الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
105 - بَابُ الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلاةِ الفَجْرِ
وَقَالتْ أُمُّ سَلَمَةَ: "طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ".
[انظر: 464]
(باب: الجهر بقراءة صلاة الفجر) في نسخة: "بقراءة صلاة الصبح". (طفت) أي: بالكعبة. (يصلي) أي: الصبحَ. (ويقرأ) في نسخة: (يقرأ) بلا واو.
= بالموافقة، أو المخالفة بعد علمهم بالحكم، ومضى زمن يكفي البحث، والنظر عادة في مسألة اجتهادية تكليفية، ويكون السكوت مجردا أو استهزاء أو مجاملة، ويحصل الإجماع بغير ذلك قال الناظم:
ويحصل الإجماع بالأقوال
…
من كل أهله وبالأفعال
وقول بعض حيث باقيهم فعل
…
وبانتشار مع سكوتهم حصل
وهو إجماع اعتباري؛ لأن الساكت لا جزم بأنه موافق، فلا جزم بتحقق الاتفاق وانعقاد الإجماع ولهذا اختلف في حجيته، فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفرادٍ من المجتهدين، وذهب علماء الحنفية إلى أنه حجة إذا ثبت أن المجتهد الذي سكت عُرضت عليه الحادثة وعرض عليه الرأي الذي أبدي فيها ومضت عليه فترة كافية للبحث وتكوين الرأي وسكت، والذي أراه الراجح مذهب الجمهور؛ لأن الساكت من المجتهدين تحيط بسكوته عدة ظروف وملابسات منها النفسي ومنه غير النفسي، ولا يمكن استقصاء كل هذه الظروف والملابسات والجزم بأنه سكت موافقة ورضا بالرأي، فالساكت لا رأي له ولا ينسب إليه قول موافق أو مخالف، وأكثر ما وقع مما سمي إجماعًا هو من الإجماع السكوتي والله أعلم.
انظر: "لطائف الإشارات" ص 24، "علم أصول الفقه" لعبد الوهاب خلاف (118).
773 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَال:"انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَال بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 2]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ} [الجن: 1] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ".
[4921 - مسلم: 449 - فتح: 64]
(عن أبي بشر) زاد في نسخة: "هو ابن أبي وحشية" واسم أبي وحشية: إياس. (عن ابن عباس) في نسخة: "عن عبد الله بن عباس".
(عامدين) أي: قاصدين. (سوق عكاظ)(1) بضمِّ المهملة، وتخفيف الكاف، وبظاءٍ معجمة، بالصرف وعدمه، وسوق يذكر ويؤنث، وإضافته إلى عكاظ من إضافة العام؛ لأنَّ عكاظ كما قال الجوهريُّ: سوق بناحية مكة يجتمعون بها شهرًا في كلِّ سنة يتبايعون، ويتناشدون الأشعار فلمَّا جاء الإسلام هدم ذلك (2)؛ وسُمِّيَ سوقا؛
(1) عكاظ: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ في كل سنة، وعكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنة بمر الظهران -انظر:"معجم البلدان" 4/ 142.
(2)
انظر: "الصحاح" 3/ 1174.
لسوق الناسِ إليه بضائعهم؛ أو لقيام الناسِ فيه على سوقهم. (وقد حيل) أي: حجز. (الشهب) بضمِّ الهاءِ، جمع شهاب: وهي شعلة نار ساطعة ككوكب ينقضُّ. (فاضربوا) أي: سيروا. (مشارق الأرض ومغاربها) أي: فيهما. (فانظروا) في نسخة: "وانظروا".
(ما هذا الذي) في نسخة: "ما الذي"(أولئك) أي: الجن، وعدتهم تسعةٌ، كما في "مستدرك الحاكم" (1). (تِهامة) بكسر التحتية (2): وهي مكة، وقيل: كلما نزل من نجد من بلاد الحجاز؛ لشدة الحرِّ، من التهم، وهو شدة الحرِّ وركود الريح.
(بنخلة) بفتح النون وسكون الخاءِ، غير منصرف، للعلمية والتأنيث، موضوع على ليلة من مكة، بينها وبين الطائف (3). (استمعوا له) أي: سمعوه بقصد وإصغاء.
(وقالوا) في نسخة: "قالوا" بلا واو وفي أخرى: "فقالوا" بالفاءِ. (عجبًا) مصدر وُصِفَ به القرآن مبالغة. ({قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ})[الجن: 1] زاد في نسخة: " {أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} " وهذا الحديث مرسل صحابي (4)؛ لأن ابن عباس لم يرفعه ولا هو مدرك للقصة. وفيه:
(1)"المستدرك للحاكم" 2/ 456. كتاب: التفسير. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2)
كذا في الأصل، والصواب والله أعلم بكسر الفوقية.
(3)
نخلة: موضع بالحجاز قريب من مكة فيه نخل وكروم، وهي المرحلة الأولى للصادر عن مكة. انظر:"معجم البلدان" 5/ 277.
(4)
مرسل الصحابي: هو أن يروي الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا لم يسمعه منه أو يخبر عن شيء فعله صلى الله عليه وسلم أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره، وهذا إما لغيابه فلم يشهد الواقعة التي ذكر فيها الحديث، أو لأنه كان صغيرًا فلم يشهد ما فعل، أو لتأخر إسلامه، فهذا محكوم عليه بصحته على المذهب الصحيح =
مشروعية الجماعة في صلاة السفر، ووجود الجنِّ.
774 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال:"قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ".
[فتح: 2/ 253]
(إسماعيل) أي: ابن أبي عُلية. (أيوب) أي: السختياني.
(قرأ) أي: جهر. (وسكت) أي: أسرَّ. (فيما أمر) بالبناء للمفعول في الموضعين. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] أي: تاركًا لبيان أفعال الصلاة وهو مجاز من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ إذ نسيان الشيءِ المستحيل نسبته إليه تعالى مستلزم لتركه، وهذا المجاز كناية عند الأصوليين لا عند البيانيين، إذ شرطها عندهم إمكان إرادة المعنى الأصلي، ومساواة اللازم للملزوم، وكلاهما ممنوع، أما الأول: فلما مرَّ، وأما الثاني: فلأن الترك لا يستلزم النسيان. ومعنى الآية: أنه لو شاء أن ينزل بيان أحوال الصلاة حتى يكون قرآنا يُتْلَى لفعل، ولم يترك ذلك نسيانًا، بل وكل الأمر لبيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أمر بالاقتداءِ بفعله بقوله:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ} [الأحزاب: 21] أي: قدوة.
= الذي قطع به الجمهور من الشافعية وغيرهم، وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول بلا شك، وقيل: إنه كمرسل غيره لا يحتج به إلا أن يبين الرواية عن صحابي وهذا القول زاده النووي في "التقريب" على ابن الصلاح، وحكاه في "شرح المهذب" عن أبي إسحاق الإسفراييني، وقال: الصواب الأول أهـ بتصرف.
انظر: "تدريب الرواي" 1/ 258.