الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جوانبها (1). (فساء صباح المنذرين) أي: فبئس الصباحُ صباحُهم، وإنَّما حقن الدم بالأذان؛ لأنَّ فيه الشهادتين.
وفي الحديث: جوازُ الإرداف على الدابَّة المطيقة، والتكبير عند اللقاءِ بالعدوّ، والاستشهاد بالقرآن، لا في نحو ضرب الأمثال، وأنَّ الإغارة على العدو يستحب أن تكون أول النهارة لأنه وقت غفلتهم، بخلاف ملاقاة الجيوش، وأنَّ النطقَ بالشهادتين إسلامٌ.
7 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي
(باب: ما يقول) أي: الشخص. (إذا سمع المنادي) أي: المؤذن.
611 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ".
[مسلم: 383 - فتح: 2/ 90]
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(إذا سمعتم النداء) أي: الأذان. (فقولوا مثل ما يقول المؤذن) بأن يقول السامع عقب كلّ كلمةٍ مثلَها، فإن لم يجبه حتَّى فرغ نُدِبَ له التداركُ إن لم يَطُلِ الفصل، كما بحثه النووي في "مجموعه"(2)، وقوله:(مثل ما يقول المؤذن) مثله ما يقول المقيم، واستثني من ذلك الحيعلتان (3) فيقولُ بدل كل منهما:(لا حول ولا قوة إلا بالله) كما يعلم مما يأتي.
(1)"الصحاح" 6/ 2457.
(2)
"المجموع" 3/ 127.
(3)
الحيعلة: حكاية قول المؤذن: حي على الصلاة، حيّ على الفلاح، وهي من الألفاظ المنحوتة، نُحتت من حي على، قال ابن بَري: حَيْعَل الرجل، إذا =
والتثويب في الصبح فيقولُ في كلّ من كلمتيه صدقت وبررت، والإقامة: وهي قد قامت الصلاة فيقول في كلّ من كلمتيهما: (أقامها الله وأدامها). وقاضي الحاجة، والمجامع، والمصلّي فلا يجيبون، نعم يُندب للمصلي أن يجيب بعد فراغه إن قَصُرَ الفصل، والظاهر: أنَّ قاضي الحاجة والمجامع في هذا، كالمصلّي.
612 -
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ يَوْمًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى - نَحْوَهُ.
[613، 914 - فتح: 2/ 90]
(هشام) أي: الداستوائي. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (عن محمد) في نسخة: "حدثنا محمد". (سمع معاوية) أي: ابن أبي سفيان. (يومًا) زاد في نسخة: "وسمع المؤذن" والمعنى: أن عيسى بن طلحة سمع معاوية وقد سمع المؤذن. (فقال مثله) أي: مثل قول المؤذن. (إلى قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله) أمَّا ما بعده فلا يقول مثله مطلقًا، بل يقول في الحيعلتين والتثويب ما مرَّ آنفًا، وفي الباقي مثل قوله، و (واو) و (أشهد): زائدة.
(إسحق بن راهويه) لفظ: "ابن راهويه" ساقط من نسخة. (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (نحوه) أي: نحو الحديث السابق.
= قال: حي على الصلاة. وقال الشاعر:
أقول لها ودمع العين جارٍ
…
ألم تحْزُنْكِ حَيْعَلَةُ المنادي؟
انظر: "التهذيب". 1/ 55، "اللسان" 2/ 921، "والقاموس"990.
613 -
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ"، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ.
[انظر: 612 - فتح: 2/ 92]
(وحدثني بعض إخواننا) قيل: هو الأوزاعي، وقيل: علقمة بن وقاص. (أنه) أي: بعض إخواننا. (قال: لما قال) أي: المؤذن. (حَيَّ على الصلاة) أي: هلم إليها. (قال) أي: معاوية. إلا حول ولا قوةَ إلا بالله) لم يذكر حكم (حَي على الفلاح) اكتفاءً بذكر حكم (حَيَّ علَى الصلاة) والفلاح: الفوز والنجاة والبقاء (1)، والمعنى: اقبلوا على سبب الفوز والنجاة من النار والبقاء في الجنة، والحول: الحركة، أي: لا حول إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، ويقال في التعبير عن ذلك: الحولقة والحوقلة. (وقال) أي: معاوية، وفي نسخة:"قال" وإنما لم يجب السامع في الحيعلتين؛ لأن معناهما: الدعاءُ إلى الصلاة، ولا معنى لقول السامع ذلك؛ لأن دعاء الناسِ إلى الصلاة سرًّا لا فائدة له،
(1) الفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير والنعيم، وفلاح الدهر بقاؤه، قال ابن السكيت: الفَلَحُ والفلاح: البقاء، والفلاح: الفوز بما يُغتبط به، وفيه صلاح الحال. وأفلح الرجل: ظَفِرَ، وقوم أفلاحٌ: مفلحون فائزون. قال الخليل: الفلاح في الأذان بمعنى: هلم على بقاء الخير، وقيل: معناه: هلم إلى طريق النجاة والفوز، وقيل: عجل وأسرع إلا الفلاح، قيل: أقبل على النجاة، وقال ابن الأثير: وهو من أفلح، كالنجاح من أنجح، أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة في الجماعة، وقال الزبيدي: فليس في كلام العرب كله أجمع من لفظة الفلاح لخَيْري الدنيا والآخرة، كما قال أئمة اللسان انظر مادة (فلح) في "الصحاح" 1/ 392، "واللسان" 6/ 3458، "والقاموس"234.