الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يصلي) في نسخة: "كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم. (إذا وجبت) أي: غابت الشمس.
(إذا كثر الناسُ عجل، وإذا قلُّوا أخر) جرى عليه كثيرٌ من الشافعية وغيرهم، والأصح عند الشافعية: أن التعجيل أول الوقت أفضل. ومرَّ بسط ذلك.
22 - بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ
(باب: فضل العشاءِ) أي: فضل صلاتها، أي: انتظارها.
566 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ لِأَهْلِ المَسْجِدِ:"مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ".
[569، 862، 864 - مسلم: 638 - فتح: 2/ 47]
(أعتم بالعشاءِ) أي: أخر صلاتها. (قبل أن يفشو الإسلام) أي: يظهر في غير المدينة. (نام النساء والصبيان) أي: الحاضرون في المسجد، وخصهم بالذكر دون الرجال؛ لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم. (ما ينتظرها) أي: الصلاة. (أحد من أهل الأرضِ غيركم) وذلك إما لأنه لا يصلِّي حينئذٍ إلا بالمدينة، أو أن سائر الأقوام ليس في دينهم صلاة في هذا الوقت، و (غيركم) بالرفع صفة لأحد وإن كان نكرة؛ لأن غير لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة؛ لتوغلها في الإبهام، إلا إذا أضيفت لما اشتهر بالمغايرة، أو بدل منه، ويجوز النصب على الاستثناء.
567 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ
بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ صَلاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ:"عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ" أَوْ قَالَ: "مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ" لَا يَدْرِي أَيَّ الكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
[مسلم 641 - فتح: 2/ 47]
(أخبرنا أبو أسامة) في نسخة: "حدثنا أبو أسامة"، واسمه: حمَّاد. (بريد) بضم الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة.
(نزولًا) خبر كان، وهو جمع نازل، كشهود وشاهد. (في بقيع) بفتح الموحدة، قال الجوهريُّ: موضع فيه أروم الشجر من دروب شتى (1). (بطحان) بضم الموحدة وسكون المهملة: وادٍ بالمدينة لا ينصرف (2)، قال القاضي عياض: هذه رواية المحدثين، وأهل اللغة: بفتح الموحدة بكسر الطاء (3). (نفر) أي: عدة رجالٍ من ثلاثة إلى عشرة. (في بعض أمره) هو تجهيز جيش كما في "معجم الطبراني". (ابهارَّ الليل) بسكون الموحدة، وتشديد الراءِ أي: انتصف، وقيل: ذهب معظمه. (على رِسلكم) بكسر الراء أكثر من فتحها، أي: تأنيكم. (أبشروا) بهمزة قطع وبهمزة وصل، يقال: أبشر، وبشر بالتخفيف، وبشز بالتشديد بمعنى. (إن) بالكسر على الاستئناف، وبالفتح بتقدير
(1)"الصحاح" 3/ 1187.
(2)
بطحان: بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو وادٍ بالمدينة، وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي: العقيق، طحان، وقناة. انظر:"معجم البلدان" 1/ 446.
(3)
"إكمال المعلم" 2/ 597.