الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
56 - بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ
(1).
وَقَال الحَسَنُ: "صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ".
(باب) جواز (إمامة المفتون) أي: من فتن بذهاب عقله وماله فضلَّ عن الحقِّ. (والمبتدع) أيُّ بدعة قبيحةٍ تخالف الكتاب والسنة والإجماع. (وعليه بدعته) أي: إثمها.
695 -
قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَال لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، - وَهُوَ مَحْصُورٌ - فَقَال: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَال:"الصَّلاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ" وَقَال الزُّبَيْدِيُّ، قَال: الزُّهْرِيُّ: "لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ المُخَنَّثِ إلا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا".
[فتح: 2/ 188]
(وقال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ، وفي نسخة:"وقال محمد بن إسماعيل" وكلٌّ منهما ساقطٌ من أخرى. (وقال لنا محمد) أي: مذاكرة لا تحملًا وإلا لقال: حدثنا. (عن حميد) بالتصغير. (خيار) بكسر المعجمة وتخفيف التحتية، وفي نسخة:"الخيار". (محصور) أي: محبوس في الدَّار ممنوع من الأمور. (إمامُ عامة) بالإضافة، أي: إمام جماعةٍ.
(1) قال ابن جماعة في "مناسبات تراجم البخاري" ص 49:
فيه حديث أنس ووجه الموافقة منه للترجمة: أن الصفات المذكورة لا توجد غالبا إلا فيمن هو في غاية الجهل لقرب عهده بإسلامه وعجبته فيمن هو مفتون إذ لولا ذلك لما أهل للإمامة. والإمارة وإمارة مثل هذا، وإمامته بدعة ظاهرة فطابق الحديث الترجمة لما ذكرناه.
(ما ترى) بفوقية، أي: من خروج الخوارج عليك وحبسك في دارك، وفي نسخة: بنون. (ويصلي لنا) أي: نزل بك ما ترى، والحالة أنه يؤمناه (إمامُ فتنة) أي: رئيسها الذي حصر عثمان واختلف فيه، فقيل: إنه عبد الرحمن بن عُديسٍ البلوي (1)، وقيل: كنانة بن بِشر (2)، قال شيخنا: وهو المراد هنا، انتهى (3).
وقول عبيد الله: (ويصلِّي لنا إمامُ فتنة) أي: في الجملة، وإلَّا فقد صلى بهم غيره كعلي، وأبي أمامة بن سهل، وأبي أيوبَ الأنصاري بإذن عثمان وهو محصور. (ونتحرج) أي: نتأثم بمتابعته.
(الزُّبيدى) بضمِّ الزاي: محمد بن الوليد الشامي.
(أن يُصلَّى) بضمِّ التحتية وفتح اللام. (خلف المخنث) بكسر النون أفصح وأشهر من فتحها، وقيل الكسر أفصح والفتح أشهر: وهو من يتخلَّق بخلق النساءِ، والمذموم منه من يتكلفه ويتصنعه لا من به ذلك خِلْقة؛ وذلك لأن الإمامة لأهل الفضل، والمخنث مفتونٌ؛ لتشبهه بالنساءِ كالمبتدع، فإن كلا مفتون في طائفته فكرهت إمامته. (إلا من ضرورة لا بد منها) كخوف، أو ثوران فتنة فيُصلَّى خلفه.
696 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ:"اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ".
[انظر: 693 - فتح: 2/ 188]
(1) دلَّ على ذلك ما رواه ابن سعد في "الطبقات" 3/ 64.
وذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" 2/ 383 (1445) في ترجمته.
(2)
دل على ذلك ما رواه ابن سعد في "طبقاته" 3/ 73. والطبري في "التاريخ" 2/ 677.
(3)
"الفتح" 2/ 189.