلوات الخمس مبالغة أخرى، فصارت خمسًا وعشرين، ولا ينافي هذا الحديث "سبعًا وعشرين"(1) إما لأن العدد القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أعلم بالقليل،

(1) سيأتي برقم (645) كتاب: الأذان، باب: فضل صلاة الجماعة.

ص: 194

ثُمَّ أعلم بالكثير فأخبر به، أو أن ذلك مختلف باختلاف المصلين، بحسب كمال الصلاة، ومحافظة هيئتها وخشوعها، وكثرة جماعتها، ونحو ذلك. (فإن أحدكم) في نسخة:"بأن أحدكم" بالموحدة، للمصاحبة، أي: تزيد خمسًا وعشرين درجة مع فضائل أخرى.

(فأحسن) أي: الوضوء بإسباغه، ورعاية سننه وآدابه. (لا يريد إلا الصلاة) أي: أو نحوها، كالاعتكاف، واقتصر على الصلاة؛ لأنها أغلب.

(خُطوة) بالضمِّ: ما بين القدمين، وبالفتح: المرة الواحدة. (وحَطَّ عنه خطيئة) في نسخة: "وحَطَّ عنه بها خطيئة" وفي أخرى: "أو حَطَّ". (ما كانت تحبسه) أي: الصلاة، وفي نسخة:"ما كان يحبسه" أي: مكثه في المسجد؛ منتظرًا الصلاة. (وتصلِّي -يعني- عليه الملائكة) أي: تستغفر وتطلب الرحمة له، ولفظ:(يعني) ساقطٌ من نسخة، ولفظ:(عليه) ساقط من أخرى. (اللهم .. إلى آخره) بيان للصلاة، أي: قائلين ذلك. (ما لم يؤذ) أي: الملائكة بالحدث. (يحدث) بالجزم بدل من يؤذ، وبالرفع استئناف وفي نسخة:"يحدث فيه"، وفي أخرى:"ما لم يحدث فيه" بإسقاط (يؤذ) والمعنى: ما لم يأت بناقض للوضوء. وقيل: ما لم يتكلَّمْ بكلام الدنيا.

‌88 - بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

(1)

(باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره) أي: جواز تشبيكها

(1) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص 47: لعل مراده جوازه =

ص: 195

فيهما.

478 -

و 479 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ ابْنِ عَمْرٍو:"شَبَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ".

[480 - فتح: 4/ 565]

(عن بشر) بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: ابن الفضل الرقاشيُّ. (عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. (واقد) بالقاف: ابن محمد بن زيد. (عن ابن عمر) أي: ابن الخطاب. (أو ابن عمرو) أي: ابن العاص، والشكُّ من واقد.

480 -

وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا".

[انظر: 479 - فتح: 1/ 565]

(عاصم بن عليٍّ) هو من شيوخ البخاري. (عاصم بن محمد) هو ابن زيد. (واقد) هو أخو عاصم. (عن أبيه) هو محمد بن زيد. (قال عبد الله) أي: ابن عمرو بن العاص.

(في حثالة) بضمِّ المهملة، وتخفيف المثلثة، أي: فيمن لا خير فيه. (بهذا) أي: بما مرَّ من التشبيك، وهو صفة للناس، أي: في حثالة من الناس المتصفين باختلاط بعضهم ببعض المفهوم من التشبيك.

= مطلقًا؛ لأنه إذا جاز فعله في المسجد ففي غيره أولى بالجواز وقد كان تذكاه بحكمه تمثيل تعاضد المفتنين وتناصرهم بذلك ممثل المعنى بالصورة لزيادة التبيين، فإن قيل قد جاء في الحديث الآخر: أنه يشعر بجوازه في غير تمثيل مطلقًا، لعله كان لإراحة الأصابع، كما هو المعتاد لا على وجه العبث. فيفيد: أنه إذا كان التشبيك لغرض هام، جاز بخلاف العبث.

ص: 196

وزاد الحميديُّ عن ابن مسعود: "قد مرجت"(1) أي: اختلطت. عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا، وشبَّك بين أصابعه، وإنما شبَّك بينها؛ ليمثل لهم هيئة اختلاطهم، من باب تصوير المعقول، وإرادة المحسوس، وهذا الحديث ساقط من أكثر النسخ، وفيه جواز التشبيك، وهو كذلك حتى في الصلاة، لكنه فيها مكروه، وكذلك في غيرها بلا حاجة.

481 -

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ.

[2446، 6026 - مسلم: 2585 - فتح: 1/ 565]

(سفيان) أي: الثوري. (عن أبي بردة) في نسخة: "عن بريد" وهو اسمه، وأبو بردة كنيته.

(قال: إن المؤمن) في نسخة: "قال: المؤمن". (يشدُّ) في نسخة: "شد" بلفظ الماضي. (وشبك أصابعه) في نسخة: "وشبَّك بين أصابعه".

(1) رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 11/ 359 (2074)، وأحمد 2/ 162، والطبراني 6/ 164 (5868)، وأبو يعلى 9/ 442 (5593) وذكره الهيثمي في "مجمعه" 7/ 279 وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، ورواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات من حديث سهل بن سعد الساعدي، ورواه بإسناد آخر وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة.

وعزاه الحافظ ابن حجر 1/ 566 للحميدي في "الجمع بين الصحيحين" عن أبي مسعود كلهم بزيادة "مرجت".

ص: 197

482 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلاتَيِ العَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو اليَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ قَالَ:"لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ" فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ" فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

[714، 715، 1227، 1228، 1229، 6051، 7250 - مسلم: 573 - فتح: 1/ 565]

(إسحق) أي: ابن منصور.

(ابن شميل) في نسخة: "النضر بن شميل". (أخبرنا ابن عون) اسمه: عبد الله، وفي نسخة:"حدثنا ابن عون".

(إحدى صلاتي) في نسخة: "صلاة" بالإفراد علي إرادة الجنس.

(العشي) بفتح المهملة وتشديد الياء: وهو من الزوال إلى الغروب، وقيل: إلى الفجر، وهذا بالنظر إلى الاستعمال. وقول الجوهريِّ: إنه من صلاة المغرب إلى العتمة بالنظر إلى الوضع، وفي نسخة:"العشاء" بالكسر والمدِّ، وهو وَهْم؛ لما صحَّ أنها الظهر أو

ص: 198

العصر (1). (معروضة في المسجد) أي: موضوعة بالعرض، أو مطروحة في ناحيته (على اليسرى) في نسخة:"على يده اليسرى". (خدَّه الأيمن) في نسخة: "يده اليمنى" وفيها تكرار.

(السرعان) بفتح السين والراءِ المهملتين، أي: أوائل الناس، وضبطه الأصيلي: بضمِّ السين وإسكان الراءِ. جمع سريع: وهو المسرع للخروج. (قصرت) بفتح أوله على البناءِ للفاعل من قصر يقصر بضمِّ الصاد فيهما، وبضمِّه وكسر ثانيه على البناءِ للمفعول.

(فهابا) في نسخة: "فهاباه" أي: خافاه. (أن يكلماه) إجلالًا له. (وفي القوم رجلٌ) هو الخرباق. (في يديه طول، يقال له: ذو اليدين) أي: لطولهما، ويقال له أيضًا: ذو الشمالين؛ لأنه كان يعمل بيديه جميعًا. (قال: يا رسول الله) في نسخة: "فقال: يا رسول الله". (أم قصرت) في ضبطه ما مرَّ آنفًا. (لم أنس) أي: في ظني. (أكما يقول) أي: الأمر كما يقول. (فربما سألوه) أي: ابن سيرين، أسلَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم بعد السجود مرة أخرى، أم اكتفى بالسلام الأول؟ (فيقول) في نسخة:"يقول". (نبئت) بضمِّ النون، أي: أخبرتُ، وسبق بيان الحديث وما يتعلَّق به في باب: التوجه نحو القبلة (2).

(1) ورد ذلك في رواية مسلم: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر .. إلخ.

انظر: "صحيح مسلم"(573) كتاب: المساجد، باب: السجود في الصلاة والسجود له.

(2)

سبق بيان ذلك في حديث (401) كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان.

ص: 199

‌89 - بَابٌ: المَسَاجِدُ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ، وَالمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

(باب: المساجد التي على طرق المدينة، والمواضع التي صلَّى فيها النبي صلى الله عليه وسلم) أي: باب مشروعية الصلاة فيهما، ولفظ:"والمواضع .. إلخ) ساقطٌ من نسخة، وفي أخرى قبل (باب): "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

483 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا "وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ". وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إلا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا إلا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ.

[1535، 2336، 7345 - مسلم: 1346 - فتح: 1/ 567]

(سالم بن عبد الله) أي: ابن عمر بن الخطاب. (وأنَّه) أي: أبا سالم عبد الله.

(وحدثني نافع) عطفٌ على (رأيت) فيكون من كلام ابن عقبة، وفي نسخة: قبل (وحدثني)"ح" فهو من كلام البخاري فيكون تعليقًا. (وسألتُ) عطفٌ على (رأيت) أيضًا. (إلا أنهما) أي: سالمًا ونافعًا. (بشرف) بفتح المعجمةِ والراءِ: المكان العالي. (الروحاءِ) بفتح الراء وسكون الواو ثم حاء مهملة، ممدودة: قرية بينها وبين المدينة ستة

ص: 200

وثلاثون ميلًا، وقيل: ثلاثون (1).

484 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ لَيْسَ عِنْدَ المَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا المَسْجِدُ"، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ المَكَانَ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ.

[1532، 1533، 1767، 1575، 1576، 1799 - مسلم: 1257 - فتح: 1/ 567]

(أن عبد الله) في نسخة: "أن عبد الله بن عمر" وفي أخرى: "أن عبد الله -يعني- ابن عمر".

(بذي الحليفة) بضمِّ المهملة، وفتح اللام: الميقات المشهور لأهل المدينة. (تحت سَمُرة) بضمِّ الميم: من شجر الطلح: وهو العظام من الأشجار التي لها شوك، ويقال لها: أم غيلان. (الذي بذي الحليفة) في نسخة: "الذي كان بذي الحليفة". (إذا رجع من غزو، وكان في تلك الطريق) أي: طريق الحديبية، (وكان): صفة لـ (غزو)، وفي نسخة:"غزوة كان" بالتأنيث، فتذكير ضمير (كان) باعتبار تأويلها بسفر، وفي أخرى:"غزوة" وفي أخرى: "غزو وكان" بواو الحال فيهما، قال الكرمانيُّ: فإن قلت: لما ما أخر لفظ: (كان في تلك الطريق) عن

(1) انظر: "معجم البلدان" 3/ 76.

ص: 201

(الحج والعمرة) قلت: لأنهما لم يكونا إلا من تلك (1).

(من بطن وادٍ) هو وادي العقيق، ولفظ:(من) ساقط من نسخة، وفي أخرى:"من ظهر وادٍ". (بالبطحاءِ) بالمدِّ: مسيل واسع فيه دِقاق الحصى، وكذا الأبطح. (على شفير الوادي) بشين معجمة، أي: طرفه. (الشرقية) صفة لبطحاء.

(فعرَّس) بمهملات مع تشديد الراء، أي: نزل آخر الليل للاستراحة، (ثَمَّ) بفتح المثلثة، أي: هناك. (حتَّى يصبح) أي: يدخل في الصباح (ليس) المكان الذي عرَّس فيه. (عند المسجد الذي بحجارة) أي: الذي بُنِيَ بها، أو الذي عندها. (ولا على الأكمة) بفتح الهمزة والكاف: التلُّ، ويجمع على أكم، وهو على أكام، كجبل وجبال، وهو على أكم، ككتاب وكتب، وهو على آكام، كعنق وأعناق. وهو من الغرائب. (كان ثم) استئناف، أي: وكان هناك. (خليج) بفتح المعجمة وكسر اللام: نهر، ويقال: وادٍ عميق. (كُثُب) بكافٍ ومثلثة مضمومتين، جمع كثيب: وهو تلال الرمل. (فدحا السيل فيه) من الدحو: وهو البسط، أو الدفع، وفي نسخة:"قد جاء فيه السيل" بلفظ: "قد" وفعلُ من المجيء وتقديم "فيه" على "السيل"، وهو مقول نافع.

485 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ تَقُومُ فِي المَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ المَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ اليُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَكْبَرِ

(1) انظر: "البخاري بشرح الكرماني" 4/ 145.

ص: 202

رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ".

[فتح: 1/ 568]

(حيث المسجد) برفع (المسجد) وهو خبر مبتدإِ محذوف؛ لأن (حيث) لا تضاف إلا إلى جملة غالبًا، وفي نسخة:"جنب المسجد" بجيم فنون فموحدة، وجر المسجد. (وقد كان عبد الله يعلم) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانية من العلم، وفي نسخة:"يعلم" بضم فسكون فكسر: من الإعلام بمعنى: العلامة، وفي أخرى:"تعلَّم" بفوقية مفتوحة وتشديد اللام كذلك: من التعلم. (الذي كان صلَّى فيه) في نسخة: "الذي صلَّى فيه". (يقول) بيان للجملة قبله، أي: يقول عبد الله المكان الموصوف. (ثَمَّ .. إلخ).

486 -

وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى العِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ العِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى العِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ المَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ.

[فتح: 1/ 568]

(إلى العِرْقِ) بكسر العين، سكون الراءِ: جبلٌ صغير، وقيل: أرض ملح لا تنبت، وقيل: غير ذلك. (عند منصرف الروحاء) بفتح الراءِ فيهما، أي: عند آخر الروحاء. (انتهاء طرفه) في نسخة: "انتهى طرفه". (دون المسجد) أي: قريب منه. (عبد الله يصلِّي) في نسخة: "عبد الله بن عمر يصلي". (في ذلك المسجد، كان يتركه عن يساره) في نسخة: "وكان يتركه". و (وراءه) عطفٌ على (يساره)، وبالنصب على

ص: 203

الظرفية بتقدير في. (ويصلِّي أمامه) أي: قُدَّام المسجد. (أو من آخر السحر) هو ما بين الفجر الكاذب والصادق، وأراد بآخره: أقلَّ من ساعة، أو الإبهام الصادق بقدرها، وبأقل وبأكثر منها؛ ليغاير المعطوف عليه.

487 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّوَيْثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوجَاهَ الطَّرِيقِ فِي مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاهَا، فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ".

[فتح: 1/ 568]

(تحت سرحة) بفتح السينِ، والحاءِ المهملتين بينهما راءٌ ساكنة، واحدة السرح: وهو شجرٌ عظام، كما مرَّ (1). (ضخمة) أي: عظيمة. (دون الرويثة) أي: قريبٌ منها، بضمِّ الراءِ، وبالمثلثة: قرية بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا (2). (ووجاه الطريق) بكسر الواو، وضمها، أي: مقابلها وهو بالجرِّ عطفٌ على (يمين الطريق)، وبالنصب على الظرفية بتقدير في. (بطح) بكسر الطاء وسكونها، أي: واسع. (حتَّى يفضي) أي: يخرج، وفي نسخة:"حين يفضي". (من أكمة) أي: مكان مرتفع. (دوين) مصغر دون. (بريد الرُّويثة بميلين) بضمِّ الراءِ، وفتح الواو، والبريد بموحدة: المرتب للسفر، والمراد به: موضع البريد، والمعنى بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرُّويثة ميلان، ويقال: المراد بالبريد: سكة الطريق، ولفظ:(بريد) ساقطٌ من نسخة. (أعلاها)

(1) سلف ذلك آنفًا في حديث (484).

(2)

انظر: "معجم البلدان" 3/ 105.

ص: 204

أي: السرحة. (فانثنى) أي: انعطف. (على ساقٍ) أي: كالبنيان ضيقة من أسفل، متسعة من فوق. (وفي ساقها) أي: تحته. (كثب) بكاف ومثلثة مضمومتين جمع كثيب: وهي تلال الرمل، كما مرَّ (1).

488 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ العَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ المَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ، عَلَى القُبُورِ رَضَمٌ مِنْ حِجَارَةٍ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلَمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرُوحُ مِنَ العَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ.

[فتح: 1/ 568]

(في طرف تلعة) بفتح الفوقية، وسكون اللام، وبمهملة: ما ارتفع من الأرض وما انخفض منها فهو من الأضداد، والمراد هنا الأول؛ إذ الغرض: مسيل الماءِ من فوق إلى أسفل. (العرج) بفتح المهملة، وسكون الراءِ أكثر من فتحها، وبالجيم: قرية بينها وبين الرُّويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلًا (2). (هضبة) بفتح الهاء، وسكون المعجمة: جبلٌ منبسط علي وجه الأرض، أو ما طال وارتفع، وانفرد من الجبال. (رضم) بفتح الراءِ، وسكون المعجمة، وفتحها: صخور بعضها فوق بعض. (سلمات الطريق) بفتح السين المهملة، وكسر اللام: صخرات، وفي نسخة: بفتح اللام، جمع سلمة: وهي شجرة يدبغ بورقها الأديم.

[(بين أولئك) في نسخةٍ: "من أولئك" فهو في الأولى متعلق بما قبله، أو بما بعده، وفي الثانية متعلق بما بعده](3)(بالهاجرة) هي نصف النهار

(1) سلف ذلك في الحديث الآنف برقم (487).

(2)

انظر: "معجم البلدان" 4/ 98 - 99.

(3)

من (م).

ص: 205

عند اشتداد الحرِّ.

489 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ المَسِيلُ لاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ "يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ".

[فتح: 1/ 568]

(عند سرحات) بفتح السين والراء، أي: شجراتٌ عظام. (مسيل) بفتح الميم، وكسر المهملة: مكانٌ يسيل فيه الماء من علوٍ إلى أسفل.

(دون هرشَى) بفتح الهاء، وسكون الراءِ، وفتح الشين المعجمة، وبالقصر: جبلٌ على ملتقى طريق المدينةِ والشام قريب من الجحفةِ (1).

(بكراع هرشَى) بضم الكاف، أي: بطرفها. (غلوة) بفتح الغين المعجمة: غاية بلوغ السهم، أو أمد جري الفرس، وهي: ثلثا ميل، وقيل: مائة باع.

490 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ فِي المَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ المَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ المَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إلا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ".

[فتح: 1/ 568]

(مر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراءِ، وفتح الظاء المعجمة: مكان على أميال من مكة إلى جهة المدينة وهو بطن مر، والعامة تقول: مرو (2)، وفي نسخة:"مر ظهران". (قبل المدينة) بكسر القاف

(1) انظر: "معجم البلدان" 5/ 397 - 398.

(2)

انظر: "معجم البلدان" 5/ 104.

ص: 206

وفتح الموحدة، أي مقابلها. (حين يهبط) في نسخة:"حتَّى يهبط". (من الصفراوات) بفتح المهملةِ، وسكون الفاءِ: الأودية والجبال التي بعد (مر الظهران) وفي نسخة: "من وادي الصفراوات". (ينزل) بمثناة تحتية، وفي نسخة:"تنزل" بالتاءِ الفوقية؛ ليوافق قوله بعد: (وأنت ذاهب).

491 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ".

[1553، 1554، 1573، 1574، 1767، 1769 - مسلم: 1259 - فتح: 1/ 568]

(بذي طوى) بتثليث الطاءِ: موضع بمكة (1)، وفي نسخة:"بذي الطواء" بزيادة "ال" وبالمدِّ. (غليظة) في نسخة: "عظيمة".

492 -

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَبَلِ الطَّويلِ، نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَجَعَلَ المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ المَسْجِدِ، بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الفُرْضَتَيْنِ مِنَ الجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكَعْبَةِ".

[مسلم: 1260 - فتح: 1/ 569]

(وأن عبد الله) في نسخة: "وأن عبد الله بن عمر".

(فرضتي الجبل) تثنية فرضة، وهي بضمِّ الفاءِ، وسكون الراء، وفتح المعجمة: ما انحدر من وسطه وجانبه، قاله ابن الأثير (2). (الذي

(1) انظر: "معجم البلدان" 4/ 44 - 45.

(2)

"النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 433.

ص: 207

بينه) في نسخة: "الذي كان بينه". (نحو الكعبة) أي: ناحيتها. (فجعل) أي: عبد الله. (أسفل) بالنصب علي الظرفية، أو بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف. (عشرة أذرع) في نسخة:"عشر أذرع". (ثم تصلِّي مستقبل الفرضتين

إلخ) إنما كان ابن عمر يصلِّي في هذه المواضع للتبرك، وهذا لا ينافي ما رُويَ من كراهة أبيه عمر لذلك، بل قال البغويُّ: إن المساجد التي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى فيها لو نذر أحدٌ الصلاة في شيءٍ منها تعين، كما في المساجد الثلاثة.

أَبْوَابُ سُتْرَةِ المُصَلِّي

‌90 - بَابُ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ

493 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ، "وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ".

[انظر: 76 - مسلم: 504 - فتح: 1/ 571]

(أبواب: سترة المصلِّي) ساقطٌ من نسخة.

(باب: سترة الإمام سترة من خلفه) في نسخة: "سترة لمن خلفه".

(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك". (أنه قال) في نسخة: "أن عبد الله بن عباس قال".

(ناهزت) أي: قاربت. (بمنى) وفي رواية لمسلم: بعرفة (1)، وهي

(1)"صحيح مسلم"(504) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي.

ص: 208

كما قال شيخنا: شاذة (1). (إلى غير جدار). ووجه مطابقته للترجمة: أن قوله: (إلى غير جدار) يشعر بأن ثم سترة بغير جدار؛ إذ التقدير: إلى شيءٍ غير جدار، وأن ذلك معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم، لكن يشكل الأول بما نقل عن الشافعيِّ: أنه فسر (غير جدار) بغير سترة. (وأرسلت) في نسخة: "فأرسلت" بالفاءِ.

494 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ"، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.

[498، 972، 973 - مسلم: 501 - فتح: 1/ 573]

(إسحاق) في نسخة: "إسحاق بن منصور". (أمر) أي: خادمه. (بالحربة) أي: بأخذها. (والناس) بالرفع عطفٌ على فاعل (يصلِّي). (يفعل ذلك) أي: ما ذكر من وضع الحربة والصلاة إليها، أي: لم يكن ذلك مختصًّا بيوم العيد.

وفي الحديث: الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداءِ سيما بالسفر، وجواز الاستخدام، وأمر الخادم بالخدمة.

495 -

حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأَةُ وَالحِمَارُ".

[انظر: 187 - مسلم: 503 - فتح: 1/ 573]

(1)"الفتح" 1/ 572.

ص: 209

(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.

(بالبطحاء) هو خارج من مكة، ويقال له: الأبطح. (عنزة) هي أطول من العصا وأقصر من الرُّمح. (ركعتين) حالٌ، أو بدلٌ مما قبله في الموضعين. (بين يديه) أي: أمام العنزة، أي: بينها وبين القبلة لا بينه وبين العنزة.

وفي الحديث: أن السترة مندوب إليها، وأن مرور الدواب بين يدي المصلِّي لا يقطع الصلاة، وأما خبر:"يقطع الصلاة الكلبُ والحمار والمرأة"(1) فمنسوخ.

‌91 - بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ

؟

(باب: قدرُ كَمْ ينبغي أن يكون بين المصلِّي والسترة؟) أي: باب: بيان ذلك.

496 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:"كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ".

[7334 -

مسلم: 508 - فتح: 1/ 574]

(قال: أخبرنا عبد العزيز) في نسخة: "حدثنا عبد العزيز". (أبي حازم) اسمه: سلمة. (عن أبيه) في نسخة: "أخبرني أبي". (عن سهل)

(1) رواه الترمذي (338) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة، وقال: حسن صحيح. وأبو داود (702) كتاب: الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، وابن ماجه (950) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"(699).

ص: 210

في نسخة: "عن سهل بن سعد". (مصلَّى رسول الله) أي: محل قدميه قائمًا في الصلاة لا محلَّ السجود، وفي نسخة:"مصلَّى النبي". (ممر الشاة) بالرفع، على أن (كان) تامة، أو هو اسم (كان) على أنها ناقصة، والتقدير: قدر ممر و (بين): خبرها، وبالنصب على أنه خبر (كان) واسمها مقدر، أي: نحو قدر المسافة، أو الممر.

497 -

حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ:"كَانَ جِدَارُ المَسْجِدِ عِنْدَ المِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا".

[مسلم: 509 - فتح: 1/ 574]

(المكِّي) في نسخة: "المكي بن إبراهيم" أي: البلخي.

(جدار المسجد) اسم (كان). (عند المنبر) تتمة اسمها، أي: الجدار الذي عند المنبر، وخبرها (ما كادت الشاة تجوزها) بالجيم، وفي نسخة:"أن تجوزها" بزيادة أن، أي: المسافة، وهي ما بين محل قدمي المصلي والجدار، وكاد إذا دخل عليها حرف النفي، تكون منفية، كسائر الأفعال عند كثير، وعند آخرين تكون مثبتة، وهو المراد هنا بقرينة الحديث السابق.

‌92 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الحَرْبَةِ

(باب: الصلاة إلى الحربة) أي: المركوزة بين يدي المصلِّي: وهو دون الرمح، عريضة النصل.

498 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا".

[انظر: 494 - مسلم: 501 -

فتح: 1/ 575]

ص: 211

(عن عبد الله) في نسخة: "عن عبد الله بن عمر". (تركز) بالبناءِ للمفعول وأوله بالتحتية، والفوقية، أي: تغرز، ومعنى الحديث يعلم مما مرَّ ومما يأتي.

‌93 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى العَنَزَةِ

(باب: الصلاة إلى العنزة) أي: المركوزة بين يدي المصلِّي، وهي دون الرمح، مدورة النصل، كما في الرمح.

499 -

حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ:"خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا".

[انظر: 187 - مسلم: 503 - فتح: 1/ 575]

(آدم) أي: ابن أبي إياس. (قال: خرج) في نسخة: "يقول: خرج". (علينا رسول الله) في نسخة: "علينا النبي". (فصلَّى) في نسخة: "وصلَّى" بالواو. (والمرأة والحمار يمرون) المناسب: يَمُرَّانِ لكن يصحُّ ما قاله بتقدير محذوف، كما أفاده ابن مالك؛ حيث قال: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ثم غلَّب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقلِ علي الحمارِ، فقال:"يمرون".

500 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلامٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ، وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ".

[انظر: 150 - مسلم: 271 - فتح: 1/ 575]

ص: 212

(بزيع) بموحدة مفتوحة، وزايٍ مكسورة، وعين مهملة. (شاذانُ) بشين وذال معجمتين: هو ابن عامر البغدادي. (قال) في نسخة: "يقول".

(عُكَّازَةٌ) بضمِّ المهملة، وتشديد الكاف: عصا ذات زُجٍّ. (أو عنزة) في نسخة: بدله "أو غيره " أي: غير ما ذكر من العكازة والعصا.

قال شيخنا: وهو تصحيف (1).

وفي الحديث: الاستنجاءُ بالماء، وخدمة الإمام والعالم.

‌94 - بَابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا

(باب: السترة) أي: ندبها؛ لدفع المارِّ بين يدي المصلِّي، ولا فرق بين كونه (بمكة وغيرها) أي: من سائر الأمكنة، ونصَّ على مكة؛ لدفع توهم من يتوهم أن البيت كافٍ في السترة للمصلِّي حوله وبينهما الطائفون.

501 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً وَتَوَضَّأَ"، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ.

[انظر: 187 - مسلم: 503 - فتح: 1/ 576](ونصب بين يديه عنزة وتوضأ) الواو لا تدلُّ على الترتيب أفلا يشكل ذكر هاتين بعد الصلاة] (2).

وفيه: التبرك بما يلامس أجساد الصالحين، وطهارة الماءِ المستعمل.

(1)"الفتح" 1/ 576.

(2)

من (م).

ص: 213

‌95 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ

وَقَالَ عُمَرُ: "المُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ المُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا" وَرَأَى عُمَرُ: "رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا".

(باب: الصلاة إلى الأسطوانة) أي: ندب الصلاة إلى جهتها، وتقدم تفسير الأسطوانة.

(المصلون أحق بالسواري) أي: في التستر بها. (من المتحدثين) المستندين إليها؛ لأنهما وإن اشتركا في الحاجة فالمصلِّي أحقُّ؛ لأنه في عبادة. (ورأى عمر) في نسخة: "ورأى ابن عمر".

502 -

حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَهَا".

[مسلم: 509 - فتح: 1/ 577]

(عند المصحف) أي: الذي كان في مسجده صلى الله عليه وسلم من عهد عثمان.

(أَراك) بفتح الهمزة، أي: أبصرك. (تتحرى) أي: تجتهد وتختار. (رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله". (يتحرى الصلاة عندها) أي: لأنها أولى أن تكون سترة من العنزة.

503 -

حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«لَقَدْ رَأَيْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ المَغْرِبِ» ، وَزَادَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

[625 - مسلم: 837 - فتح: 1/ 577]

(قبيصة) بفتح القاف، وكسر الموحدة: ابن عقبة الكوفيُّ. (سفيان)

ص: 214

أي: الثوري. (عن أنسٍ) في نسخة: "عن أنسٍ بن مالك".

(لقد رأيت) في نسخة: "لقد أدركت". (يبتدرون السواري) بدال مهملة، أي: يتصارعون إليها.

(حتى يخرج) في نسخة: "حين يخرج".

‌96 - بَابُ الصَّلاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ

(باب: الصلاة) أي: فعلها. (بين السواري في غير جماعة) أما فيها، فكره قوم الصلاة بينها؛ لورود النهي الخاصِّ عن الصلاة بينها في الترمذي وغيره (1): ولأنه يقطع تسوية الصفوف، والتسوية في الجماعة مطلوبة.

504 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلالٌ فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ".

[انظر: 397 - مسلم: 1329 - فتح: 1/ 578]

(جويرية)[أي: ابن](2) أسماء الضبعي.

(1)"سنن الترمذي"(229) كتاب: الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري. قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، والحديث رواه النسائي 2/ 94 كتاب: الإمامة، باب: الصف بين السواري وابن أبي شيبة 2/ 48 كتاب: الصلاة، باب: من يكره الصلاة بين السواري.

والحاكم في "المستدرك" 1/ 210 كتاب: الصلاة. قال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وتابعه الذهبي. وصححه الألباني "صحيح الترمذي".

(2)

من (م).

ص: 215

(قال: كنت) في نسخة: "قال: وكنت" بالواو. (على أثره) بفتح الهمزة والمثلثة، وبكسرها وسكون المثلثة. (قال) في نسخة:"فقال"(المقدَّمين) في نسخة: "المتقدمين".

505 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى"، وَقَالَ لَنَا: إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَقَالَ:"عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ".

[انظر: 397 - مسلم: 1329 - فتح: 1/ 578]

(وأسامة) بالنصب عطف على اسم (أن) وبالرفع على فاعل (دخل). (الحجبيُّ) بفتح المهملة، والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة. (فأغلقها) أي: عثمان الحَجَبي.

(ومكث) بفتح الكاف وضمها. (عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه) لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجملٌ يبينه حديث مالك الآتي: أن عمودين عن يمينه. أو يقال: الأعمدة الثلاثة المتقدمة كانت على سمت واحد، وصلى صلى الله عليه وسلم عند الأوسط، أو لم تكن على سمت واحد، بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما، ولفظ:(المقدمين) في الحديث السابق مشعر به فتعرض للمسامتين فقط. (وكان البيت يومئذٍ) أي: يوم صلَّى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تغير وضعه في فتنة ابن الزبير. (على ستة) لفظ:(على) ساقط من نسخة، فنصب (ستة) بنزع الخافض.

ص: 216

(وقال إسماعيل) أي: ابن أبي أويس، وفي نسخة:"قال لنا إسماعيل". (وقال عمودين) في نسخة: "فقال عمودين".

‌97 - باب

(باب) ساقط من نسخة، وعلى ثبوته إنما فصل به بين ما بين قبله وبين حديثه الآتي؛ لأنه ليس صريحًا في الصلاة بين الأُسطوانتين، لكنها المرادة بدليل بقية الأحاديث.

506 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ "إِذَا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ البَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى المَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلالٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِيهِ"، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي البَيْتِ شَاءَ.

[انظر: 397 - مسلم: 1329 - فتح: 1/ 571]

(حدثنا إبراهيم) في نسخة: "حدثني إبراهيم". (أبو ضمرة) اسمه: أنس بن عياض. (أن عبد الله) في نسخة: "أن عبد الله بن عمر".

(قبل وجهه) أي: مقابله. (قريبًا) بالنصب خبر (يكون) واسمها مقدر أي: القدر، أو المكان، وفي نسخة بالرفع اسمها. (وبين الجدار) خبرها. (من ثلاثة أذرع) في نسخة:"من ثلاث أذرع". (يتوخَّى) أي: يتحرى ويقصد. (على أحدنا) في نسخة: "على أحد". (إن صلَّى) بكسر الهمزة. وبلفظ الماضي، وفي نسخة: بفتحها وبلفظ المضارع أي: من أن يصلّي.

ص: 217

‌98 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ، وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ

(باب: الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرَّحل) الراحلة: هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل: المركب من الإبل ذكرًا كان، أو أنثى، والبعير: هو من الإبل، كالإنسان من الناس، ولا يقال له: بعير لغة إلا إن دخل في الخامسة، والرَّحْلُ بفتح الراءِ وبالمهملة: الكور، وهو أصغر من القتب: وهو رحل صغير علي قدر السنام، قاله الجوهري.

507 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ "كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا"، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: "كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ -" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه يَفْعَلُهُ".

[انظر: 430 - فتح: 1/ 580]

(عن عبيد الله) زاد في نسخة: "ابن عمر".

(يعرض راحلته) بضمِّ التحتية، وتشديد الراءِ، أي: يجعلها عرضًا، وفي نسخة: بفتح التحتية، وسكون العين وضم الراءِ. (قلت) من قول نافع. (أفرأيت) في نسخة:"أرأيت". (إذا هبَّت الركاب) أي: هاجت الإبل، ماذا يفعل المصلِّي؟ (يأخذ الرحلَ) في نسخة:"يأخذ هذا الرحلَ". (فيُعَدِّلُهُ) بضمِّ الياءِ، وفتح العين، وتشديد الدَّال: من التعديل، وهو تقويم الشيء، وضبطه شيخنا بفتح التحتية وسكون العين وكسر الدال، أي: يقيمه تلقاء وجهه (1).

(1)"الفتح" 1/ 580.

ص: 218

(إلى آخرته) بفتح الهمزة والمعجمة، والراءِ بلا مدٍّ ويجوز المدُّ مع كسر الخاءِ. (أو قال مؤخره) بضم الميم وفتح الخاءِ بلا همز، وفي نسخة: بالهمز. (وكان ابن عمر يفعله) أي: ما ذكر من التعريض والتعديل.

‌99 - بَابُ الصَّلاةِ إِلَى السَّرِيرِ

(باب: الصلاة إلى السرير) في نسخة: "على السرير" فقوله: (إلى السرير) أي: إلى حافته وهو عليه، وهو لا ينافي روايته في باب الاستئذان كان يُصلِّي والسرير بينه وبين القبلة (1) فهي المراد، وحافة السرير بينه وبين القبلة، أو أن ذلك تعددٌ منه.

508 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ "لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي".

[انظر: 382 - مسلم: 512، 344 - فتح: 1/ 581]

(عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (عن الأسود) أي: ابن يزيد النخعي.

(أعدلتمونا) بهمزة الإنكار، أي: لِمَ عدلتمونا؟ (بالكلب والحمار) قالت ذلك حين قالوا بحضرتها: "يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمار والمرأة". (لقد) في نسخة: "ولقد". (رأيتني) بضمِّ الفوقية، أي: لقد أبصرت نفسي. (أسنحه) بفتح الهمزة، وسكون المهملة،

(1) سيأتي برقم (6276) كتاب: الاستئذان، باب: السرير.

ص: 219

وكسر النون وفتحها، ومهملة بعدها، أي: أكره أن أستقبله ببدني في صلاته، وفي نسخة: بضمِّ الهمزة، وفتح المهملة، وتشديد النون المكسورة، ومهملة بعدها، وفي أخرى: بضم فسكون فكسر.

(فأنسل) عطفٌ على (أكره)، أي: أخرج بخفية أو رفق.

‌100 - بَابٌ: يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ

وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ: فِي التَّشَهُّدِ وَفِي الكَعْبَةِ، وَقَالَ:"إِنْ أَبَى إلا أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ".

(باب: يردُّ المصلِّي) ندبًا. (من مرَّ بين يديه) كان آدميًّا، أو غيره. (وردَّ ابن عمر) أي: مَنْ مرَّ بين يديه، وهو عمرو بن دينار. (وفي الكعبة) عطفٌ على مقدر، أي: ردَّه في التشهد في غير الكعبة وفي الكعبة أو على (في التشهد) أي: يجمع بين الأمرين فيكون الرَّدُّ في حالة واحدة، وذكر (التشهد) مثال، أو كني به عن الصلاة، وخصت الكعبة بالذكر؛ لدفع توهم اعتقاده بقطع الدفع فيها لكثرة الزحام بها، وفي نسخة:"الركعة" بدل (الكعبة). (إِنْ أَبَى) أي: المارُّ، أي: امتنع من رجوعه عن المرور. (إلا أن تقاتله) بفوقية مضمومة، أي: أيها المصلِّي. (فقاتله) بصيغة الأمر، وفي نسخة:"قاتله" بلا فاءٍ على قلة (1)، وفي أخرى:

(1) جعل المصنف حذف (الفاء) من جواب الشرط وهو طلب، قليلًا، و (الفاء) لازمة لجواب الشرط إذا كان طلبًا؛ ليُعلم ارتباطه بأداة الشرط، ولا نحذف الفاء إلا لضرورة. هذا قول الجمهور. وذهب ابن مالك إلى: أنها قد تحذف ندورًا، ومنه حديث (فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها) وذهب الأخفش إلى جواز حذف الفاء في الاختيار.

ص: 220

"بصيغة الماضي" على الالتفات.

509 -

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ العَدَويُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إلا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ، فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِابْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ".

[3274 - مسلم: 505 - فتح: 1/ 581]

(أبو معمر) هو عبد الله بن معمر. (عبد الوارث) أي: ابن سعيد بن ذكوان العنبري. (يونس) أي: ابن عبيد بن دينار. (عن أبي صالح) ذكوان السمان. (ح) ساقطٌ من نسخة، وهي حاء التحويل.

(آدم) في نسخة: "آدم بن أبي إياس".

(فأراد شابٌ) قيل: هو الوليد بن عقبة، وقيل: غيره. (فلم يجد مساغًا) أي: طريقًا يمكنه المرور منها. (من الأولى) أي: من المرَّة، أو الدفعة الأولى. (فنال من أبي سعيد) أي: أصاب من عرضه. (مروان) أي: ابن الحكم الأمويُّ. (ما لكَ؟) مبتدأ وخبر.

(ولابن أخيك) عطفٌ على (لكَ)، والمراد: أخوة الإسلام،

ص: 221

وإنما لم يقل: ولأخيك: لأنه شابٌ أصغر منه. (فليدفعه) أي: بالإشارة، ولطيف الدفع. (فليقاتله) أي: بالأفعال القليلة وهو بمكانه، فإن أدى دفعه إلى قتله لم يلزمه شيءٌ. (فإنما هو شيطان) أي: فعله فعل شيطان، أو هو شيطان؛ لأنه متمرد، ولو كان من الإنس، أو أن معه شيطانًا، هو الحاملُ له على فعله، والحصرُ للمبالغة في ذلك.

وفي الحديث: أنه يقال لمن فتن شخصًا في دينه شيطان، وإن لم يكن شيطانًا حقيقة. وأن الدفع إنما هو بالأسهل فالأسهل. وأن المنازعات لا بد فيها من الرفع للحاكم. ولا ينتقم الخصمُ لنفسه. وأن رواية العدل مقبولة ولو انتفع بها. وأنه يحرم المرور بين المصلِّي وسترته. ومحله عند الشافعية: إذا كان بينهما ثلاثة أذرع فأقل. والسنة في السترة: أن يكون ثلثي ذراعٍ فأكثر، وأن لا يصمد إليها المصلِّي بأن يجعلها قبالة أحد جانبيه.

‌101 - بَابُ إِثْمِ المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي

(باب: إثم المار بين يدي المصلي). أي: بيان إثمه.

510 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ" قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً.

[مسلم: 507 - فتح: 1/ 584]

(عن أبي النضر) بسكون المعجمة: سالم بن أبي أمية. (بُسْر) بضم

ص: 222

الموحدة، وسكون المهملة. (إلى أبي جهيم) اسمه: عبد الله.

(ماذا عليه؟) زاد في نسخة: "من الإثم"، وما: استفهامية، وهي مبتدأ، وذا خبره، وهو اسم إشارة، أو موصول وهو الأولى؛ لافتقاره إلى ما بعده، والجملةُ سادة مسدَّ مفعولي يعلم، وقد علَّق عمله بالاستفهام، وأبهم الأمر؛ ليدلَّ على الفخامة، وجواب لو محذوف، أي: لو يعلم ذلك لوقف، ولو وقف لكان خيرًا له، فقوله:(لكان أن يقف أربعين خيرًا له) جواب لو المحذوفة لا المذكورة، وفي نسخة:"خيرٌ" بالرفع اسم كان وخبرها ما قبله، وفي "صحيح بن حبان" (1) عن أبي هريرة: بدل (أربعين)"مائة عام" والظاهر: أن ذكر العدد مثال، والغرض منه المبالغة، ووجه التقييد بالأربعين: بأن كمال كل طورٍ بأربعين، كأطوار النطفة، فإن كلَّ طورٍ منها بأربعين يومًا، وكمال عقل الإنسان بأربعين سنة.

(أقال:) بهمزة الاستفهام، وفي نسخة:"قال" بدونها، والقائل: بشر بن سعيد، قيل: أو النبي صلى الله عليه وسلم.

‌102 - بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي

وَكَرِهَ عُثْمَانُ: "أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي" وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ:

(1)"صحيح ابن حبان" 2/ 46 (2365) كتاب: الصلاة، باب: ما يكره للمصلي وما لا يكره.

ص: 223

"مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلاةَ الرَّجُلِ".

[فتح: 1/ 586]

(باب: استقبال الرجل صاحبه، أو غيره في صلاته وهو يصلّي). أي: بيان كراهة ذلك، وفي نسخة:"استقبال الرجل وهو يصلّي" وهي أَوْلَى؛ لسلامتها عن تكرار ذكر الصلاة، وقوله:(أو غيره) ليس له كبير معنى. (1).

(أن يُستقبل) مبني للمفعول. (وإنما هذا) أي: وإنما يكره استقبال المصلّي. (إذا اشتغل) أي: المستقبل. (به) أي: بالمصلِّي، أي: بالنظر إليه؛ لأنه يمنعه [من](2) الخشوع وحضور القلب.

(فأما إذا لم يشتغل) أي: به. (ما باليت) أي: بالاستقبال. (إن الرجل) بكسر الهمزة؛ على الاستئناف؛ لعلة عدم المبالاة.

511 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، قَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلابًا، "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلُّ انْسِلالًا" وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ

(1) بل فيها معنى عام، فقد أورد البخاري حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها بينه وبين القبلة، فقد قصد البخاري بكلمة (أو غيره) أي المرأة كما في حديث الباب، وإذا جاز استقبال المرأة الرجل، فمن باب أولى استقبال الرجل الرجل المرأة. انظر الفتح 1/ 587.

(2)

من (م).

ص: 224

الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 587]

(ابن خليل) في نسخة: "ابن الخليل". (حدثنا علي) في نسخة: "أخبرنا علي". (عن مسلم) زاد في نسخة: "يعني: ابن صبيح" بالتصغير.

(فقالوا) في نسخة: "وقالوا". (قالت) في نسخة: "فقالت". (جعلتمونا كلابًا) أي: كالكلاب في قطع الصلاة. (1)(لقد رأيت) أي: أبصرت. (النبي) في نسخة: "رسول الله". (فأكره) في نسخة: "وأكره". (وعن الأعمش) عطف على قوله أولًا: (عن الأعمش).

(نحوه) أي: نحو الحديث السابق، وهو بالنصب مفعول أخبرنا.

‌103 - بَابُ الصَّلاةِ خَلْفَ النَّائِمِ

(باب: الصلاة خلف النائم)[أي: جوازها](2).

512 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ".

[انظر: 382 - مسلم:

(1) قول عائشة رضي الله عنها هنا للمبالغة، وإلا تعارض بين خبر قطع المرأة لصلاة الرجل وخبر عائشة، فلعلة في قطع الصلاة ما يحصل به التشويش وقد قالت رضي الله عنها إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح فانقضى المعلول بانتفاء علته.

وقد يتقيد القطع بالمرأة الأجنبية وعائشة رضي الله عنها زوجته. ثم إن حديث عائشة واقعه حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف أخبار القطع فهي مسوقة مساق التشريع العام. وانظر الفتح 1/ 590.

(2)

من (م).

ص: 225

512، 744 - فتح: 1/ 587]

(يحيى) أي: القطَّان.

(معترضة) خبر بعد خبر. (يوتر) أي: يصلّي الوتر. (فأوترت) أي: معه.

والحديث دلَّ على جواز الصلاة خلف النائمة بلا كراهة، فجوازها خلف النائم مفهوم بالأولى، فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة، ومن كرهها محتجًّا بخوف ما يحدث من النائم فيشغل المصلي، أو يضحكه فتفسد صلاته، محجوج بالحديث المذكور، وأما خبر أبي داود:"لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث"(1) أي: مع غيره، فإسناده ضعيف.

وفي الحديث: استحباب إيقاظ النائم للطاعة، وأن الوتر قد يكون بعد النوم.

‌104 - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ

(باب: التطوع خلف المرأة) أي: جوازه.

513 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهَا قَالَتْ:"كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا"، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 588]

(1)"سنن أبي داود"(694) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى المتحدثين والنيام.

ص: 226

(فإذا سجد) أي: أراد السجود.

ووجه مطابقة الحديث للتطوع في الترجمة: أنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يصلي الفرض في المسجد. ووجه مطابقته له خلف المرأة وهي نائمة: أن السنة للنائم أن يستقبل القبلة، والغالب من حال عائشة رضي الله عنها أنها لا تتركها، وتقدم تفسير الحديث في باب: الصلاة على الفراش وعلى غيره (1).

‌105 - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ

(باب: من قال لا يقطع الصلاة شيءٌ) أي: من فعل غيرِ المصلِّي.

514 -

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح قَالَ: الأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلابِ، وَاللَّهِ "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ".

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 588]

(عمر بن حفص) زاد في نسخة: "ابن غياث". (قال: حدثنا إبراهيم) في نسخة: "عن إبراهيم". (قال الأعمش) أي: بسنده السابق.

(ما) مبتدأ. (يقطع الصلاة) صلة (ما). (الكلب) خبر المبتدإ، والجملة نائب فاعل (2) في (ذكر) أو (ما) هو النائب، فالكلب بدلُ منه.

(1) سبق برقم (382) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش.

(2)

وقوع الجملة فاعلًا أو نائب فاعل قول كوفي، وغيرهم يمنع ذلك.

ص: 227

(رأيت النبي) في نسخة: "رأيت رسول الله".

(وإني) في نسخة: "وأنا". (على السرير) هو واللذان بعده ثلاثة أخبار مترادفة، أو خبران وحال، أو حالان وخبر، فقوله:(مضطجعة) بالرفع، وفي نسخة: بالنصب فالأولان خبران أو أحدهما خبر والآخر حال، ثم الحالان إما متداخلتان أو مترادفتان.

(فتبدو) أي: تظهر. (فأكره أن أجلس) أي: مستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فأوذيَ) بالنصب عطفُ على (أجلس) وبالرفع عطفٌ علي (فأكره).

ووجه مطابقة الحديث لعموم [شيء](1) في الترجمة: أن المرأة إذا لم تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها، فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى، وما ذكر من عدم قطع شيءٍ من المذكورات هو المعتمد الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وأما خبر مسلم:"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود"(2)، فمؤول بقطع الخشوع لا بالخروج من الصلاة، أو منسوخ بالأحاديث المذكورة، ويؤيد ذلك قوله فيما مرَّ:"فليدفعه" و "فليقاتله"(3) فإنه حكم فيه بالدفع والقتال، لا انقطاع الصلاة.

515 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلاةِ، يَقْطَعُهَا شَيْءٌ فَقَالَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي

(1) من (م).

(2)

"صحيح مسلم"(510) كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي.

(3)

سبق برقم (509) كتاب: الصلاة، باب: يرد المصلي من مر بين يديه.

ص: 228

عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ:"لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ".

[انظر: 382 -

مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 590]

(إسحاق) أي: ابن راهويه الحنظلي، وفي نسخة:"إسحاق بن إبراهيم" وهو المعروف بابن راهويه. (أخبرنا يعقوب) في نسخة: "حدثنا يعقوب". (ابن إبراهيم) زاد في نسخة: "ابن سعد". (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم. (عمه) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

(قال) في نسخة: "فقال". (لا يقطعها شيءٌ) مخصوص بالفعل القليل، أو المراد: لا يقطعها شيءٌ من الثلاثة التي وقع النزاع فيها.

(أخبرني) من تتمة مقول ابن شهاب. (على فراش) متعلقٌ بـ (يقوم)، أو بـ (يصلي)، وفي نسخة:"عن فراش"، فيتعلق بـ (يقوم).

‌106 - بَابُ إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاةِ

(باب: إذا حمل جارية صغيرة علي عنقه) أي: لا تفسد صلاته، وزاد في نسخة:"في الصلاة".

516 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِأَبِي العَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا".

[5996 - مسلم: 543 - فتح: 1/ 590]

ص: 229

(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".

(وهو حاملُ أمامة) بالإضافة، وفي نسخة: بالتنوين، ونصب (أمامة) باسم الفاعل (1): لأنه حكاية حالٍ ماضية نحو: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18]، ويظهر أثر الوجهين في (بنت زينب) فتفتح، أو تكسر بالاعتبارين، و (أمامة) بضمِّ الهمزة، تزوجها عليٌّ بعد فاطمة (2). (بنت رسول الله) في نسخة:"ابنة رسول الله". (ولأبي العاص) عطفٌ على (زينب) بإعادة اللام المقدرة فيها؛ إذ المعنى: بنت لزينب ولأبي العاص، واسمه: مقسم، بكسر الميم وفتح السين، أو لقيط، أو القاسم، أو مهشم، أو هشيم، أو ياسر، أقوال [وابن ربيعة] الذي رواه غيره ابن الربيع. (ابن عبد شمس) نسبة لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو] (3). ابن عبد العزي بن عبد شمس. وكان حمله صلى الله عليه وسلم لأمامة على عنقة (4)، كما

(1) وقد عمل اسم الفاعل هنا؛ لتوافر أحد شروطه، وهو كونه خبرًا، أي: معتمدًا على مبتدأ.

(2)

هي أمامة بنت أبي العاص، وبنت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها علي رضي الله عنه في خلافة عمر، وبقيت عنده مدة، وجاءته منها أولاد، وعاشت بعده حتى تزوج بها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فتوفيت عنده بعد أن ولدت له المغيرة. ماتت في دولة معاوية.

انظر "أسد الغابة" 1/ 269، "سير أعلام النبلاء" 1/ 335.

(3)

من (م).

(4)

قال الحافظ في "الفتح" 1/ 592: قال الفكهاني: وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفعًا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهن، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول. واستدل به على ترجيح العمل بالأصل على =

ص: 230

ذكره في الترجمة، ورواه مسلم وغيره (1).

[وروي على رقبته](2).

(فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) فعل ذلك؛ لبيان الجواز، وهو محمولُ عندنا علي العمل القليل، أو الكثير المتفرق. ودعوى نسخ ذلك بخبر:"إن في الصلاة لشُغُلا"(3) مردودةُ؛ لأن الخبر كان قبل الهجرة، وقصة أمامة كانت بعدها بمدة طويلة، وكانت في الفرض، ودعوى أنها كانت في النفل مردودة بأخبار، كخبر مسلم:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناسَ، وأمامة على عاتقه"(4)، وخبر ابن بكار: أنها كانت في

= الغالب كما أشار إليه الشافعي. ولابن دقيق العيد هنا بحث من جهة أن حكايات الأحوال لا عموم لها، وعلى جواز إدخال الصبيان في المساجد، وعلى أن لمس الصغار الصبايا غير مؤثر في الطهارة، ويحتمل أن يفرق بين ذوات المحارم وغيرهن، وعلى صحة صلاة من حمل آدميًّا، وكذا من حمل حيوانًا طاهرًا، وللشافعية == تفصيل بين المستجمر وغيره، وقد يجاب عن هذه القصة بأنها واقعة حال فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت، كما يحتمل أنه كان صلى الله عليه وسلم يمسها بحائل.

(1)

"صحيح مسلم"(543) كتاب: المساجد، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.

ورواه أبو داود (917) كتاب: الصلاة، باب: العمل في الصلاة.

وأبو عوانة (1740) كتاب: الصلوات، باب: بيان ذكر حمل النبي صلى الله عليه وسلم أمامة.

(2)

من (م).

(3)

رواه مسلم (538) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة.

وأبو عوانة (1719) كتاب: الصلوات، باب: بيان حظر الكلام في الصلاة.

(4)

"صحيح مسلم"(543) كتاب: المساجد، باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة.

ص: 231

صلاة الصبح (1).

‌107 - بَابُ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ

(باب: إذا صلّى إلى فراش فيه حائض) أَي: صحت صلاته، ولا كراهة.

517 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، قَالَتْ:"كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي".

[انظر: 333 - مسلم: 513 - فتح: 1/ 593]

(هشيم) أي: ابن بسر، بضمِّ الموحدة، وسكون المهملة الواسطيّ. (عن الشيباني) اسمه: سليمان وكنيته: أبو إسحق.

(حيال) بكسر المهملة، وفتح التحتية، أي: حذاء.

518 -

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، تَقُولُ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ" وَزَادَ مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَنَا حَائِضٌ.

[انظر: 333 - مسلم: 513 - فتح: 1/ 593]

(سمعت ميمونة) كانت خالته. (أصابني ثوبه) في نسخة: (أصابني ثيابه" وفي أخرى: "أصابتني ثيابه". (وأنا حائض) قيل القياس: حائضة؛ لأنه إذا أريد حدوث الفعل كان بالتاءِ وهو المراد هنا، وأجيب: بأن المراد: الحكم على الحائض من حيث هي.

(1) رواه الطبراني في "الكبير" 22/ 442 (1079).

ص: 232

‌108 - بَابٌ: هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ

؟

(باب: هل يغمز الرجل امرأته في السجود لكي يسجد) أي: هل يجوز ذلك، أو لا؟

519 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا".

[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 513]

(القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر.

(بئسما) ما: نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف أي: عدلكم. (لقد رأيتني) فيه اتحاد الفاعل والمفعول، وهو جائز في الفعل القلبي، لكن استشكل بمنع حذف أحد مفعوليه، وجوابه ما قال الزمحشري في {وَلَا تَحْسَبَنَّ} الآية [آل عمران: 169] إن حذف أحد المفعولين جائز؛ لأنه مبتدأ في الأصل، ولا ينافيه ما في "الكشاف" (1) وغيره من المنع؛ لما رُوي عنه: إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيءٍ واحد في المعنى جاز الحذف، فأمكن الجمع بينهما، بأن القول بالحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول، والقول بعدمه فيما إذا اختلفا، قاله الكرماني (2). ومرَّ تفسير الحديث في

(1)"الكشاف" 1/ 386.

(2)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 170.

ص: 233

باب: الصلاة علي الفراش (1).

‌109 - بَابُ المَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي، شَيْئًا مِنَ الأَذَى

(باب: المرأة تطرح على المصلي شيئًا من الأذى) أي: باب بيان ذلك.

520 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ -، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلاةَ، قَالَ:"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، ثُمَّ سَمَّى:"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى القَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً".

[انظر: 240 -

مسلم: 1794 - فتح: 1/ 594]

(1) سبق برقم (352) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على الفراش.

ص: 234

(السورماري) ساقط من نسخة، وهو بضم المهملة، وفتح الراء الأولى، وفي نسخة:"السرماري" بتثليث المهملة، وحذف الواو، وسكون الراء الأولى؛ نسبة إلى سرمار (1) قرية من قرى بخارى (2).

(إسرائيل) أي: ابن يونس بن إسحاق السبيعي (عن أبي إسحق) اسمه: عمر بن عبد الله. (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.

(بينما) العامل فيه. معنى المفاجأة في (إذ) المذكورة بعد، لا الفعل الذي هو (يصلي)؛ لأنه حال من رسول الله المضاف إليه، قاله الكرماني (3)، وظاهره: أن (رسول الله) مجرور بالإضافة، والظاهر أن المضاف إليه (بين) هو الجملة الاسمية، فيكون (رسول الله) مرفوعًا بالابتداء، و (ما) زائدة على كلِّ حالٍ. (وجمعُ قريشٍ) بالإضافة، وهي بمعنى: من، أي: جمع من قريش. (جزور آل بني فلان) أي: منحورهم: وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى، وهي تؤنث، قاله الجوهري (4). (فيعمد) بكسر الميم، أي: يقصد، وهو مرفوع، وفي نسخة: منصوب جوابًا للاستفهام.

(وسلاها) بفتح المهملة، والقصر: وعاء جنينها. (فانبعث) أي: انتهض. (أشقاهم) هو عقبة بن أبي معيط. (فانطلق منطلق) قال شيخنا: يحتمل أنه ابن مسعود (5). (جويرية) أي: صغيرة السنِّ. (رسول الله) في

(1) انظر: "معجم البلدان" 3/ 215.

(2)

انظر: "معجم البلدان" 3/ 215.

(3)

"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 171 - 172.

(4)

"الصحاح" 2/ 612.

(5)

"الفتح" 1/ 594.

ص: 235

نسخة: "النبيَّ". (عليك بقريش) أي: أهلكهم، والمراد: كفارهم.

(بعمرو بن هشام) هو أبو جهل، فرعون زمانه (1).

(قال عبد الله) أي: ابن مسعود. (صرعى يوم بدر) أي: إلا عمارة بن الوليد، فإنه لم يحضر بدرًا، وإنما تُوفي بجزيرة بأرض الحبشة. (ثم سحبوا) أي: إلا عمارة بن الوليد. (قليب بدر) هو البئر قبل أن تطوى، وهو بالجر بدلُ من القليب قبله، ويجوز رفعه بتقدير هو، ونصبه بتقدير أعني. (قال رسول الله) في نسخة:"قال النبي". (وأتبع) بالبناءِ للمفعول، وفي نسخة:"وأَتبع" بالبناء للفاعل، وهو فيهما إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أتبعهم اللعنة، أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا، فهم مطرودون في الآخرة عن رحمة الله تعالى، وفي أخرى:"وأتْبعْ" بلفظ الأمر، عطف علي (عليك بقريشٍ) أي: قال في حياتهم: أهلكهم، وفي مماتهم أتبعهم لعنة. (أصحاب) بالرفع: على النسخة الأولئ، والنصب: على الأخريين، ومرَّ ما في الحديث من المباحث في باب: إذا أُلْقيَ على ظهر المصلي قذر (2).

وفي الحديث: جواز الدعاءِ على أهل الكفر إذا آذوا المؤمنين ولم يرُجَ إسلامهم.

(1) دل على ذلك حديث رواه البزار في "مسنده" 5/ 248 (1861).

(2)

سبق برقم (240) كتاب: الوضوء، باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة.

ص: 236