الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
398 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ، وَقَالَ:"هَذِهِ القِبْلَةُ".
[1601، 3351، 3352، 4288 - مسلم: 1331 - فتح: 1/ 501]
(أخبرنا ابن جُريج) في نسخة: "حدثنا ابن جُريج" ونسبه إلى جدِّه؛ لشهرته به، وإلِّا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.
(ولم يصلّ) أي: في البيت، الراوي له ابن عباس، وهو من جملة النافين، ولم يثبت أنَّه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، فهو مرسل صحابي، وبتقدير: أنَّه دخل، فروايةُ بلال أرجح؛ لما مرَّ آنفًا. (فلما خرج ركع) أي: صلَّى. (في قبل الكعبة) بضم القاف، والموحدة، ويجوزُ إسكانُها أي: ما استقبلك منها، والمرادُ منه: مقام إبراهيم. (هذه) أي: الكعبة هي القبلةُ التي استقر الأمر على استقبالها لا كل الحرم، ولا مكة، ولا المسجد حول الكعبةِ.
31 - بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ".
[757]
(باب: التوجه في) الصلاة (نحو القبلة) أي: إلى جهتها. (حيث كان) أي: المصلِّي، أي: وجد.
(قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: استقبل القبلةَ وكبَّر) بكسر الباء على صيغة الأمر فيها، وفي نسخة:"قام النبيُّ استقبل، فكبَّر" بميم بدل اللَّام، وبفتح الباء على صيغة الماضي في الفعلين، وبالفاء بدل الواو.
399 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ"، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ اليَهُودُ:{مَا وَلَّاهُمْ} [البقرة: 142] عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ القَوْمُ، حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ.
[انظر: 40 - مسلم: 525 - فتح: 1/ 502]
(عبد الله بن رجاء) أي: الغُداني بضم المعجمة. (إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق. (عن أبي إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله السبيعي جد إسرائيل.
(كان رسول الله) في نسخة: "كان النبيُّ". (صلَّى) أي: بالمدينة.
(نحو بيت المقدس) أي: جهته. (أو سبعة عشر شهرًا) الشك من البراء،
وقال بعضهم بالأول، وبعضهم بالثاني، وجمع بينهما بأن من قال بالأول: أخذ من شهر القدوم، وشهر التحويل شهرًا، وألغى الأيام الزائدة فيه، ومن قال بالثاني: عدهما معًا، ومن شكَّ تردد فيهما، وذلك أن شهر القدوم ربيع الأول، وشهر التحويل رجب، وكان في نصفه في السنة الثانية على الصحيح، وفيه روايات أخر، ففي واحدة:"ثمانية عشر شهرًا"(1)، وفي أخرى:"ثلاثة عشر شهرًا "(2)، وفي أخرى:"سنتان".
(1) رواه ابن ماجه (110) كتاب: إقامة الصلاة، باب القبلة عن البراء. وقال الألباني: منكر.
(2)
رواه أبو داود (507) كتاب: الصلاة، باب: كيف الأذان عن معاذ. =
(أن يوجه) بالبناءِ للمفعول أي: يؤمر بالتوجه عن قبلتهم التي كانوا عليها، هي بيت المقدس. {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142]، أي: الجهات كلها، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء لا اعتراض عليه. {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)} [البقرة: 142] هو دين الإسلام. (فصلَّى مع النبيّ صلى الله عليه وسلم رجل) اسمه: عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، وفي نسخة: بدل (رجل)"رجال". (في صلاة العصر نحو بيت المقدس). في نسخة: "في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس" وفي رواية: "في صلاة الصبح" ولا تعارض بين الروايتين؛ لأن الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في المدينة صلاة العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني.
(فقال) أي: الرجل. (هو يشهد) الأصل: إني أشهد، لكن عبر عن نفسه بذلك، على طريق التجريد أو الالتفات، أو نقل الراوي كلامه بالمعنى. (وأنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث: قبول خبر الواحد، وجواز النسخ ووقوعه، وأنه لا يثبت في حقّ المكلف حتَّى يبلغه، وجواز الصلاة إلى جهتين بشرطه.
400 -
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ".
[1094، 1099، 1217، 4140 - مسلم: 540، فتح: 1/ 503]
= وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود" 2/ 428 - 234: حديث صحيح وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وعلق البخاري بعضه في صحيحه.
(مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم". (هشام) في نسخة: "هشام بن عبد الله" أي: الدستوائي. (عن جابر) في نسخة: "عن جابر بن عبد الله".
(يُصَلِّي) أي: النفل. (على راحلته) هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، والمراد بها هنا: الحمار، كما في رواية مسلم وغيره (1). (حيث توجهت) أي: الراحلة، زاد في نسخة:"به" والمراد بتوجهها: توجه صاحبها؛ لأن توجهها تابع لتوجهه.
401 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ:"وَمَا ذَاكَ"، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ:"إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ".
[404، 1226، 6671، 7249 - مسلم: 572 - فتح: 1/ 503]
(عثمان) أي: ابن أبي شيبة. (عن منصور) أي: ابن المعتمر. (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. (قال: قال عبد الله) أي: ابن مسعود، وفي نسخة:"عن عبد الله".
(صلَّى النبيُّ) هذه الصلاة، قيل: الظهر، وقيل: العصر، وكلٌّ منهما رواه الطبرانيُّ (2). (زاد) أي: النبيُّ، في نسخة:"أزاد؟ " بهمزة
(1)"صحيح مسلم"(700) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر.
(2)
"المعجم الكبير" 10/ 28 (9838).
الاستفهام. (أحدث في الصلاة شيءٌ؟) أي: وحيٌ يوجب تغييرها بزيادة أو نقص. (كذا وكذا) كناية عما حدث من زيادة أو نقص. (فثنى) بالتخفيف من الثني، وهو العطف، أي: عطف. (رجله) وفي نسخة: "رجليه" بالتثنية، أي: جلس كجلوس التشهد.
(وسجد سجدتين) لم يكن سجوده عملًا بقولهم؛ لأن المصلّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لما سألهم بقوله:(وما ذاك؟)، تذكر فسجد، أَوْ أنَّ قول السائل:(أحدث؟) أورثه شكًّا فسجد للشك لا لمجرد إخبارهم. (لنبأتكم) أي: أخبرتكم. (به) أي: بالحادث، وهو ثاني مفاعيل (نبأ) والثالث محذوف (1)، وقول الكرماني: إن الثاني والثالث محذوفان، ومن خصائصهما أنهما لا يتفارقان حذفًا وإثباتًا (2)، مردود.
وفي الحديث أنه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمة. (إنما أنا بشرٌ مثلكم) أي: بالنسبة إلى الإطلاع على بواطن المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء فإن له صلى الله عليه وسلم أوصافًا أُخَرَ كثيرة.
(أَنْسى) بفتح الهمزة، وتخفيف المهملة، وقيل: بضمِّ الهمزة، وتشديد المهملة، قال الزركشي: وهو لا يناسب التشبيه، والنسيانُ لغةً: خلاف الذكر والحفظ، واصطلاحًا: غفلة القلب عن الشيءِ.
(فذكروني) أي: في الصلاة بالتسبيح. (فليتحر) أي: فليجتهد بأن يقصد. (الصواب) أي: يأخذ باليقين، وهو البناءُ على الأقل. (فليتم عليه) أي: على ما تيقنه. (ثم ليسلم) أي: وجوبًا فيهما. (ثُمَّ يسجد)
(1) والأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل هي: أعلم، وأرى، ونبأ، وأخبر، وحدَّث وأنبأ، وخبَّر.
(2)
"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 64.
أي: للسهو ندبًا، سواءٌ كان بزيادة أو نقص، أم بهما.
(سجدتين) وفي نسخة: "ثُمَّ يسلم" بغير لام الأمر، وفي أخرى:"ثُمَّ ليسجد". وما قيل: إن اقتصاره على سجود السهو يقتضي أن سهوه كان بزيادة؛ إذ لو كان بنقص لتداركه، فكيف قال إبراهيم: لا أدري؛ أجيب عنه: بأنه ليس كل نقصٍ يجب تداركه، بل ذلك في الواجب دون الأبعاض، واعلم أن آخر الحديث يدلُّ على أن سجود السهو بعد السلام، وأَوَّله على عكسه فنشأ خلاف، فقال الشافعي في "الجديد": إنه قبله لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به إذ ذاك، وأما سجوده بعدُ فلم يكن عن قصد، وقيل: الخلاف في الأفضل (1)، وقال أبو حنيفة: الأفضل بعده مطلقًا، وقال مالك: إنه بعده في الزائد وقبله في الناقص. ودلالة الحديث على الترجمة من قوله: (فثنى رجله واستقبل القبلة ..).
وفي الحديث: زيادة على ما مرَّ من من جواز النسخ ووقوعه، ووجوب تبليغه صلى الله عليه وسلم الأحكام إلى الأمة، وجواز وقوع السهو من الأنبياء
(1) فمذهب الشافعي وما نص عليه في القديم والجديد أن الأولى فعله قبل السلام في الزيادة والنقصان، وبه قال علي بن طالب، وابن مسعود، وعمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما مذهب مالك: إن كان لنقصان فالأولى فعله قبل السلام، وإن كان لزيادة فالأولى بعد السلام، وقد أشار الشافعي في "الأم" بقوله: ولعل مالكًا لم يعلم الناسخ والمنسوخ من هذا، والمشهور من مذهب الشافعي في القديم والجديد أنه قبل السلام فيهما وهو ما عليه المذهب، أما مذهب أبي حنيفة، فإنه بعد السلام على الإطلاق سواء كان زيادة أو نقصًا ومما استدلوا به على مذهبهم حديث عن ثوبان عن النبي جميم قال:"لكل سهو سجدتان بعد السلام" وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف كما قال النووي. والله أعلم.
"الأم" 1/ 114. و"المجموع" 4/ 62.