الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسجد؛ لأنَّ لتلك كفارة وهو دفنها، بخلاف هذه (1).
62 - بَابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: "كَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ" وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ وَقَالَ: "أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ" وَقَالَ أَنَسٌ: "يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إلا قَلِيلًا" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى".
[فتح: 1/ 539]
(باب: بنيان المسجد) أي: النبوي؛ أي: بيان [كيفيه](2) بنيانهِ.
(من جريد النخل) الجريد: ما جرد عنه الخوص، فإن لم يجرد فسعفٌ.
(أكن النَّاس) بفتح الهمزة وكسر الكاف: أمرٌ من أكنَّ الرباعيِّ، أي: اصنع لهم كِنًّا بالكسر: وهو ما يسترهم من الشمس ونحوها، وفي نسخة:"كن" بحذف الهمزة وكسر الكاف، من كنيتُ الشيءَ: سترته، فهو أمر من الثلاثي، وفي أخرى:"كن" بحذف الهمزة وضمّ الكاف على أنه من كنَّه فهو مكنون: أي: صانه فـ (النَّاس) مرفوع. (فتفتن) بفتح الفوقية، من فتن يفتن، وقيل: بضمِّ الفوقية من أفتن، وأنكره الأصمعيُّ. (يتباهون) من المباهاة؛ أي: يتفاخرون. (بها) أي: بالمساجد. (إلا قليلًا) بنصبه، ويجوز رفعه على البدل من ضمير الفاعل
(1)"شرح صحيح البُخاريّ" لابن بطال 2/ 95.
(2)
من (م).
في (يعمرونها). (لتزخرفنها) بفتح لام القسم، وبضم الفاءِ؛ لتدل على واو الضمير المحذوفة عند اتصال نون التأكيد (1)، من الزخرفة: وهي الزينة بالذهب ونحوه. (كما زخرفت اليهود والنصارى) أي: كنائسهم وبيَعَهُم.
واستنبط من ذلك: كراهة زخرفة المساجد؛ لاشتغال قلب المصلِّي بها أو لصرف المال في غير وجهه، لكن إن وقع ذلك من غير بيت المال على سبيل التعظيم للمساجد فلا بأس به.
446 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ " أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ: وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً: وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ، وَالقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ".
[فتح: 1/ 540]
(يعقوب بن إبراهيم) أي: "ابن سعد" كما زاده في نسخة. (حدثني أبي) في نسخة: "حدثنا أبي".
(أن عبد الله) أي: "ابن عمر" كما في نسخة. (أن المسجد) أي: النبويَّ. (على عهد رسول الله) في نسخة: "على عهد النَّبيِّ". (باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة: الطوب النّيُّء.
(1) وأصلها: تزخرفونها، ثم دخلت نون التوكيد فحذفت النون علامة الرفع؛ لتوالي الأمثال، ثم حذفت واو الجماعة؛ لالتقاء الساكنين وعُوض عنها بضم ما قبلها.