الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نسخة: "فانتصب قائمًا" وهي أوضح من اللتين قبلها. (هنية) بضم الهاء، وفتح النون، وتشديد التحتية أي: قليلًا، فلم يُكبر للهوي في الحال. (قال) أي: أبو قلابة. (فصلى بنا) أي: مالك (ابن بُريد) بضم الموحدة، وفتح الراء المهملة: كُنية شيخنا، واسمه: عمرو بن سلمة، بكسر اللام الجرمي، وفي نسخة:"ابن يزيد" بتحتية مفتوحة، وزاي مكسورة، أي: غير منصرف. (استوى قاعدًا) أي: للاستراحة، وسبق شرح الحديث في باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم (1).
128 - بَابٌ: يَهْوي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
وَقَال نَافِعٌ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ".
(باب: يهوي بالتكبير حين يسجد) بفتح أول (يهوي)، وضمه، وكسر ثالثه، أي: يهبط. (نافع) أي: مولى ابن عمر (يضع يديه) أي: كفيه (قبل ركبتيه) هو مذهب مالك، واحتج له بخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك، كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه"(2). ومذهب الثلاثة وفاقًا للجمهور: يضع ركبتيه قبل يديه؛
(1) سبق برقم (677) كتاب: الأذان، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي وسنته.
(2)
"سنن أبي داود"(840) كتاب: الصلاة، باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه. وأحمد 2/ 381، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 254، وابن حزم في "المحلى" 4/ 124 - 129 والبيهقي 2/ 99، والحازمي في الاعتبار ص 77 من طريق سعيد بن منصور بهذا الإسناد، كما أخرجه أيضًا البيهقي 2/ 100 من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن سعيد بن منصور به، =
لأنها أقرب إلى الأرض، واحتج له بخبر أبي داود وغيره، وحسنه الترمذي عن أبي هريرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد وضع ركبتيه قبل يديه. قال الخطابي: وهو أثبت من خبر تقديم اليدين، وأرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل، ورأي العين (1).
ووجه مطابقة الأثر للترجمة: من جهة اشتمالها عليه؛ لأنها في الهوي بالتكبير إلى السجود، والهوي: فعل، والتكبير: قول، فالأثر يدل على الفعل، والحديث الآتي يدل عليه وعلى القول.
803 -
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، " كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ، وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الجُلُوسِ فِي الاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاةِ"، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ
= بلفظ: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك الجمل، وليضع يديه على ركبتيه"، وقال عقبة: كذا قال: على ركبتيه. فإن كان محفوظًا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود.
كما أخرجه النسائي في "المجتبى" 2/ 207 كتاب: الافتتاح، باب: وضع اليدين مع الوجه في السجود، وفي "الكبرى"(978).
والبخاري في "التاريخ الكبير" من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.
وقال الألباني في "صحيح أبي داود"(789): إسناده صحيح وجود إسناده النووي والزرقاني.
(1)
من (م).
كَانَتْ هَذِهِ لَصَلاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
[انظر: 785 - مسلم: 392 - فتح: 2/ 290]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (حدثنا شعيب) في نسخة: "أخبرنا شعيب بن أبي حمزة". (يهوي) بفتح الياء، وكسر الواو، وفي نسخة: بضم الياء. (إن كانت) بكسر همزة إن المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن.
804 -
قَالا: وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ.
[1006، 2932، 3386، 4560، 4598، 6200، 6393، 6940 - مسلم: 675 - فتح: 2/ 290]
(قالا) أي: أبو بكر، وأبو سلمة.
(سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) أي: يقول في رفعه من الركوع: (سمع الله لمن حمده)، وفي اعتداله:(ربنا ولك الحمد).
(يدعو) خبر ثان لكان، أو حال من ضمير يقول، أو عطف بدون ذكر حرف العطف، وفي نسخة:"ثم يدعو". (لرجال) أي: من المسلمين (أنج) بهمزة قطع (الوليد بن الوليد) أي: ابن عقبة، هو أخو خالد بن الوليد، وقد أسر يوم بدر كافرًا، فلما فُدي أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفدى؟ فقال: كرهت أن يُظن بي أني أسلمت جذعًا، فحبس بمكة، ثم أفلت من إسارهم؛ بدعائه صلى الله عليه وسلم ولحق به صلى الله عليه وسلم (1). (وسلمة بن هشام) بفتح اللام هو: أخو أبي جهل [بن هشام. (وعياش بن أبي وبيعة)
(1) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 118 - 119 (2753).
بفتح المهملة وتشديد التحتية: وهو أخو أبي جهل] (1) لأمه وكل من هؤلاء الذين دعا لهم صلى الله عليه وسلم نجوا من أسر الكفار ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم. (والمستضعفين من المؤمنين) من عطف العام على الخاص. (اللهم اشدد) بهمزة وصل في اشدد. (وطأتك) بفتح الواو وسكون المهملة، وفتح الهمزة: البأس والعقوبة، من الوطء وهو: شدة الاعتماد على الرجل (مضر) بضم الميم، وفتح المعجمة، غير منصرف أي: ابن نزار، والمراد: القبيلة.
(واجعلها) أي: وطأتك، أو الأيام الدال عليها سنين، أو نفس السنين، وإن تأخر لفظًا، كما في قوله تعالى:{إِنْ هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} بجامع أن كلًّا من الضميرين مخبر عنه بخبر يفسره. (كسني يوسف) أي: في القحط، وامتداد زمن المحنة، وغاية الشدة.
وفي الحديث: إثبات القنوت، وأنه بعد الرفع من الركوع، وأن تسمية من يدعى له، أو عليه لا تبطل الصلاة.
805 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا قَال سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَال سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا " قَال سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: لَقَدْ حَفِظَ كَذَا، قَال الزُّهْرِيُّ: وَلَكَ الحَمْدُ حَفِظْتُ مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَنَا عِنْدَهُ، فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ.
[انظر 378 - مسلم، 411 - فتح: 2/ 290]
(1) من (م).
(سفيان) أي: ابن عيينه.
(وربما) أصلها للتقليل، لكنها تستعمل للتكثير كثيرًا، كما مرَّ. (قال سفيان) لفظ:(سفيان) ساقط من نسخة. (من) أي: بدل عن. (قعودًا) حال، أو مفعول له. (وقعدنا) في نسخة:"فقعدنا" بالفاء. (قعودًا) مصدر، أو جمع قاعد، وقد سبق أن ذلك نسخ بصلاتهم قيامًا في مرض موته صلى الله عليه وسلم خلفه قاعدًا. (كذا جاء به معمر) أي: أكذا فهمزة الاستفهام مقدرة، وفي نسخة قبل كذا:"قال سفيان" أي: قال سفيان سائلًا مِنْ ابن المديني، أرواه معمر مثل الذي رويته أنا، فقال ابن المديني:(قلت نعم) أي: رواه مثل ما رويته. (قال) أي: سفيان (لقد حفظ) أي: معمر عن الزهري متقنًا (كذا قال الزهري) أي: كما قال معمر. (ولك الحمد) أي: بالواو، وهو بيان لقوله، (كذا قال) أي: حفظ، وأراد سفيان بالاستفهام المذكور: تقرير روايته برواية معمر له، وفيه تحسين حفظه. (حفظت) في نسخة:"وحفظت"، أي: قال سفيان: (حفظت من الزهري) أنه قال: (فجحش من شقه الأيمن) بزيادة من. (قال ابن جريج) نسبة إلى جده؛ لشهرته به، وإلا فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. (وأنا كنت عنده) أي: عند الزهري، فقال:(فجحش ساقه الأيمن) بلفظ: الساق بدل الشق، فقوله:(وأنا عنده) قال الكرماني وهو معطوف على مقدر، أو حال من فاعل (قال) مقدرًا، أي: قال الزهري. (وأنا عنده) فهو مقول ابن جريج قال: ويحتمل أن يكون مقول سفيان، والضمير لابن جريج (1) قال شيخنا: وهذا أقرب إلى الصواب، ومقول ابن جريج هو (فجحش .. إلخ)(2).
(1)"البخاري بشرح الكرماني" 5/ 60.
(2)
"فتح الباري" 2/ 292.